20.12.07

بأية حال عدت يا عيد



بأية حال عدت يا عيد
بقلم / محمد السيسى المحامى
العيد شرع من أجل الفرحة وإدخال السرور على الأهل والأقربين ، وحينما يأتي على أمتنا عيد ، نجدنا أحوج ما نكون إلى استلهام ما يدخل الفرحة علينا دون أن ننسى حال أمتنا ، وما تعرضت وتتعرض له ، وإذا كان العيد الأكبر هو يوم أن تتحرر أوطاننا من نير الاستعباد والاحتلال والاستلاب لعدونا ، إلا أن في عيدنا ما يدعونا للأخذ بكل سبب يؤدى بنا إلى النصر والتمكين والعزة .
عيد الأضحى هو عيد التضحية والفداء ، فداء ذبيح الله إسماعيل عليه السلام ، إذ رأى إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يذبح ابنه إسماعيل ،قال تعالى : ( فلما بلغ معه السعي قال يا بنى إني أرى في المنام أنى أذبحك فانظر ما ذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ، فلما أسلما وتله للجبين ، وناديناه أن يا إبراهيم ، قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزى المحسنين ، إن هذا لهو البلاء المبين وفدينه بذبح عظيم ) [الصافات:102-105]
والأمة في أشد ما تكون إلى الفداء ، والفداء يحتاج إلى أن تصدق فى دينها وتستسلم لأمر ربها كما فعل إبراهيم ، وتصبر على البلاء الذي أصابها بروح المقاومة والتغيير ، وفعل المجاهدة والمدافعة لتتمكن من نيل درجات المحسنين ، ويكفى ما تعرضت وتتعرض له الأمة من ويلات وشرور الاحتلال والاستبداد والجهل لتنهض من كبواتها وتسترد مجدها التليد لتقود العالم إلى الخير والسلام والنور والهداية .
يأتي العيد وأوطاننا غريبة سليبة طريدة ، أستأسد عليها حكام ضعاف ، اشتروا كراسي المنصب والجاه والسلطة بثمن بخس فأذاقوا شعوبهم ويلات السجون والمعتقلات والفقر والمرض والجهل إرضاء لشهوات مقطوعة ، ونزوات قاصرة ، خضعوا للأعداء من الصهاينة والأمريكان والمستعمرين فأطاعوهم وأعلنوا الولاء لهم على حساب دينهم ومصالح شعوبهم .
يأتي العيد ويحرم من الفرح فيه طفل وطفله ، وزوجة وأم ، وأخ وأب لغياب عزيز ، واعتقال شريف مصلح أبى .
يأتي العيد وإخوان لنا بلا ذنب خلف أسوار مأسورين ، لا لذنب اقترفوه ، وإنما لحب لأوطانهم أعلنوه ، ولرفعة شأن بلدهم طالبوا بالإصلاح ، ومارسوا حقهم في التعبير والعمل الصالح ، فنالهم ما هم فيه من ظلم وبطش وتنكيل ، والوطن فى أحوج ما يكون إلى خدماتهم وطاقاتهم .
في مصر يحاكم قيادات من الإخوان المسلمين أمام محاكم عسكرية ، لا تراعى فيهم حقا ولا حرية ولا عدلا، فتنفذ فيهم ما يملى عليها من أوامر عليا من الرئيس أو الوزير ، ويترك المفسدون يعبثون بمقدرات الوطن وينهبون خيراته ويحتلون مناصب القيادة والزعامة والسلطة فيه ، فهل لمثل هذه الأمة أن تنهض ؟ ، لن تنهض إلا بالشرفاء والحكماء والأبطال الذين يصبرون ويسلمون أمرهم لله ويحسنون ، فينالهم جزاء الله بالتمكين والنصر والفداء .
وفى فلسطين ، وما يحدث فى فلسطين ، أرض المعراج ، أرض الأنبياء ، ترمومتر الأمة فى نهضتها وكبوتها ، أول ما يقع فريسة الاحتلال إذا ما وهنت الأمة وفرطت في علاقتها بدينها ، فإذا نهضت من كبوتها وتمسكت بدينها جاءها من يعيد مجدها فيسترد ما اغتصب مكنها ويدحر من تجرأ عليها .
هاهو سيف الدين قطز القائد المسلم المجاهد استطاع أن يهزم التتار في عين جالوت بعدما أجرموا واحتلوا ديار المسلمين وقتلوا الآلاف وهم في طريقهم إلى مصر وأسقطوا عاصمة الخلافة بغداد وتآمروا على كل الحكام الفاسدين والخونة الذين سهلوا للتتار غزو بلاد المسلمين ، لدرجة أن ثلاثة من التتار كانوا إذا مروا بشارع فيه مائة نفس جاسوا فيه قتلا وتدميرا دون أن يجرؤ أحد من المسلمين على قتالهم ، وما هزم التتار إلا بجيش يقوده قائد مسلم شجاع وجيش يحسن الدفاع عن عقيدة ووطن .
وهاهو القائد البطل صلاح الدين الأيوبي استطاع بفضل الله بعد إعداد جيشه وتربيته على الإيمان بالله ، وقراءة القرآن وقيام الليل والأخذ بأسباب القوة المادية من تسليح وتنظيم وإعداد أن يواجه الصليبيين في معركة حطين ، واسترد بيت المقدس بعد تسعين سنة من الاحتلال .
فلسطين اليوم تتعرض لأبشع الجرائم على أيدي الاحتلال الصهيوني المدعوم بالمال والسلاح الأمريكي وتخاذل الحكام والأنظمة العربية الرسمية ، حتى باتت الجيوش العربية بفعل هؤلاء الحكام مجرد أدوات لحفظ عروش الأنظمة من الشعوب وليست للدفاع عن الوطن أو استرداد المقدسات والأوطان .
يتسلط الآن على فلسطين نظام أقل ما يقال فيه أنه خانع ، يقبل الفتات ، ويبحث عن الكاميرات ، ويأنس للمقابلات والزيارات ، يرتب مع عدوه وينسق معه المؤامرات والخطط لوأد المجاهدين من شعبه ، واعتقال وقتل المقاومين من أسود الوطن .
محمود عباس ( أبو مازن ) ، يذهب وراء سراب أنا بوليس ليعود مستأنسا بأولمرت وليفنى وكونداليزارايس ، ويخضع لأوامر دايتون منسق الأمن الأمريكي في فلسطين المحتلة وجونز المنسق الأمني في الشرق الأوسط ( أي في المنطقة العربية فلسطين وسوريا ولبنان والأردن والعراق ومصر ) ، وأول ثمرات أنا بوليس هو التضحية بالمقاومة ، بل واستئصالها بتنسيق مع العدو الأسرائيلى ، ومن هنا تتوالى الاجتماعات ليس من أجل حل عادل للقضية الفلسطينية ، بل من أجل فرض شروط التسوية للبدء فى المفاوضات ، ولا يوجد جدول زمني للانتهاء منها ، وأولى شروط البدء فى المفاوضات هو تطبيق خطة خارطة الطريق ، وأول بنودها نزع سلاح المقاومة والحرب على الإرهاب ، والمقصود هو ليس تقليص نفوذ حماس والجهاد فحسب ، بل القضاء علي كافة أشكال المقاومة ، ومن هنا يمكن أن نفهم سر انعقاد مؤتمر المانحين بباريس الذي ضمن فيه دعما يصل إلى سبعة مليارات دولار ، لم يعد منها عباس إلا بملياري دولار من فرنسا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ، وأولى شروط الدعم هو أن تنفق على ما يسمى بالإصلاح الداخلي ، وأهمها الإصلاح الأمني ، وتدعم "إسرائيل" خطة الأمن بتخفيف قبضتها على الشعب في الضفة مقابل تسليح رجال محمود عباس بالسلاح والعربات المدرعة ليمارس دور الاحتلال ضد شعبه وفق خطة دايتون الأمنية والتي تهدف في الأساس إلى تصفية المقاومة ، والجريمة الشنعاء التي تمارس في غزة يطول عنها الحديث .
يأتي العيد والمجرم ساركوزى يعلن تأييده "لإسرائيل" فى اعتدائها على غزة ، وعن طلبه تشكيل قوة دولية لحماية خطة دايتون والحكومة الغير شرعية والسلطة الفلسطينية ضد المقاومة في فلسطين ، ويعلن عباس تأييده لها ، فيقبل أن يكون رئيسا لشعب محاصر مذبوح بيده وبيد الاحتلال .
يأتي العيد على غزة ، والشعب الفلسطيني يئن تحت وطأة الحصار ، ويا للعار ، حصار[ "إسرائيلي" ، عباسي – دحلانى ، أمريكي ، مصري] ، للأسف تخلى النظام الحاكم المستأسد في مصر عن دوره القائد في المنطقة ، و عن دوره الإقليمي في الحفاظ على ألأمن القومي المصري ، وتحول إلى تابع ذليل لإيهود أو لمرت وبوش .
غزة تحت الحصار لا كهرباء ولا وقود ولا علاج ولا طعام ، يموت الأطفال من الجوع ، ويموت الشيوخ والجرحى من المرض ولا دواء ، وتغلق أمامهم السبل إلا سبيلا واحدا هو الركوع والذل للمحتل ، وهو مالا يمكن أن يحدث وفيهم أبطال أسود يأبون إلا الشهادة في سبيل الله ، والدفاع عن الوطن وإن تجرعوا المر والعلقم فهم أبطال رجال ، فيهم رئيس الوزراء القائد الشيخ إسماعيل هنية الذي يقيم فيهم الأمن بعد أن هرب الدحلانيون المنفلتون من غزة الأبية .
حصار غزة يزيد هم استمساكا وتمسكا وصلابة ، وتمر الأيام ليثبت هذا الشعب الأبي البطل أنه قادر على المواجهة ، وهاهو يواجه المحتل الإسرائيلي ببسالة المقاوم الشهيد الذي يخرج مجاهدا في سبيل الله على الثغور لا يلوى الرجوع إلا منتصرا أو شهيدا ، والمرأة الفلسطينية البطلة تصنع الرجال وتأبى الاستسلام وتواجه الموت بجسارة ، لا يمكن أبدا أن نيأس من صبرهم وهم المؤمنون المحتسبون المحسنون ، قدموا الفداء أنفسهم وأموالهم في سبيل الله ، فقبل الله بيعهم وأثابهم الجنة ، والمجد التليد فى الدنيا .
بعد أنا بوليس وجدنا اعتداءات "إسرائيلية " على غزة ليرقى كل يوم عدد من الشهداء بشكل يؤكد أن هناك رضا عربي أمريكي عباسي على ما يحدث فى غزة ، والمؤلم موقف النظام المصري الذي ارتضى الذل والهوان فشارك في الحصار بدعوى واهية ألا وهى أن حماس انقلبت على الشرعية .
بئست الشرعية التي يتشدقون بها ، والانفلات الأمني أليس خروجا على الشرعية ، وتدريب متآمرين على الحكومة الوطنية من أجهزة عباس –دحلان في مصر للانقلاب على حماس إلا يعد خروجا على الشرعية ، والتنسيق مع الاحتلال ومع العدو "الإسرائيلي " ضد أبناء عروبتنا وديننا ألا يعد خروجا عن كل شرعية ، أليست الحدود التي تفصل مصر عن فلسطين حدودا عربية إذن كيف نغلقها في وجه المريض والبائس والمسافر ، بئست الشرعية يا نظام ويا حكومة فقدت كل شرعيتها .
يأتى العيد وحركة المقاومة الإسلامية حماس تحتفل بمرور عشرين عاما على انطلاقتها في الرابع عشر من ديسمبر عام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين ، وهى تزداد قوة فى عين الشعب الفلسطيني ، ليخرج فى مئات الألوف تأييدا للمقاومة وليعلن تأييده للحركة وبيعته لها ، وقلوبنا تهفو ليوم تشارك فيه حماس كافة فصائل المقاومة في فلسطين معركة فاصلة ومعها كل المخلصين في العالمين العربي والإسلامي لتحرير المسجد الأقصى الأسير واندحار الغزو الصهيوني والأمريكي عن ديار الإسلام .
يأتي العيد وقلوبنا تنزف في العراق ، وليس هناك خوف على العراق من الاحتلال ، فمصيره زائل ، وإنما الخوف من مشاريع الفتنة بين أبناء العراق ، وكلنا أمل أن يعود العراق قريبا إلى خندق العروبة والإسلام ليعيد مجده ودوره في خدمة الأمة والإسلام .
الأمة تحتاج إلى الوحدة والتمسك بالإسلام والبعد عن الفرقة ، والمناهج المستوردة ، والأفكار الغريبة عن الاعتدال والسماحة في ديننا ، فلا يمكن أن نقبل ما يحدث من تفجيرات فى الجزائر تعيد تمزقه من جديد ، ولا يمكن أن نرضى بتمزق الشعب الباكستاني المسلم بين ولاءات الأمريكان و ولاءات الإرهاب ، ونريد باكستان رمزا للقوة والوحدة والإسلام .
ختاما ، جاء العيد وجراحنا مكلومة ، ووحدتنا ممزقة ، وقوانا خائرة ، ولا بد من مداواة الجراح والتمسك بالوحدة والبحث عن أسباب قوتنا بالتمسك بديننا و قرآننا وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .

حوار مباشر مع الأستاذ محمد السيسى على موقع إخوان الجيزة





ضيف الحوار : الأستاذ محمد السيسي المحامي
استشارات قانونية الوقت :
الأحد .. الساعة الخامسة مساء التاريخ :
http://www.gizaikhwan.com/l3_hewarat.php?id=12
السؤال شقة باسم جدي وتوفي وعمتي تعيش فيها وهي لا تنجب هل يمكن اخذ هذه الشقه ?

السائل عبد الله

الجواب السائل لم يوضح عما إذا كانت الشقة إيجار أم تمليك ، فإن كانت الشقة كما يفهم من طبيعة السؤال بالإيجار وامتدت العلاقة الإيجارية بإقامة عمته فيها أثناء حياة جده فلا يجوز أن تنتقل بعدها لأي وريث آخر وتنتهي العلاقة الإيجارية بوافتها ، أما إن كان السائل مقيم مع جده إقامة دائمة فيستمر في العين باعتباره امتداد لجده ولإقامته الدائمة معه فيمكن أن تنتقل إليه ، و إن كانت الشقة تمليك وورثتها عمته المقيمة في الشقة فإنها تنتقل للوريث الشرعي لها بعد وفاتها ، وفى الحالتين لا يحق لك أخذ الشقة .

السؤال أريد من سيادتكم توضيح ما الحقوق القانونية التي كفلها الدستور للمعتقل داخل سجنه وهل تتم بالفعل المحافظهة علي تلك الحقوق أم انتهاكها

السائل مصطفي

الجواب للمعتقل داخل السجن كافة حقوق المحبوس احتياطيا ، والمحبوس احتياطيا يعامل على قاعدة أنه برئ والمتهم بريء حتى تثبت إدانته فله الحق في أن يلبس ملابسه الشخصية ويقرأ الصحف ويستفيد بالراديوا والتلفزيون وكل وسائل الإعاشة ولا يجوز اعتباره مسجونا شأنه شأن المحبوسين على ذمة تنفيذ الأحكام ، وللمعتقل كافة الحقوق القانونية للشخص الطبيعى ، وفي الحصول على راتبه إن كان موظفا بالحكومة أو بالقطاع العام وله الحق في الزيارة، كما أنه عند اعتقاله من حقه أن يعلم سبب اعتقاله وله الحق أيضا أن يتصل بمن يرى أبلاغه بالاعتقال ويحق له التظلم في أمر الاعتقال بعد مرور ثلاثين يوما وينظر هذا التظلم خلال فترة خمسة عشر يوما من تاريخ تقديمه فإن قضي بإفراجه يجوز لوزير الداخلية أن يعترض على قرار الإفراج وينظر الاعتراض أما دائرة أخرى فإن تأيد قرار الإفراج وجب الإفراج عنه فورا ولا يجوز اعادة اعتقاله والواقع عمليا أن معاملة المعتقلين داخل السجون تتنافى مع أبسط قواعد العدالة وحقوق الإنسان حيث يتم وضع عدد كبير من المعتقلين في غرف ضيقة رديئة التهوية دون أسرة ويحرمون من الاطلاع على الصحف أو الاستماع إلى الراديو كما يحرم بعضهم من الزيارة وهذا يختلف من سجن إلى آخر حسب تصنيف وزارة الداخلية للمعتقل السياسي ، ويحق للمعتقل بعد الافراج عنه أن يقاضي وزير الداخلية عما يمكن أن يكون قد تعرض له من مضايقات أو تعذيب أو إهانة ناتجة عن قرار الاعتقال كما يمكن له أن يطالب بالتعويض عن قرار وزير الداخلية باعتقاله وتقضي المحاكم المصرية في هذه الحالات بتعويض المعتقل ماديا ومعنويا عما لحقه من أضرار نتيجة تغييبه دون وجه حق ونتيجة حرمان أهله منه وإعالته لهم طوال فترة اعتقاله غير أن المبالغ التي يقضى بها لا تفي بتعويض الأضرار الجسيمة التي تلحق بالمعتقلين لقلتها ولغلاء المعيشة وعمليا تتعنت وزارة الداخلية كثيرا في صرف مبالغ التعويض المقضي بها إما نتيجة المماطلة في إعطاءه شهادات تفيد اعتقاله المدة التي قضاها في السجون مما يعطل الفصل في القضايا أو باشتراط أن يتقدم بما يفيد عدم وجود ضرائب عليه أما عن الشق الجنائي إن كان هناك ثمة تعذيب وقع عليه فإنه يصعب اثبات مرتكب جريمة التعذيب من هو ، على رغم ثبوت وقائع التعذيب بالأدلة والقرائن المادية مثل الطب الشرعي والشهود إلا أنه في الفترة الأخيرة قد صدرت أحكام قضائية جيدة بحبس بعض ضباط الداخلية نتيجة قيامهم بتعذيب مواطنين وضرب بعضهم حتى الموت ، مثل الضابط أسامة نبيه المتهم بتعذيب عماد الكبير .

السؤال يوجد مصطلح لا أفهمه جيدا وهو أن الأمة مصدر السلطات .. هل هذا المصطلح يتفق مع الدستور أم أنه يخالفه وماذا لو اجتمعت الأمة على شيء محرم شرعا هل يتم إقراره أم لا ... وإذا لم يتم إقراره إذا كيف تكون الأمة مصدر السلطات

السائل

يوسف - الجيزة

الجواب
الأمة مصدر السلطات هو مصطلح دستوري القصد منه أن السلطات التي يتمتع بها الحاكم مصدرها الشعب وهذا بديل عن كون الحاكم هو مصدر السلطة وإذا أخذنا بهذا المفهوم وهو أن السيادة للشعب فالشعب وحده هو الذي يستطيع أن يمارس هذه السيادة على الوجه المبين بالدستور والقانون ولذلك فالشعب مُصدر الدستور هو الذي يملك تعديله واختيار النظام السياسي الذي يحكمه وهو الذي يحمي حقوقه ولا تعارض بين أن يكون الشعب أو الأمة مصدر السلطات وبين مرجعية الشريعة الإسلامية ومصدريتها الأساسية للتشريع حيث أن الدستور المصري قد نص في مادته الثانية على أن دين الدولة الرسمي الإسلام واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع ، ومن هنا فلا يتصور أن يصدر قانون يخالف هذه المرجعية حيث أن رأي الشعب مقيد بموافقته للشريعة الإسلامية .
وبالنسبة للسؤال عما إذا لو اجتمعت الأمة على شيئ محرم شرعا هذا غير متوافر في الأمة بمفهومها الشرعي والقانوني عموما لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم" لا تجتمع أمتي على ضلال " ، ولا يمكن للأمة أن تجتمع على شيء محرم وإنما المتصور في النظم الديكتاتورية المعاصرة نتيجة التزوير في الانتخابات التشريعية أن يتبوء أناس مقاعد المجلس التشريعي ويصدرون تشريعات قد تخالف مبدأ من مبادئ الشريعة الإسلامية فإن حدث ذلك فهنا في مصر المحكمة الدستورية العليا والتي تختص بالنظر في الطعون المقدمة على نصوص القوانين لمخالفتها للدستور ، فإن وجد نص مخالف في الشريعة الإسلامية وطعن عليه فتقضي المحكمة الدستورية بعدم دستوريته ، فلا داعي للخوف من حدوث محاولات لإصدار قوانين تخالف الشريعة الإسلامية طالما أن الدستور مرجعية التشريع فيه لمبادئ الشريعة الإسلامية ، و القول بأن الأمة مصدر السلطات يعني بوضوح أن الأمة هي التي تحدد سلطات الدولة واختصاصاتها وطبيعة ممارستها وطبيعة ممارستها لسلطاتها فهي التي تختار رئيس الجمهورية وتحدد له سلطاته واختصاصاته المبينة في الدستور الصادر باسم الشعب وكذلك الأمة هي التي تحدد اختصاصات المجلس التشريعي المنتخب كما تحدد اختصاصات السلطة القضائية كل هذا عن طريق اصدار الدستور

السؤال ما الإجراء القانوني الذي ينبغي اتخاذه حال تعرضي لموقف نم قبل الشرطة حيث أنه تم إيقافي أكثر من مره وأخشى أن يتم اصطحابي إلى المركز وأنا لا أعرف وقتها ماذا علي

السائل معاذ

الجواب للأسف طبقا لمنظومة قانون الطوارئ يحدث أن يتم استيقاف المواطنين من قبل رجال الشرطة وتفتيشهم وسؤالهم أو استجوابهم وأحيانا يتم اصطحابهم إلى أقسام الشرطة للبحث عما إذا كانت هناك أحكام قضائية قد صدرت ضدهم من عدمه و أما إذا كان الشخص مطلوبا على ذمة قضايا من عدمه وكل هذا مخالف للقانون الطبيعي حيث أنه لا يجوز استيقاف الشخص طبقا لقانون الاجراءت الجنائية إلا في حالة الريبة والشك في أنه يرتكب جرما ، مثال : كمن يلقي بلفافة عند رؤيته لأحد مأمور الضبط القضائي كمن يتخلص من شيء يمثل حيازته جريمة فهنا يحق لضابط الشرطة استيقافه وتفتيشه كما أنه يحق له أيضا استيقاف الشخص الذي يهم بالهرب عندما يجد أمامه مأمور الضبط القضائي كل هذه الأمور ، تثير الريبة والشك في نفس ضابط الشرطة مما يلزمه بضبطه وتفتيشه كما يحق لمأمور الضبط القضائي أن يقبض على المتهم حال تلبسه بارتكاب جريمة ولا يجوز له عند سؤال أي من المواطنين عن شخصيته وتعرفه عليه بالبطاقة الشخصية أن يلقي القبض عليه جزافا أو يلفق له قضية كما يحدث أحيانا عند بعض صغار الضباط .

السؤال أعطيت لأحد الناس أموالا خاصة بي لتشغيلها وهو كان يعطينا مبلغ شهري نظير تشغيل تلك الأموال وكان هناك عقد بيني وبينه وبعد أن جمع مبلغا من الأموال ذهب وهرب فهل علي أن أتقدم بمحضر ضده علما بأن توظيف الأموال مجرم في القانون .. فهل لو تقدمت بمحضر سأكون مخطئا لأنني خالفت القانون ووظفت أموالي م شخص غير مرخص لتلك المهمة ... وهل هناك بند في القانون يسمح لي بمقاضاة هذا الشخص

السائل أحمد علي

الجواب بداية نشاط توظيف الأموال محظور قانونا حيث لا يجوز تلقي أموال من المواطنين إلا عن طريق الاكتتاب العام بعد تأسيس شركة استثمار وتسجيلها في هيئة سوق المال أما ما يمارسه البعض من جمع أموال بغرض توظيفها فهذا يمثل عقد مضاربة بين شريكين ولا يمثل شركة أموال بالمعنى القانوني ولكن يجب أن يكون هناك عقد مضاربة عبارة عن عقد شركة بين طرفي ويتم تسجيلها في الشهر العقاري باعتبارها شركة تضامن أو توصية بالأسهم و أيضا بالمحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها محل الشركة وقيدها بالغرفة التجارية وعمل سجل تجاري لها حينئذ تكون شركة مساهمة أو شركة أشخاص تستطيع أن تقاضيه بالمطالبة بحقك في الأرباح أو تصفية الشركة إن كان لها أصول و أموال والواضح من السؤال أنه توجد عملية نصب تتم ومنتشرة هذه الأيام عبر شركات وهمية تتلقى أموالا من المواطنين وتعطيهم أرباحا خيالية تصل إلى 25% ثم تجمع الملايين ويهرب أصحابها بما جمعوه من مال وانت في هذه الحالة تكون قد تعرضت لعملية نصب وعليك أن تتقدم للجهات المسؤلة مثل نيابة الأموال العامة للمطالبة بالقبض على من أخذ مالك والمستند الذي بيدك يعتبر دليل اتهام ضده تستطيع أن تحاكمه خاصة إن وجد شركاء لك في مثل هذا الاتهام والعقد الذي معك لا يدينك باعتبارك حسن النية ومجنى عليك وتريد الربح بل يدين الشخص الذي استولى على مالك دون وجه حق .

السؤال نملك منزلا في مكان له وجاهته على الطريق العمومي وتم استئجاره قديما لأحد البنوك وهم يدفعون مبالغ زهيدة جدا وإذا أجرنا اليوم سيتعدي الإيجار الالاف الجنيهات وهم لا يريدون التسوية ولا يريدون أن يخرجوا فكيف نخرجهم أو كيف نصل معهم لحل لأن البلغ الذي يدفعوه لا يتعدى قروشا قليلة ؟

السائل عبد المجيد

الجواب معظم الأماكن المؤجرة لجهات حكومية أو أشخاص وتخضع للقانون القديم ( القانون الحالي ) لا يمكن للمالك أن يزيد الأجرة برغبته المنفردة ولابد من تعديل القانون ليتثنى رفع الأجرة تدريجيا حتى تناسب الأجرة القانونية قيمة العقار والأحوال الاقتصادية التي يمر بها المجتمع ولا يمكن طرد المستأجر إلا في حالات محددة منها عدم سداد الأجرة أو الإضرار بسلامة العقار وعليك أن تنتظر صدور تعديل تشريع جديد .

السؤال نسمع كثيرا عن المحكمة الدستورية وعن مجلس الدولة نعرف ان هناك المحكمة العادية القضائية، ما الفرق بين الثلاث

السائل عباس - مصر

الجواب يوجد في مصر أنواع من المحاكم على حسب تخصص المحكمة فهناك المحاكم الابتدائية والاستئنافية والنقض فهذه تسمى المحاكم العادية وهناك محاكم مجلس الدولة وهي التي تختص بالنظر في القضايا التي تكون الدولة طرفا فيها وهناك المحكمة الدستورية العليا وهي التي تختص بالفصل في مدى دستورية القوانين وبتفسير نصوص القوانين ، والفرق بين هذه المحاكم الثلاث هو أن المحاكم العادية تنظر المنازعات القانونية التي تحدث بين الأفراد الطبيعيين مثل قضايا الإجارات والأحوال الشخصية والجنح والجنايات وغيرها ، ومجلس الدولة نظام قضائي مستقل ينظر في المنازعات الإدارية التي تكون الدولة طرفا فيها كطلبات إلغاء القرارات الإدارية الصادرة من الوزارات المختلفة أو من السلطة التنفيذية بوجه عام أو القرارات الصادرة من النقابات المهنية أو القرارات المتعلقة بالحقوق والحريات العامة أو المنازعات المتعلقة بالعقود التي تكون الدولة طرفا فيها وكذلك طلبات التعويض الناتجة عن مثل هذه القرارات ، والمحكمة الدستورية هي الجهة التي يتم التقدم إليها بالطعن على القوانين المخالفة للدستور إما عن طريق إحالة المحكمة أيا كان نوعها الطعن على نص من نصوص القوانين بعدم دستوريته إليها أو الإذن لأحد الخصوم للتقدم للمحكمة مباشرة بالطعن .

السؤال هب أن هذه الحكومة الديكتاتورية تغيرت لسبب ما وجاءت أخري ديمقراطية ، ماذا لو أرادت أن تغير الدستور بما يتماشي مع مبادئ الديمقراطية ، وهل تسطيع أن تغير أي بند في الدستور ومواد القانون ؟

السائل محي الدين

الجواب
الدستور قد حدد طريقا لتعديله عبر الوسائل البرلمانية حتى يتم تعديل نص ما في الدستور أو تعديل الدستور بكامله فإنه يتم عن طريقين : الطريق الأول: أن يتقدم رئيس الجمهورية مباشرة بطلب التعديل ويناقش هذا الطلب بالجمعية العامة لمجلس الشعب فإذا حاز الموافقة من حيث المبدأ يحال إلى اللجنة التشريعية والدستورية للمناقشة وصياغة نص التعديل المطلوب ثم يعرض مرة أخرى على المجلس فإذا حاز أغلبية ثلثي عدد نواب البرلمان الحاضرين يعرض على الشعب فى استفتاء للتصويت عليه فإذا حاز الأغلبية المطلقة من عدد أصوات الحاضرين جمعية الانتخاب أصبح التعديل جزءا من الدستور بمجرد الإعلان عنه .
والطريقة الأخرى: أن يتقدم ثلث أعضاء مجلس الشعب بطلب التعديل فإذا حاز موافقة المجلس من حيث المبدأ يعرض على لجنة الشئون الدستورية والتشريعية للمناقشة والصياغة ثم يعرض على المجلس في جمعية عامة فإذا حاز أغلبية الثلثي عرض على الشعب في استفتاء عام فإذا ووفق عليه بالأغلبية المطلقة صار التعديل جزءا من الدستور ، فإذا رفض طلب التعديل لا يجوز طلب تعديل نفس المواد خلال عام من تاريخ الرفض ، وبالتالي فأي حكومة ديمقراطية إذا أرادت أن تعدل نصا في الدستور ينبغي أن تراعي طريقة تعديله الواردة في الدستور والشعب في النهاية هو الذي يوافق أو يرفض التعديل .

السؤال نريد أن نتعرف من حضرتك عن وضع المهنة في مصر ، وهل لو كنت خريج ليسانس حقوق تنصحني بالعمل في المحاماة أم لا ؟

السائل ياسين

الجواب
مهنة المحاماة من أسمى المهن وأقدسها في الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان والمحامون في طليعة الأمة التي تناهض الحكومات الديكتوتارية والأساليب البوليسية و كما رأينا المحامين في باكستان يقفون ضد الحاكم العسكري هناك ويتعرضون للبطش ولا يثنيهم ذلك عن الدفاع عن الحرية كما أن المحاماة في مصر دائما وأبدا صونا للحريات والحقوق ، ونقابة المحامين من أعرق النقابات المصرية التي تدافع عن الوطن والمواطن وعن قضايا الأمة السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية، و أنصحك إن كنت تحب وطنك أن تمارس المحاماة بحب وبشرف الدفاع عن حقوق أبناء شعبك الفقراء منهم قبل الأغنياء ، والضعفاء منهم قبل الأقوياء ، ولا تنظر للغلة الاقتصادية من ممارسة المهنة فإن أخلصت لها ستعطيك و إن عملت بجد وشرف و أمانة ستحظى بمكانة سامية في نفوس البسطاء تغنيك عن مال الدنيا و احذر من المتسلقين الذين يقفون على أبواب النيابات والمحاكم ولا يمارسون المحاماة إلا من خلال السلالم فهؤلاء مرتزقة وليسوا بمحامين .

السؤال أجرنامكان من إحدى الجمعيات الحكومية وفاجأة تم إيقاف مشروعنا من قبل أجهزة الداخلية بحجة تراخيص وخلافه وتم إيقاف النشاط لفترة كبيرة ونحن الآن لم نوقف العقد ولم ندفع أوال الإيجار وبعد كل هذه الفترة مطالبون بدفع الإيجار الذي قد يكلفنا مبلغا كبيرا على الرغم من أننا مجني علينا ولسنا جانيين فما الإجرلاء القانوني الذي قد يساعدنا في حل تلك المشكلة ؟

السائل محمود فوزي

الجواب العلاقة الإيجارية لا علاقة لها ببدء ممارسة النشاط فما دمت قد تعاقدت على إيجار مكان لممارسة نشاط ما فأنت ملزم بدفع الأجرة سواء مارست هذا النشاط أو لم تمارس والمعوقات الإدارية يجب أن تبحث لها عن حل لاستخراج التراخيص اللازمة للمارسة النشاط أيا كان هو وفي حالة تعنت جهة الإدارة أيا كانت عن أعطائك الرخصة لمزاولة النشاط يمكنك أن ترفع دعوى ضدها لامتناعها عن استصدار الترخيص اللازم مع حفظ حقك في طلب التعويض ويشمل التعويض كافة الاضرار المادية المترتبة على منع اصدار الترخيص ومنها سداد القيمة الإيجارية المتأخرة عليك والمكاسب التي ضاعت عليك لعدم ممارستك للنشاط بالإضافة إلى الأضرار التي تكبدتها في تجهيز المكان وتأسيسه فإن كان لك حق فسيصدر حكما في صالحك وتستطيع أن تمارس النشاط تنفيذا لهذا الحكم وتستخرج الرخصة من الجهة صاحبة الولاية في إصدار التراخيص .

السؤال في أحداث جزيرة القرصاية تم الضغط على أحد المواطنين وتم تهديده بالتعذيب والتنكيل حتى تم إرغامه على كتابة تنازل عن أرض يمتلكها ب500 ألف جنيه ومعه الوثائق الرسمية بذلك فما الوضع القانوني الذي يجب أن يسلكه هذا الرجل .؟

السائل جيزاوي

الجواب التنازل الذي قمت بالتنازل عنه تحت الضغط والإكراه لا يعتد به قانونا لوقوعه تحت اكراه مادي وما دام معك الوثائق الرسمية التي تثبت حيازتك وملكيتك للأرض فعليك أن ترفع دعوى أمام القضاء للحفاظ على حقوقك فإن كانت الدولة قد استصدرت قرار الاستيلاء على الأرض بالمنفعة العامة يمكنك أن تلجأ لمجلس الدولة لوقف تنفيذ وإلغاء هذا القرار ، وهناك سابقة قضائية حينما صدر قرار من الدولة بأخذ أراضي جزيرتي الوراق و أبو الدهب للمنفعة العامة باعتبارها محمية طبيعية تم اللجوء للقضاء الإداري والذي أنصف الأهالي و ألغى هذا القرار .

السؤال فاجأت المحكمة العسكرية العليا بالهايكستيب اليوم هيئة الدفاع وقيادات الإخوان الذين يُحاكمون أمامها بإسقاط تهمة الإرهاب وكذلك إسقاط تهمة غسيل الأموال عن كلِّ المعتقلين، و نفت المحكمة أيضا عن المعتقلين جلب أموالٍ من الخارج للإنفاق على الجماعة، في ضوء هذا الخبر ، ماذا تتوقع في هذه المحاكمة ، وهل هي بالفعل تطبق القانون في ضوء هذا الخبر

السائل عبد القادر

الجواب بداية محاكمة أربعين من قيادات الإخوان المسلمين أمام محكمة عسكرية يعتبر مخالف للدستور حيث أنه مواطنيون مدنيون ويمارسون نشاطا مدنيا ولا يجوز محاكمتهم أمام قضاء عسكري لا تتوافر فيه أبسط مقومات الحيدة والاستقلال وهما ما يتوافران في القضاء العادي المدني و أما عن قرار الصادر اليوم من المحكمة فهو وإن برأ الإخوان من تهمتي الإرهاب وغسيل الأموال إلا أن القضية ما تزال مطروحة أمامه بتهمة الانضمام إلى تنظيم يهدف إلى تعطيل أحكام القانون والدستور ويخشى من صدور أحكام قاسة حق المتهمين وما يخص تعديل الوصف في الاتهام من الناحية المجردة يحق للمحكمة ذلك أيا كان نوعها أن تعدل القيد والوصف لأي تهمة منسوبة للمتهمين وكان يجب على المحكمة أن تبادر بذلك قبل البدء في المرافعات ويجب عليها أيضا بعد ما عدلت القيد والوصف أن تعطي فرصة للدفاع لدراسة القضية من جديد في ضوء التعديل الصادر من المحكمة وفيما يخص جماعة الإخوان المسلمين فهي جماعة من الناحية القانونية لا يوجد قرار يفيد حل جماعة الإخوان أو حظر نشاطها صادر من أي جهة رسمية في الدولة وحينما رفعت دعوى أمام القضاء الإداري طعن على ما يسمى قرار حل جماعة الإخوان المسلمين عجزت الدولة عن أن تقدم هذا القرار ومن سمى فقد قضت بعدم قبول الدعوة لانتفاء القرار الإداري وتم الطعن عليه أمام الإدارية العليا ولن يتم الفصل فيه بعد .

9.11.07

هل تصنع أنابوليس دولة فلسطينية ؟



هل تصنع أنابوليس دولة فلسطينية ؟
هل تصنع أنابوليس دولة فلسطينية ؟
بقلم / محمد السيسى المحامى


الولايات المتحدة تنفرد بقيادة العالم ، ولكنها باتت عاجزة عن فرض مشروعها بالقوة ، وهى تعيش مأزق الفشل في العراق، وتريد أن تشعل المنطقة بحروب طائفية، وتجهز لضربة استباقية لإيران لإجهاض مشروعها النووي، وتحمل على عاتقها حماية "إسرائيل "، وقد صرحت كونداليزارايس أكثر من مرة أن أمن إسرائيل مسئولية الولايات المتحدة الأمريكية، وأنه لا يمكن ترك إسرائيل تصارع من أجل البقاء وحيدة، وهى تريد من الأنظمة العربية الخضوع للمشروع الأمريكي في المنطقة مقابل غض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان ، وقد خفت الحديث عن الإصلاح والديمقراطية في العالم العربي.
مؤتمر أنابوليس تغطية على الحرب الأمريكية القادمة، التي يعتقد أنها ستوجه إلى إيران وحزب الله في جنوب لبنان وإلى قطاع غزة وربما تمتد إلى دول أخرى مرشحة كدول الخليج وسوريا، وفى أتون هذه الحرب المستعرة في الأفق يتم تصفية القضية الفلسطينية على أرضية ها هو المتاح ولا غير ذلك.

والدعوة الأمريكية لعقد مؤتمر أنابوليس هو تأكيد من الإدارة الأمريكية على إصرارها الإنفراد بالملف الفلسطيني في ظل الانقسام العربي والتشرزم الفلسطيني الحاصل في الداخل والخارج، بل إنها تسعى إلى استمرار هذا الانقسام لتنفرد بفريق أوسلو بعيدا عن الشعب الفلسطيني، وبالتأكيد بعيدا عن الشرعية الفلسطينية الممثلة في حكومة حماس.
والولايات المتحدة حريصة أيضا على البعد عن المؤسسات الدولية خاصة الأمم المتحدة لإبعاد إسرائيل عن الحرج من عدم تنفيذ جميع القرارات الدولية الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة وأهمها القرار 242 والذي يعنى انسحاب إسرائيل إلى حدود حزيران 1967، وما يطلق عليه الزعماء العرب سابقا الأرض مقابل السلام.

هل توجد إرادة أمريكية بصنع دولة فلسطينية ؟
بوش يرى أنه من الأهمية المسارعة بميلاد مسخ فلسطيني بلا رأس أو جسد ليحشر فيه الفلسطينيون والفرصة سانحة في ظل حكومة غير شرعية ومجلس تشريعي معطل وحصار عربي ودولي وفلسطيني وإسرائيلي على قطاع غزة وعلى الشرعية الفلسطينية، وإيهام العالم أجمع بأن هناك شريكا يمكن التفاوض معه ومن هنا يمكن دعمه لتصفية القضية الفلسطينية.
السلطة الفلسطينية من أثر الخضوع للهيمنة الأمريكية الإسرائيلية مكفهرة الوجه لا ترى إلا بعين عدوها تنساق وراء المؤتمر وكأن فيه كعكة تسمى السلطة، ولكن سلطة على ماذا، لا الشعب الفلسطيني موافق على التفريط في حق العودة ولا على القدس ولا على السيادة عن كامل التراب الفلسطيني، وبالتالي ستحدث فتنة داخلية فلسطينية مستعرة لن يطفأها إلا توحد الفصائل الفلسطينية على هدف وطني واحد هو المقاومة من أجل استرداد الحقوق المسلوبة للشعب الفلسطيني وأهمها القدس والأرض واللاجئين.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن يستعمل المؤسسات الفلسطينية المعطلة منذ خمسة عشر عاما، ويظن أنه برئاسته لها هو صاحب القرار الوحيد فيها، فأين ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر القاهرة مارس / آذار 2003، والذي من أهم مقرراته إعادة بناء وهيكلة منظمة التحرير الفلسطينية، ولكن الأمريكان وإسرائيل يريدان القضاء على المنظمة، التي كانت فيما مضى رمز النضال والممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، أما وإنها الآن في حكم الميتة سريريا، فمن حق أبو مازن وحده أن يتبوأ منصب رئيسها ليحكم وليتفاوض من خلالها باعتبار أن الشعب الفلسطيني المقاوم بالداخل قد لفظ فتح واختار مشروعا آخر بقيادة حماس التي تتمسك بكافة الحقوق للشعب الفلسطيني وما تزال تمسك بالبندقية مع الاستعداد لهدنة طويلة، وترفض في ظل هذا الضعف التنازل عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني لقاء سلطة وهمية، ومن يظن أن مؤسسات السلطة الوهمية والمنظمة المشلولة تغطيه فهو عريان.
كيف يمكن أن تدير صراع بعقلية مضى عليها الزمن؟
المرحوم بإذن الله الزعيم ياسر عرفات سار خلف المفاوضات ظنا منه أنه سيجد ضالته التي يبحث عنها بعد أن أنهكه الجهاد والنضال والحصار والمقاومة، حتى وصل به المقام على مؤتمر كامب ديفيد برفقة باراك وبرعاية كلينتون، إلا أنه وجد نفسه محاطا بسياج اتفاقية للتنازل عن حق اللاجئين في العودة وعن القدس فرفض وارتضى أن يعيش محاصرا مقاوما في رام الله، داخل المقاطعة حتى وصلت إليه الدبابة الإسرائيلية عشية إعلان العرب عن مبادرتهم للسلام من بيروت في إشارة استهجان إسرائيلية بالسلام العربي ولم يستطع القادة العرب حتى حماية عرفات وهو محاصرا في غرفته والدبابة الإسرائيلية تحيطه من كل جانب، إلى أن تجرع السم المدسوس عليه من بعض المتآمرين على الشعب الفلسطيني والذين لا زالوا حتى يومنا هذا يتآمرون على وحدة الشعب الفلسطيني وينقلبون على الشرعية ويريدون الاستئثار بالسلطة لصالح المشروع الأمريكي الإسرائيلي.
مؤشرات خطيرة لتنازلات أخطر في مؤتمر أنابوليس: إسرائيل ترفض الاعتراف بأي حق للشعب الفلسطيني، وتعرض عليهم تبادل الأراضي وتهجير العرب من داخل إسرائيل إلى الضفة مقابل ترك المستوطنات، والغريب أن يصرح أحد قادة المفاوضات " أحمد قريع " بأنه يجب أن يعيش الفلسطينيون جنبا إلى جنب مع اليهود، ولم يذكر إسرائيل، باعتبار أنه يوافق على دولة يهودية نقية داخل ما يسمى إسرائيل، ويوافق ضمنيا على ترحيل العرب إلى داخل الأراضي الفلسطينية في تهجير جديد واعتراف صريح بالتنازل عن حق عودة اللاجئين.
وقد سبق العرب هذا بتنازل آخر عن حق العودة في المبادرة العربية والتي تحدثت عن اتفاق الطرفين عن حل عادل لقضية اللاجئين في إشارة لإمكانية تعويض اللاجئين عن حق العودة.
السياسي المحنك طبيب يقرأ الفروق الدقيقة في درجات الحرارة، فلا يمكن للمريض الفلسطيني المرتفعة حرارته أن يترك العلاج من مرضه ويبحث عن سم يفتك به لينتحر وهو الأحوج إلى الدواء.ما يفعله عباس انتحار سياسي له ولرفاقه، وهم يبحثون عن وهج الشهرة والرئاسة والسلطة وليذهب الشعب الفلسطيني الفقير المريض إلى الجحيم.
على العالم أن يدرك أن هناك أغلبية فلسطينية لا توافق على مؤتمر أنابوليس، وليس هذا استنتاج من انتخابات التشريعي الفلسطيني مطلع العام 2006، وإنما هو قراءة للواقع السياسي الفلسطيني، فقطاع غزة بأغلبية ساحقة تساند حماس ومشروعها وترفض مؤتمرات الخيانة في أنابوليس، والضفة تعيش مرحلة غليان صعبة، يمارس فيها عباس وزمرته القتل والتعذيب والاعتقال بالتعاون المباشر مع إسرائيل ضد شعبه لفرض سطوته وبأسه ولا توجد له شعبية تؤيده، ولذلك تعيش الضفة وضعا امنيا مأساويا قد يعجل بانفلات خطير لا تعرف نتائجه.
والعالم يدرك خاصة الأوروبيين أن عباس لو قدر له التوقيع على مفاوضات الحل النهائي لن يستطيع فرضه على الأرض وستكون العواقب وخيمة، وحتى إسرائيل لم تعد عباس بشيء وإنما طالبته تنفيذ ما اتفق عليه في خارطة الطريق وهو تصفية المقاومة وجمع السلاح والقضاء على الكتائب العسكرية المسلحة بدعوى نبذ العنف، وعلى الجانب الإسرائيلي من حق إسرائيل أن تقتل وتغتال الأراضي وتبنى الجدار وتحاصر الشعب الفلسطيني وتقتحم المخيمات وتدك البيوت على أصحابها بدعوى حماية جنودها من صواريخ القسام وسرايا القدس.
إسرائيل تريد من أنابوليس التطبيع مع العرب دون ثمن، وهى على استعداد في أي وقت للعودة للمربع واحد، فلن تلتزم إسرائيل تجاه العرب أو الفلسطينيين بشيء، وتريد في مقابل الموافقة على الجلوس على مائدة المفاوضات التطبيع مع العالم العربي وفتح سفارات ومكاتب تمثيل وتبادل ثقافي وتجارى ، وللأسف الشديد يسارع العرب إلى فتح قنوات اتصال مع إسرائيل على حساب الحقوق الفلسطينية المشروعة.
مؤتمر الفصائل الفلسطينية سينعقد بالتزامن مع مؤتمر أنابوليس، في إشارة إلى رفض الأخير، والتأكيد على أن الفصائل الفلسطينية صاحبة مشروع وطني وحدوي يجمع شتات الشعب الفلسطيني تحت قيادة واحدة ترفض التفريط في الحقوق، وإذا كان عباس يأبى أن يجتمع مع شعبه والفصائل الممثلة لوحدة شعبه فالفصائل قادرة باتحادها على الثوابت والوفاق الوطني العام على خلق قيادة جديدة للشعب الفلسطيني وحينها إما نبنى المنظمة ويعاد تشكيلها بما يتفق وخيارات الشعب الفلسطيني، أو تخلق منظمة جديدة معبرة عن آمال وتطلعات الشعب الفلسطيني وهو قرار خطير يحتاج إلى تكاتف كل الوطنيين الأحرار في العالم للدفاع عنه والالتفاف حوله.
حماس لن تأتى إلى بيت الطاعة، حتى ولو تنازل عباس عن مقولته الشهيرة أنه على حماس أن تنهى الانقلاب وتسلم المقرات الأمنية وتعتذر للشعب الفلسطيني، فحماس ليست خيارا حمساويا وإنما هي خيار الشعب الفلسطيني ويوم أن تتخلى عن المقاومة والجهاد من أجل التحرير سيتخلى عنها الشعب الفلسطيني كما تخلى اليوم عن كثيرين من فتح.
أكذوبة اتصالات حماس مع إسرائيل دافعها التشويش، حتى يقال أن حماس تتفاوض مثلما يتفاوض المتآمرون على مصالح الشعب الفلسطيني، وهذه أكذوبة كبرى، فلا توجد قنوات للمفاوضات، وآلا ما كان حصار غزة، وما كانت عملية أسر شاليط.

وحماس تؤكد أن من أسر جلعاد شاليط يستطيع أسر غيره، ولن يحرر الأسرى إلا بمزيد من خطف الجنود الإسرائيليين لمبادلتهم بالأسرى الفلسطينيين.
ختاما: لا أنا بوليس ولا كامب ديفيد ولا واى ريفر، ولا واى بلانتيشن، ولا مدريد ولا حتى شرم الشيخ يمكن أن تعيد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وأنها لن تعود إلا بالبندقية والبارود.

الإسلام هو الحل


محكمة جنح مركز إمبابة

عبارة الإسلام هو الحل ترديد وجيز لمضمون الرسالة المحمدية وما مس يوما من الأيام من وحدة هذا الوطن
أصدرت محكمة جنح مركز إمبابة عشرة أحكام بجلسة 25 -10 - 2007 ببراءة متهمين ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين من تهمة استخدام شعارات دينية تهدد الوحدة الوطنية .
وقد ورد فى منطوق الحكم أنه ولما كانت النيابة العامة قد اتهمت المتهم على النحو الوارد طبقا لنص المادة 11 من قانون مجلس الشعب رقم 38 لسنة 1972 المعدل وكانت تنص فى فقرتها الثانية على أنه يجب الالتزام فى الدعاية الانتخابية بالمحافظة على الوحدة الوطنية والامتناع عن استخدام شعارات دينية على نحو يهددها ، واعتبرت أن عبارة الاسلام هو الحل هى من بين تلك العبارات التى ينطبق عليها نص المادة ".
وأضافت : " وحيث أن المحكمة فى مجال تقديرها للدليل فى الأوراق ، فلما كانت مصر منذ بزوغ فجر الإسلام عليها على يد الفاتح عمرو بن العاص رضى الله عنه قد تعايش شعبها بكل طوائفه الدينية فى محبة وسلام أخوة فى هذا الوطن تحت مظلة دين التسامح والعدل والذى حكمت به مصر مذ ذاك الزمان وحتى يومنا هذا بفضل الله تعالى يسمع شعبها الأذان خمسة مرات فى اليوم والليلة ويدرسون الشريعة الغراء بل والقرآن الكريم فى كلياتها لا فرق بين مسلم وغير مسلم وهو ما أكده الدستور المصرى فيما نص عليه فى مادته الثانية من أن الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع ، وحيث أن عبارة الإسلام هو الحل إنما هى ترديد وجيز لمضمون الرسالة المحمدية التى جاء بها كتاب الله والذى يتلى على مسامع الشعب المصرى فى جميع الأوقات والأحيان وما مس فى يوم من الأيام من وحدة هذا الوطن ، الأمر الذى لا ترى معه المحكمة توافر أركان الجريمة المثارة فى الأوراق والمؤثمة بموجب مواد التجريم ، وهو ما يتعين معه على المحكمة القضاء بالبراءة عملا بالمادة 304 / 1 إجراءات جنائية ."
واختتمت حكمها : " فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة حضوريا : ببرائة المتهم مما نسب إليه من إتهام

رئيس المحكمة "

7.11.07

يا نووى يا جامد



يا نووى يا جامد
نصحه خبراؤه بالإعلان عن تلك الفرقعة النووية ليستمد منها شيئا من الشرعية ولكن هيهات فلا الشعب يصدق ، ولا النظام جاد فيما يقول .
بقلم / محمد السيسى المحامى
منذ أن أعلن الرئيس مبارك عن نيته إصدار قرار بتشكيل المجلس القومي للاستخدامات السلمية للطاقة النووية ، والكلام لا ينتهي عن مبادرة الرئيس ومكانة مصر العالمية وقدراتها النووية بعلمائها ومراكزها ، وكأننا فجأة وبدون مقدمات أصبحنا دولة نووية عظمى .
الطاقة النووية هي طاقة نظيفة ، ولا مناص من استخدامها ، بل كان من الأولى المسارعة إليها والأخذ بها منذ عقود ، ولكن الحديث الآن له مغزى آخر .
لننظر إلى العالم من حولنا ، بل إلى المنطقة التي نعيش فيها نجد أننا تخلفنا كثيرا عن الحشرة النووية اللاصقة في أقفيتنا ولا نجرأ على المساواة بها .
الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين المسمى " إسرائيل " يمتلك وفق ماأعلنه أكثر من مائتي رأس نووي ويستخدم الطاقة النووية في كافة الأغراض السلمية والعسكرية ولم يوقع على أية اتفاقيات لحظر انتشار الأسلحة النووية .
وإيران تعمل في دأب منذ أكثر من ثمانية عشر عاما على تطوير برنامجا سلميا "أو عسكريا" للطاقة النووية ولم تنته منه بعد وحاربت العالم كله وتعرضت للحصار والتهديد من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية ورئيسها المصري أحمد البرادعى ، وكذلك لضغوط أمريكية وأوروبية هائلة ، وتهديد إسرائيلي بضرب مفاعلاتها النووية ومع ذلك تستمر بحذر شديد وبالتأكيد تتخذ من الاحتياطيات الأمنية والاستراتيجية لتحافظ على ما أنجزته في هذا المجال .
ودول أخرى سبقتنا في هذا المجال مثل باكستان والهند ونحن دائما كما يقول المثل " نكفى على الخبر ماجور " ، ونتوارى خلف أوهام نظامنا السياسي والأمني بأننا لا نريد أن يحدث عندنا ما حدث لمفاعل تشيرنوبل عام 1984 .
الآن وفجأة تأتى الجرأة العجيبة لنفس النظام ليعلن عن دخول مصر عصر الطاقة النووية .
والسؤال : ما المغزى من هذا الإعلان ؟
إذا كانت الإجابة أن مصر قد تأخرت كثيرا في هذا المضمار وأنها قد بدأت الدخول فيه منذ الخمسينات وقبل أن تفكر فيه دول مثل باكستان أو العراق أو إيران أو "إسرائيل" ، ولولا الحروب ومخاطر التسريبات النووية لكانت قطعت شوطا هائلا في هذا المضمار وتفوقت على الكثير من دول العالم لما تتمتع به مصر من ثقل عالمي ووزن دولي مرموق وما لديها من علماء يستطيعون الدخول بمصر إلى مصاف الدول المتقدمة والعظمى في هذا المجال ، فلا بد لنا أن نسأل ولماذا جبن النظام الحالي على الأقل ، وقد استمر قرابة الثلاثين عاما دون أن يطلق طلقة واحدة تجاه "إسرائيل " ، ولم يدخل في حرب على الإطلاق ، ولم يهتم إلا بالتوافه من الأمور ، وكانت الفرصة متاحة من قبل وبكلفة أقل ، و"إسرائيل " تنتج الطاقة النووية وتستغلها في الأغراض العسكرية .
للأسف الشديد ، النظام الحالي على شفا الإفلاس السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني ، وإعلانه دخول عصر الطاقة النووية أشبه بإعلانه دخول عصر الأقمار الفضائية ، وكأننا صنعنا القمر وأطلقناه من قاعدة سيناء للأقمار الصناعية .
والنظام يحاول في مرحلة التوريث أن يبحث له عن أية شرعية ، فالاستفتاء على تعديل الدستور عام 2005 و2006 مزور ولم يشارك فيه سوى 3% فقط طبقا لإحصاء نادى القضاة ، وانتخابات رئيس الجمهورية الأخيرة مزورة ، والاستفتاءات على انتخاب رئيس الجمهورية منذ عقود كلها مزورة ، وانتخابات مجلس الشورى الأخيرة لا علاقة لها بالانتخابات على الإطلاق ، ولا توجد للنظام أية شرعية للاستمرار أو التوريث ، فنصحه خبراؤه بالإعلان عن تلك الفرقعة النووية ليستمد منها شيئا من الشرعية ولكن هيهات فلا الشعب يصدق ، واسألوا توشكي وما حدث فيها ، ولا النظام جاد فيما يقول .
مدرس العلوم في المدارس الابتدائية أو الثانوية لا يزال يلبس القميص "المكرمش" والبنطلون الزيتى المبقع والحذاء البني المترب ويمسك بطباشير يلوث الهواء وعصا يضرب بها المائة تلميذ الوقفين في الفصل بدون مقاعد لينصتوا في حصة لا تزيد عن نصف ساعة ، والجامعة تخرج أنصاف متعلمين يحصلون على شهادات ورقية لا تساوى الحبر المكتوب بها ، والخارج من الجامعة يجد نفسه في الشارع بلا وظيفة أو مركز أبحاث أو وسيلة مواصلات أو .. ، فيذهب إلى النيل ليلقى نفسه فيه شهيدا لواجب الوفاء للوطن والنيل ، أو يذهب إلى عرض البحر مفعما بأمل الهجرة غير الشرعية إلى سواحل إيطاليا ليغرق في حب مصر .
البرنامج النووي المصري الطموح ، يحتاج أولا إلى نظام سياسي غير هذا النظام ، يؤمن أول ما يؤمن بالحرية فلا يعتقل العلماء والباحثين ويلفق لهم التهم والمحاكمات العسكرية الظالمة ، ويحترم أحكام القضاء ، ويؤمن بالعدالة والمساواة فلا يأتي أولو الحظوة أبناء الكبار والمسئولين لينالوا ما لا يستحقوا فيحصلوا على الوظائف المرموقة في القضاء والشرطة والبترول والجامعات والوزارات والبزنس ، ويلقى أصحاب المواهب الفذة والقدرات العلمية إلى الشارع ليتحول خريج العلوم والفيزياء والكيمياء والطاقة النووية إلى بائع بطاطا أو ملمع أحذية ، وهى مهن شريفة لا ننتقص من قدر أصحابها ، ويحترم كرامة المواطن وحقوق الإنسان فلا يهان في قسم شرطة ويضرب بالنعال وتوضع العصي في مؤخرته ليقول أنه امرأة ، ولا تلفق له قضايا أمثال البلطجة والسلاح والمخدرات وهو منها بريء ، ويعلى من شأن العلم والعلماء فيرفع مكانتهم ولا يفضل عليهم لاعبي الكرة – ولا ننتقص من قدرهم- ، والمخنثين من الراقصين والراقصات والمطبلين والمزمرين ، ويؤمن بتنمية الفرد الصالح القادر على العطاء ، ويؤمن بالحفاظ على هذا الوطن من المزايدين والناهبين لثرواته الذين اعتدوا على المال العام وسرقوا البنوك وباعوا الشركات بثمن بخس .
حتى تدخل مصر عصر الطاقة النووية لا بد أن يخرج الحزب الوطني بفاسديه ومفسديه من الحياة السياسية ، وقتها يمكن أن نعلن عن برنامج مصر النووي السلمي والعسكري للحفاظ على التوازن في المنطقة ، وشكرا



3.11.07

ما ذا يحدث في مصر ؟


ما ذا يحدث في مصر ؟
(البلد رايحة على فين)
بقلم / محمد السيسى المحامى

كثر الحديث في الشهور بل ربما الأسابيع القليلة الماضية حول المستقبل المجهول والغامض لمصر وللمصريين ، وتكثر النكات والقفشات والسخريات من الأحوال المضطربة للسياسة المصرية في الداخل والخارج ، والغموض يكون أكثر شراسة إذا ما تناول ملف الرئاسة والتوريث أو الانتقال السلمي للسلطة .
ولن ننساق وراء الشائعات المغرضة والتأويلات التآمرية عن مدى قدرة الرئيس محمد حسنى مبارك على إدارة شئون البلاد ، أو تحكم بعض المقربين منه في الاستقلال ببعض الملفات الأمنية أو الاقتصادية أو الخارجية بما يؤكد في النهاية عدم اتساق النظام وخلخلته بل وضعفه الشديد .
وعندما نتحدث عن صحة الرئيس باعتباره رئيسا للمصريين منوط به رعاية مصالحهم والدفاع عنها طبقا للدستور ، فلا بد أن نستقى المعلومات من مصادر موثقة تبلغنا كمواطنين مهمومين بشئون الوطن بآخر المستجدات حول صحته ونشاطه ، وحينما تنعدم مصادر المعلومات تنشط الشائعات والتسريبات التي يكون بعضها بلا شك مغرضا وذا هدف واضح وهو ضرب الاستقرار ، وتتأكد مثل هذه الشائعات خاصة إذا غاب فترة طويلة نسبيا على غير العادة ، فتختفي صوره من نشرات الأخبار ، وتنعدم لفاءاته الدبلوماسية مع الوافدين على مقر الرئاسة من مسئولين ومبعوثين ، ومع بلوغه سن الشيخوخة ، وذهابه للعلاج فى الخارج ، كل هذا يقلق المصريين على المستقبل ، ولا يمكن أن يتعامل المصريون مع أمر بالغ الخطورة على مصالحهم في ظل انعدام الرؤية الواضحة والدستورية لمواجهة ما قد يحدث فجأة – لا قدر الله – من غياب الرئيس ، وهو الأمر الذي لا يمكن معالجته أمنيا أو قضائيا بإحالة عدد من الصحفيين إلى القضاء ومحاكمتهم على ترويج الإشاعات ، وهو ما حدث مع رؤساء التحرير الأربعة إبراهيم عيسى رئيس تحرير الدستور ، ووائل الإبراشى رئيس تحرير صوت الأمة ، وهما محسوبين على المعارضة ، وعبد الحليم قنديل رئيس تحرير الكرامة ، وعادل حمودة رئيس تحرير الفجر ، وكلها صحف مستقلة ، وصدور أحكام قضائية بحبسهم وهناك تهديد بحبس آخرين ، الأمر الذي يفسر بمدى تخبط النظام وعدم قدرته على ضبط إيقاع حركته في الشارع فيتخبط يمينا ويسارا فتأتى ضربة هنا وهناك ، مرة اعتقال عدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين والتحفظ على أموالهم ومحاكمتهم عسكريا أمام قضاء استثنائي غير مختص لا تتوافر أمامه أبسط ضمانات التقاضي ، بتهم تتعلق بغسيل الأموال يعلم القاصي والداني وحتى النظام نفسه أنهم براء منها ، ومرة أخرى تأتى الضربة لصحفيين لا يملكون سوى القرطاس والقلم والرأي والحجة والبرهان .
وتتشابك بل وتتعقد الأمور بمحاولة بعض المقربين من النظام ركاب موجة الدفاع عنه فإذا به يورطه في أزمة هو في غنى عنها ، ومن فداحة التسرع والتخبط واللامبالاة يأتي شيخ الأزهر ، وكلنا نجله ونحترمه ، ربما لمكانته الدينية والتي نحرص على عدم النيل منها حتى لا ننساق وراء كل متربص بالأزهر والدين ، ولمكانته العلمية العالية التي نعتز بها ، وهو من قبل كان مفتيا للديار المصرية وله في سابق عهده فتاوى عظيمة ، إلا أنه وفى حضور الرئيس احتفالا بليلة القدر يفاجئنا بفتوى غريبة وشاذة تطالب بجلد هؤلاء الصحفيين الذين تناولون الإشاعة في حق الرئيس ، وطبعا قد تكون هذه فلتة لسان قالها في حضور رئيس البلاد الذي عينه شيخا للأزهر ، إلا أن الغريب أنه تمسك بها وقال أنه لا يقصد أحدا بعينه ، وإنما قصد كل مروج للإشاعة وحكمه الشرعي في الإسلام أن يجلد من باب التعزير .
والأغرب أن شيخ الأزهر لم ينطق ببنت شفه على كثير من الحوادث التي تقع ويقول دائما أنه لم يُسأل عنها ، فتزوير الانتخابات الذي تم في انتخابات الشورى ومن قبلها مجلس الشعب على الملأ وانتشر خبره فى الآفاق عبر الصحف والفضائيات لم يعلق عليه ويقول أنه حرام ، بل التعذيب المنتشر في أقسام الشرطة ومقرات أمن الدولة لا يفتى بشأنه ، وإقامة مسابقات ملكات الجمال في مصر لا يفتى بشأنها ، وهو آخر من يفتى إذا كانت الفتوى تغضب الحاكم ، ولن نتحدث عن إباحته فوائد البنوك بدعوى عدم الاستغلال ، ودعوته إلى الاستفتاء على تعديل الدستور رغم المعايب الواردة فيه والإفتاء بحرمة مقاطعة الاستفتاء باعتباره كتمان للشهادة ، وغيرها .
ويعلم الله أننا نحرص على الأزهر جامعا وجامعة ، وندعوا لأن يستقل ماليا وإداريا عن الدولة وأن ينتخب شيخ الأزهر من هيئة كبار العلماء ، حينئذ يكون للأزهر الريادة والقيادة والاستقلال .
النظام يتعامل مع مواطنيه على أنهم جميعا عملاء ضد مصلحة النظام فنراه يتخبط ويخنق كل بصيص أمل في المستقبل .
في الجامعات يتم الإعلان عن فتح باب الترشيح لانتخابات الاتحادات الطلابية بعد أجازة عيد الفطر المبارك في يوم الخميس الساعة الخامسة مساء بعد انصراف الطلاب ويغلق باب الترشيح قبل التاسعة من صباح يوم السبت ، ليفاجأ الطلاب أن باب الترشيح قد أغلق ومن يتمكن من الترشيح بأي حيلة كان مصيره الشطب ، وتعمد إدارات الجامعات والكليات إلى إحالة الطلاب لمجالس تأديب صورية لتوقع بهم جزاءات الفصل والحرمان من دخول الامتحانات لمجرد أن الطلاب قد أقاموا حفلا لاستقبال الطلاب الجدد أو اعتصموا احتجاجا على شطب زملائهم من قوائم المرشحين ، والأدهى والأمر أن يتحالف حرس الجامعة وأمن الدولة مع بلطجية الحزب الوطني لضرب الطلاب المعتصمين بقنابل المولوتوف داخل حرم الجامعة (( جامعة عين شمس )) ويتم القبض على الأبرياء وإحالتهم على القضاء بتهم هم منها براء .
النظام يتوجس خيفة حتى من نفسه ، فتراه يجرى تمثيلية انتخابات داخلية للحزب الوطني فينقلب الحزب رأسا على عقب إلى فريقين متصارعين يرمى كل منهما الآخر بالفساد والمحسوبية ، وتحدث معارك بالأسلحة وكأنه في خضم معركة حربية ، ليجد نفسه في نهاية المطاف أسير الرشاوى التي دفعت من اجل فوز فريق على الآخر ، وتتحول المعركة إلى قمة الهرم مما يهدد بفشل سيناريو التوريث ذاته ، والغليان انتقل من الشارع إلى قمة الهرم ، والكل لا يعلم يقينا ما هو السيناريو القادم .
ويقع النظام في ورطة هو في غنى عنها حينما يتعامل بعنف مع بدو سيناء فيقتل منهم ويعتقل وتدور معارك واعتصامات وتهديدات بالانتقال عبر الحدود إلى داخل الكيان ((الاسرائيلى )) .
تارة يزيل النظام منازل للبدو على الحدود مع غزة بدعوى استخدامها أنفاقا لتهريب السلاح إلى القطاع ، وتارة يؤلب القبائل على بعضها فيخسر شرعيته وتشتعل المظاهرات ونحرق صور الرئيس في إشارة رمزية على رفض سياساته في التعامل مع المواطنين .
ويفشل النظام في التعامل مع العمال فتحدث إضرابات واعتصامات في مصانع الغزل والنسيج في المحلة الكبرى وكفر الدوار ، وإضرابات لعمال التليفونات في السويس ، واعتصام موظفي الضرائب العقارية لمساواتهم بزملائهم فى الضرائب العامة ، ويتحلل الوطن إلى أجزاء لا يربطها رابط وتختفي الدولة وتضعف القوة الأمنية المنهكة دوما عن السيطرة .

ويفشل النظام في ملف العراق وفلسطين والسودان ، فيترك العراق نهبا للأطماع الأمريكية وللنفوذ الإيراني وحتى التركي ، والعرب السنة تائهون لا دولة تناصرهم ولا تنادى بأحقيتهم في الممارسة السياسية أو الجهادية فيحتلون ذيل الاهتمامات ، ويشرع الاحتلال إلى تقسيمه دويلات مفتتة ، وتُحاصَر غزة وهى على الحدود مع مصر لصالح العدو الإسرائيلي والولايات المتحدة وطرف فلسطيني موهوم باع قضيته في أوسلو بأبخس الأثمان ويريد التوقيع والتنازل عن حق العودة والقدس والحدود ، ويترك السودان يتمزق في دارفور والجنوب والشرق .
وبات الأمن القومي المصري مهددا من الشرق والشمال والجنوب وكأن الأمر لا يعنينا .
النظام بات مشغولا بنفسه ، وبأمر التوريث الذي تسارعت وتيرته ، وإن راهن كثيرون على صعوبة التوريث إلا أن الكثيرين أيضا يراهنون على دور أمريكا في إتمام هذا الملف وإخراجه ليأتي الرئيس القادم موافقا للسياسة وللرؤى الأمريكية .
والشعب في ظل هذا الضباب يضطر إلى التأويل والتفسير وربما في الطريق الخطأ بحثا عن الصواب ، والحل هو أن تزول كل هذه الهيمنة الأمنية والبوليسية على الحياة العامة في الأحزاب والنقابات والجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني والشفافية المطلقة لصالح الوطن .
ويظل السؤال مطروحا ، مستقبل مصر إلى أين ؟
هل يمكن أن تحدث انتخابات حرة ونزيهة تفرز مجلسا نيابيا وحكومة ورئيسا منتخبا بحق ؟ ومصر ليست أقل من تركيا ، أو المغرب أو الجزائر.
هل يمكن أن ينسحب البوليس والأمن ليؤدى دوره المنوط به دستوريا وهو حماية المواطن ؟ وحينئذ لا يخاف المواطن من الذهاب إلى قسم الشرطة ، ويأمن على نفسه من أن تطاله يد آثمة بسوء .
هل يمكن أن تسود روح العدالة والمساواة والحرية وتكافؤ الفرص والمواطنة ؟ حينئذ يحصل كل مواطن على حقه بالقانون .
مصر دولة إقليمية دورها وتأثيرها كبير وعميق لا يمكن أن تترك هكذا للمتآمرين أو نهبا لأطماع القوة الكبرى سياسيا وأمنيا .
مصر بعد الاستقلال تحتاج من جديد إلى استقلال سياسي واقتصادي وأمنى يكون الاعتبار فيه للمصلحة الوطنية العليا

15.10.07

مؤتمر الخريف ووهم السلام المتبدد


مؤتمر الخريف ووهم السلام المتبدد

يهدف المؤتمر إلى تمزيق وحدة الشعب الفلسطيني عبر إبعاد حماس عن العملية السياسية وإبراز محمود عباس كممثل وحيد ومفاوض للشعب الفلسطيني





بقلم / محمد السيسى المحامى

مؤتمر الخداع، وهو مؤتمر أمريكي محض ستقرِّر (واشنطن) مَن الذي سيحضر ومَن الذي لن يحضر؛ عندما ألقى بوش الخطاب الذي دعا فيه إلى هذا المؤتمر جاءت عباراته وصياغاته تؤكد أنَّ إيران ليست مدعوَّةً، وسوريا وحماس مستبعدتان بأي شكل كان، إذن من الذي سيُدعى إلى هذا المؤتمر؟
ستُدعى أليه أطراف ما يسمى بالرباعية العربية ومحمود عباس وإيهود أولمرت، إذن ، ماذا يستطيع هذا المؤتمر أن ينجز سوى خداع العالم العربى؟!
يهدف المؤتمر إلى تمزيق وحدة الشعب الفلسطيني عبر إبعاد حماس عن العملية السياسية وإبراز محمود عباس كممثل وحيد ومفاوض للشعب الفلسطيني مقابل مجرد وعد كاذب بإقامة دولة فلسطينية بعد مفاوضات تستمر إلى قيام الساعة.

وينعقد المؤتمر فى الخريف فصل سقوط الأشجار لا إزهارها كتأكيد إلى أن المؤتمر لن يقدم شيئا إلى العرب والفلسطينيين بقدر ما يقدم إلى إسرائيل من إعادة التطبيع.
والكل يؤمن بأنه ما لم تغيِّر "إسرائيل" موقفها من القضايا النهائية، أي قضية القدس واللاجئين والأرض والحدود،والأسرى فلن تكون هناك إمكانية لأية تسوية.

وعندما سئل رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن ذات مرة عن سر تقديره لإيهود أولمرت وكان أحد النواب القلائل الذين صوتوا ضد اتفاقية " كامب ديفيد "، فقال: يعجبني بشكل خاص خداعه ودهاؤه. وعلى ما يبدو فأن أولمرت دلل في الأيام الاخيرة على قدراته في هذين المجالين، من خلال تعاطيه مع لقاء القمة في أنابوليس. فمن ناحية يعلن التزامه " المطلق " بالعمل على إنجاح اللقاء، وعملياً يحرص على توفير كل ظروف التي تضمن افشاله .
أولمرت أجبر أبو مازن في لقائهما الأخير على الموافقة على صياغة وثيقة " فضفاضة " تتضمن خطوط عامة لحل الصراع دون تحديد مصير أي من القضايا الرئيسية التي تشكل التسوية الدائمة، مثل القدس واللاجئين والحدود والتجمعات الاستيطانية والأسرى. وحتى لا يكون هناك ثمة وهم لدى الجانب الفلسطيني، فقد أطلق أولمرت على هذه الوثيقة " إعلان نوايا غير ملزم "، في حين كانت وزيرة خارجيته تسيفي ليفني أكثر وضوحاً، عندما قالت أن هذه الوثيقة يجب أن تتضمن فقط " إعلان الطرفين إلتزامهما بحل الصراع بالوسائل السلمية !!".
ولذلك فقد قلل كل من ليفني وزيرة الخارجية "الإسرائيلية" وشمعون بيريز رئيس "إسرائيل" مما قد يسفر عنه المؤتمر من نتائج ودعت إلى عدم الإغراق فى التفاؤل عما ستقدمه إسرائيل للعرب ، فالمؤتمر ينعقد لبحث التنازلات العربية والفلسطينية المقدمة لإسرائيل.

ما تريده واشنطن من المؤتمر أكبر مما تحتمله الحكومات والشعوب العربية وما تقدمه ليس سوى الأوهام الكاذبة لحل القضية والتسوية النهائية.

واشنطن ، قررت أن هذه هي اللحظة المثالية التي تربط فيها بين فلسطين والعراق وإيران بضربة واحدة دون أن تخسر "إسرائيل" شيئًا ، ومقابل هذا الوهم يستمر الاستيطان والجدار العازل ويكف الحديث عن حق العودة بدعوى أن هذه الملفات رهن المفاوضات التى قد تستغرق كما قال أولمرت ثلاثة عقود قادمة .

عباس يسعى لتصفية حماس سياسيًّا :

عباس يلهث وراء تسويةً أيا كانت النتائج وليس لديه مانع من تصفية حماس، لكنه يريد تصفية حماس سياسيًّا، وليس عسكريا ربما لعدم تكرار فشله في غزة ، لكن ما هي الطريقة التي تستطيع بها الإدارة الأمريكية وحكومة الاحتلال أن تقوِّي موقفَ عباس سياسيًّا في مواجهة حماس؟ هو أن تعطيه شيئًا من الفتات يمكِّنه من أن يقول للشعب الفلسطيني إنه هو الطرف الذي استطاع أن يحصل من "إسرائيل" والمجتمع الدولي على ما لم تستطع حماس الحصول عليه.

محمود عباس


وللأسف "إسرائيل" ليس لديها ما تقدمه لعباس؛ فكل هدفها تعميق التناقض بين حماس وفتح، وتريد من فتح أن تقوم أولاً بتصفية حماس عسكريًّا، ثم بعد ذلك تتعامل حكومة الاحتلال معها- فتح- على أساس وعود هلامية ، وعندما تفرغ من تصفية حماس عسكريًّا، لن تعطيها إلا ما سبق لباراك أن قدَّمه في قمة كامب ديفيد الثانية في خريف سنة 2000 وربما أقل من ذلك.
باراك صرح أنه لا يتوقع إحراز تسوية للصراع بسبب "ضعف أبو مازن ". وباراك لا يؤمن بأنه في ظل قيادة ابو مازن يمكن بلورة اتفاق مبادىء على نقاط الخلاف المركزية بين الطرفين: مستقبل القدس، الحدود واللاجئين الفلسطينيين. ويعتقد باراك انه في اللحظة التي تفشل فيها كل محاولات الحوار مع الفلسطينيين سيبدو الرهان على أبو مازن منقطع على الواقع، كما نقلت عنه صحيفة " يديعوت احرنوت ".
والصفقة التي قُدِّمت لعرفات في كامب ديفيد لم تكن كافيةً على الإطلاق، عرفات هو القادر على تمرير تسوية، ولو قُدِّم له حل يمكن أن يقبله لما تردَّد لحظةً واحدةً، وكون الإسرائيليين لم ينجحوا في إيجاد صفقة مع عرفات معناه أنهم لن ينجحوا في إيجاد صفقة مع أي طرف آخر؛ فعباس أضعف كثيرًا من عرفات، وأقل قدرةً على المناورة، وتاريخيًّا أضعف بكثير، فإذا قبل أقلَّ مما عُرِض على عرفات سنة 2000 فسوف ينتهي سياسيًّا، وبالتالي ستنتهي فتح، وسيزداد التعاطف الفلسطيني مع حماس وستصبح حماس أكثر قدرة على التوحد مع الشعب الفلسطينى والتعبير عن طموحاته.
لماذا أصر أولمرت على وثيقة "فضفاضة" قبل لقاء الخريف ؟
قام أولمرت بتسليم حركة " شاس " الدينية تعهد خطي بألا تتضمن الوثيقة المذكورة أي إشارة لمستقبل مدينة القدس!!!. والتزم أولمرت بتضمين الوثيقة " الفضفاضة "، بندين يجعلان من المستحيل التوصل لاتفاق مع الفلسطينيين في وقت من الأوقات. أولمرت قال أن الوثيقة ستتضمن التزام السلطة الفلسطينية بالوفاء بالمرحلة الأولى من خطة " خارطة الطريق "، والتي تنص على وجوب قيام السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية بتفكيك حركات المقاومة الفلسطينية - وعلى رأسها حماس - وجمع أسلحتها ووضع حد للتحريض على إسرائيل في مناهج التعليم ووسائل الإعلام والمؤسسات الدينية الفلسطينية. في نفس الوقت، فأن أولمرت يصر على أن تشير الوثيقة إلى رسالة الضمانات التي بعث بها في الرابع من حزيران من العام 2004 الرئيس الأمريكي جورج بوش إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ارئيل شارون والتي تعهدت فيها الإدارة الأمريكية بتأييد موقف إسرائيل القاضي بعدم الاعتراف بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة للأراضي التي شردوا منها، وتبني الموقف الإسرائيلي الرافض للانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران للعام 67، وتأييد الموقف الإسرائيلي القاضي بضم التجمعات الاستيطانية اليهودية في الضفة الغربية لإسرائيل.
أفيغدور ليبرمان نائب رئيس الوزراء ووزير التحديات الاستراتيجية وزعيم حزب " إسرائيل بيتنا "، المتطرف التقى أولمرت وعرض عليه المبادئ العامة لحزبه التي تحظر أي انسحاب إسرائيلي من أي ارض فلسطينية محتلة، وشدد على مسامعه أنه من ليس المسموح له إبداء أي مرونة في كل ما يتعلق بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة. وكما كان واضحاً فأن ليبرمان قام بتوبيخ أولمرت على مواصلته اللقاءات مع عباس وإعطاء المؤشرات على أن الأمور تتجه نحو انفراج سياسي

"إسرائيل" أقنعت أبو مازن أن الخطر المباشر على سلطته هو حماس وأنه غير قادر على تسوية قضية عمرها ستون عامًا، وعليه أن يقبل بما يقدم له من فتات لأنه لا يمتلك أية أوراق يضغط بها فسلطته شبه معدومة على الشعب الفلسطيني ويستمدها من مساعدات أمريكا وإسرائيل الأمنية والسياسية ، وأن أي سلام لا يمكن تحقيقه مع تهديد حماس لسلطته ، فليكن الهدف المشترك هو اقتلاع حماس من جذورها بمساعدة أمريكا وإسرائيل وحتى الدول العربية مصر والسعودية ، وهكذا يصبح ضرب حماس هدفًا "إسرائيليًّا" فلسطينيًّا عربيًّا يسبق السلام أو هو شرط لازم لإقامة السلام.
الاستعدادات للقاء " انابوليس "، تجري في ظل توجه إسرائيل لتكثيف عمليات القمع الموجه ضد الشعب الفلسطيني، لدرجة دفعت الصحافي الإسرائيلي تسفي برئيل للقول إن إسرائيل تستغل قرب انعقاد اللقاء لتبرير زيادة وتيرة قمعها ضد الشعب الفلسطيني. وأضاف " يبدو أن إسرائيل ترى أنه بسبب اللقاء الدولي فكل شيء أصبح مسموحا لها، فمن المسموح لها قتل الأطفال في غزة، ومن المسموح مواصلة إذلال الناس على الحواجز، ومن المسموح مواصلة خنق مليون ونصف إنسان في غزة ".
تشدد أولمرت من جهة وإصداره التعليمات لتكثيف القمع ضد الفلسطينيين، قلص هامش المناورة أمام أبو مازن وحركة فتح، حيث أن تواتر الأدلة على فشل لقاء " انابوليس " قبل أن يبدأ، حث الفصائل اليسارية التي أيدت " فتح " في صراعها مع حماس، على الاقتراب من الأخيرة والموافقة على المشاركة في المؤتمر الذي ستعقده الفصائل الفلسطينية في دمشق قبل بدء لقاء أنابوليس لرفض " أي تنازلات يمكن أن يقدمها أبو مازن ".
انتهاء القضية الفلسطينية :
طموح أمريكا و"إسرائيل" يهدف إلى الإعلان عن انتهاء القضية الفلسطينية ، والدخول مع العالم العربي فى مفاوضات الاعتراف وإقامة العلاقات الدبلوماسية والتطبيع الثقافي والاقتصادي والأمني مع "إسرائيل" .
ولقد أدركت السعودية ومصر تحديدا أن الانفجار الفلسطيني، وإسناد مهمة تصفية حماس إليها رغم رفض مصر لأية تلميحات إلى هذا الموضوع، حمل ثقيل لا تقدر عليه ولا يتفق مع مصالحها.


تفتيت العالم العربي:
تنفيذ مخطط حماية إسرائيل يمر عبر تفتيت العالم العربي حول إسرائيل ، وقد بدأت بالحديث عن تقسيم العراق طبقا لقرار مجلس الشيوخ الأمريكي وتأييد جلال طالباني للفيدرالية وترحيب الأكراد بها ، وتفتيت لبنان ، وتقسيم السودان بإثارة الأزمات فيه عبر تهديد الجنوب بالانفصال وإفشال اتفاقيات الوحدة ، وإثارة القلائل في دار فور ، وشرق السودان فى محاولات جادة وحثيثة لتقسيمه ، والحديث الآن عن مصر والسعودية ، وحتى فلسطين تقسم إلى غزة والضفة ، وحينئذ لا حديث عن قضية فلسطينية طالما العالم العربي أصبح مفتتا مقسما أكثر مما هو الآن .
وتدرك الدول العربية حكاما وشعوبا أنها ترتكب خطأً فادحًا إذا تساهلت في قبول نتائج المؤتمر الذي يهدف بالفعل إلى تفتيت العراق والدول العربية الأخرى، كالسودان ، والسعودية ومصر، واللتان تراقبان الجدل حول تقسيم العراق وخطوات تمزيق السودان وربما لبنان وفلسطين بقلق كبير؛ خوفًا أن تكون هذه بروفة لتقسيم بقية الدول العربية، وهذا هو سبب الغليان الذي تتسم به العلاقات الأمريكية مع مصر والسعودية بسبب هذا المؤتمر الدولي.

وإذا كان انعقاد المؤتمر لن يحقق للعرب أي فائدة، وأصر العرب على عدم تقديم أي تنازل "لإسرائيل" مهما كانت الضغوط الأمريكية، فإن ذلك معناه إحباط هائل عند شعوب المنطقة التي باتت لا تثق في أية طروحات أمريكية ، وازدياد العداء لأمريكا وإسرائيل ، والإيمان بأن لا حل للقضية الفلسطينية وكذا العراقية إلا بالجهاد والمقاومة لإخراج المحتل الغاصب ، ولا حل للشعوب إلا بإجبار الحكام على الرضوخ لمطالبها أو الخروج من السلطة ، والمعادلة الآن تضم قوى إسلامية ترى في نفسها الاستعداد لتحمل المسئولية ومواجهة ما خلفه الحكام من ركام مرير طوال العقود الماضية .


ومن نتائج المؤتمر أن يظل الاحتقان في الساحة الفلسطينية ؛ مما يعطي "إسرائيل" فرصةَ المزيد من تمزيق الأوراق الفلسطينية وإضعاف حماس، ودفع أبو مازن إلى التقارب مع "إسرائيل"، والمزيد من تطوير المشروع الصهيوني وتمزيق وحدة الشعب الفلسطيني ، عبر إشعال الفتن والمؤامرات وتقوية التيار الإنقلابى في فتح لوأد المقاومة والقضاء على حماس والجهاد ، وتتم تصفية القضية ذاتها دون حاجة إلى الحديث مع "إسرائيل"، فعامل الزمن لصالح "إسرائيل".

إضعاف الموقفين السوري واللبناني :
سوريا ولبنان كانتا ملفا واحدا في المفاوضات مما أعطى لموقفيهما قوة ، الآن بعد إحداث الوقيعة بينهما وتفجير الموقف اللبناني تجاه سوريا وإحداث تفجيرات وقتل هنا وهناك واتهام السوريين دوما بها جعل من العسير إن لم يكن مستحيلا الجمع بين الموقفين السوري واللبناني فى المفاوضات وباتت سوريا وحيدة في مواجهة أمريكا وإسرائيل بعد تخلى مصر والسعودية عنها ، وباتت رهينة الخلاف الإيراني الأمريكي .

خلال مهرجان الانشودة السنوى

خلال مهرجان الانشودة السنوى
اتحاد الاطباء العرب يكرم الفنانة الفلسطينية امية جحا

قام اتحاد الاطباء العرب بتكريم فنانة الكاريكاتير الفلسطينية امية جحا بتقديم درع الاتحاد لها وذلك اثناء مهرجان الانشودة السنوى الذى نظمه الاتحاد مساء الاحد 14-10-2007م والذى تخلله عرضا للفيلم الذى رسمته وانتجته الفنانة الفلسطينية بعنوان "مفتاح"والذى يحكي قصة النكبة ومأساة اللاجئين فى اول فيلم كارتون عربي عن النكبة .
وقدمت جحا شكرها للاتحاد فى كلمتها التى القتها بمناسبة تكريمها مشيدة بجهوده فى مجال دعم الشعب الفلسطيني داخل الاراضى الفلسطينية واللاجئين الفلسطينيين فى مخيماتهم خارج الوطن السليب.
واضافت امية ان تكريمها يعد تجسيدا لتكريم الفن الفلسطيني صاحب الرسالة النضالية كما ان قضية اللاجئين والقضية الفلسطينية عامة تحتاج الى مزيد من الجهد للتعريف بها ودعمها لي على الصعيد الانساني فقط بل على الصعيد الثقافى والفنى وفى كل المجالات ايضا .
وشهد الحفل تفاعلا من الحضور الكثيف مع فقرات الحفل خاصة لاناشيد الحماسية التى ذكرت الحضور بالقضية الفلسطينية وقضايا الامة بصفة عامة .
كما شهد الحفل ايضا مزادا لبيع بعض المقتنيات لصالح مشروعات لجنة الاغاثة والطوارىء بالاتحاد(غوث)والتى لاقت ايضا تفاعلا كبيرا من الحضور .
يذكر ان اتحاد الاطباء العرب بنظم مهرجانات انشدة فى المناسبات الاسلامية والوطنية الكبرى مثل الاعياد والاسراء والمعراج عادة ما تلاقى حضورا جماهيريا وتفاعلا من الجماهير معها.
تحياتي رجب الباسل

9.10.07

ليلة السلام

لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ
حسن البنا
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلاَمٌ هي حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ (سورة القدر).
هذا كتابنا ينطق على الناس بالحق، يهتف بالسلام، ويشيد بالسلام، ويقر على الأرض السلام، وينزل في موكب من الملائكة، يحدوه ويحفُّ به السلام، وتحيتُنا فيما بيننا ويوم نلقَى ربنا سلام، وختامُ صلواتنا ومناجاتنا سلام، وربنا الله الملك القدوس السلام، الذي أعدَّ للصالحين من عباده دار السلام، وديننا الإسلام، ومادته السلام، ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلاَمٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ (الزخرف: 89).
ويوم اتخذنا السلام شعارًا لم نقف عند حدوده النظرية، أو مدلولاته اللفظية، ولكنَّ السلام الذي أراده الله لعباده في ظل الإسلام يقوم على دعامتين:
على النظام الاجتماعي الكامل في القرآن الكريم الذي أنزله الله في ليلة السلام؛ فجاء يعلن الأخوَّة العالمية، ويرفع من مستوى النفس الإنسانية، ويكشف للبصائر عن حقائق الربانية، ويقيم دعائم العدالة الاجتماعية بين الحاكم والمحكوم، وبين الضعيف والقويّ، والفقير والغنيّ، والرجل والمرأة، ويشيع في المجتمع معنى التكافل الحق الذي يشيع في كل نواحيه معاني الحب والسعادة والطمأنينة والسلام، ومن قرأ القرآن وأمعن النظر في توجيهاته وشرائعه وأحكامه عرف صدق ذلك ومواضعه من هذا الكتاب الكريم، الذي لم يدع خيرًا إلا أمر الناس به، ولم يدع شرًّا يؤذيهم إلا نهاهم عنه.. ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شيء وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (النحل: من الآية 88) هذه واحدة.
والثانية الأمة المؤمنة بهذا النظام، والدولة القائمة عليه تفقهه، وتؤمن به، وتدافع عنه، وتدعو إليه، وترشد البشرية إلى ما فيه، من خير وجمال ورحمة، وتجاهد في سبيل ذلك بكل ما تملك، ولا تخشى في ذلك لومة لائم: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (المائدة: من الآية 67)، وبذلك اقترن الوضع النظري بالكفاح العملي، فحفظ الأمن، واستقرَّ على الأرض السلام.
والآن أيها المسلمون..
تطالعكم هذه الليلة بهذه الذكريات، كما طالعتكم بها أكثر من ألف وثلاثمائة وسبعين مرة؛ فهل تكتفون من هذه الذكرى بترقُّب السماء لتتسلوا بمرأى الكواكب والنجوم الزاهرة، وبانتظار سعادة الأحلام وكنوز الأوهام، أم تثير في أنفسكم هذه الذكريات الروعة واللوعة والأسى والهمَّة؛ فتُجَدِّدوا مع الله عهدًا موثَّقًا أن تعودوا إلى دراسة هذا النظام الكامل حتى تتفقَّهوا فيه، وأن تجتمع قلوبكم عليه حتى تقوم فيكم من جديد دولته، فتعتز بكم في العالمين دعوته؟!
أيها المسلمون..
هذه ليالي رمضان الغالية، قد آذنت بوداع، وتجهَّزت للرحيل، ولم يبقَ منها إلا القليل، وبين يديكم هذه الليلة المباركة التي هي خيرٌ من ألف شهر، ويقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان.. مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر" (صحيح الإمام مسلم، كتاب الطهارة، باب الصلوات الخمس: 1/209 رقم 233)، و"من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" (صحيح الإمام البخاري، كتاب الإيمان، باب قيام ليلة القدر من الإيمان: 1/21 رقم 35، وصحيح الإمام مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح: 1/523 رقم 760)، ويقول الله عز وجل: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (البقرة: من الآية 185)، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (البقرة: 186)؛ فهو يهيب بعباده في هذه الآية الكريمة أن ينتهزوا فرصة تمام الشهر وكمال عدته؛ ليشكروا الله على نعمته، وليستمروا في الإقبال على طاعته، وليسألوه من فضله، ويستغرقوا في مناجاته؛ حتى يفوزوا بفضل هذا الشكر وعظيم بركته وجزيل مثوبة الله- تبارك وتعالى- فيه للطائعين من عباده.
وليس أحدٌ يدري أين هو من رمضان القادم؟! وأين رمضان القادم منه؟! فخذوا من يومكم لغدكم ﴿وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (المائدة: 8).
---------
* إعداد: إسماعيل تركي- مدير البصائر للبحوث والدراسات.
* جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (96)، السنة الأولى، 26 رمضان 1365ﻫ/ 23 أغسطس 1946م، ص (1

8.10.07

هذا ناموس الكون

هذا ناموس الكون


يحكى أن أحد الحكماء خرج مع ابنه خارج المدينة ليعرفه على التضاريس من حوله في جون نقي بعيدا عن صخب المدينة وهمومها.. سلك الإثنان واديا عميقا تحيط به جبال شاهقه وأثناء سيرهما تعثر الطفل في مشيته وسقط على ركبته فصرخ الطفل على إثرها بصوت مرتفع تعبيرا عن ألمه:آآآآه فإذا به يسمع من أقصى الوادي من يشاطره الألم بصوت مماثل:آآآآه نسى الطفل الألم وسارع في دهشة مصدر الصوت:ومن أنت؟؟! فإذا الجواب يرد على سؤاله:ومن أنت؟؟! انزعج الطفل من هذا التحدي بالسؤال فرد عليه مؤكدا:بل أنا أسألك من أنت؟ ومرة أخرى لايكون الرد إلا بنفس الجفاء والحدة:بل أنا ؟أسألك من أنت؟ فقد الطفل صوابه بعد أن استثارته المجابهة في الخطاب فصاح غاضبا:"أنت جبان.." فهل كان الجزاء إلا من جنس العمل..وبنفس القوة يجيئ الرد"أنت جبان.." أدرك الطفل الصغير عندها أنه بحاجة لأن يتعلم فصلا جديدا في الحياة من أبيه الحكيم الذي وقف بجانبه دون أن يتدخل في المشهد الذي كان من إخراج إبنه قبل أن يتمادى في تقاذف الشتائم تملك الإبن أعصابه وترك المجال لأبيه لإدارة الموقف حتى يتفرغ هو لفهم هذا الدرس.. تعامل الأب كعادته بحكمة مع الحدث..وطلب من ولده أن ينتبه للجواب هذه المرة وصــــاح في الوادي:"إني أحترمك.." كان الجواب من جنس العمل أيضا.فجاء بنفس نغمة الوقار"إني أحترمك.." عجب الإبن من تغير لهجة المجيب..ولكن الأب أكمل المساجلة قائلا:"كم أنت رائع" فلم يقل الرد عن تلك العبارة الراقية"كم أنت رائع" ذهل الطفل مما سمع ولكن لم يفهم سر التحول في الجواب ولاذ صمت رهيب لينتظر تفسيرا من أبيه لهذه التجربة الفيزيائية... علق الأب الحكيم على الواقعة بهذه الحكمة: "أي بني نحن نسمي هذه الظاهرة الطبيعية في عالم الفيزياء (صدى)..لكنها في الواقع هي الحياة بعينها..إن الحياة لاتعطيك إلا بقدر ماتعطيها..ولاتحرمك إلا بمقدار ماتحرم نفسك منها. الحياة مرآة أعمالك وصدى أقوالك.. إذا أردت أن يحبك أحد فأحب غيرك.. وإذا أردت أن يوقرك أحد فوقر غيرك.. وإذا أردت أن يرحمك أحد فارحم غيرك.. وإذا أردت أن يسترك أحد فاستر غيرك.. وإذا أردت الناس أن يساعدوك فساعد غيرك.. وإذا أردت الناس أن يستمعوا إليك ليفهموك فاستمع أليهم لتفهمهم أولا.. لاتتوقع من الناس أن يصبروا عليك إلا إذا صبرت عليهم ابتداء أي بني هذه سنة الله التي تنطبق على شتى مجالات الحياة..وهذا ناموس الكون الذي تجده في جميع تضاريس الحياة..ستجد ماقدمت وستحصد مازرعت.."
منقوووووووووول
للفائدة
أسألك يا نفسي..يا من تدري بأسرار زماني..ماذا فعلت حتى يضيق مكاني؟؟
فقولي لي..هل من مبرر لحرماني؟؟
أيا نفس أفيقي!؟
إن هناك لحبك مريد..إنه رب مجيد
انظري كم أعطاك وأنت تنكرين؟؟
وكم دنا منك وأنت تبتعدين؟؟
وكم سأل عنك وأنت في المعاصي تغرقين؟؟
ألا تتفكري!!!!؟

6.10.07

المؤتمر الأمريكي والدعوة لتقسيم العراق.. تحديات متجددة تواجه الأمة الإسلامية


المؤتمر الأمريكي والدعوة لتقسيم العراق.. تحديات متجددة تواجه الأمة الإسلامية

رسالة من محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ومَن والاه، وبعد..
تواجه المنطقة العربية والإسلامية تحدياتٍ مصيرية في هذه الفترة؛ حيث تمارس قوى الهيمنة الدولية سياسةَ التغلغلِ في الدول الإسلامية، بغرض إضعافها والعصف بمقدراتها والسيطرة عليها، وهذا التدخل السافر ليس وليد اليوم، ولكنه يُمارَس منذ زمنٍ بعيدٍ بسياسةٍ حثيثةٍ وماكرة لا تختلف في مضمونها ومراميها عن أهداف الحقبة الاستعمارية وفرض الوصاية على الشعوب عبر المؤتمرات الدولية الفاقدة للشرعية والنزاهة.

فإن الهجمة الغربية بقيادة الولايات المتحدة على الدول الإسلامية، والتي تشمل أفغانستان والعراق وفلسطين ولبنان والسودان والصومال، فضلاً عن التهديد بإعلان الحرب على إيران، تشهد هذه الهجمة على جورِ وظلمِ ما يُسمَّى النظام الدولي الذي جعل الدول الإسلامية مسرحًا للنهب والتخريب، بشكلٍ يتنافى مع ادعاءاته بالإصلاح والرخاء والتنمية، فقد غذَّى وأشعل الحروب الأهلية ووسَّع نطاقها.

لقد أصبحت الدعوة لتقسيم وتجزئة الدول عنوان السياسة الغربية، فهذه الدعوة لم تعد كامنةً، ولكنها أطلَّت برأسها وأُعلنت في وثائق رسمية، وهي بذلك تُعبِّر عن سياسة تمعن في العدوان، ولا تستند إلى مبررات يقبلها العقل والمنطق؛ ولذا فإن التساؤل يصبح مشروعًا عن حقيقة وأبعاد التدخل في الشئون الداخلية للدول الإسلامية.

المؤتمر الأمريكي
إن دعوة الولايات المتحدة لعقد مؤتمرٍ دوليٍّ للنظر في قضايا السلام في المنطقة العربية، تأتي في وقتٍ غير ملائم؛ وذلك أن عقدَ مؤتمرٍ دولي في الوقت الراهن لا يساعد التناول الجاد للقضايا والموضوعات المصيرية.

فقد روَّجت الولايات المتحدة لعقد مؤتمرٍ تشارك فيه دول عربية، لمناقشة مستقبل التسوية للقضية الفلسطينية؛ حيث أرسلت مسئوليها لإقناع الأطراف الإقليمية بالمشاركة، دون توضيحٍ لجدول الأعمال الذي يبتغيه المؤتمر، سوى أن المسئولين الأمريكيين باتوا يوضحون أن المناقشات ستدور حول إعلان "دولة فلسطينية"، وهكذا دون توضيح الإجراءات اللازمة لبناء الثقة قبل الدخول للمؤتمر، وفي ظل هذا الغموض يوجد ثمة تساؤلٍ عن مصير القضايا الأخرى التي لم يرد بشأنها ذكرٌ حتى الآن، مثل إنهاء الاحتلال، وفك المستوطنات، وإزالة الجدار العازل، والقدس، وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، فمن الظلم التاريخي إهمالهم ونسيانهم والتغطية على الجرائم التي ارتُكبتْ في حقِّهم.

إن ما تبغيه السياسة الأمريكية من عقد هذا المؤتمر، لا يخرج عن محاولةٍ من محاولاتها المتكررة لفرض تسوية قسرية، ليس فقط على الفلسطينيين، ولكن على الدول العربية أيضًا، وهذه السياسة يرفضها جميع الشرفاء والمخلصين؛ إذ إنَّ السلامَ العادلَ والاستقرارَ لا يتحققان بفرض الإرادات وهضم الحقوق، هذا ما يجب أن يستفيد منه الجميع، فالخبرات التفاوضية السابقة كانت مخيبة للآمال ولم يتحقق المرجو منها؛ حيث لم تُبنَ على أُسسٍ واضحةٍ تُثبت الحقوق وتضمن الوفاء بالالتزامات.

فما تطرحه، السياسة الأمريكية- هذه المرة- لا يختلف عمَّا سبقه من أطروحات ومشروعات لفرض تسوية سياسية، فالجامع المشترك بينها يتمثل في الإمعان في التحيز ضد الفلسطينيين، فرغم الترويج للمؤتمر الأمريكي منذ فترة والإعلان عن أن إنشاء دولة فلسطينية يمثل محور أعماله، لم تتضح كيفية تناول هذه المسألة، وهو ما يعني أن التعامل معها سوف يكون وفقًا لتجربة الصواب والخطأ، فلا توجد سياسية أو رؤية منصفة تُعيد الحقوق لأصحابها، بقدر ما يوجد توجه نحو فرض الأمر الواقع لدى مناقشة مسألة الدولة الفلسطينية.

حصار الفلسطينيين
ومن المفارقة أن الدعوة لعقد المؤتمر تأتي في ظل سياسةٍ أمريكيةٍ وصهيونيةٍ وأوروبيةٍ تدعم فرض الحصار على الفلسطينيين، كما تدعم وترعى الانقسامات الداخلية فيما بينهم، وهذه السياسة الإكراهية تتناقض وتتعارض مع السعي لتحقيق السلام والاستقرار، فهي إما تؤدي لحدوث أزماتٍ سياسيةٍ واقتصاديةٍ داخل فلسطين يصبح معها الحديث عن قيام دولة فلسطينية غير ذي معنى، أو يظل غياب الثقة بين الأطراف المختلفة العنصر الحاكم للقاءات التفاوضية، وفي ظل هذا الوضع، وبناءً على الخبرات السابقة، فإننا لا نعتقد بنجاح المؤتمر في توفير مناخٍ للثقة على أقل تقدير.

ولذلك فإنه من الضروري عدم استبعاد أيٍّ من الأطراف الفلسطينية من المشاركة في المناقشات حول المسائل الإستراتيجية، وقبل ذلك لا بد من دعوة الأطراف الفلسطينية لإصلاح ذات البين والوقوف صفًّا واحدًا لمواجهة محاولات العصف بحقوقهم، ومصادرة الحق في المقاومة، كما ندعو الحكومات العربية تجنب الانجراف وراء أوهام لا طائلَ منها، بل يجب العمل الدءوب لفك الحصار.

تقسيم العراق..
إن الدعوةَ التي أطلقتها الولايات المتحدة لبناء نظامٍ فيدرالي على أساسٍ طائفي، تعد الخطوةَ الرئيسيةَ نحو تقسيم البلاد، كما تكشف عن الوجه الحقيقي للسياسة الأمريكية في المنطقة، فهي من ناحيةٍ تُشير صراحةً إلى التمييز بين السكان على أساسٍ طائفي، ومن ناحيةٍ أخرى تعتبر الطائفة كيانًا سياسيًّا يتمتع بسلطات وصلاحيات تتجاوز الحكومة المركزية.

وهذا التوجه ليس جديدًا في السياسات الاستعمارية؛ حيث كانت تلعب دائمًا على الخلافات بين الطوائف والأقليات الدينية والعرقية، فقد استغلت هذه الخلافات في بعث الصراعات بين أبناء البلد الواحد كوسيلةٍ للاستمرار في السيطرة ونهب الثروات.

إن السياسة الرامية لتقسيم العراق، تعد امتدادًا للسياسات الاستعمارية التي قسَّمت قبل ذلك، ليس فقط الخلافة الإسلامية إلى دول، ولكن قسَّمت بعضها إلى دويلات، ولعل حالة فلسطين خير شاهد، فالسياسة الأمريكية تجاه العراق تكشف عن جولةٍ جديدةٍ من السياسة الاستعمارية لا تختلف في أهدافها عن التجارب الاستعمارية السابقة.

السودان والمخاطر المحتملة للانفصال
وعلى مستوى الوضع في السودان، كانت تجربة الحرب الأهلية من الحالات الشاهدة على مساوئ التدخل الدولي في الشئون الداخلية للدول والشعوب، فكما أفرز هذا التدخل المقيت عداوات بين أبناء البلد الواحد، نجده وقد قام بدورٍ رئيسي في هدر ونهب القدرات والإمكانات والموارد بكافة أشكالها، وكان ذلك في سياق سياسةٍ متعمدةٍ لتفكيك أوصال الدولة والمجتمع.

إن التدخل الدولي في السودان لا يجعل خيار الوحدة مفضلاً لدى السودانيين، فغالبية الدول التي تسعى لاغتصاب موطئ قدمٍ لها في الأراضي السودانية لا تستهدف نهب الثروات فقط، ولكنها تعمل على بعث الصراعات العرقية في كافة أرجاء السودان لكي تخلق مبررًا لتدخلها.

موقفنا الثابت من سياسة التدخل والهيمنة
لقد سبق وأن حذَّرنا من سياسة التدخل العسكري والهيمنة السياسية والاقتصادية، بحسب أنها الحاضنة للإرهاب والمولدة للكراهية، فلقد سبق وأن حذَّرنا من مخاطر احتلال العراق والوجود الأجنبي- بكافة أشكاله- في دول ومياه المنطقة العربية والإسلامية، وهذا ما ظهرت آثاره الخطيرة في الوقت الراهن، ولذلك نؤكد على أنَّ حلَّ المشكلات التي تواجه شعوب المنطقة تكون بمساهمةِ أبنائها وبإرادة شعوبها، وهذا ما يجب أن يشغل الجميع لأجل تحقيق وتثبيت الاستقلال.

إن الوصول إلى الاستقلال الحقيقي لن يكون إلا من خلال الإرادة الحرة للشعوب في التعبير عن نفسها لكي تتحرر من ربقة الاستعمار الجديد، هذه الإرادة الصلبة يجب أن تبتدع طرق التعبير المناسبة، وكذلك السياسات الملائمة للتعامل مع التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية، وهذا الشرط ضروري لتحقيق النهضة الحضارية واستعادة زمام المبادرة والريادة، وهذا ما يتطلب بذل الجهد لتشييد نظم حكم مستقلة، قائمة على العدالة وحادبة على الحرية، فمثل هذه النظم تستطيع حماية استقلال أوطاننا والحفاظ على هويتنا وحضارتنا.

وبعد..
إن قيام العلاقات بين الدول والشعوب على الاحترام المتبادل يقتضي عدم التدخل في شئون الآخر ابتداءً، كما يقتضي قيام العلاقات على أساسٍ متكافئ يحقق العدل ويُوفِّر الأمن لكل الشعوب.

إن الصيام والقيام وإخلاص العبادة لله سبحانه وتعالى وطاعة رسوله- صلى الله عليه وسلم- خير معين على مواجهة المحن والأزمات، فهي مبعث الإرادة والتربية على العزة والكرامة، وندعو الله- عزَّ وجل- أن يفيض علينا من نعمه، بأن تخرج الأمة الإسلامية من شهر رمضان المبارك وهي أحسن حالاً، وأدركت أن أسباب نهضتها ومجدها تتحقق بالتزامها بكتاب ربها وتطبيق شريعته، وليس باللهاث وراء الأفكار والنظريات الوضعية، فقد تبيَّن الرشدُ من الغي، ولقد كان الالتزام بتطبيق الإسلام- عبر التاريخ- ملهمًا لوحدةٍ إسلاميةٍ أقامت العدل وحرمت العدوان.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

إسماعيل هنية: شاهد على الأحداث




إسماعيل هنية: شاهد على الأحداث
(الحلقة الثالثة)


غزة/ إبراهيم الزعيم 22/9/1428 04/10/2007
- أوسلو تنازلت عن 80% من فلسطين واعترفت بـ (إسرائيل)- الحركة كانت ترى في مؤتمر مدريد انتكاسة فلسطينية وعربية - لم نكن نعرف إلى أين نحن ذاهبون، هل للنقب؟ أم إلى سيناء؟ وصلنا بكم إلى الحلقة الأخيرة من هذا الحوار الشيق مع الأستاذ إسماعيل عبد السلام هنية -رئيس الوزراء الفلسطيني-في هذه الحلقة نتعرف على موقف الحركة من حلول التسوية التي تمت بين الاحتلال الصهيوني ومنظمة التحرير الفلسطينية، والواقع الفلسطيني قبيل قدوم السلطة الفلسطينية، وموقف "حماس" من مؤتمر مدريد، وأخيراً نتجول مع رئيس الوزراء في الزمن الماضي؛ إذ يحدثنا عن الإبعاد إلى مرج الزهور، ويوميات المبعدين آنذاك.
الحل السلمي
هل كانت حماس تتوقع في بداية الانتفاضة أن تنتهي الانتفاضة إلى حل لصالح منظمة التحرير الفلسطينية؟
اسماعيل هنية يلوح بيمناه في تجمع لحماسكنا نقول إن هذه الانتفاضة لابد أن تنتهي إلى شيء سياسي، نحن نريد تحقيق هدف سياسي، ولكن ليس بالذي حصل، هذا اختزال للانتفاضة ولأهدافها، كنا نقول نحن نريد الانتفاضة أن تستمر حتى تحقق الحرية لشعبنا وتدحر الاحتلال، وكان بإمكاننا أن نفعل ذلك؛ لأن رابين كان يقول "أريد أن استيقظ يوماً من الأيام وأرى غزة قد ابتلعها البحر"، وبيرس عرض على الكثير من الشخصيات الفلسطينية أن يأخذوا غزة ويبحثوا في قصة الضفة الغربية، لكن للأسف الشديد أوسلو قطع الطريق على مشروع التحرير، وقطع الطريق على إقامة الدولة الفلسطينية حتى في حدود 67. كنا نتوقع أن تنتهي الانتفاضة بإنجاز سياسي، ولكن لم نتوقع أن تنتهي بحل أوسلو الذي قضى على حلم الشعب الفلسطيني، فقد أنهت الانتفاضة وتنازلت عن 80% من أرض فلسطين، واعترفت بـ (إسرائيل)، ولم يحصل الشعب الفلسطيني مقابل هذا الأمر على أي شيء.هل كان هناك تفكير بإمكانية مشاركة "حماس" بهذه المفاوضات ولو بطريقة غير مباشرة؟ لا. موضوع المفاوضات لم يكن وارداً مع الإسرائيليين في حينه، وجهة التفاوض كانت المنظمة أو السلطة الفلسطينية، حتى الشيخ في موضوع الهدنة عام 1988 لم يكن يفكر أن يكون هو طرف في المفاوضات.ما موقف حماس من مبادرة السلام الفلسطينية عام 1988 التي صدرت في الجزائر؟ في حينه آلمنا الاعتراف بـ قرار (242)، والاعتراف بـ (إسرائيل)، واعتبار السلام خياراً من الخيارات الرئيسة للعمل السياسي الفلسطيني، ورأينا هذا تتويجاً للتنازلات الفلسطينية. الحقيقة نحن ضد ذلك، حتى بعض إخواننا صرح بالقول برفض قيام دولة فلسطينية، من منطلق أنها لا تملك مقومات الدولة، وحينها الناس هاجت عليه، أذكر الدكتور عاطف عدوان حينما سألوه عن الدولة الفلسطينية التي تحدثوا عنها في الجزائر هل تملك مقومات، هو قال: لا توجد مقومات لدولة فلسطينية، ولا يمكن أن نتكلم عن دولة فلسطينية في ذلك الوقت، وجرت حملة على تصريحات الدكتور عاطف في حينه، عموماً هذا يدلل على أن الحركة لم تكن إطلاقاً مع الفكرة ومبادرة السلام في الجزائر.
منظمة التحرير
الأستاذ يتحدث لوسائل الإعلام ليطلع الرأي العالمي على ما يجري
خلال الانتفاضة طُرح دخول حركة "حماس" في منظمة التحرير الفلسطينية، طَرْح من كان هذا؟ طُرح الموضوع في الحوارات التي جرت بين الحركة وقيادة "فتح" المنظمة، سواء التي كانت في تونس أو في السودان، موضوع المنظمة كممثل شرعي فلسطيني محل نقاش وبحث، فطُرحت قضية المنظمة على بساط البحث، والحركة في حينها قدمت تصوراً، وطبعاً قيادة "فتح" والمنظمة رفضت تصور الحركة لمشاركتها في المنظمة. التصور قائم على إعادة ترتيب وضع المنظمة سياسياً وإدارياً.انتشرت خلال الانتفاضة حلول عدة. هل كانت "حماس" تميز بين حل سياسي وآخر على أساس أن أحدها أفضل من الآخر؟ للأسف الحلول كلها سيئة؛ لأنها تقوم على أساس الاعتراف بالاحتلال، وعلى أساس فلسطين فقط هي الضفة الغربية وقطاع غزة، لذلك كانت كل الحلول السياسية بالنسبة لحماس غير مقبولة.أعرب الشيخ أحمد ياسين عن إمكانية التعاطي مع هدنة، هل كان الطرح يمثل ليونة من "حماس" أم هذا نابع من تفكير إستراتيجي؟ هو نابع من ثلاث حاجات، الحاجة الأولى: تُسمّى مرحلية التحرير، بأن حركة "حماس" لا تمانع من تحرير أي شبر من أرض فلسطين وتكون السيادة الكاملة عليه، شريطة أن نستكمل مشروع التحرير، وتلتزم "حماس" بهذه الهدنة لا بالاعتراف، الاعتبار الثاني: هو اعتبار حركة "حماس" أن الانتفاضة لن تحرر كل أرض فلسطين فلابد أن نجعل لهذه الانتفاضة هدفاً سياسياً، الهدنة مقابل 67م هدف سياسي للانتفاضة، الاعتبار الثالث: العالم الذي يعتبر حركة "حماس" حركة للقتل والتدمير، وليس عندها رؤية سياسية ولا مشروع سياسي، كنا نطرح هذا الموضوع حتى نقول للعالم إن لدينا رؤية سياسية وتصوراً سياسياً، لمن يريد الاستقرار في المنطقة.المواقف السياسية لحماس تتسم يوماً بعد يوم بجدية في القرار، هل هناك لجان سياسية متخصصة للعمل السياسي في الحركة؟ هناك لجنة سياسية موجودة قبل الانتفاضة، حركة حماس لديها خبرة تزيد على (20) عاماً في الجانب السياسي، ومن قبله في حركة الإخوان المسلمين، الحركة تملك رؤية سياسية، ولا شك أن وجود المكتب السياسي لحركة "حماس" وبحكم علاقته الواسعة وبحكم سعة إطلاعه وبحكم تشابك تواجده في الساحات العربية أكسب الحركة المزيد من الخبرة والاطلاع، والمزيد من الأوراق. ثم الكم الهائل من القيادات والكفاءات في الضفة والقطاع والسجون يمنح الحركة زخماً وقدرة فائقة على التعامل مع المستجدات السياسية.ما هي شروطكم للمشاركة في منظمة التحرير؟ الشرط الأول: موضوع ميثاق منظمة التحرير والبعد الإسلامي للقضية.الشرط الثاني: قلنا لهم نريد انتخابات في الداخل والخارج، قالوا إجراؤها ليس سهلاً، وبخاصة في ظل الاحتلال، قلنا لهم التمثيل لحركة "حماس" دعونا نأخذ من واقع التمثيل للكتلة الإسلامية في الجامعات والمعاهد، وقدرنا حوالي من 40 إلى 45% نسبة تواجد الكتلة الإسلامية في جامعات الضفة وقطاع غزة، وكذلك نسبة الكتلة في النقابات الأطباء والمهندسين والمحامين.النقطة الثالثة: إن هذه المنظمة يُفترض ألاّ تعترف بـ (إسرائيل)، ولا تتنازل عن أي شبر من أرض فلسطين، هذه الشروط كلها لم تقبلها قيادة المنظمة؛ لأن المنظمة في ذلك الوقت كانت ذاهبة لبرنامج آخر مختلف، ذاهبة لاتفاق.
هنية خطيبًاما موقف حماس من اغتيال بعض قادة المنظمة مثل خليل الوزير وصلاح خلف وهايل عبد المجيد؟ أكدنا على استنكارنا لهذه الجرائم. الحقيقة الاغتيالات كانت تأتي في أوقات حساسة، (أبو جهاد) خليل الوزير في بداية الانتفاضة، وصلاح خلف وأبو الهول عشية حرب الخليج ضد العراق، بعض الناس كانوا يعتقدون أن هناك مساهمة من بعض الفلسطينيين في عملية الاغتيال وتسهيلها للموساد الإسرائيلي.
قبل قدوم السلطة
ننتقل الآن من مرحلة 1991 حتى 1994 قبيل قدوم السلطة الفلسطينية، على مستوى البناء الداخلي لحركة "حماس"، ألم يحدث تغيير على مستوى القيادة؟ في عام 1988 حدثت اعتقالات فظهرت قيادة، وفي 1989 اعتُقلت كل القيادة فظهرت قيادة بعد 1989 حتى 1991 جرت اعتقالات، فجاءت قيادة جديدة بعد ذلك، وتوالت المستويات القيادية.ما أهم العقبات والصعوبات التي واجهت الحركة آنذاك؟ الإبعاد مرحلة صعبة. (400) من رموزها ومن شبابها يوضعون في لبنان، والحركة تفقد كل الكادر السياسي والقيادي والمرجعيات الدينية. الاعتقالات والإبعادات هي الظروف الصعبة التي واجهتها الحركة من آن لآخر.كيف تغلبت الحركة على هذه العقبات؟ الحمد لله، الحركة قبل الانتفاضة أوجدت بنية صلبة، وكلما وقعت اعتقالات لقيادات كان يظهر قيادات أخرى تقود العمل الإسلامي.قبيل قدوم السلطة تم تأسيس اتحاد للمؤسسات الإسلامية. من صاحب هذه الفكرة؟ ومن كان على رأسها؟ موضوع فكرة الاتحاد جاء من الحركة، وبالتنسيق مع إخواننا في الخارج، فشكلوا اتحاد المؤسسات الإسلامية، وشكلوا رابطة مساجد القطاع. كلها من باب تعزيز العمل داخل الحركة.
مؤتمر مدريد
في تلك الفترة انعقد مؤتمر مدريد، ما موقف "حماس" من هذا المؤتمر؟ أعلنّا رفضنا القاطع لهذا المؤتمر، وأعلنا الإضراب الشامل في القطاع. الحركة كانت ترى هذه انتكاسة فلسطينية وعربية."حماس" كانت تحرص على إبقاء جذوة الانتفاضة، وأوسلو كانت تريد عكس ذلك، كيف خططتم من أجل الإبقاء على هذه الجذوة؟ القرار كان الاستمرار في مقاومة الاحتلال، وفي نفس الوقت لا نريد صراعاً فلسطينياً داخلياً، واصلت المقاومة حتى تم توجيه ضربة مؤلمة للحركة عام 1996، وارتكبت أجهزة أمن السلطة فظاعات، مع ذلك ظل هناك من آن لآخر روح المقاومة عند الأخوة، ونذكر اغتيال القادة عادل وعماد عوض الله ومحي الدين الشريف، وعلى الرغم مما لحق الحركة من أذى شديد لم تغادرها روح المقاومة والتجديد لخلاياها الفاعلة، حتى قيض الله سبحانه وتعالى انطلاقة انتفاضة الأقصى المباركة، وخروج الشيخ من الاعتقال.
إلى مرج الزهور
هنية مؤمنًا
ما هو السبب الرئيس لعملية الإبعاد إلى مرج الزهور؟ خطف الإخوة في كتائب القسام الجندي الصهيوني نسيم توليدانيوا، وعلى إثر ذلك اتخذ إسحاق رابين قراراً بإبعاد هذه النخبة من الضفة والقطاع إلى الجنوب اللبناني. في الأيام الأولى لم يكن معروفاً مدة الإبعاد، لكن بعد ذلك أعلنوا أن الإبعاد لمدة عامين، خطف الجندي وتصاعد المقاومة السبب المباشر وراء الإبعاد.لماذا كان اعتقالك ثم إبعادك إلى مرج الزهور؟ والله هم أبعدوا شرائح عديدة، طبعاً أنا كنت معتقلاً إدارياً عندهم في 1988، ثم اعتقلت ثلاث سنوات.كيف تم إبلاغك بقرار الإبعاد؟ اعتقلونا من المنزل إلى سجن أنصار (2) في غزة، ثم أخذونا في ذات الليلة في حافلات مقيدي العيون والأقدام والأيدي وسارت الحافلات ساعات طويلة، ولم نكن نعرف إلى أين نحن ذاهبون، هل للنقب؟ أم إلى سيناء؟ كان الكل يتحسس ويحاول أن يسأل، ووقفنا على الحدود الفلسطينية اللبنانية نحو (17) ساعة في منطقة تسمى الحولة ونحن على هذا الحال، المحكمة العسكرية الإسرائيلية وافقت على قرار الإبعاد، بعدها فكوا قيودنا وأبلغونا بالخبر وأعطونا (ساندويتشات) ومبلغ خمسين دولاراً لكل واحد، وقالوا لنا أنتم في منطقة الجنوب اللبناني.
ابتسامة الواثق بموعود اللهكيف كانت طريقة المعاملة معكم منذ لحظة تجميعكم حتى وصولكم للحدود اللبنانية؟ معاملة سيئة جداً، أخذونا من البيت بالضرب والصراخ وتعصيب العيون والأيدي، نُقلنا عبر الحافلات بطريقة تعسفية، واستمررنا (36) ساعة على هذا الحال، بعض الأخوة تم نقلهم من النقب إلى مرج الزهور عن طريق الهيلكوبتر، ربطوهم بجنزير وكانوا معصوبي الأعين.عندما توجهتم للحدود اللبنانية كيف تم استقبالكم؟ وصلنا لقرية مرج الزهور، وهناك كان أول موقع عسكري لجيش الدولة اللبناني، الجيش اللبناني أوقف جميع الشاحنات وأنزل بعض الأخوة وتحدث معهم، وأبلغوهم قرار الحكومة اللبنانية بعدم السماح بالدخول في الأراضي اللبنانية، وعليهم العودة، وهذا تمشى مع قرارنا في الحركة، جلسنا عند معبر زمريا الذي انطلقنا منه، فأخذت الدبابات الإسرائيلية تطلق النار بكثافة على الجبال المحيطة بالمبعدين، حملة إرهابية من أجل إرغامهم على العودة مشياً على الأقدام وكثافة إطلاق النار بما فيها المدفعية، بدأ الإخوة يبتعدون عن منطقة زمرية، على بعد (7) كيلو مترات تقريباً من منطقة الشريط الحدودي، جلسنا وجاءت وسائل الإعلام صورت المؤتمر الصحفي الذي عُقد في حينه، كان القرار لن نغادر منطقة مرج الزهور، وسنبقى في هذا المكان حتى نعود إلى فلسطين.في البداية ماذا لو سمحت القوات اللبنانية بدخول شاحنات المبعدين إلى داخل لبنان؟ لو فتحت القوات اللبنانية الحواجز ودخلنا بالتأكيد كانت ستذوب قضية المبعدين وسوف يتفرقون في المجتمع اللبناني.لماذا بقيتم في منطقة مخيم مرج الزهور ولم تندمجوا في المجتمع اللبناني؟ المنطقة بين زمرية التي تسيطر عليها قوات لحد والقوات الإسرائيلية وبين منطقة مرج الزهور التي يسيطر علها الجيش اللبناني لم يكن يتواجد فيها أي إنسان لبناني؛ لأنه سيطلق عليه النار مباشرة، هذه منطقة مسرح عمليات بين المقاومة وقوات الاحتلال وقوات لحد، مكثنا حتى نعود، ولو لم نجلس في المخيم لما تحققت العودة.من أول من استقبلكم من الوفود والشخصيات؟ أول من زارنا الشيخ الدكتور فتحي يكن الأمين العام للجماعة الإسلامية مع وفد من الإخوة، وهو أول من وصل كوفد رسمي.أول يوم أو يومين من أيام مرج الزهور، كيف تغلبتم على الحياة الصعبة؟ الحياة صعبة، الثلوج تملأ المكان، البرد قارس، والأرض طينية، الملابس التي نرتديها خفيفة، فأحضر الصليب الأحمر بعض الخيم لم تتسع لكل المبعدين، الصليب استكمل عدد الخيم ونحن بدأنا نبحث عن الحطب، الناس المحيطون بنا سواء من الدروز أو الشيعة أحضروا لنا طعاماً، وكذلك الصليب الأحمر.
إسماعيل هنية مع بعض أعضاء الحزب في فصل الشتاءكم كان عدد المبعدين من الضفة وغزة؟ وهل كانوا جميعاً من حركة حماس؟ عدد المبعدين كلهم (417) مبعداً، وكان نحو (40) منهم من الجهاد الإسلامي من الضفة الغربية وقطاع غزة، وحوالي (370) من "حماس"، حوالي (120) من غزة و(220) من الضفة الغربية.صدرت ردود فعل عربية ورسمية وشعبية كيف كانت هذه الردود بالنسبة لكم؟ هذه الردود شكلت دعماً للمبعدين، موقف الشعب العربي والفلسطيني والمقاومة وتكثيف عملياتها؛ لأنه في اليوم التالي الذي أعلن فيه عن الإبعاد سقط (6) من خان يونس في مواجهات بين قوات الاحتلال وجماهيرنا، أهم بعد سياسي للمعبدين قرار مجلس الأمن (779) الذي نص على عودة المبعدين إلى أراضيهم فوراً.كيف استفدتم من هذه الردود؟ استفدنا أننا تمسكنا بحقنا بالعودة، لأنه عندنا قرار مجلس أمن وكل الوفود الرسمية والشعبية التي كانت تأتي تؤكد على موقف المعبدين وتدعمهم وتثمن هذا الموقف، حتى الجاليات الإسلامية كانت تأتي من دول أمريكا اللاتينية ومن دول أوروبا كانوا يقيمون المهرجانات والمؤتمرات الداعمة لقضية المبعدين وهذا أثر بنا معنوياً.لابد أنه وُجدت بعض اللوائح والأنظمة التي تحكم حياة المبعدين وآليات اتخاذ القرار، ما هي المجالس أو المؤسسات الشورية التي وُجدت في مرج الزهور؟ هو مجلس الشورى الأعلى الذي كان يُعتبر القيادة العامة لمخيم مرج الزهور، الإخوة حرصوا على بقائه طيلة الفترة؛ لأنهم كانوا حريصين على أن يشاركوا أكبر عدد من إخواننا في صنع القرار لحساسية الموضوع؛ فهذه قضية عودة ووطن، أضف إلى ذلك مستوى المبعدين كله مستوى قيادي، فكان لابد من هيكلية تضمن مشاركة أوسع من الإخوة القياديين المتواجدين في المكان في صناعة القرار و صناعة اللوائح. الحقيقة كل لجنة تضع لذاتها لائحة تنظم عملها، اللجنة الصحية والإعلامية، ثم بعد ذلك وضعنا اللائحة لتنظيم العلاقة بينا وبين الإخوة في حركة الجهاد الإسلامي.
هنية في ندوة دينية في أحد المساجدنود أن تحدثنا عن يوميات مرج الزهور... تصف لنا النشاط من الصباح إلى المساء؟ اليوميات زاخرة، أولاً صلاة الفجر، كان لنا مسجد نصلي به صلاة الفجر جماعة، وكنا نقرأ المأثورات، بعد ذلك من أراد أن يقرأ من القرآن قرأ، ومن أراد أن يعود للخيمة يعود، بعد ذلك يستيقظ الإخوة ويتناولون طعام الإفطار، بعد ذلك الكل يتعاون في الخيمة، كان أخونا الفاضل محمد شمعة (أبو حسن) هو يصنع الطعام وكل شيء جزاه الله عنا كل خير، ونسأل الله سبحانه أن يجعل ذلك في ميزان حسناته يوم يلقي الله عز وجل، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم، كان طباخاً ماهراً، بعد ذلك الإخوة يترقبون المؤتمر الصحفي الذي ينظمه الإعلامي الرسمي أخونا عبد العزيز الرنتيسي، يقدم موقف المعبدين بشكل يومي أمام وسائل الإعلام، ثم بعد ذلك إذا جاءت وفود نستقبلها ونستمع لها، ثم تزور الخيم، ثم بعد ذلك يتناول الإخوة الغداء، طبعاً عندنا مخزن رئيس ترد إليه المواد التموينية ويُنادى على الإخوة المبعدين كلما أتى شيء كل منطقة لتستلم حصتها. كان أمير الساحة أخونا الأسير الشيخ حسن يوسف فرج الله كربه.
3
2
1

إسماعيل هنية شاهد على الأحداث (الحلقة الثانية)


إسماعيل هنية شاهد على الأحداث (الحلقة الثانية)


غزة/ إبراهيم الزعيم 19/9/1428 01/10/2007
تجربة الاعتقال مؤلمة لكننا سجلنا موقفا ثابتاً وعظيماًرداً على الحادثة... قررنا المواجهة فاندلعت شرارة الانتفاضةليس لنا علاقة بحزب الله .. ولكن العدو مشتركحركة "حماس" هي الذراع الجهادي للإخوان المسلمين في فلسطينما هو موقف "حماس" من الأحداث التي وقعت على الساحة العربية؟ وما هي الأجواء التي انطلقت فيها الشرارة الأولى للانتفاضة المباركة عام 1987؟، وما هي علاقة حماس بجناحها العسكري كتائب القسام وبالتنظيم الأم جماعة الإخوان المسلمين؟، ولماذا أطلقت "حماس" على جناحها العسكري اسم: كتائب الشهيد عز الدين القسام؟ وما هي أهداف "حماس" من الانتفاضة؟ هذا ما سنتعرف عليه في هذه الحلقة من حديثنا مع الأستاذ إسماعيل عبد السلام هنية -رئيس الوزراء الفلسطيني-.
المقاومة في لبنان
بعد خروج المقاومة من لبنان وقعت أحداث مأساوية وهي صبرا وشاتيلا في 17/9/1982 ما موقف الإخوان من انكشاف المخيمات بعد خروج المقاومة من لبنان؟موقفنا موقف شعبنا الغاضب والثائر على هذه المجزرة والمندد لها، وشاركنا في كل المسيرات التي خرجت منددة مستنكرة وغاضبة على مجزرة صبرا وشاتيلا، وأذكر أن هناك في الجامعة الإسلامية نُظّم ما يشبه المؤتمر الطلابي تنديداً بهذه المجزرة، وكذلك في جامعات الضفة الغربية، وإخواننا جميعا قد شاركوا في هذه المهرجانات. كنا جزءاً من حركة الشارع الغاضب المندد بهذه المجزرة الوحشية التي تعرض لها شعبنا الفلسطيني في لبنان.
إسماعيل هنية برفقة الشيخ أحمد ياسينما هو الموقف من القيادة الفلسطينية التي كان خروجها سبباً في انكشاف هذه المخيمات؟ كان لنا تحفظات كثيرة على مواقف القيادة الفلسطينية، بما في ذلك الخروج من الجنوب ولبنان وترك اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات كان بمثابة خطأ إستراتيجي، كل ما حدث بعد ذلك كان واضحاً أنه تحضير للمفاوضات مع الاحتلال الصهيوني، والتخلي عن الكفاح المسلح والتخلي حتى عن حماية اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات لبنان تحديداً.بعد عملية الخروج أيضاً في 1983 تحديداً تم انشقاق حركة فتح في مايو من نفس العام، ما موقف حركة الإخوان من هذا الانشقاق؟ كنا دائماً مع وحدة شعبنا ووحدة المقاومة، ما نريده هو أن تبقى الساحة الفلسطينية موحدة وتبقى فصائلها موحدة حتى لو كان هناك خلافات في داخل التنظيم، وكل مشكلة داخل الفصائل يُفترض أن تحل داخلياً، ونرفض الانشقاقات التي بالتأكيد كان لها أثر سلبي على شعبنا الفلسطيني وبالذات في الخارج.
السودان وليبيا
قامت السودان عام 1985بنقل يهود الفلاشا من جنوب السودان إلى (إسرائيل)، ما موقف الحركة من ذلك؟ رفضت الحركة ذلك، واعتبرت فيه سابقة خطيرة أن تتحرك دولة عربية لكي تشكل جسراً للقدوم اليهودي إلى فلسطين. أمريكا وجهت ضربة عسكرية لليبيا في 12/4/1986، ما هو موقف الحركة من الهجوم الأمريكي؟أمريكا صعدت باتجاه سيئ ضد الدول العربية، فقد اقتحمت سماء ليبيا هذه الأجواء العربية وضربت بالطائرات، واعتبرنا هذا قمة الطغيان الأمريكي اتجاه دولة عربية مسلمة ونددنا واستنكرنا كل هذه الأحداث، وهي ضربة جاءت في سياق تركيع ليبيا وتشديد الحصار وفرض العقوبات.
بدء الانتفاضة
لعبت الجامعات دوراً هاماً وبارزاً في التمهيد لإيجاد أجواء مناسبة للانتفاضة، ومن بين هذه الأحداث ما قامت به جامعة بيرزيت في 1986 والتي استشهد فيها جواد أبو سلمية وصائب أبو ذهب لماذا كانت هذه التظاهرات؟ كان احتجاج الطلبة على الممارسات العدوانية في الجامعة؛ فقد وضعوا الحواجز أمام قوات الاحتلال؛ إذ كانوا يقتحمون الجامعة من آن لآخر، تفجرت هذه الأحداث، وكانت هناك مواجهة بين الطلبة وجنود الاحتلال، سقط الشهيدان في حينه، والكتلة الإسلامية في الجامعة الإسلامية قامت أولاً بتعليق الدراسة، وثانياً تسيير مسيرة داخل الجامعة، وحصلت هناك مواجهات بين طلبة الجامعة وجنود الاحتلال، وعلى إثرها حوصرت الجامعة. وتخليداً لذكرى الشهيدين أقامت الكتلة الإسلامية أول مظلة في الجامعة الإسلامية وأطلقت عليها اسم الشهيدين جواد أبو سلمية وصائب ذهب، وطبعاً توالت بعد ذلك الأحداث والمواجهات والحصارات. والمساجد تنادي بالناس لأن يتوجهوا للجامعة لكسر الحصار، وهذا كان بمثابة تحريك للناس وكأن الله يهيئ لبدء انتفاضة استمرت سبع سنوات.
هنيه يتفقد أحد المنازل المدمرة بسبب القصفما الموقف من استشهاد أربعة في الشجاعية من الجهاد الإسلامي في 6/10/87؟ تفجر الوضع في قطاع غزة على إثر استشهاد المجاهدين الأربعة -رحمهم الله-، ونحن شاركنا في تفجير الأوضاع ومواجهة الاحتلال وفي تشييع الجنائز. الحركة قامت بواجبها تجاه هذه الأحداث. هل كانت عملية الاستشهاد بداية ومهدت الطريق للانتفاضة؟ لاشك في ذلك، الأحداث التي شهدتها الساحة عام 1986و 1987 قبل الانتفاضة حصار الجامعة والاستشهاد، وأيضاً مقتل الطالبة انتصار العطار من دير البلح، كل ذلك كان له أثر على حركة الشارع والغضب الجماهيري العارم، ولاشك أن حالة الاغتيال أثرت في الشارع الفلسطيني بشكل مباشر.في أول عملية اختراق من نوعها للأجواء الفلسطينية في 29/11/1987، وما يُسمى بعملية الطائرة الشرعية، ما هو موقف الحركة من نجاح العملية؟ نظرنا بإعجاب لهذه العملية والإبداع في المقاومة، حقيقة جاءت في حينها كالبلسم؛ لأنه لم يكن هناك مقاومة إطلاقاً في الجنوب اللبناني، وكانت المقاومة داخل فلسطين ضعيفة، وهناك حركة جماهير تتفاعل وجاءت عملية الطائرة لتعطي اندفاعاً أكبر للجماهير. رُوي آنذاك أنه كان مع قائد الطائرة مصحفاً، هل كان لهذا البعد أثره في العملية؟ كان المشرف عليها حافظ الديقموني، كان أحد قيادات الجماعة الإسلامية، وهذه كانت مؤشرات لصحوة المقاومة الإسلامية. استيقظ سكان قطاع غزة في 7/12/1987 على نبأ مفجع، تمثل في استشهاد أربعة عمال، على اثر اصطدام مقطورة بالباص الذي كانوا يستقلونه بشكل متعمد، كيف تلقى قطاع غزة والحركة الإسلامية هذه الحادثة؟ هذا خبر مفجع على الناس، ولا يخطئ من يقول أنه هو الذي فجر الانتفاضة التي استمرت سنوات، والحقيقة أن الحركة على صعيد القيادة العامة وصعيد القيادة الطلابية رأت أنه لابد من مواجهات مفتوحة مع الاحتلال الصهيوني، رداً على حادثة المقطورة، وأذكر أن إخواننا في الحركة قرروا بأنه آن الأوان ليخوض أبناء الحركة المواجهة مع الاحتلال الصهيوني، وبلغنا أيضاً قيادة الكتلة الإسلامية في الجامعة غداً ستكون مواجهات مفتوحة بينا وبين الأعداء، وعلى الجميع أن يستعد لذلك، إلاّ أن الحاكم العسكري الصهيوني في ذلك الوقت ونظراً للأحداث التي كانت تمر بها الجامعة اتخذ قراراً بإغلاق الجامعة لمدة أربعة أيام، وعلى ضوئه قررنا أن ننقل هذه التعليمات لشبابنا كلاً في منطقته، بحيث ما تم من اتفاق عليه داخل الجامعة يُنقل لكل في منطقته الحقيقية، وقالوا نريد من منطقة أن تبدأ بذلك، لم تكن المسألة سهلة أن تفجر أول منطقة المظاهرات مع الاحتلال، بعد منطقة جباليا التي هي منطقة الحدث، خرج إخواننا في خانيونس وعلى رأسهم الإخوة يحيى السنوار ويحيى موسى ود. عبد العزيز الرنتيسي من المساجد من منطقة خانيونس، ووقعت مواجهات مفتوحة أدت إلى انتقال الانتفاضة رويداً رويداً إلى باقي مناطق القطاع، وطبعاً أنا أذكر من القضايا التي صارت على صعيد منطقة الشاطئ بغزة -على سبيل المثال- تنفيذ ما اتفقنا عليه، وطلبنا مع أبناء الكتلة صبيحة اليوم الثاني للحادث، أن ينتشروا في المخيم قبل صلاة الفجر، ويضعوا الحواجز ويمنعوا حركة السيارات، ويمنعوا خروج العمال إلى (إسرائيل)، ولأول مرة يرتدي شبابنا اللثام، ويخرجوا في مجموعات، وظل هذا الحال إلى شروق الشمس، وخرج الناس لمتابعة ما يجري. كانت هذه بداية اندلاع الانتفاضة في الشاطئ. منذ بدء الانتفاضة وحتى عام 1991، من هي قيادة التنظيم في القطاع؟الذين أخذوا قرار تأسيس حركة المقاومة الإسلامية "حماس" هم: الشيخ أحمد ياسين، والأستاذ عبد الفتاح دخان، والأستاذ محمد شمعة، والدكتور عبد العزيز الرتنيسي، والشيخ صلاح شحادة، والمهندس عيسى النشار، ود. إبراهيم اليازوري.
وضع التنظيم
ما شكل التنظيم في تلك الفترة؟ هرمي، قيادة لها أجهزة وأفرع وأذرع في كل المناطق.
هنيه في مصافحة أخوية مع رفيق دربه خالد مشعلما هي طبيعة العلاقة بين التنظيم في الداخل والخارج؟ علاقة تنسيق من ناحية، وعلاقة تمثيل من ناحية. من كان همزة الوصل بين التنظيم في الداخل والخارج؟دائماً الشيخ، بصفته هو حلقة الوصل وهو نقطة التواصل. هل كان هناك مع بداية الانتفاضة أجهزة تتبع للحركة؟ كل الأجهزة؛ الجهاز العسكري والأمني وجهاز الدعوة، اللجنة السياسية والإعلامية، الأشبال، حتى ظهر في فترة من فترات الانتفاضة من سموا أشبال "حماس".ما طبيعة العقبات التي واجهت التنظيم في تلك المرحلة؟ في بداية الانتفاضة كنت رهن الاعتقال، اعتقلت في 24/12/1987 في سجن أنصار، أمضيت حوالي (12) يوم، تم الإفراج عني تقريباً في 8/1، اعتقلت في 15/1/1988 مع أخينا الدكتور عبد العزيز الرنتيسي ويحيى السنوار والأخ زياد أبو زيد والأخ يحيى موسى، تم الإفراج عني في 15/7، أمضيت فترة بسيطة، ثم تم الاعتقال الثالث بتاريخ 19/5/1989، أمضيت أشهراً ثم تم إبعادي إلى مرج الزهور لمدة سنة من 17/12/1991 حتى 17/12/1992. ما سبب الاعتقال الأول؟ متعلق بالنشاط الطلابي، كنت رئيس مجلس الطلاب وأحد مسؤولي الكتلة الإسلامية في بداية الانتفاضة، في حركة الملثمين كنت في الشاطئ مسؤول الشباب، بالتأكيد هو ملف موجود عند المخابرات، تم الاعتقال على هذا الأساس في حينه وجرى معنا تحقيق. هل تم الاعتراف بالاعتقال الأول؟ إطلاقاً لا.
اختيار الاسم
لماذا اختارت الحركة العمل تحت اسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"؟ أولاً حركة لأنها تيار واسع، ومقاومة لأنها مقاومة الاحتلال، وإسلامية لأنها تستند في رؤيتها إلى الإسلام، فالاسم بحد ذاته أنها حركة جهاد. لماذا لم تعمل تحت اسم الإخوان المسلمين؟ لصعوبة هذا الوضع في حينه، وفي ذلك الوقت تنظيم الإخوان لم يكن بذاك الوضوح والبروز، حركة الإخوان حركة شاملة وأوسع ولها مجالات متعددة، الجهاد أحد مجالات العمل في الإخوان، الذي حمل ذراع الجهاد هو حركة "حماس" التي هي جزء من حركة الإخوان التي فيها تربية ودعوة وجهاد ومؤسسات. أول ما انطلقت حركة المقاومة الإسلامية لم تعنون باسم "حماس"، ولكن باسم حركة المقاومة الإسلامية، اختصاراتها على الجدران كانت ح.م.أ.س، من الذي جمع هذه الأحرف لتخرج إلى النور كلمة "حماس"؟ أول بروز لهذا الاسم في شهر 3/1983، كنا في الاعتقال قبل هذا التاريخ بشهرين، وعلمت لاحقا أن المهندس حسن القيق هو من اختار هذا الاسم -رحمه الله-. لماذا اعتبرت حماس أن انطلاقتها في 14/12/1987 مع أن منشورين صدرا باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في شهري 10-11/1987؟ قبل ذلك نشرت بيانات بهذا الاسم، ولكنها كانت تتناول قضايا أمنية، وتتحدث عن فلسفة مواجهة أساليب الإسقاط، لكن هذه المرة الأولى تتحدث "حماس" عن الانتفاضة، وأطلقت اسم الانتفاضة في هذا البيان. ما هو الفرق بين الإخوان المسلمين و"حماس"؟ لا يوجد فرق، حركة "حماس" هي الذراع الجهادي للإخوان المسلمين في فلسطين، الإخوان هي الأم وقيادة الإخوان هم قيادة "حماس"، وكما ما يقولون كل إخواني حمساوي، وليس كل حمساوي إخواني.
العلاقة الداخلية
من هي القيادات في الخارج؟ الأستاذ خالد مشعل والدكتور موسى أبو مرزوق والمهندس إبراهيم غوشة والمهندس عماد العلمي والمهندس محمد نزال والأخ سامي أبو خاطر والأخ عزت الرشق، هؤلاء أعضاء المكتب السياسي لحركة "حماس"، والأخ عزت الرشق. ما هي العلاقة بين حركة "حماس" وجناحها العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام؟ كتائب القسام جزء من حركة "حماس"، لكن فرضت الظروف الأمنية أن يكون فصل بين السياسيين والعسكريين، وهذا منذ فترة عشر سنوات تقريباً، لكن السياسي والعسكري كله ملتزم بتنفيذ السياسات العامة للحركة.لماذا تم اختيار اسم كتائب عز الدين القسام للجناح العسكري لحماس؟ بتقديري قد يكون لسببين، السبب الأول: الشيخ عز الدين القسام قاد كفاحاً مسلحاً ضد الاحتلال الإسرائيلي، حتى استشهد ولذلك أصبح رمزاً للمقاومة والشهادة، الشيء الثاني: أنه شيخ وعالم وخطيب، لذلك يعطي هذا الاسم البعد الإسلامي الأصيل لحركة "حماس" السبب الأول هو متعلق بأن الشيخ قاتل الإنجليز على أرض فلسطين وقاوم ورفض الاستسلام حتى استشهد مع عدد مع رفاقه في أحراش يعبد، والسبب الثاني فكري. نشأ في العمل العسكري ما يسمى بظاهرة المطاردين، هل تعلم أحداً من أعضائها على مستوى الشاطئ أو غزة؟ في الشاطئ الإخوة أحمد انصيو ومرعي الضعيفي وسعد العرابيد، وخارج المنطقة الإخوة محمد الضيف ومحمد السنوار وكمال خليفة، وعبد الفتاح السطري الذي خرج في 1996 مع مجموعة من الحركة.كانت هناك فعاليات للحركة في الانتفاضة، نريد أن تحدثنا عنها؟أولها الكتابة على الجدران؟ الكتابة على الجدران هي صوت الشعب، صوت "حماس" للشعب، وكانت تتميز كتابة "حماس" بميزتين، الميزة الأولى: جمال الخط، والميزة الثانية: وحدة الشعار، الدائرة الإعلامية توزع الشعارات من خلال جهاز الأحداث على كل العاملين في هذا المجال، فتجد الشعار موحداً في كل مكان. الإضرابات والاعتصامات؟ الإضرابات تصدر عن القيادة العليا للحركة باختيار الإضراب أو الاعتصام أو الاحتجاج على موقف معين وكان إخواننا ينفذون هذا. استخدام الحجارة ووسائل الانتفاضة غير المسلحة؟ جزء من حركة الشارع بالإمكانيات المتواضعة والمتوفرة، وشكل الحجر رمز الانتفاضة الشعبية ووسيلة التمرد مع المحتل. وماذا عن قمع العملاء؟ هذا توجه عند جهاز (مجد) لذلك نفذ إخواننا قتل أربعة عملاء، منهم عميلان خطيران جداً، أحدهما في غزة والآخر في خانيونس قبل الانتفاضة. مساعدة أسر الجرحى والأسرى والشهداء؟ هذا من فضل الله، كانت الحركة تساهم في الرعاية المادية والمعنوية لهذه الأسر. خطف وقتل صهاينة؟ أول ما قامت به "حماس"، ومن أعظم ما قامت به هو خطف ساسبورتس وإيلان سعدون، مجموعة (101) المجاهدون محمد نصار ومحمد شراتحة ومحمود المبحوح بقيادة الشيخ صلاح شحادة.
العلاقة بالآخرين
ما علاقة حماس بحزب الله لبنان؟ لا توجد بينا وبينهم أي علاقة تنظيمية، لكن عدونا مشترك وخيارنا مشترك. ما علاقة حماس بالإخوان المسلمين في كل من الأردن ومصر؟ لا توجد علاقة تنظيمية مع الإخوان في مصر والأردن، لكن إخواننا في مصر والأردن هم محل تقدير واحترام، وقد تربينا على منهجهم وعلى كتبهم ودراساتهم.هل حدث بين "حماس" والعراق تقارب إبان حرب الخليج وما شكله؟ كان لنا موقف أعلناه كنا ضد الاحتلال العراقي لدولة الكويت العربية المسلمة؛ لأن منطق الاحتلال كان مرفوضاً والخلاف في الساحة العربية بالنسبة لنا يضر بقضية شعبنا وبمقاومتنا للاحتلال الصهيوني، لكن حينما قدم التحالف الغربي ضد العراق كنا نقف بجانب الشعب العراقي في مواجهة هذا التحالف الأمريكي الصليبي، لذلك لم يكن في ذلك الوقت تقاربات بيننا وبين النظام العراقي.
الهدف من الانتفاضة
عندما دخلتم الانتفاضة، ما الهدف الذي كنتم تريدون تحقيقه؟ بعد فترة من اندلاع الانتفاضة ناقشت اللجنة السياسية هذا الموضوع، ورفعت توصية إلى الحركة أن الهدف من الانتفاضة دحر الاحتلال من الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس. هل كانت "حماس" مقتنعة بضرورة العمل الجماهيري الشعبي في الانتفاضة؟ طبعاً العمل الشعبي هو المعين الذي يمد المقاومة وزخم المقاومة بالعناصر والأفراد، وكل ما اتسعت دائرة العمل الجماهيري والشعبي في أي مواجهة مع الاحتلال يكون هذا أنجح للمقاومة وأكثر إيلاماً، الاحتلال لم يكن يواجه خلايا مسلحة بقدر ما يواجه شعباً بأكمله، لذلك كانت المظاهرات والنداءات في المساجد تركز على مشاركة الشعب الفلسطيني بأوسع نطاق. أيهم أنجح العمل الجماهيري الشعبي أم العمل العسكري ضد الاحتلال؟ لا يوجد عمل عسكري بمعزل عن العمل الجماهيري. المقاومة المسلحة تحتاج إلى حاضنة لتحميها، والحاضنة هي الجماهير، وكلما التفت الجماهير والشعب حول خيار المقاومة كان ذلك أكثر فائدة وأنجح، لذلك الخطان متوازيان: العمل العسكري والعمل الجماهيري.
3
2
1