24.1.10

الجدار الفولاذي.. وجرائم النظام

الجدار الفولاذي.. وجرائم النظام


الجدار الفولاذي.. وجرائم النظام
بقلم / محمد السيسى المحامى
الأمين العام لنقابة محامين 6 أكتوبر
لماذا تبنى مصر الجدار ؟
ما هي الأسباب التي دعت مصر لبناء الجدار ؟
لم نعرف عن الجدار إلا من خلال صحيفة هاآرتس الإسرائيلية وإذاعة العدو الصهيوني ، وأكد الخبر نائب وزير الخارجية الأمريكي والذي أكد أنه قرار مصري ولا دخل للولايات المتحدة الأمريكية به ، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ، لماذا تكتمت مصر على الخبر ؟ ولما ذاع صيت الجدار لم تنف مصر ولم تؤكد ، ثم ما لبثت أن واربت الباب قليلا فقالت أنه إنشاءات هندسية ، ولم توضح للشعب ما هية هذه الإنشاءات ، والذي من المفترض بداءة أن تكون مصر مصدرا للمعلومات وأن تشرح الحكومة المصرية مبررات إنشاء الجدار ، أما تكتم الخبر والاستمرار في زراعة الجدار دون توضيح لأسبابه فإنه يثير الريبة والشك ، بل يزيد التأكيد في الجانب المقابل أن هذا الجدار هو لحصار الشعب الفلسطيني حماية لإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية ورضوخا للالتزامات المقررة بينهما في الاتفاق الأمني الموقع بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة عقب انتهاء الحرب والعدوان على غزة وقبيل انتهاء ولاية بوش الابن والذي تقرر فيه حصار الشعب الفلسطيني في غزة برا وبحرا وجوا ، ومصر التي أبعدت عن الاتفاق شملها تنفيذ الالتزامات الناتجة عنه ، وحديث وزير الخارجية احمد أبو الغيط للتليفزيون المصري في برنامج البيت بيتك يوم الاثنين 11يناير 2010 يؤكد أن ما يدعيه الإنشاءات الهندسية أمر قد قرر منذ عام وأن هذه الإنشاءات تحوى أجهزة مراقبة ودوائر اليكترونية وتصميمات تقنية استغرق تنفيذها عاما كاملا .
وذكر أبو الغيط عدة مبررات أهمها أن هذه الإنشاءات الهندسية - والتي لم يفصح عن طبيعتها وما شكلها أو مكوناتها – لحماية الأمن القومي المصري وأن هذه الأنفاق يتم من خلالها تهريب السلاح والمخدرات والمتفجرات من وإلى مصر وغزة ، وأن مصر عليها التزامات واتفاقيات مع إسرائيل تمنع السماح بتهريب السلاح إلى غزة ، ودلل على دخول متفجرات بخلية حزب الله المقبوض عليها في مصر ، وأن حدود مصر يجب أن تحترم الخ..
ونسى السيد وزير خارجيتنا الهمام أن قضية خلية حزب الله أو حتى قضية ما يعرف بتنظيم الزيتون لم يصدر القضاء المصري حكما بشأنها وقد قرر المتهمون فيهما أنهم تعرضوا للتعذيب الشديد على أيدي مباحث أمن الدولة وأن اعترافاتهم تمت تحت التعذيب ولم يتمكن محاموهم من زيارتهم أو حضور التحقيقات معهم وكل هذا من الناحية القانونية يؤكد أنه لا يجوز لوزير الخارجية أن يبنى مبرراته على أوهام .
وفيما يتعلق بتهريب السلاح إلى غزة وأن هناك التزامات قانونية على مصر تجاه إسرائيل بعد توقيع اتفاقية السلام تمنع على مصر مساعدة أو الوقوف مع أي طرف في حالة حرب مع الكيان الصهيوني ، وبعيدا عن التذرع بالأمن القومي المصري ، فإن الأنفاق طبقا لأقوال الخبراء العسكريين لا تصلح لتهريب السلاح ، وأن ما يمكن تهريبه منها ليس سوى أسلحة رشاشة وخفيفة لا تصلح في مواجهة أي عدوان إسرائيلي محتمل على غزة لما يمتلكه العدو الصهيوني من ترسانة أسلحة وعتاد لا تصلح معها السلاح الخفيف الذي يمكن تهريبه من الأنفاق ، وباعتراف وزير خارجيتنا في حواره التليفزيوني أن السلاح الذي يأتي إلى غزة يأتي عبر البحر وليس الأنفاق ، وبالتالي فلا مخالفة لالتزامات مصر تجاه الكيان الصهيوني طالما أن الأنفاق لا يمكن استخدامها في تهريب السلاح ، وبذلك يصبح التذرع بالأمن القومي هو لتخويف وتخوين المعارضين للجدار ويؤكد ذلك تلويح وزير الخارجية بأن الجدار هو من أسرار الدفاع المصري العسكرية والخوض فيه يعنى الدخول في الأسرار العسكرية العليا للدولة والتي تسمح بتحويل المعارضين للجدار والمتحدثين عنه إلى محاكم عسكرية بتهمة إفشاء أسرار عسكرية .
والأعجب من وزيرنا الهمام أنه يتحدث عن تهريب الطعام والدواء والكساء بأنه تهديد للأمن القومي لأن الطعام والدواء والكساء المصري مدعم ويقتطع من الشعب المصري ونسى أن حاجات الشعب الفلسطيني المحاصر تفرض على الجار أن يمد له يد العون بدلا من مصادرة المعونات التي قدمها الشعب المصري طواعية واختيارا ، ونسى السيد الوزير أن أكبر تهديد للأمن القومي المصري يأتي من خلال فرض الحصار وبناء الجدار ومن خلال التبعية والتواطؤ لإسرائيل في عدوانها السابق والمحتمل القادم على قطاع غزة .
وإذا بحثنا وراء الأسباب الحقيقية لبناء الجدار الفولاذي لوجدنا أن الهدف من الجدار ماديا وفعليا هو فرض الحصار المادي على غزة ، فمن شأن الانتهاء من الجدار تدمير كافة الأنفاق التي تربط غزة بسيناء ، وقطع شرايين الحياة الموصولة بين الشعبين المصري والفلسطيني ، وتجويع الشعب الفلسطيني المحاصر منذ تشكيل حكومة حماس المنتخبة ديمقراطيا من الشعب الفلسطيني ، والذي اشتد عليه الحصار من خلال غلق تام للمعابر وأهمها معبر رفح المصري الفلسطيني منذ الحسم العسكري في يونيو 2007 ، والذي تعرض لمذبحة إسرائيلية خلال العدوان على غزة نهاية 2008 ومطلع 2009 استخدمت فيها كل الأسلحة الثقيلة والمحرمة الدولية ضد الشيوخ والنساء والأطفال والتي شاركت فيها مصر بمنع تقديم المساعدات بحجج قانونية باطلة ، وبتواطؤ رسمي مصري وعربي مع العدو الصهيوني ، والذي فرض عليه حصار دولي باتفاق اسرائيلى أمريكي ، وتعاون فرنسي والتزام مصري منذ يناير2009 وحتى بناء الجدار العازل الفولاذي .
الهدف الحقيقي للجدار ينسجم مع الموقف المصري المتخاذل من القضية الفلسطينية التي تعرضت لانحراف البوصلة المصرية ناحية التسوية مع العدو الصهيوني منذ اتفاقية السلام المذلة مع الكيان 1978 وحتى الآن.
الهدف الحقيقي لبناء الجدار هو حماية أمن إسرائيل طبقا للتعهدات الأمريكية بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005 ولأجل ذلك عقدت اتفاقية المعابر في 15نوفمبر2005 بين الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية والتزم فيها الإتحاد الأوروبي (28دولة) بمراقبة معبر رفح الفلسطيني ومنع دخول غير المواطنين الفلسطينيين المقيدين بالكشوف الإسرائيلية أنهم من سكان القطاع فقط ومنع دخول البضائع والسيارات إلا من خلال معبر كرم أبو سالم الإسرائيلي ، وأن يكون الإشراف الأوروبي لصالح الكيان الصهيوني فإذا منعت إسرائيل المراقبين الأوروبيين من الوصول إلى المعبر بحجج الأمن أغلق المعبر ، وإذا تعطلت أجهزة المراقبة الإليكترونية على المعبر المتصلة بغرفة تحكم إسرائيلية أغلق المعبر ، ولذلك لم يفتح المعبر طوال عام 2006 إلا 60 يوما فقط ، بمعدل 5أيام في الشهر لا تكفى لمرور الأشخاص ، ورغم انتهاء الاتفاقية بمرور سنة وهى مدتها القانونية ، و6 أشهر أخرى تم تمديد الاتفاقية لنهايتها ، ورغم انسحاب الإتحاد الأوروبي من المعبر ، ورغم وجود سلطة فلسطينية تابعة للحكومة الشرعية المنتخبة على الجانب الفلسطيني من المعبر ، ورغم عدم وجود التزام مصري في الاتفاقية لأن مصر ليست طرفا فيها ، ورغم العدوان على غزة لا تزال مصر تفرض الحصار دون مسوغ قانوني أو شرعي أو انسانى ، لذلك فالجدار هو لحماية إسرائيل ، وهو قرار إسرائيلي التزمت به مصر ، وإسرائيل هي أول من فكرت في بناء جدار أو حفر قناة مائية في ممر فيلادلفيا ( صلاح الدين) ، والاتفاق الأمريكي الإسرائيلي مطلع 2009 بفرض الحصار على غزة بهدف منع تهريب السلاح وبمراقبة الحدود البرية والبحرية والجوية بما فيها وعلى رأسها الحدود المصرية الفلسطينية هو السبب المباشر لبناء الجدار والذي يمتد حتى المياه الإقليمية المصرية على حدود غزة البحرية وبناء مرسى بحري كغطاء لفرض الحصار الشامل على القطاع .
لماذا تشترك مصر في الحصار ؟ وما المصلحة في ذلك ؟
يبدو واضحا أن الحكومة المصرية بفرض حسن نيتها ربما تخشى من حكومة نتانياهو فتسعى إلى سد كل الذرائع التي يمكن أن تتذرع بها إسرائيل في التحرش عسكريا على الحدود المصرية مثلما هو حادث يوميا من ضربات عسكرية إسرائيلية على الأنفاق في رفح والتي تتخطى إلى الجانب المصري دونما إعلان أي موقف مصري ضد الصلف والغرور الإسرائيلي ، إلا أنه لا يمكن إغفال أن هذا الجدار هو نتيجة ضغوط أمريكية لتنفيذ ما تمليها عليه باعتبار مصر دولة حليفة للولايات المتحدة ولا يمكن أن تخرج عن طوعها وهذا هو السبب المباشر لعدم إشراك مصر في الترتيبات الأمنية الإسرائيلية الأمريكية لحصار غزة ومنع تهريب السلاح إليها باعتبارها ستنفذ ما تمليه الإدارة الأمريكية .
ويرتبط بناء الجدار بالضغط على حماس سواء في ملف المصالحة الفلسطينية والذي يبدوا أن فشل مصر في تحقيق المصالحة ناتج عن وقوفها في مربع السلطة الفلسطينية وحركة فتح ومحمود عباس وإصرار حماس على معالجة الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية وغزة على السواء ما جعل مصر تبدوا في صورة الضاغط بهذا الجدار على حركة حماس ، ولا تنفصل هذه الرؤية عن موقف مصر الداخلي من جماعة الإخوان المسلمين وتخشى مصر من استفادة الإخوان من تمكين حماس ومشروعها الإسلامي في فلسطين مما يضعف الحزب الحاكم في مصر .
ولا يمكن أن نفصل مشروع الجدار الفولاذي بحماية مشروع توريث الحكم في مصر، عبر بوابة الانصياع للولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني وهو ما أكده النائب غير الشرعي مصطفى الفقى حينما ذكر أن الرئيس القادم لمصر لا بد أن ترضى عنه أمريكا ولا تعترض عليه إسرائيل ، ومن هنا يحرص النظام على تقديم فروض الطاعة والولاء عبر تنفيذ شروط واتفاقيات ليست مصر طرفا فيها ، لصالح أمن إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وضد الأمن القومي المصري والسيادة الوطنية .
السياق التاريخي للحصار:
منذ أن قررت إسرائيل الهروب من جحيم غزة أو الانسحاب أحادى الجانب عام 2005 وهى تسعى للخلاص من شعب غزة ، بمزيد من الضغط والحصار والعدوان تأمل في القضاء على المقاومة والتخلص من حماس وتمكين محمود عباس والعملاء من السلطة ، ولذلك كان اتفاق المعابر في 15/11/ 2005 بين السلطة والكيان والاتحاد الأوروبي الهدف منه خنق حماس ، ووقوف مصر مع الكيان ومحمود عباس ضد حماس طوال 4 سنوات من الحصار يؤكد أن هناك تحالفا شيطانيا يستهدف بالأساس القضية الفلسطينية وتسوية تنهى الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وأهمها حق العودة واللاجئين والقدس والحدود ، والتمكين لحكم ذاتي خاضع لدايتون وفريزر وفياض وإسرائيل ، واعتراف وتطبيع عربي كامل مع الكيان الصهيوني .
وموقف مصر الأخير من قافلة شريان الحياة 3 من اعتداء على القافلة وإجبارها على الدخول من ميناء العريش ورفض إدخال ربع المساعدات و58 سيارة إلى قطاع غزة إلا من خلال معبر كرم أبو سالم الإسرائيلي يؤكد مشاركة مصر في الحصار ضد شعب غزة .
وقد آن الأوان للشعب المصري أن يقرر سيادته طبقا للدستور وأن يحدد مفهوم الأمن القومي بدلا من لجنة سياسات ابن الرئيس وعدد محدود من أصحاب المصالح وأصدقاء الكيان الصهيوني الذين احتكروا مفهوم الوطنية والأمن القومي والسيادة وحتى الفتاوى الدينية مثلما احتكروا الحديد والأسمنت والخبز.
الجدار جريمة جنائية طبقا للقانون الدولي الإنساني:
التفسير الحقيقي لبناء الجدار أن مصر تضيف المعاناة الشديدة ضد شعب غزة المحاصر بمنع الدواء والغذاء وتتماهى مع الإجراءات الإسرائيلية بهدف حصار الشعب الفلسطيني وإسقاط حكومة حماس وإبادة شعب غزة .
وترتكب مصر بهذا الجدار وبفرض الحصار جريمة الإبادة الجماعية لجنس بشرى وتخالف اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب ولا تزال غزة في حالة حرب إسرائيلية شاملة ، وتخالف مصر اتفاقية روما بشأن إنشاء المحكمة الجنائية الدولية ، ويمكن تحديد الجرائم على النحو التالي :
1- جرائم ضد الإنسانية : ويتمثل في حصار إسرائيلي مصري لحدود غزة من كافة الجوانب ، وتوجد خدود بين مصر وقطاع غزة حوالي 14كم ، وقيام مصر بإغلاق الحدود ضد شعب محاصر ويتعرض لعدوان يومي وحصار برى وبحري وجوى ولا منفذ له إلا مصر فهو جريمة ضد الإنسانية .
وقد ورد في تقرير ريتشارد فولد ، القاضي وعضو لجنة تقصى الحقائق في جريمة العدوان الصهيوني على قطاع غزة : ( أن ما حدث من منع الناس من الهروب هو حرمان وإنكار لحق الفرار من الموت ) ، والعدوان على غزة كان بهدف الموت والقضاء على شعب ومنعه من حق الفرار من الموت جريمة ضد الإنسانية م 5 ، 8 من اتفاق روما .
2- جريمة الإبادة الجماعية : وهى جريمة تتطلب توفر النية الإجرامية ، والقانون الجنائي الدولي لا يقبل أي ذريعة للقضاء على البشر ، تحقيقا لمبدأي الحق في الحياة ، والحق في البقاء .
وحصار غزة ، ومصر هي الطرف الوحيد الذي يقف على الطرف الآخر من الحدود الدولية يشارك فى فرض الحصار فهو شريك للكيان الصهيوني في تحقيق ما يريده .
3 - جريمة الجدار : قيل إذا كان عبد الناصر قد بني السد العالي والسادات صنع العبور فمبارك بني الجدار .
وللتغطية على جريمة بناء الجدار والاعتداء على قافلة شريان الحياة تم إطلاق النار على المتظاهرين الفلسطينيين على الجانب الآخر من الحدود ولحبك الأزمة فقد اغتيل جندي مصري على الحدود الفلسطينية المصرية وفرا تم القاء التهمة على قناص من حماس ، ولم يجر تحقيق قضائي عن الحادث يحدد سبب الوفاة ونوع العيار الناري واتجاه فتحة دخول وخروج المظروف وترك الأمر لحملة إعلامية انطلقت فور وقوع الحادث للتشويش على الجدار وعلى المصابين من الجانب الفلسطيني وعلى قافلة شريان الحياة 3 في إهدار تام لدم الجندي المصري والقاء التهمة فورا على قناص فلسطيني ، والسؤال ما المانع أن يكون القناص إسرائيليا ، وما المانع أن يكون مقتله بسبب إطلاق النار من الجانب المصري خاصة وقد ذكر طبيب بمستشفى العريش بأن الجندي مصاب من الخلف برصاصتين في الظهر .
ولماذا لم يفتح تحقيق مصري في مقتل الطفلة سماح (14سنة) التي اغتالها جندي صهيوني بدم بارد وكان يتراهن مع زميله على قتلها بطلقة واحدة فأرداها قتيلة في الحال ، ولماذا لم يفتح تحقيق رسمي في مقتل جنود الأمن المركزي على الحدود والذين قتلوا بدبابات إسرائيلية أيام شارون ، وانتهى التحقيق الإسرائيلي بتحميل الجنود المصريين المسئولية لكونهم إرهابيين .
وعند ما يصرح الرئيس مبارك بأن المعبر مغلق لأن مصر تحترم تعهداتها والتزاماتها، فأين هذه التعهدات والاتفاقيات التي وقعت عليها مصر وتلزمها بغلق المعبر ؟ لا يوجد ، ولو فرضنا جدلا أن هناك التزاما وأن مصر طرف في اتفاقية دولية فإن مصر تنتهك القانون الدولي وتخالف ما نصت عليه اتفاقية جنيف الرابعة الموقعة عام 1949 والتي يقع على مصر فيها التزام محدد بعدم الاشتراك في حصار إقليم محتل وعليها السعي لفك الحصار ، وقيام مصر ببناء الجدار مشاركة للحصار وانتهاك للقانون الدولي ، وتعرض نفسها للمساءلة الجنائية الدولية .
ماذا لو سقطت غزة ؟
يجب أن يعلم قومنا أن إسرائيل مشروع استيطاني يقوم على الاستئصال والحصار والعدوان ، ولا تزال إسرائيل تفكر باحتلال سيناء والمشاركة مع الكيان في حصار غزة يعنى عمليا القضاء على المقاومة ، وإذا حدث لا قدر الله ذلك ستنطلق إسرائيل نحو تحقيق مشروعها القومي .. إسرائيل من الفرات إلى النيل .. ووقتها لا ينفع الندم .
الأمن القومي المصري يتحقق بالوقوف مع مشروع المقاومة، مع الشعب الفلسطيني، مع حماس، مع القوى الوطنية داخليا وخارجيا، مع الشعب المصري، مع الحرية وحقوق الإنسان.

7.1.10

الجدار الفولاذي والسيادة المنتهكة


الجدار الفولاذي والسيادة المنتهكة
كتبهامحمد السيسى ، في 4 يناير 2010 الساعة: 08:37 ص

بقلم / محمد السيسى المحامى

الأمين العام لنقابة المحامين بـ 6 أكتوبر




أعلنت إذاعة العدو الإسرائيلي إنهتم الانتهاء من المرحلة الأولى من إنشاء الجدار الفولاذي بين الحدود المصرية وقطاعغزة على طول الشريط الحدودي ، وتم تركيب وغرس مواسير المياه منساحل البحر المتوسط حتى منطقة البراهمة، وبناء غرف للمضخات على مسافات قريبة.
وأكدت صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية الخبر ،ثم تتابع من وكالات الأنباء الدولية، حتى أكده في النهاية نائب وزيرة الخارجية الأمريكية وهو يتنصل من مسؤولية أمريكا عن الجدار،ملقياً تبعة اتخاذ القرار في شأنه على مصر وحدها..
مصر تنشر مواسير تضخ مياه البحرقبالة "الجدار الفولاذي" لإغراق من يحاول حفر نفقٍ
وقد كشفت مصادرُ مطلعةٌ عنجزءٍ من خبايا المشروع الذي تقيمه مصر على حدودها مع قطاع غزة، والتي تشير إلى وجود "بريما" للحفر يتراوح طولها بين 7 - 8 أمتار لعمل ثقبٍ في الأرض بشكلٍ لولبيٍّ، ثمتقوم رافعة بإنزال ماسورة مثقبة باتجاه الجانب الفلسطيني بعمق 20 - 30مترًا.
ويتولَّى العملَ عمالٌ مصريون يتبعون شركة "المقاولون العرب"، بالإضافة إلىوجود أجانب بسيارات "جي إم سي" في المكان.
ووفقًا لمصادرَ مطلعةً فإنماسورةً رئيسيةً ضخمةً تمتد من البحر غربًا بطول عشرة كيلومترات باتجاه الشرق؛يتفرَّع منها مواسير في باطن الأرض مثقبة باتجاه الجانب الفلسطيني؛ يفصل بينالماسورة والأخرى 30 أو 40 مترًا؛ حيث تضخ المياه في الماسورة الرئيسية من البحرمباشرة ثم إلى المواسير المثقبة الفرعية في باطن الأرض، باتجاه الجانبالفلسطيني لإحداث تصدُّعات وانهيارات تؤثر فيعمل الأنفاق على طول الحدود.
وخلف شبكةالمواسير هذه يتمدَّد في باطن الأرض جدرانٌ فولاذيةٌ بعمق 30 - 35 مترًا في باطنالأرض، وعلاوة على وظيفة هذا الجدار في كبح جماح الأنفاق إلى جانب أنابيب المياه،فإنه يحافظ على التربة باتجاه الجانب المصري وعلى تماسكها، في حين تكون الأضرارالبيئية والانهيارات في الجانب الفلسطيني في الجهة الأمامية لهذه الجدران.


بيان لعلماء الأزهر يحرم بناء الجدار الفولاذي
وقد أدان علماء الأزهر الشريف قرارالحكومة المصرية بناء الجدار الفولاذي ، مؤكدين أن بناء هذاالجدار حرامٌ شرعًا وقانونًا وإنسانيًّا؛ لما يهدف إليه من حصار الأشقاء في قطاعغزة وسدِّ كل المنافذ الشعبية للضغط عليه وإذلاله في وجه الأجندة الصهيو - أمريكية،وإعطاء الشرعية للعدو الصهيوني.
وشدَّد العلماء على مطالبة الحكومة المصريةبوقف بناء الجدار ودعوا إلى ضرورة دعم جهاد المقاومةِ الفلسطينية ماديًّا ومعنويًّا وإعلاميًّا، وتثبيت قوتها، وتسهيل التواصل الرسمي والشعبي مع المقاومة بفتح معبر رفح للأشقاء في غزة؛ باعتبار أنه الرئة الوحيدة التييتنفسون من خلالها كواجب شرعي وقانوني وإنساني، وحتى لا يظلَّ وحيدًا في ميْدانِالمعركة.
وأكد العلماء أن حماية النظام المصري وشعبهللأشقاء في قطاع غزة حمايةٌ للأمن القومي المصري وسيادته، ودليل على ترابط الأمةوتماسكها أمام العدو الصهيوني، مطالبين النظام المصري بتذكر قول اللهتعالى:﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "المسلمأخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه، ولا يخذله"؛ أي لا يتخلَّى عنه، وقول الرسول عليهالصلاة والسلام "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا".
وبعد بيان علماء الأزهر الذي جاء متوافقا مع فتوى فضيلة الدكتور يوسف القرضاوى بتحريم بناء الجدار فوجئنا بالموقف المخزي لشيخ الأزهر ،فلم يكفه مصافحته لبيريز في الأمم المتحدة وإذا به يصدر بيانا حكوميا يزعم فيه شرعية بناء الجدار ليؤكد انحدار القيمة الأدبية والعلمية والخلقية للأزهر وبعده عن الدفاع عن قضية الأمة فلسطين والأقصى .
إن خنق مليون ونصف فلسطيني أمر مرفوض دينيا وقوميا ووطنيا وأخلاقيا ، ولا يمكن أن يقبل الشعب الفلسطيني في غزة على أنفسهم بالموت والهوان وهم يرون الجدار الفولاذي يدق الأرض من حولهم ويقطع شرايين الحياة الواصلة إلى قلوبهم ، وتلويث الآبار والتربة والحياة البيئية بالمياه المالحة ، فلن يسمح الفلسطينيون لأنفسهم في غزة بالخنق ولا بالذل والاضطهاد .
جدران الفولاذ لن تتمكن من احتواء روح البقاء لشعب غزة:
الجدار الفولاذي الأمريكي الصهيوني والذي يتم بناؤه بالتعاون والتنسيق ما بين المخابرات الأمريكية والفرنسية والإسرائيلية والمصرية، هو جدار للموت البطيء والحصار الظالم، وهو جريمة حرب جديدة تضاف إلى سجل جرائم النظام المصري المتواطئ مع الصهاينة والأمريكان.

فقد أكدت دبلوماسية أميركية سابقة وهي الكولونيل الأمريكية المتقاعدة - آن رايتلا – أن بناء الجدار جاء بتحريض من الحكومة الصهيونية ، دفع إدارة أوباما لتكليف سلاح المهندسين بالجيش الأمريكي بالقيام بتصميم الجدار الفولاذي تحت الأرض ، أسفل الحدود بين مصر وغزة مارس/آذار 2009

وقدمت الولايات المتحدة لحكومة مصر 32 مليون دولاراً لإنشاء منظومة للمراقبة الإلكترونية وغيرها من العتاد والمعدات الأمنية، لمنع حركة الغذاء والبضائع والأسلحة.
وقالت الكولونيل: سوف يمتد الجدار لمسافة 6- 7 أميال (حوالي 11 كيلومتراً)، وبعمق 55 قدماً (17 متراً)، في رمال الصحراء تحت سطح الأرض ، والجدار من ألواح فولاذ فائقة القوة معشقة يبعضها البعض ، وسوف يكون محصناً ضد القنابل ، وغير قابل للقطع أو الانصهار ، وغير قابل للاختراق أيضاً ، وأكدت الكولونيل أن الهدف من إقامة جدار الصلب الفولاذي تحت الأرض هو تعزيز الجهود الدولية الرامية لسجن وتجويع شعب غزة ؛ لحملهم على الخضوع وقالت : كما جدران الفولاذ الصلب التي أقامها سلاح الهندسة بالجيش الأميركي في قاعدة السدود بمدينة نيو أولينز المنخفضة لوقايتها من مياه البحر، لم تستطع احتواء إعصار كاترينا ، فإن جدران سلاح الهندسة بالجيش الأميركي ذاته من الفولاذ الصلب التي يحاولون إقامتها تحت الأرض كقفص لغزة، لن تتمكن من احتواء روح البقاء لشعب غزة .
الجدار الصهيوأمريكي أقيم على أرض مصر طوعاًأو كرهاً ، هو نتيجة اتفاقأمني عقدته أمريكا مع إسرائيل قبيل انتهاء ولاية بوش ، والذي أبعدت مصر عنه وإن كانت وثيقة الصلة بكلترتيباته، والخطوات التنفيذية التي أُقراتخاذها على الأراضي المصرية رغما عنها لمكافحة أي اختراق يهدف إلى تهريب السلاح والبضائع إلىغزة، وذلك بالتعاون مع قوة الرقابة الأمريكية الرابضة فيسيناء إذن أين هى السيادة يا من فرطتم في الكرامة ؟.
الهدف من إقامة الجدار هو إحكام الحصار على غزة من الجنوب بعد أن أحكمت إسرائيل قبضتها عليها شمالاً وشرقاًوغرباً، وكما ورد في تصريح خطير للمفوضة العامة لغوثاللاجئين كارينأبو زيد - هو «. إن الجدار الفولاذي صنع في الولايات المتحدة، وقد تم اختبار مقاومته للقنابل، وإنه أقوى من جدار خط بارليف ، وهو التمهيد لشن هجمة إسرائيلية مرتقبة على قطاع غزة»..
وقد أثار تصريح أبو زيد صدىً في أمريكا، إذ بدأتحملة مضادة شارك فيها عقيد احتياط في الجيش الأمريكي طالب «بمحاسبة الإدارةالأمريكية وحكومتي مصر وإسرائيل باعتبارهم مشاركين فاعلين فى الجرائم اللاإنسانيةالمستمرة ضد قطاع غزة وانتهاكاتهم لحقوق الإنسانالفلسطيني».
كما صرح ضابط احتياط كبير بالجيش الأمريكي قائلا : جدار مصر غير قابل للاختراق ، وسواء حدث هذاالهجوم أم لم يحدث، فالجدار سيئ السمعة طبقاً للمفوضة السامية الأمريكية الجنسية«سوف يزيد من صعوبة الحياة بالنسبة للفلسطينيين فى القطاع».
ذريعة الحفاظ على الأمن القومي المصري:
لم يكن الفلسطينيون في يوم من الأيام خطرا على الأمن القومي المصري، لكي يتذرع البعض بذريعة الحفاظ على الأمن القومي، بل على النقيض تماما فإن بناء الجدار سيعرض الأمن القومي المصري للخطر.
من العار أن يخرج مجلس تشريعي كمجلس الشورى ومجلس الشعب المصري والأزهر وكتبة النظام من الصهاينة العرب الذين يبررون للصهاينة عدوانهم على غزة وحصار الشعب الفلسطيني ليبرروا بناء الجدار الفولاذي.

فالجدار لا يخدم الأمن القومي المصري بقدر ما يخدم "إسرائيل" لتضييق الخناق أكثر على شعب غزة والمقاومة حتى يرضخ وتتحقق الأهداف التي وضعتها "إسرائيل" في حرب يناير 2009م، وهي إسقاط المقاومة والتي لم يستطع العدوان الصهيوني ولا التخاذل العربي إسقاطها ولن يستطع أحد أن يرمى المقاومة بسهم الخيانة لأنها رويت بدماء شهداء أطهار نالوا الشهادة فى سبيل الله أما الخونة فلهم الذل والصغار والخزي والعار .
هل ضاعت المروءة من بيننا؟
لقد حثنا الله على نصرة الكافر المفزوع إذا طلب منا النصرة أو طلب الأمن ليبلغ مأمنه، فقال تعالى ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ (6)﴾ (التوبة).
أين شيخ الأزهر من موقف أبي جهل حينما لطم أسماء بنت أبي بكر ليلة هجرة رسول الله صلى الله عليها وسلم، وعندما سال منها الدم قال لها: "اكتمي عني هذا حتى لا يتحدث العرب أن عمرو بن هشام يلطم امرأة"، وهو- شيخ الأزهر- الذي أوجد المبرر لقتل الشيخ القعيد ، والطفل الجريح والمرأة المكلومة؟
وألا يكفى شيخ الأزهر أن ناله شكر أعداء الإسلام على فتواه بشرعية الجدار من مجلس الوزراء الصهيوني ليراجع نفسه قبل أن يغلق عليه قبره ولن تنفعه وقتها تعليمات رئيس أو وزير أو مباحث وهو الذي بلغ من العمر أرذله.
الهدف الإستراتيجي من بناء الجدار هو القضاء على المقاومة وإنهاء مشروح حماس فى المنطقة وتمكين زمرة محمود عباس أبو مازن والعملاء من قطاع غزة تمهيدا لإنهاء القضية الفلسطينية وضياع القدس .
جريمةفي حق سكان غزة:
إن لم يكن جريمة مصر الأولى هذا العام.. ففي العدوان الإسرائيلى مطلع العام الماضي الذي استمر ٢٢ يوماً قتل خلالها ١٤٤٠ فلسطينياً وأصيب ٥ آلاف آخرين،وشرد ٥٠ ألفاً بلا مأوى، صمتت مصر صمتاً مخزياً على العدوان، ثم واصلت الصمت علىغارات إسرائيل على حدودنا بهدف تدمير الأنفاق فإذا بقنابلها تسقط على أراضينا مراتوتهدم بيوت المصريين الحدودية مرات أخرى وتقتل وتصيب مالا يقل عن 170 مواطنا مصريا دون أن ينطق وزير خارجيتنا الهمام الذي لم يعل له صوت إلا بتهديد الفلسطينيين بقطع أرجل من يجتاز منهم الحدود ، أما طائرات الـ f16 فلها العذر إذا ما اجتازت الحدود لتضرب الأنفاق الفلسطينية في تماهى واضح وتعاون صريح في العدوان على غزة .
وأحكمت مصر إغلاق الحدود ومنعت قوافل المساعدات الدولية والمصرية من دخول القطاع إلا بشق الأنفس والتنسيق مع الاحتلال الصهيوني، وحالت بيندخول وخروج الفلسطينيين إلا بعناء شديد.. بعد كل هذا تشترك مصر مرة أخرى مع إسرائيل وأمريكا وفرنسا في إقامة جدار يخنق غزة ويجوّع مليوناً ونصف مليون فلسطيني بهدفتركيعهم وإذلالهم وإخضاعهم لشروط إسرائيل، أو استنفارهم ضد حكم حماس، وإسقاط حماس ذاتها لصالح حكمأبومازن الفاسد المتواطئ مع الصهاينة..
ترويج أكذوبة أن مصر خاضت أربع حروب من أجل فلسطين، دون إدراك أن جميع الحروب التي خاضتها مصر هي للدفاع عن مصر والأمن القومي المصري بالدرجة الأولى ، وإلا من الذي فرط في غزة إبان نكسة 1967 وسلمها للاحتلال ،أليست هي مصر المسئولة إداريا وعسكريا عن غزة منذ العام 1948 ، وعندما اشتدالعدوان على غزة وحاول أهلها الهروب من الجحيم إلى مصر فمنعوا من العبور وأغلقت عليهم المنافذ والحدود فاقتحموها.. فأطلقت الكلاب المسعورة تنبح بأنالسيادة المصرية انتهكت، وأن أمن مصر القومي في خطر، وأن الفلسطينيين قادمونليستوطنوا سيناء.
وإذا كان الفلسطينيون يجب ألا يتسللوا إلى مصر أو يدخلوها إلا بتصريح رسمي وهم أولو الدم والقربى والدين ، فلماذا يبرطع الإسرائيليين فيسيناء دون حاجة إلى تأشيرة..
والقول أن مصر إذا كانت تخشى توقيععقوبات عليها إن لم تحاصر غزة وتمنع تهريب السلاح في الأنفاق السرية إليها، فإن النظام المصري متورط في جريمة ضد الإنسانية وضدالدين وضد القيم الأخلاقية وهو يمنع- على حد قول صحيفة الإندبندنت البريطانية- وصولالغذاء وضرورات الحياة اليومية للفلسطينيين..
إن حل مشكلة الأنفاق لا يكون بفرض مزيد من الحصار بل بفتح المعابر وتمكين الشعب الفلسطيني من الحياة والصمود ، لكن للأسف مصر لا تريد إغضاب إسرائيل، بل إنها أدخلت نفسها ضمن ما يسمى دول الاعتدال العربية مع أمريكا وارتبطت ارتباطا مشينا معالإسرائيليين، ونسقت ودخلت في تحالفات واتفاقات سرية ، آخرها الاتفاق على الجدار العازلمع غزة تحقيقا لمصالح الأمن القومي الأمريكي والصهيوني وضد الأمن القومي المصري.
وليس أدل على ذلك من تخريب العلاقات المصرية الفلسطينية بسبب هذا الجدار وغلق المعابر، فأي أمن لمصر عندما تقف مصر ضد الشعب الفلسطيني بخنقه وحصاره وموته ؟،أو عندما تنسحب - كما تقولوكالة أسوشيتدبرس- من أي دور قيادي لها في حل القضية الفلسطينية ؟ أو عندما تفقد حيادها كوسيط فيالمصالحة الفلسطينية بمعاداتها فريقاً وانحيازها للآخر؟
لقد آن الأوان أن نقول لا للإملاءات الأمريكية والصهيونية وأن نؤمن بأن أمننا القومي هو في تمكين المقاومة الفلسطينية ضد المشروع الصهيوني .
لذلك فإننا نطلب وقف بناء الجدار الفولاذي وفتح معبر رفح وتحمل مسئوليتنا التاريخية تجاه أبناء شعبنا الصامد فى فلسطين حتى لا نشارك في هذه الجريمة.
(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ).


محمد السيسى المحامى
محمد السيسى المحامىنقابة المحامين
6 أكـــــــــتوبر


بيــــــــــــــــــــــــــــــــــــان

الجدار العازل صورة من صور العدوان على غزة

بعد عام كامل من العدوان الصهيوني على قطاع غزة الذي وقع عليهم بكل أنواع الأسلحة المحرمة دوليا.
والآن وقد اشتد الحصار على أبناء شعبنا الفلسطيني البطل ،وإذا ببناء جدار فولاذي عازل
على الحدود المصرية الفلسطينية والذي يتم بتمويل وإشراف وتنفيذ أمريكي فرنسي صهيوني على أرض مصرية في تعد واضح على حق السيادة المصرية وانتهاك صارخ للمواثيق الدولية التي تجرم حصار الشعوب وقتل المدنيين وتمنع شعبا بأكمله من حق الحياة والأمن والسلام والمخالفة الصريحة لاتفاقيات جنيف خاصة الرابعة منها والخاصة بحماية المدنيين وعدم تعريضهم للخطر .
إن المحافظة
على الأمن القومي المصري لا تكون بحصار شعب عربي مسلم مقاوم يدافع عن حقه في الحياة والأمن والسلام دون تفريط فى الحقوق والثوابت ، وقد تعرض هذا الشعب لمحرقة صهيونية أتت على الأخضر واليابس ، وبدلا من مد يد المساعدة له بالغذاء والدواء والكساء والمأوى يفرض عليه حصار جائر ، الأمر الذي يفرض على الحكومة المصرية وهى الجار الأقرب أن تمد يد المساعدة قدر الإمكان وأن تسمح لشرايين الحياة أن تدب فى عروق هذا الشعب .
إن الواجب الإنساني والقانوني والديني يحتم علينا نصرة المستضعفين لا أن نخنقهم بالجدار العازل والحصار الظالم.
إن نقابة المحامين وهى ترى الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني من الحصار المفروض عليهم والجدار الذي يضرب على الحدود ، لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي بل أنها تدعو الشرفاء للوقوف معها ضد بناء هذا الجدار لمخالفته للقانون المصري والدولي والشريعة الإسلامية ، وإقامة الدعاوى القضائية أمام المحاكم المصرية ضد الجدار العازل أسوة بدعاوى وقف تصدير الغاز للكيان الصهيوني ، والتنديد بهذا العمل الإجرامي إعلاميا وشعبيا وعلى كافة الأصعدة والمستويات المحلية والدولية .
(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)
تحريرا فى 4/1/2010

الأمين العام
محمد السيسى