21.12.10

محمد السيسى المحامى
اختطاف وطن
كتبهامحمد السيسى ، في 20 ديسمبر 2010 الساعة: 22:45 م

قراءة فى مشهد الانتخابات البرلمانية 2010
بقلم / محمد السيسى المحامى *
بداية لا بد منها :
الانتخابات هي السبيل الوحيد لنفاذ إرادة الأمة والشعب ، وهى التي تؤكد معنى كون السيادة للشعب أو الأمة مصدر السلطات .
والنظام الحاكم أيا كانت طبيعته يحكم لتحقيق مصالح الشعب ، والبرلمان يصدر قوانينه وتشريعاته لصالح الشعب ، والدستور وهو أعلى القوانين وأسماها فى الدولة يصدر باسم الشعب ، ولا معنى لسلطة لا تحكم باسم ولصالح الشعب إلا سلطة البغي والعدوان على مصالح الأمة .
والدولة الديمقراطية هي التي تحترم الدستور والقانون وتعلى من قيمة المواطن وحريته ويتم فيها تداول السلطة سلميا عبر صناديق الاقتراع ولا تتحكم سلطة فيها فتستأثر بالسلطة وتهيمن على مؤسسات الدولة هيمنة المالك والحاكم بأمره ، وتتوزع السلطات على مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية .
وعد الرئيس :
قبيل الانتخابات البرلمانية طالبت الأحزاب السياسية بضرورة توافر ضمانات تبيح لها المشاركة التنافسية دون تدخل من أجهزة الدولة فى الانتخابات والتلاعب فى نتائجها ، وطالبت أحزاب الوفد والناصري والتجمع والجبهة بهذه الضمانات ، وقال الوفد أنه حصل على ضمانات رئاسية بعدم التدخل في إرادة الناخبين ، ووافقت الأحزاب عدا الجبهة على المشاركة في الانتخابات لما وعدوا به من ضمانات تتعلق بنزاهة الانتخابات .
وهناك أحزاب أخرى مرتبطة طفيليا بالحزب الوطني وتقتات على ما يمنحه لرؤسائها من فتات المقاعد من باب ذر الرماد في عيون المعارضة والتهليل بنزاهة الانتخابات ، وهذه الأحزاب تعتبر أحزاب المعارضة الكبيرة خصما لها وترغب في تبوأ مكانتها تحت قبة البرلمان ولهذا فقد أعلنت مبكرا مشاركتها لما تلمسه من حرية وديمقراطية وارتضت أن يكون لكل منها مقعد واحد ظنا أن هذا المقعد يبيح لها التعبير من خلاله عن وجودها فى الحياة السياسية .
وكان للإخوان موقف واضح ، وهو أن النظام لا يصدق في وعوده دائما ، وأن المصلحة الوطنية تقتضى المشاركة والالتحام السياسي بالجماهير وعدم ترك الفراغ للحزب الوطني المتآكل من الداخل وبعض الهواة ليستأثروا به ، خاصة وأن ما يشاع عن صفقات تعقد هنا وهناك لهذا الحزب أو ذاك ، وهى صفقات مريبة اعتاد النظام على تمريرها في كل انتخابات برلمانية أو محلية .
ونرجع لوعد الرئيس بأن هذه الانتخابات ستكون نزيهة ولن يتم التدخل فى نتائجها ، كان لهذا الوعد صدى عند كثير من المراقبين ، خاصة وأن هذه الانتخابات البرلمانية تجرى لأول مرة بعد التعديلات الدستورية وإنهاء دور القضاء في الإشراف على الانتخابات ، واستشعر كثير من السياسيين أنه ربما يصدق النظام ويجرى انتخابات كالتي أجراها ممدوح سالم عام 1976 ، وظن البعض أن هذا الوعد الصريح قد يفسر [انه محاولة من النظام لتصحيح الصورة بعد انتخابات الشورى الماضية 2010 والتي كانت غير نزيهة لدرجة التزوير لبعض رموز المعارضة كما حدث في دائرة الجيزة والتي تم إنجاح مصطفى موسى رئيس حزب الغد المنشق على أيمن نور زعيم ومؤسس الحزب ضد مرشح الإخوان المسلمين وأيضا مرشح الحزب الوطني والذي صرخ بعد الانتخابات بأن أحمد عز باعه وزور الانتخابات.
إلا أن الإخوان المسلمون لم ينخدعوا بتصريحات ووعود الرئيس بنزاهة الانتخابات ، لأن مبررات دخولهم الانتخابات لا تتوقف على تصريح من هنا أو هناك ، وقد تعود الإخوان على مواجهة التزوير بكافة السبل والوسائل القانونية ، وهم قد خاضوا الانتخابات قبل الإشراف القضائي وبعده وحققوا نتائج في ظل وبدون الإشراف القضائي .
ومن بين عوامل إصرار الإخوان على المشاركة وأهمها هو الدفاع عن حقهم الدستوري والقانوني فى المشاركة السياسية ، وقد أوجب الدستور فى المادة 62 منه على المواطنين المساهمة فى الحياة العامة ، واعتبر أن الترشيح والانتخاب حق وواجب تكفله الدولة ، والإخوان أحرص الناس على الإصلاح والتغيير السلمي والقانوني وليس هناك أفضل من استخدام الحقوق الدستورية شأنهم شأن باقي المواطنين في الدولة يتمتعون بكافة حقوق المواطنة ، ولا يجب ترك عصابة الحكم والسلطة تأخذ الوطن وتسلب الحقوق والمقدرات دون رقابة من مؤسسات نص عليها الدستور ومنها البرلمان .
ووعد الرئيس يذكرني دائما بوعود الحكومة التى تذهب أدراج الرياح ، كوعود تخفيف العبء عن المواطنين محدودي الدخل وعد زيادة أسعار الوقود والسلع الغذائية ، وزيادة مرتبات العاملين وتحسين ظروف المعيشة في الريف والقرى والخ .
وكلها وعود زائفة لا ترقى على مستوى صدق المواطن العادي بها فضلا عن الجماعة الوطنية المصرية التي ترقب باستمرار أداء الحكومة ووعودها .
موقف الإخوان والوفد :
وبمجرد أن أعلن حزب الوفد المشاركة في الانتخابات والمنافسة على قرابة مائتي مقعد جن جنون الحزب الوطني ومنعت أجهزة إعلام الدولة من قنوات التليفزيون الرسمي والقنوات الخاصة من بث الحملات الدعائية للحزب التي تحض على الانضمام لحزب الوفد إلا بعد الحصول على موافقة اللجنة العليا للانتخابات ، ويبدوا أن الحزب أعتمد كليا على وعد الرئيس وصرح غير واحد من أعضاء هيئته العليا أن رئيس الحزب قد قال لهم أن هناك ضمانات حقيقية بعدم التدخل فى الانتخابات وأنها ستكون نزيهة على الأقل لن يكون هناك تزوير ضد مرشحي الحزب ، وهذا كان سببا فى تصويت الهيئة الوفدية على المشاركة فى الانتخابات بنسبة 57 % مقابل 43 % ترفض المشاركة ، ولذلك كانت نتائج الجولة الأولى صادمة للحزب ودفعته لمقاطعة الجولة الثانية وفصل أعضاء الحزب الذين تم تأهيلهم لدخول البرلمان .
وأيضا جن جنون النظام وأجهزته الأمنية من إعلان جماعة الإخوان المسلمين المشاركة في الانتخابات في حدود ثلث أعضاء المجلس ، وبدأت تشن الحملات الإعلامية ضد الجماعة والتي بدأت مبكرا منذ إذاعة مسلسل الجماعة في رمضان الماضي وما أثير عن فترة الإمام حسن البنا وحوادث القتل التي تبرأ منها الإخوان ، وعاد الحديث عما يطلق عليه ميليشيا جامعة الأزهر رغم تبرئة الطلاب المشاركين في أحداث جامعة الأزهر .
وبدأت الحملات الأمنية باعتقال العديد من المرشحين المحتملين وأيضا الرموز المؤثرة في المجتمع بهدف تقييد حركة الإخوان في الشارع ومنعهم من المشاركة الجادة فى الحراك السياسي من جولات انتخابية وحملات إعلانية ومؤتمرات ومسيرات .
وقد وصل عدد المعتقلين حتى قبيل يوم الانتخابات إلى ما يزيد عن 1500 مواطن ، بتهم شتى من بينها القيام بحملات انتخابية بشعارات دينية مخالفة أو الانتماء إلى تنظيم محظور يهدف إلى تعطيل أحكام الدستور ومنع مؤسسات الدولة من عملها والاعتداء على حريات المواطنين ، واستغلال المناخ الديمقراطي في الترويج لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون ، وحيازة وتوزيع منشورات تدعو لأفكار هذه الجماعة .
تدخلات الأجهزة الأمنية :
هذه الانتخابات برمتها لا يمكن أن نصف دور الأمن فيها بأنه يتدخل في شئونها أو يؤثر على بعض نتائجها أو يضيق الخناق على ترشح البعض أو تحرك البعض الآخر ، وإنما نؤكد جازمين وعن يقين تام وإصرار وعزيمة ، بل وصرخة مدوية بأن هذه الانتخابات برمتها هي تنفيذ وقح لقرارات وأوامر تعيين من أراده النظام عضوا في البرلمان بغض النظر عن من هو مصدر تلك الأوامر الصارمة وما هيته ومكانته والكرسي الذي يتبوأه منصبا ، وامن الدولة والأمن العام والمباحث الجنائية والأمن المركزي وبلطجيي الأقسام من المجرمين وأرباب السوابق وقطاع الطرق هم من نفذوا رغبة ومشيئة الجهة التي قررت أن يزور لفلان وضد فلان ، ولا انخدع بالقول أن القزيم بالحزب الوطني أو أمانة تنظيمه أو بلجنة السياسات أو أي مسئول في الحزب هو المسئول الأوحد عن إعطاء تلك الأوامر والتعليمات والقرارات وحده ، بل هم جميعا أدوات ينفذون ما يملى عليهم ولا أعفيهم من المسئولية بقدر ما أحملهم الجزء الحقير من نفاذ تلك الأوامر والقرارات .
وتدخلات الأمن لا حصر لها فهي تتنوع بتنوع الدوائر وتختلف من دائرة لأخرى ، فهي في محافظة تقيد عدد المرشحين في كل دائرة ، وفى محافظة أخرى تمنع أشخاصا معينين من الترشيح مثلما حدث في 6 أكتوبر من منع نائب بالبرلمان من الترشيح وهو د. جمال قرني عضو المجلس السابق عن مركز الحوا مدية ، ومنع مرشحة الكوتة السيدة / عزة الجرف واعتقال زوجها الأستاذ الصحفي بدر محمد بدر ، واستبعاد نواب من كشوف المرشحين مثلما حدث لنواب الإسكندرية رغم صدور أحكام قضائية لهم بإدراجهم ولم تنفذ ، ومنع الكثيرين من الترشيح ، وعدم تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لهم بقبول أوراق ترشيحهم في ظاهرة هي الأغرب على الإطلاق ، وهو تمسك أجهزة الدولة الرسمية بعدم تنفيذ أكثر من ألفي حكم قضائي ، وهو إصرار ينبع من الانحراف الغير مسئول للسلطة والاستيلاء الغير قانوني على مؤسساتها بجعلها مؤسسات لا تحترم الدستور والقانون في أشخاص مسئوليها ، الأمر الذي أدى بقضاء مجلس الدولة بإصدار أحكامه بوقف الانتخابات في اثنين وتسعين دائرة انتخابية ، بما مؤداه بطلان مطلق لعضوية ممثلي هذه الدوائر بالبرلمان قبل أن تجرى الانتخابات أيا كانت نتائجها مزورة أو عادلة ونزيهة ، وبمعنى أوضح بطلان عدد 184 عضوا بالبرلمان نتيجة الحكم بوقف الانتخابات ووقف إعلان النتائج في هذه الدوائر لعدم إدراج المرشحين المبعدين منها وعدم تنفيذ أحكام تغيير الصفة من عمال وفلاحين إلى فئات .
. 4299 طعنًا و1450 حكمًا تبطل "برلمانالتزوير" :
وصل عدد القضايا والطعون الخاصة بانتخابات مجلس الشعب الأخيرة في دورته 2010/ 2011م، والمودعة بمحاكم مجلس الدولة على مستوى الجمهورية كلها في القاهرة والأقاليم المختلفة- حتى كتابة هذه السطور- إلى 4299 دعوى قضائية، منها 1426 دعوى بالمحكمة الإدارية العليا فقط.
ففي محكمة القضاء الإداري (الدائرة الأولى- أفراد) بمحافظة القاهرة وصلت الدعاوى إلى 735 دعوى قضائية، وفي محكمة الإسكندرية والبحيرة 590 دعوى، وبمحافظة الغربية 155، وبالمنصورة 216، وبأسيوط 174، وبقنا 53، أما في الإسماعيلية فوصل عدد القضايا إلى 137، وبالمنوفية 157، وبالقليوبية 175، وببني سويف والفيوم 122، وبكفر الشيخ 277، وبالمنيا والوادي الجديد 82.
وتتنوع الدعاوى ما بين إدراج أسماء المرشحين وتنفيذ الأحكام التي حصلوا عليها بإدراج أسمائهم، وتغيير صفات البعض الآخر من عمال إلى فئات، هذا إلى جانب ما شاب العملية الانتخابية من عمليات تزوير، أدت إلى بطلان تشكيل المجلس المزور، ودعاوى التعويض ضد رئيس اللجنة العليا للانتخابات وأعضائها.
وقضت المحكمة الإدارية العليا ومحاكم القضاء الإداري بأحكام نهائية في 1450 دعوى ضد اللجنة العليا للانتخابات ووزارة الداخلية خلال جولتي الانتخابات، ما بين قضية أصلية وإشكال بالاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر، لم تنفذ منها اللجنة العليا إلا 15 حكمًا فقط!!، وتُمثل هذه النسبة أكثر من ضِعف الطعون المقدمة عام 2005م ببطلان مجلس الشعب السابق.
مما يؤدى إلى الحكم بانعدام قرار اللجنة العليا للانتخابات فيما تتضمنه عن إعلان النتيجةالنهائية لتشكيل مجلس الشعب الجديد.
لأن محاكم القضاء الإداري قدأصدرت جملة من الأحكام ببطلان إعلان النتيجة في أكثر من 92 دائرة انتخابية، وبالتاليالقدر المتبقي من الدوائر التي لا يصدر فيها أحكام لا يفي بإكمال النصاب الدستوريلتشكيل مجلس صحيح قانونًا.
حيث أنَّ المادة 87 من الدستور توجب بألايقل عدد أعضاء مجلس الشعب عن 350 عضوًا منتخبًا؛ وبالتالي بعد استبعاد الدوائر التيحكمت المحاكم ببطلان نتيجتها يصبح القدر المتبقي دون ذلك النصاب الأمر الذي يترتبعليه انعدام المجلس دستوريًّا
اللجنة العليا للانتخابات :
منذ أن تم تعديل الدستور وتعديل المادة 88 والتي كانت تقضى بوجوب الإشراف القضائي على الانتخابات ، وبسببها تم الحكم بعدم دستورية المادة 24 من قانون مباشرة الحقوق السياسية فيما تضمنته من عدم وجود إشراف حقيقي على الانتخابات واعتبرت المحكمة الدستورية أن الإشراف طبقا لنص المادة 88 من الدستور يعنى الهيمنة على عملية اقتراع الناخب والإدلاء بصوته داخل اللجنة الفرعية ، وتم تعديل المادة المشار إليها بما يضمن وجود قاض على كل صندوق ولهذا أجريت انتخابات 2000 و 2005 على ثلاث مراحل بهدف تمكين القضاة من الإشراف الحقيقي على الانتخابات الأمر الذي افرز معارضة حقيقية في 2005 بأكثر من مائة مقعد وحصل الإخوان المسلمون على 88 مقعدا في البرلمان ، ولهذا تم تعديل الدستور وإلغاء نص المادة 88 وإعادة صياغته بإنشاء اللجنة العليا للانتخابات والتي تتولى الإشراف على الانتخابات وأناط بها قانون مباشرة الحقوق السياسية اقتراح تعديل الدوائر الانتخابية وإعداد الجداول وإجراء الانتخابات والاستعانة بموظفي الدولة للإشراف على الانتخابات .

وللأسف الشديد لا يمكن للجنة العليا للانتخابات أن تجرى انتخابات نزيهة ولو أرادت ، ولذلك بسبب هيمنة وزارة الداخلية على العملية الانتخابية برمتها بدءا من الجداول الفاسدة بتكرار الأسماء بها واحتوائها على متوفين ومسافرين ومجندين ليس لهم حق الانتخاب ويتم تسويد أصواتهم لصالح الحزب الوطني بالمحالفة للقانون .
كما تقوم وزارة الداخلية باختيار رؤساء وأمناء اللجان الفرعية من بين الموظفين المدنيين بالدولة وهم جزء من السلطة التنفيذية التي تأتمر بأوامر الحكومة التي تنتمي للحزب الحاكم ولا يتمتع فيها الموظف العام المتدني في درجته الوظيفية وتدنى مرتبه بأي استقلالية أو حيدة أو حصانة تمنع ضباط أمن الدولة أو حتى مرشحي الحزب الوطني من التأثير فيهم والضغط عليهم فى ظل أجواء غير طبيعية يشعر فيها الموظف بالرهبة والخوف على حياته ومستقبله ولن تنفعه رجولته أو شهامته الخاصة إزاء بطش السلطة وعنفوانها .
كما تقوم اللجنة العليا باختيار اللجان العامة المشرفة على الانتخابات بالدوائر المختلفة دون ضوابط صحيحة لهذا الاختيار ودون ترشيح لهم من المجلس الأعلى للهيئات القضائية ، أو رؤساء المحاكم ، ولا معقب على اللجنة في الاختيار والذي يتم غالبا عن طريق السلطة التنفيذية ممثلة في وزارة العدل ووزارة الداخلية .
كما أن تشكيل اللجنة العليا يتم عن طريق الحزب الوطني باختيار مجلس الشعب ودون ضوابط محددة لعدد أربعة من القضاة ومجلس الشورى لثلاثة منهم وكلا المجلسين بأغلبية من الحزب الحاكم ويتم الاختيار بمعرفة رئيسي المجلسين .
ولهذا فاللجنة العليا لا تتمتع بالاستقلالية التي يجب أن تتصف بها وجميع أعضائها يتم اختيارهم من الحزب الحاكم ويعينهم رئيس الجمهورية .
وهذا ما حدث ، فاللجنة الإدارية لا تحترم أحكام القضاء رغم أن من بينها قضاة حكم وقضاة سابقين ، إلا أنهم أشبه بموظفي الدولة الذين يضربون بأحكام القضاء عرض الحائط وهم لا يختلفون عن بعض مرشحي الحزب الحاكم ومديري الأمن والحكومة في تعاملهم مع أحكام الفضاء .
فلم تنفذ اللجنة أحكام الإدراج أو تعديل الصفة ، كما لم يعر رؤساء اللجان العامة أو رؤساء المحاكم الابتدائية شأنا لأحكام القضاء ، ولم يتم من خلالهم تنفيذ حكم واحد بدعوى أنهم غير مختصين بتنفيذ الأحكام .
والسادة أعضاء اللجان العامة وعدد كل لجنة لا يتجاوز 9 قضاة ، لم يستطيعوا القيام بواجباتهم وتم عزلهم تماما سواء بإرادتهم ورضاهم أو بتعليمات عليا عن العملية الانتخابية التي باتت مسرحا مكشوفا لانتهاك كل المحرمات في هذا اليوم .
انتهاكات جسيمة وعدوان على الشعب :
أجهزة الأمن ، بكافة أنواعها ، وباختلاف درجاتها وتشكيلاتها ، كانت تشكل غرفة عمليات أشبة بالحربية ، وفرق إعدام إرادة الأمة والشعب تمارس دورها المخرب ، وتستعين بكافة أجهزة الدولة ومرافقها ، وحتى القضائية منها ، في منظومة ممنهجة ومخطط لها جيدا تهدف إلى الاستيلاء وبالقوة على الشرعية الدستورية والقانونية لهذا الشعب ، المتمثلة في سيادته وإرادتة وصندوق انتخابه .
همجية منظمة ، وسطو بالقوة ، واغتيال للوطن ، وسرقة بالإكراه ، واغتصاب وحشي لكرامة هذا الشعب .
البداية :
حرمان المواطنين من الترشيح ، وأمثلة عديدة ومتكررة حصل بموجبها المئات على أحكام قضائية بإدراجهم ضمن المرشحين ، بل وصل الحرمان نائب البرلمان د.جمال قرني عن دائرة الحوا مدية ، وعصام مختار عن دائرة مدينة نصر الذي لم يجد اسمه مقيدا بجداول الناخبين ، والأستاذة عزة الجرف مرشحة الكوتة عن محافظة 6 أكتوبر ، ود . عبد المجيد عمران عن دائرة كرداسة ، وعلى القمبشاوى و أ. عبد المنعم مدبولى عن دائرة أوسيم ، و أ . جابر حسان عن دائرة 6 أكتوبر وآخرين بالمئات لم يتمكنوا من الترشيح رغم حصولهم على أحكام قضائية أهدر تنفيذها من كمديريات الأمن واللجنة العليا للانتخابات .
شطب المرشحين :
نكتة سخيفة ، وهى أن يتم شطب خمسة من نواب البرلمان بالإسكندرية ، وليس صدفة أنهم جميعا عمال ومنافسيهم صدرت أحكام بتعديل صفاتهم إلى فئات ولم تنفذ ، بما يعنى فوز بعضهم بالتزكية ، ولكن لتكتمل المصادفة الغير بحتة أنهم إخوان مسلمين وشعبيتهم تؤهلهم للفوز من الجولة الأولى ،وكان من بين هؤلاء النائب حسين إبراهيم نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين ، فكان الشطب والإبعاد خير وسيلة للتزوير قبل أن تبدأ الانتخابات .
التوكيلات :
لعبة أسخف من الشطب أو الإبعاد ، فالقانون أجاز للمرشح أن يوكل عنه مندوبا داخل كل لجنة فرعية ومندوبا عنه أمام اللجنة العامة ، وأجاز أن يصدق على هذا التوكيل أمام مكاتب الشهر العقاري دون رسوم ، ويجوز أيضا أن يصدق عليه أمام أي جهة إدارية بالدولة مثل قسم الشرطة .
وإذا أرادت الدولة تزوير الانتخابات فإنها تجعل من هذه التوكيلات مدخلا واسعا للتزوير .
ورأينا عمليا أن مكاتب الشهر العقاري تمتنع عن إصدار هذه التوكيلات بدعوى ضرورة اعتماد أسماء المندوبين من قسم الشرطة ، رغم أن هذا التوكيل لا يتم استخدامه إلا داخل اللجنة الفرعية وهنا لا يتم السماح للمندوب بالتواجد وقبول التوكيل إلا إذا كان اسمه مقيدا باللجنة الفرعية التي وكل فيها ، وهنا لا خوف من توكيل أشخاص لا صفة لهم ، إنما الهدف هو تعويق مسار التوكيلات ، وقد تسمح بعض مكاتب الشهر العقاري كمكتب مجلس الشعب بعمل توكيلات برسوم بالمخالفة للقانون ، إلا أن أجهزة الإدارة المتمثلة في الأمن تمتنع عن السماح لحملة التوكيلات بالدخول إلى المقار الانتخابية بزعم عدم إمضائها وختمها من مأمور القسم ، وبالتالي يتم التحكم في أعداد المندوبين ومن يمثلونهم عن طريق قسم الشرطة .
وفى حالة الذهاب لمأمور القسم لعمل توكيلات ، يتم أخذ بيانات الوكلاء بالكامل من حيث أسماءهم وأرقام القيد واللجان وأرقام البطاقات والشياخات ، ومن ثم الوعد بالحصول على التوكيلات بعد يوم أو بعد ساعة أو ليلة الانتخابات الساعة الواحدة صباحا ووقتها تفاجأ بالسيد المأمور يتأسف لك بأن التوكيلات تتم عن طريق مديرية الأمن وأنه وردت إليه تعليمات عليا الخ …
هنا تكشر وزارة الداخلية عن أنيابها ، بمنع توكيلات عن مرشحي المعارضة وتحديدا الإخوان المسلمين ، وهذا ما حدث معي شخصيا بدائرة أوسيم .
صباح يوم الانتخاب :
تتنوع المخالفات فى هذا اليوم وتتعدد ونذكر على سبيل المثال لا الحصر بعضا من هذه الانتهاكات :
1- غلق مقار المجمعات الانتخابية .
2- عدم السماح لوكلاء ومندوبى المرشحين من المعارضة عموما ومرشح الإخوان المسلمين خصوصا .
3- عدم غتح اللجان فى الموعد المحدد ، ويتراخى الفتح ختى العاشرة صباحا .
4- التضييق على الناخبين فى الدخول ومنعهم معظم الوقت .
5- عدم السماح للمندوبين والوكلاء بالدخول .
6- عدم السماح للمراقبين المعتمدين من اللجنة العليا والمجلس القومي لحقوق الإنسان معظم الوقت .
7- استخدام القوة الأمنية فى تفريق الناخبين ومنعهم من الاقتراب من المجمعات الانتخابية .
8- القيام بتسويد البطاقات وتزويرها عبر عدد من الوسائل والآليات منها :
أ‌) : استخدام البلطجية بمعرفة ضباط المباحث الجنائيين واصطحابهم لإرهاب الناخبين وطرد المندوبين .
ب‌)تكليف رؤساء اللجان والموظفين الرسميين باللجان بالتزوير بأيديهم لصالح مرشحي الحزب الوطني .
ت‌)دخول سيارات بقوات خاصة لمقار اللجان ومعها أكياس تحوى بطاقات انتخابية مختومة وأصلية ومزورة توضع داخل الصناديق مباشرة .
ث‌) التزوير بمعرفة وكلاء ومندوبى مرشحي الحزب الوطني .
ج‌) تغيير الصناديق في نهاية اليوم بأخرى مزورة .
ح‌) الاعتداء بالضرب واعتقال كل المعارضين لعمليات التزوير من المندوبين والوكلاء وحتى المرشحين .

خ‌) الاعتداء على القضاة ( مثال القاضي وليد الشافعي بالبدرشين ) .
د‌) التزوير داخل لجان الفرز بتعديل النتائج وإضافة الأرقام وإلغاء بعض الصناديق .


عدم تنفيذ أحكام القضاء :
باتت هذه الظاهرة الغير حضارية من سمات الانتخابات المصرية وتحديدا انتخابات مجلس الشعب الأخيرة 2010 ، وكنا نرى أحكام القضاء يضرب بها عرض الحائط ونقول أن الدولة تحتال على تنفيذ الأحكام بالإشكالات الغير قانونية أمام محاكم غير مختصة ، رغم صدور حكم الدستورية العليا الذي لا يجيز نظر إشكالات خاصة أحكام القضاء الإداري أمام القضاء العادي لاختلاف نظامي القضاء بهما وعدم انطباق قانون المرافعات فيما يتعلق بإشكالات التنفيذ على أحكام القضاء الإداري .
وكنا نشعر بخيبة أمل كل انتخابات بسبب هذه الإشكالات والاحتيال على أحكام القضاء حتى بات من سمات الحكم في مصر عدم احترام أحكام القضاء والالتفاف حولها سواء في قضايا الانتخابات أو القضايا الأخرى مثل حكم تصدير الغاز لإسرائيل وحكم بطلان عقد مدينتي .
إلا أن هذه المرة قد لا تسلم الجرة بعد صدور هذا الكم الهائل من الأحكام التي تنال من شرعية المؤسسة التشريعية وبالتالي من شرعية الحكم .
وهى أحكام لا تتصل بصحة العضوية والتي تدخل في إطار المجلس سيد قراره ، وإنما هي أحكام تتعلق بسلامة العملية الانتخابية من ناحيتها الإجرائية والإدارية البحتة وقبل إجراء الانتخابات أو أثنائها ولا علاقة لها بالنتائج على الإطلاق .
ومن أمثلة ذلك أحكام تتعلق بالصفة عمال أو فئات ، وتتعلق بالإدراج ، وبوقف إجراء الانتخابات لعيوب شكلية في إجرائها تتعلق بسلامتها وتخضع لرقابة القضاء الإداري .
وعدم تنفيذ الأحكام يجعلنا نوقن أن اللجنة العليا لا تتمتع بالمصداقية والشفافية والاستقلال ، لخضوعها للسلطة التنفيذية المتمثلة في أجهزة الحكم وتحديدا وزارة الداخلية فباتت طرفا خاضعا لهيمنة مؤسسة الحكم وهو خضوع غير مباشر للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم المنوط به عبر المؤسسات المهيمن عليها اختيار أعضاء اللجنة .
بطلان تشكيل مجلس الشعب :
لكل ما سبق يتأكد أننا مقبلون على مرحلة حاسمة يريد النظام فيها فرض إرادته بالقوة ، وتكميم الأفواه ، والعودة إلى عهد محاكم التفتيش ، ولا رأى يعلوا على رأى مؤسسة الحكم ، وهى مرحلة يتم إضعاف القضاء واستخدامه في خصومات النظام مع معارضيه خاصة الإخوان المسلمون ، سواء بحبس المخالفين للنظام ومصادرة حرياتهم وأموالهم وحقوقهم ، وارى أن الشعب في مرحلة سحق إرادته ولا خيار أمامه سوى الصمت وهو لن يصمت أو الانفجار ، والانفجار العشوائي لا أتمناه وعلى العقلاء احتواء الموقف قبل أن لا ينفع الندم .
ــــــــــ
* الأمين العام لنقابة محامين 6 أكتوبر

13.6.10

لبيك يا قدس .. لبيك يا أقصى

محمد السيسى المحامى
لبيك يا قدس .. لبيك يا أقصى
كتبهامحمد السيسى ، في 10 مارس 2010 الساعة: 22:59 م

لبيك يا قدس .. لبيك يا أقصى
مخطط صهيوني لتهويد المدينة المقدسة وتهويد المسجد الأقصى
بقلم / محمد السيسى المحامى *


5-3-2010
العدوان الصهيوني على المصلين في الحرم القدسي الشريف اليوم الجمعة الموافق 5 مارس (آذار)2010 ودخول أكثر من 700 مجرم صهيوني من رجال الأمن من جميع الأبواب وهم مدججين بالسلاح والرصاص المطاطي والحي وإطلاق أسلحتهم على المصلين المعتصمين بعد صلاة الجمعة لحمايته من المتطرفين اليهود ، واستهداف الأعين والرؤوس والصدور بهدف القتل وإسالة الدماء إنما هو سلسلة متواصلة من الجرائم التي لم تتوقف لحظة واحدة بحق شعبنا الفلسطيني البطل .
المسجد الأقصى يتعرض لمؤامرات إسرائيلية مستمرة
ودخول المتطرفين اليهود ساحات المسجد الأقصى قد تزايد منذ يوم الأحد الماضي الموافق 28-2-2010 في إطار من حملة صهيونية الهدف منها استفزاز المصلين وتعمد أهانتهم والعدوان عليهم بدعوى ممارسة طقوس تعبدية وشعائر تلمودية داخل باحات المسجد الأقصى في مخطط صهيوني قديم حديث نحو تهويد المدينة المقدسة وطرد السكان المقدسيين منها وتهويد المسجد الأقصى ومحاولة تقسيمه وبناء كنيس يهودي بداخله أو على أنقاضه .
عشرات اليهود ينتهكون حرمة الحرم القدسي
وتأتى هذه الخطوة الاستفزازية بعد قرار رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، في يوم الأحد أيضا الموافق 21/2/2010 اعتبار المسجد الإبراهيمي في الخليل، ومسجد بلال بن رباح في بيت لحم، ضمن المناطق التراثية "الإسرائيلية"، بمثابة فرض سياسة الأمر الواقع .
فما هو التراث الإسرائيلي الصهيوني ؟ ليس إلا القتل والحرق والتدمير والمصادرة والمجازر والإبادة ، هذا هو تراثكمجرائم واحتلال لأرض كان فيها شعب قبلكم بآلاف السنين.

المسجد الإبراهيمي في الخليل ومنذ أن ارتكب باروخ غولدشتاين مجزرته في 25 شباط 1994 التي راح ضحيتها عشرات المسلمين الساجدين لربهم، منذ ذلك الحين ودولة يهود تسيطر على المسجد سيطرة كاملة بعد أن قسمته إلى جزأين، أحدهما للمصلين المسلمين والآخر لليهود، وتستمر في مصادرة الأراضي من حوله وتضع الحواجز أمام المسلمين لمنعهم من الوصول إلى المسجد، إضافة إلى منع رفع الأذان في المسجد الإبراهيمي، ووضع البوابات الحديدية عليه. وأما مسجد بلال فهو يشكل جيبا ليهود في مدينة بيت لحم.
انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية:
قرار حكومة العدو الإسرائيلي رصد 400 مليون شيكل لصيانة أماكن تراثية بما في ذلك المسجد الإبراهيمي الشريف ، ومسجد بلال بن رباح ( قبة راحيل) بعد ضمهما ، في وقت تعاني فيه الأماكن المقدسة للمسلمين من انتهاك خطير منذ إقامة دولة الكيان الصهيونى حتى اليوم تحولت فيها المساجد الإسلامية إلى إسطبلات، ومطاعم وخمارات ومكاتب ومخازن ، وبعضها تركت دون رعاية رغم عظمتها المعمارية وقيمتها المقدسة، وبعضها الثالث حولت إلى كنس يهودية وبعضها الرابع هدم بالكامل .
ودولة الاحتلال – أي احتلال - مسئولة طبقا للقانون الدولي واتفاقيات جنيف بالحفاظ على مؤسسات ومقدسات وتراث وثقافة الشعوب تحت الاحتلال فلا يجوز الاعتداء عليها بالضم أو الاستيلاء أو التغيير بأي صورة من الصور.
وعلى إسرائيل أن تغير سياساتها جذرياً وأن تعترف بالأماكن المقدسة الإسلامية من مساجد ومقابر، ومقامات باعتبارها سلطة احتلال ، وأن كل ما تنفذه إسرائيل في فلسطين المحتلة ومنها الخليل مخالف للقانون الدولي وللشرائع الدينية، ولن يغير من الحقيقة أن الأرض الفلسطينية بما عليها وما فيها عربية إسلامية خالصة ليس لليهود أي حق فيها .
إعلان العدو الصهيوني ضم الحرم الإبراهيمي للمواقع الأثرية اليهودية تمهيد لتدمير المسجد الأقصى:
إعلان الكيان الصهيوني ضم الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل إلى قائمة ما تسميه مواقع أثرية يهودية والمتوقع أن يتمادى الطرف الإسرائيلي في ممارساته وعدوانه على مقدسات إسلامية أخرى وبالتحديد قبر يوسف في مدينة نابلس،ما هو إلا "بروفة" للوقوف على رد فعل المسلمين المتوقع عندما يعمد الاحتلال منتصف الشهر الحالي إلى تهويد المسجد الأقصى المبارك ومن ثم تدميره وبناء الهيكل اليهودي المزعوم فوقه.
وموعد استهداف المسجد الأقصى يأتي وفقا للنبوءات التي يتحدث عنها حاخامات يهود والمقرر لها يوم 16 مارس المقبل في ذروة الأعياد اليهودية، والتي عادة ما يواكبها اعتداءات من يهود متطرفين على الأقصى .
وبحسب تأكيدات الصهاينة سيتم في هذا اليوم افتتاح أكبر كنيس، ويسمى معبد الخراب، على بعد 50 مترًا فقط عن المسجد الأقصى، ويوافق اليوم التالي (16 مارس) موعد نبوءة بناء الهيكل الثالث المزعوم علي أنقاض الأقصى والمنسوبة لأحد حاخامات القرن الثامن عشر، والمعروف باسم جاؤون فيلنا.
وقد حذر الشيخ رائد صلاح، رئيس الجناح الشمالي في الحركة الإسلامية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 من أن الاحتلال الصهيوني يسعى في هذه المرحلة إلى تقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود على غرار ما حصل للمسجد الإبراهيمي.
فالمنظمات الاستيطانية المتطرفة زادت من اقتحاماتها لساحاته بشكل شبه يومي، بل وأصبحت تتجرأ على إقامة طقوس تلمودية وتوراتية في باحاته،وكذلك أعمال الحفر تحيط به من كل حدب وصوب أسفله وجوانبه،وكنس تبنى بالقرب منه،وأيضاً البلدة القديمة يجري إغلاقها لمدة عامين تحت حجج وذرائع الترميمات، بمعنى شل شريان الحياة الاقتصادية في البلدة القديمة،وحينها تكون الفرصة مؤاتية للهدم أو التقسيم وبناء الهيكل المزعوم.
إسرائيل تدرك جيداً بأن هذا المسجد الذي تعرض للحرق على يد أحد الصهاينة في أب 1969،وكانت رئيسة الوزراء الإسرائيلي غولدا مائير تتصور أن رد الفعل العربي والإسلامي ،سيكون بالزحف على تل أبيب،لكنها تكتشف أن ردة الفعل العربي والإسلامي،لم تخرج عن إطار الشجب والاستنكار والمظاهرات في العواصم العربية والإسلامية،وهذا أعطى مؤشراً لها ولغيرها من قادة إسرائيل اللاحقين،بأن ردة الفعل العربية والإسلامية على أي جريمة تنفذها إسرائيل،حتى لو كانت بحجم هدم الأقصى، لا تتعدى فترة العزاء عند العرب ثلاثة أيام.

السطو على التراث الفلسطيني يرتقي إلى مستوى جريمة الحرب:
على الدول العربية والإسلامية التي لا تزال تحتفظ بعلاقات دبلوماسية أو تجارية مع الكيان أن تبادر بطرد السفراء والممثلين التجاريين وقطع العلاقات فورا ودعوة مجلس الأمن الدولي للانعقاد وتحت البند السابع لما أقدم عليه الاحتلال من تعدي غير مسبوق على تاريخ وتراث وحضارة الشعب الفلسطيني المحتل،وبما يثبت بشكل قاطع أن هذه الدولة تقوم على العنجهية والبلطجة وثقافة القوة وإقصاء الآخر.

والموقف العربي الرسمي المتخاذل رهن الإرادة والقرار الرسمي للقوى الخارجية والإملاءات الغربية والأمريكية ، ويتجلى ذلك في التخلي عن المقاومة كنهج وخيار وثقافة ودور،بل والعمل على محاربة ومطاردة القائلين أو الداعين أو المؤمنين بها من جماهير وأحزاب وقوى.
وها هي الجامعة العربية اليوم تمارس سياسة الاستجداء والخنوع على العكس تماما مما يمارسه العدو الصهيوني تجاه الأقصى والقدس والخليل وبيت لحم ورام الله ونابلس ، فتعطى محمود عباس صك الدخول في المفاوضات غير المباشرة مع الصهاينة وإعطاء مهلة قدرها أربعة أشهر يتم بعدها النظر في نتائج المفاوضات ،وعندئذ لا بد من ضرورة العودة إلى المفاوضات مجدداً ،وخطة أمريكية ومبادرة أوروبية ومؤتمر روسي ….الخ من الخطط والمبادرات ، الهدف منها هو الاستمرار في إدارة الأزمة،وفق إيقاع أمريكي- أوروبي غربي منظم ومنسق،يكرس الاحتلال الإسرائيلي ويبارك خطواته وإجراءاته على الأرض.
رغم هذا إسرائيل مستمرة في سياستها ولم تتوقف يوما طوال تاريخها عن ممارسة العدوان والجرائم ضد أبناء ومقدسات الشعب الفلسطيني ، ففريق اغتيالها من الموساد وصل إلى دبي العربية واغتال المبحوح القيادي في حركة حماس،بجوازات سفر أوروبية ومن شبه المؤكد بعلم الدول التي استخدمت جوازات مواطنيها،وبما يفضح ويعري الدور المتواطئ والمشارك في الجريمة لتك الدول،دون أن تتخذ هذه الدول التي تزعم الديمقراطية والحرية والعدل موقفا قويا ضد العدو الصهيوني الذي انتهك سيادة كل الدول الذي استخدم جوازات سفرها أو مر منها وبات الأمر مرنا جدا ولم يصدر من أي عاصمة أوروبية ولو إدانة أو استنكار للكيان على ما قام به سواء لجريمة القتل أو لانتهاك السيادة المتعمد أو المتفق عليه .
ولم تتخذ الجامعة العربية موقفا ولو شكليا يساند فيه دولة عربية انتهكت سيادة أراضيها من كيان يمارس العربدة والقتل في طول أوطاننا وعرضها دون أن تهتز شعرة لمسئول عربي واحد من الذين تملأ صورهم نشرات الأخبار وكأنهم سعداء بالجريمة التي وقعت على أرض عربية أو كأنهم شركاء ولن يغلبهم الحيل فدعوى مكافحة الإرهاب كفيله بشراب نخب المبحوح بكئوس عربية ودماء فلسطينية وسقاة صهاينة وسفرة أوروبية وحماية أمريكية .
إذا كانت جرائم بحجم ضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح واعتبارها معالم تراثية إسرائيلية، لا تحرك شيئاً في هذه الأمة ، فهل هذه الأمة قد بات يحكمها من محيطها إلى خليجها مجموعة من المخاصي؟ وهل شعوبها التي تئن من القمع والجوع والفقر والحرمان ولم يعد يحركها لا اغتصاب عاصمة الرشيد واحتلالها،ولا قصف قطاع غزة بالأسلحة المحرمة دولياً،ولا قصف بيروت وتدميرها، سيحركها هدم المسجد الأقصى أو ضمه كمعلم تراثي إسرائيلي؟.


رغم كل هذا ، لا يمكن لهذه الأمة أن تستسلم وقد صمد أهل القدس في وجه العدوان ، وصمد أهل غزة رغم الحصار الصهيوني المصري في وجه العدوان والمجازر ، وأمة تملك عبر تاريخها رصيدا هائلا من المقاومة والوقوف فى وجه المحتل وطرده ، أمة عمر بن الخطاب وسعد بن أبى وقاص وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وطارق بن زياد وهارون الرشيد والمعتصم وصلاح الدين الأيوبي وقطز وبيبرس والعز بن عبد السلام والقسام وحسن البنا وأحمد ياسين لا يمكن أن تهزم أبدا .
لا نملك إلا أن نطالب الشعوب العربية والإسلامية ومنظمات حقوق الإنسان والمنظمات المهتمة بالحفاظ علي التراث العربي والإسلامي بممارسة الضغوط علي حكامهم وأنظمتهم من أجل التحرك لوقف هذا العدوان الصهيوني المستمر.
ــــــــــــــــــــــــ
الأمين العام لنقابة محامين 6 أكتوبر

http://www.bilakoyod.net/details5663.h4p
http://gizaikhwan.com/L3.php?id=1063&baab=8
http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=61607&SecID=390

15.2.10

قانون الجباية العقارية لم يحسم بعد

قانون الجباية العقارية لم يحسم بعد
بقلم / محمد السيسى المحامى
الأمين العام لنقابة محامين 6 أكتوبر
http://mohasisi.maktoobblog.com/


بقلم / محمد السيسى المحامى
الأمين العام لنقابة محامين 6 أكتوبر



ملاحظات على قانون الضريبة العقارية رقم 196لسنة2008

حسنا فعلها الرئيس مبارك ، والذي أكد لكل العارفين بالأمور فى مصر أن المرجعية الحقيقية للسلطة في مصر الراهنة لا تستند إلى سيادة القانون بقدر استنادها وتعويلها على سيادة الرئيس .
وقد أكد الرئيس دون مواربة أن أقواله تجُب أفاعيل وأقاويل قادة الحزب الوطني المتحكم في حياتنا السياسية والمهيمن بقوة الأمر الواقع على المؤسستين التشريعية والتنفيذية ، ولا يهم إن كانت أقوال السيد الرئيس نتيجة دراسة أو واقع رُفع إليه واستشعر من خلاله الخطر فألقى بقنبلته على أحمد عز ورجاله الأشاوس وربما على نجله المتطلع إلى كرسي الحكم ، أو كانت قولته تعبيرا عن كونه لا يزال ممسكا بتلابيب السلطة والنفوذ ، أو للاسترضاء الشعبي بمقولته أن قانون الضرائب لم يحسم بعد .
حديث الرئيس نسف قانون غالى :
حين زار الرئيس مبارك محافظة كفر الشيخ وأعلن في مؤتمره الشعبي أن أمر قانون الضرائب العقارية لم يحسم بعد ، فإنه يعي تماما أنه وقع على القانون وأنه صار نافذا ،وحين تحدث عن بعض الأفكار التي خطرت له بخصوصه، أهمها أن تمتد فترة تقدير قيمة العقار والضرائب المستحقة عليه، حيث تصبح كل عشر سنوات بدلا من خمس ليس له من تفسير سوى أنه محاولة لامتصاص غضب الشارع وتأجيل المواجهة الشعبية للقانون حينما تصبح كل العقارات بعد خمس سنوات خاضعة للضريبة .
وحين نتحدث عن المشروعية الدستورية أو دولة المؤسسات نجد أن موضوع الضريبة العقارية أكد أننا لا نزال نعيش مرحلة الدولة الشمولية التى يحكمها فرد ، أما مؤسساتها فهي هياكل صورية لا قيمة ولا وزن لها ، فلا البرلمان هو المؤسسة التشريعية التى تتلاق فيها الأفكار والرؤى فيخرج القانون منه ملبيا لطموحات الشعب في العيش حياة كريمة بعيدا عن البؤس والفقر الذي ملأ الدنيا بسبب الفساد والرشوة والمحسوبية والاحتكار ، ولا الرئاسة والحكومة هي المؤسسة والسلطة التنفيذية التي يجب عليها أن تحترم الدستور والقانون وتكون في خدمة الشعب صاحب السيادة ومصدر السلطات ، فلم تستمع الحكومة الذكية لصرخات المواطن المسفوح في طابور أنابيب البوتاجاز ، ولا الوزير سباب الدين والملل ، ولا المحروس فلتة الزمان ملك الحديد المتحكم في رقاب نواب الحزب الحاكم ممن يشير إليهم ببنانه فيوافقونه على ما يراه دون إعمال عقل أو بصيرة ، وهم هم الذين وافقوا على القانون رغم مساوئه يهللون الآن للسيد الرئيس الذي ألقى بقانونهم سلة المهملات .
فقانون محسوم منذ سبعة عشر شهرا. ونشرت الجريدة الرسمية نصوصه ، ممهوراً بتوقيع الرئيس حسنى مبارك. وتحت آخر سطر في النص المنشور عبارة تقول: يبصم هذا القانون بخاتم الدولة وينفذ كقانون من قوانينها ـ ـ ومسجلا أنه صدر برئاسة الجمهورية في 19 جمادى الآخرة سنة 1429 هـ ــ الموافق 23 يونيو سنة 2008 .
ويتساءل كاتبنا الأستاذ / فهمي هويدى قائلا : كيف يبصم القانون وينفذ ويصدر ثم يقال إنه لم يحسم، وإذا كانت كل المراحل التي تمت لاتعنى أن أمر القانون لم يحسم، فمتى يمكن أن يكون محسوما إذن؟ هناك فرقا بين ما تنشره الجريدة الرسمية، «وكلام الجرايد» الأخرى.
وأجيب كاتبنا الكبير بأن لا شيء محسوم في مصر، وإلا فقل لي أسماء عشرة أشخاص في مصر من الممكن أن تجزم على وجه اليقين بأن منهم الرئيس القادم لمصر، وانتخابات الرئاسة لم يتبق على إجرائها سوى عام واحد فقط.
فلا أحد يستطيع أن يتنبأ بما يفكر فيه الرئيس أو ينوى اتخاذ إجراء بشأنه غدا في أي مجال من المجالات أو حتى المؤسسات المسماة بالدستورية ماذا تملك أن تفعله إزاء أي قضية من القضايا على وجه الاستقلال ، فلا توجد مؤسسة واحدة تتمتع بسلطتها على سبيل الاستقلال ولو الشكلي فقط عن مؤسسة الرئاسة المتمثلة فى فرد أو أسرة من ثلاث أفراد يلتف خلفها ثلة من أصحاب النفوذ والمصالح المنتفعين بالامتيازات وحدهم دون بقية أبناء الشعب .
وفى محاولة مبسطة نحاول فيها أن نستعرض ما ورد في القانون من خطايا دستورية وقانونية ومخالفات شرعية نرجو أن تنال استحسان القارئ العادي والقانوني المتخصص.
مطلب جماهيري : إعفاء المسكن الخاص قرارا ينهى حالة السخط الشعبي:
عدم دستورية : نقول بعدم دستورية القانون من حيث الأصل رغم التغييرات التى عبر عنها مبارك ،وذلك لعدة أسباب من أهمها :
1- حيث أن الضريبة تفرض على الدخل وليس رأس المال، فإذا كان المال لا يدر عائدا فلا ضريبة عليه واستنادا إلى أن الدستور يحمى ملكية الفرد الخاصة وينص على عدم المساس بها .
2- وقد عارضه علماء بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف استنادا إلى مخالفته للشريعة الإسلامية فيما يتعلق بالمسكن الخاص لكونه لا يدر ربحا وقياسا على الزكاة التي لا تفرض على الأصول العقارية وأدوات المصانع وجدك الأصول الثابتة لكونها لا تدر ربحا بذاتها وليست محلا للزكاة إلا ما كان منها داخلا ضمن عروض التجارة ( أى محلا للبيع والشراء ) ، والمسكن الخاص والعقار مهما تعدد لا يؤخذ عنه زكاة وإنما الزكاة على الغلة إن بلغت النصاب وحال عليها الحول ، وإذا قيل بأن الضريبة تهدف من وراء تحصيلها الدولة إعادة توزيعها على المجتمع فى صورة خدمات للفقراء كالمستشفيات والمدارس والمواصلات وخلافه نقول الإسلام يهدف إلا محاربة الفقر ولكن فرض الضريبة العقارية على المسكن الخاص الذي لا يدر ربحا يفقر الغنى ويزيد الفقير فقرا .
3- عدم دستورية إلزام كافة المواطنين بتقديم الإقرارات رغم عدم خضوعهم للضريبة والقانون بحاجة إلى عرضه على المحكمة الدستورية العليا لحسمه ومناقشة مسألة إلزام الجميع بتقديم الإقرارات ، الغالبية العظمى من المواطنين لا علاقة لهم بتلك الضريبة وتقدرهم الإحصائيات بأكثر من 28مليون مواطن غير خاضعين للضريبة، والسؤال لماذا يجبرون على تقديم الإقرارات؟. وإذا كان وزير المالية قد أعلن أنه لن تطبق الضريبة العقارية إلا على 5.4% من المواطنين، فلماذا إجبار الباقين على تقديم الإقرار.

الهدف من تقديم الإقرارات هو إحصاء العقارات في مصر:
من هنا يتبين لنا أن الهدف من الإصرار على تقديم الإقرارات هو إحصاء العقارات في مصر وهذه ليست مهمة وزارة المالية ، وإنما مهمة الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ، وإحصاءاته تتمتع بالحماية والسرية ، فماذا ستفعل وزارة المالية بهذه الإقرارات التى لن يخضع مقدموها للضريبة إلا في حدود الـ 5.4% من المواطنين .
هذا القانون يمثل صورة من صور انحراف السلطة التشريعية وإساءة استعمال السلطة .
وليس أدل على ذلك من أن القانون أكد على كتابة إقرار لكل مبنى صغير أو كبير ، فالفلاح الذي يعيش في عشة 2متر × 2 متر وبجوارها عشة للماشية وأخرى للدواجن فإنه مطالب بتقديم ثلاثة إقرارات .
والغرامات التى تفرضها الدولة على ملايين المواطنين المتخلفين والذين لا علاقة لهم بتطبيق القانون وبتلك الضريبة وتتراوح بين 200ج و2000ج تعتبر مصدر آخر للجباية من جانب وزارة المالية .
إذن الإقرارات المقدمة للحصر فقط لحين قيام وزارة المالية بتقييم سعر الشقة، وتقييم كل شقة سيتم كل 5 سنوات ( حاليا حتى يتم إدخال تعديل السيد رئيس الجمهورية عليه ) .
وتوجد 20 مواصفة للشقة لتقييم سعرها، والهدف الحصول على إقرارات بشأن 30مليون عقار في مصر ، ويمكن القول هنا أن هدف هذه الإقرارات هو مراقبة ثروات المواطنين وتحديد حجم الاقتصاد غير المنظور ، ومن هنا نفهم سر الإصرار على إلزام المواطنين بتقديم الإقرارات رغم تمتع 94.6% منهم بالإعفاء .
ويمكن الطعن على قرار التقييم خلال شهرين أمام لجنة الطعن ويرأسها مستشار ، وإذا لم يستجاب للطاعن يمكن اللجوء للقضاء ،وطوال فترة التقاضي لا يلزم بدفع أي ضريبة حتى يحسم الأمر نهائيا .
25% من حصيلة الضرائب العقارية ستذهب إلى المحليات وهذا يعنى أن القدر الأعظم من حصيلة الضرائب ستذهب لصالح الفئات الأعلى دخلا والأكثر ثراء والأكثر قدرة على التحايل وعدم دفع مثل هذه الضريبة.
العقارات الخاضعة للضريبة :
تفرض الضريبة على جميع العقارات المبنية على أرض مصر، سواء كانت عمارة أو فيلا أو شاليها أو عوامة أو شقة سكنية.
كما تفرض أيضاً على الأراضي الفضاء المستغلة - مثل الجراجات أو المشاتل.
وتفرض كذلك على التركيبات المقامة على أسطح المنازل أو معلقة على واجهتها – مثل محطات المحمول أو لافتات الدعاية.
وتخضع العقارات الضريبة نسبية يبلغ سعرها 10% من القيمة الايجارية للعقار بعد خصم 30% للوحدات السكنية و 32 % للوحدات غير السكنية مقابل تكاليف الصيانة.
المكلف بأداء الضريبة المستحقة :
المالك هو المكلف بالضريبة العقارية ويجوز تحصيلها من المستأجر على أن يخصمها الأخير من مستحقات المالك لديه.
ما المقصود بالعقار ؟
هو كل وحدة سكنية فى المبنى وليس المبنى بالكامل ، وأن تكون مملوكة لشخص عادى أو اعتباري(شركة ) ، سواء شاملة التشطيب أو تحت التشطيب أو مشغولة أو لم تستغل بعد . فالمهم أن تكون قائمة وصالحة للانتفاع بها من قبل مالكها أو من الغير (المستأجر)

ومن ثم فالمالك المقيم فى شقة أو فيلا أو عوامة أو شاليه، مطالب بدفع الضريبة المستحقة عما يملكه إذا كانت قيمتها السوقية تزيد على 500 ألف جنيه، وإذا قلت عن ذلك، فهو معفى من سداد الضريبة، ولو كان يمتلك أكثر من وحدة سكنية، وسواء أقام فيها أو أجرها للغير، وسواء كانوا فى عمارة واحدة أو فى أماكن متفرقة.
منزل العائلة:
يعامل كوحدة سكنية واحدة إذا كان بسلم داخلي وعداد واحد للمياه والكهرباء والغاز . ولكن المنزل الواحد متعدد الشقق ولكل شقة عداداتها الخاصة فإنها تعامل بشكل منفصل وكل شقة على حدة.
وإذا كنت مقيماً مع أولادك في منزل واحد - متعدد الشقق أيضاً – ولكن كل شقة مستقلة عن الأخرى ولها رقم وعداداتها الخاصة، فإنها تعامل ضريبياً بشكل منفصل، وتقدر قيمتها السوقية لبيان ما إذا كانت – أيضاً – ستخضع للضريبة من عدمه.
قد يكون الشخص مالكا لوحدة سكنية ولكنه يؤجرها مفروشة للغير فإنها تقدر سوقيا وإذا ثبت أنها تخضع للضريبة العقارية وإن إيجارها السنوي يزيد على 6000ج حد الإعفاء ، فإن ما يتم تحصيله من ضريبة عقارية عليها يتم خصمها من ضريبة الدخل التي يسددها مالكها عن إجمالي دخله السنوي .

الإعفاء من الضريبة :

أعفى القانون العقارات التى تقدر قيمتها أقل من 500.000ج ، إلا أن قيمة ما يسدد من ضرائب بعد ذلك سيخضع إلى عملية حسابية معقدة ونسب زيادات تتدرج على تحو باهظ لأنه سيتم حساب الضريبة العقارية بواقع 10% من صافى الوعاء الضريبي الذي يحسب بواقع القيمة الإيجارية التي تحسب أيضا بنسبة 60% من القيمة السوقية للوحدة مضروبا في 3% مخصوما منها 30% للصيانة إذا كان العقار سكنيا ، و32% إذا كان العقار إداريا .
حين يبلغ الوعاء الضريبي 300ج سنويا على العقارات التى تصل قيمتها إلى نصف مليون جنيه ( معفاة) ، يدفع المواطن عنها 10% بواقع 30جنيها فقط ، إلا أن الوحدة التى تبلغ مليون جنيه سيبلغ الوعاء الضريبي لها 6600جنيها سنويا يدفع المواطن عنها 10% بواقع 660ج ، والوحدة التى تبلغ 2مليون جنيه يدفع المواطن 1920جنيه ، ومن تبلغ 3مليون جنيه يدفع المواطن 3180ج ، والـ 4مليون يدفع 4440ج ، والـ5مليون يدفع 5700جنيه وهكذا حسب الجدول المرفق بالمادة 7من القانون .
يؤكد الخبراء عدم صحة القول بأن الضريبة ستخفض الأعباء المالية بتخفيض سعر الضريبة من 46% حاليا إلى 14% لاسيما أن العقارات الخاضعة حاليا هي الفيلات الفاخرة التى لا تمثل سوى 5% من العقارات فى مصر ، مما يعنى أن القانون الجديد سيحمل أكثر من 95% من العقارات بصورة فورية أو مؤجلة( بعد 5سنوات طبقا للقانون الحالي أو عشر سنوات طبقا لطلب الرئيس ) للضريبة العقارية بواقع 14% بينما الضريبة العقارية في الخارج إلى 1% و2% و3% فقط .
القول بعدم خضوع العقارات المبنية في الريف مجرد تصريحات لا أساس لها من الصحة ، لأن المادة 6 من اللائحة التنفيذية للقانون قد جاءت صريحة فى الإجراءات المتبعة في فرض الضريبة المتبعة على العقارات المبنية على الأراضي الزراعية.

كيفية حساب الضريبة:
تقوم اللجان المختصة بالتقدير ، بتحديد القيمة السوقية للعقار طبقا لموقعه الجغرافي وما يتمتع به من خدمات ، ثم يحذف 40% من السعر السوقي للعقار لتصل إلى القيمة الرأسمالية التى يتم على أساسها تقدير القيمة الإيجارية السنوية له وهى نسبة 3% من القيمة الرأسمالية .
ثم يتم استبعاد نسبة 30% من القيمة الإيجارية السنوية مقابل مصاريف الصيانة ، وما تبقى يستبعد منه 6000ج وهو حد الإعفاء السنوي .
ثم تحسب الضريبة بنسبة 10 % من القيمة الصافية للإيجار السنوي بعد استبعاد الـ 30% نسبة الصيانة وحد الإعفاء القانوني الـ 6000ج .
مثال: شقة قدرتها اللجنة بـ 500.000ج ، تكون قيمتها الرأسمالية ما نسبته 60% من التقدير ( حوالي 300.000ج)
وتصبح القيمة الإيجارية السنوية 9000ج بعد حساب نسبة الـ3% من الـ 300 ألف ، ويتم استبعاد مصاريف الصيانة ( نسبة 30% ) من الـ 9000ج وقدرها 2700ج ، سوف يتبقى 6300ج ، وبعد خصم نسبة الإعفاء القانونى وقدره 6000 ج سوف يتبقى 300ج فقط وهو وعاء الضريبة ، ويحسب على أساسة نسبة 10% أي تكون الضريبة المستحقة 30ج فقط سنويا ، ولكن نظرا لأن الشقة لم تتجاوز قيمتها السوقية 500.000ج فهى معفاة من الضريبة .
على مالك العقار أن يتقدم بالإقرار عن عقاراته التى يملكها وفقا للنموذج المعد لذلك ثم ينتظر انتهاء لجنة الحصر والتقدير وربط الضريبة وله أن يدفعها طواعية أو يتظلم منها .
على مالك العقار أن يتقدم بالإقرار كل 5سنوات وسوف تزيد القيمة الإيجارية السنوية بنسبة 30% بالنسبة للشقق السكنية و45 % بالنسبة للوحدات غير السكنية .
يتم إخطار المكلف بسداد الضريبة بخطاب موصى عليه على عنوانه المسجل بالإقرار المقدم منه.
عقوبات:
عدم تقديم الإقرار عقوبتها من 200ج إلى 2000ج
وتضمين الإقرار بيانات غير صحيحة عقوبتها تصل 1000ج
عقوبة التهرب من أداء الضريبة المستحقة تصل إلى 5000ج مع تعويض يعادل مثل الضريبة المتهرب منها.
العقارات تحت الإنشاء لن تخضع للضريبة
الوحدات السكنية التى تقل قيمتها السوقية عن نصف مليون جنيه تعفى ويتمتع الممول بهذا الإعفاء عن كل وحدة سكنية بشكل مستقل حتى وإن تعددت الوحدات التى يمتلكها فى العقار نفسه أو فى عقارات مختلفة .
أعفى المشرع كل وحدة سكنية قيمتها الإيجارية السنوية لا تزيد عن 6000 ج على أن يخضع ما زاد عن ذلك للضريبة .
تتحمل الحكومة العبء الضريبي عن المواطنين الذين لا يملكون دخلا يكفى لسداد الضريبة عن عقاراتهم التى تزيد قيمتها على حد الإعفاء إذا طرأت تغيرات اجتماعية على المكلف أو ورثته من شأنها عدم القدرة على الوفاء بدفع الضريبة .
مبان معفاة من الضريبة:
الأرض الفضاء غير المستغلة، معفاة من الضريبة.. حتى تستغل.
تعفى المباني التى ترتبط بتقديم خدمات أساسية للمجتمع أو أنشطة لا تهدف إلى الربح وتشمل المؤسسات التعليمية والمستشفيات والمستوصفات والملاجئ والمبرات والعقارات المخصصة لمنفعة الأراضي الزراعية المحيطة بها والدور المخصصة لاستخدامها فى مناسبات اجتماعية لا تهدف للربح والأبنية المملوكة للجمعيات الخيرية والمخصصة لمكاتب إداراتها أو لممارسة الأغراض التى أنشئت من أجلها وكذلك الأحواش ومبانى الجبانات وأبنية مراكز الشباب والرياضة والمقار المملوكة للأحزاب السياسية والنقابات المهنية والمنظمات العمالية وكافة الأبنية المخصصة لإقامة الشعائر الدينية أو لتعليم الدين . كما ألغى القانون الضريبة على الدخل المفروضة على إيرادات الثروة العقارية الناتجة عن الأراضي الزراعية.
تاريخ استحقاق الضريبة:

الضريبة تستحق في بداية يناير من كل عام ويستطيع الخاضع لها أن يسددها علي قسطين الأول في شهر يوليو والثاني قبل نهاية ديسمبر من كل عام.

وفى الختام أرجو أن يتمكن السيد الرئيس من تعديل القانون الذي يعارض تعديله كلا من يوسف بطرس غالى وأحمد عز لا أراهم مكروها في عزيز لديهم، فهل يتمكن الرئيس ؟ أشك !!!

24.1.10

الجدار الفولاذي.. وجرائم النظام

الجدار الفولاذي.. وجرائم النظام


الجدار الفولاذي.. وجرائم النظام
بقلم / محمد السيسى المحامى
الأمين العام لنقابة محامين 6 أكتوبر
لماذا تبنى مصر الجدار ؟
ما هي الأسباب التي دعت مصر لبناء الجدار ؟
لم نعرف عن الجدار إلا من خلال صحيفة هاآرتس الإسرائيلية وإذاعة العدو الصهيوني ، وأكد الخبر نائب وزير الخارجية الأمريكي والذي أكد أنه قرار مصري ولا دخل للولايات المتحدة الأمريكية به ، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ، لماذا تكتمت مصر على الخبر ؟ ولما ذاع صيت الجدار لم تنف مصر ولم تؤكد ، ثم ما لبثت أن واربت الباب قليلا فقالت أنه إنشاءات هندسية ، ولم توضح للشعب ما هية هذه الإنشاءات ، والذي من المفترض بداءة أن تكون مصر مصدرا للمعلومات وأن تشرح الحكومة المصرية مبررات إنشاء الجدار ، أما تكتم الخبر والاستمرار في زراعة الجدار دون توضيح لأسبابه فإنه يثير الريبة والشك ، بل يزيد التأكيد في الجانب المقابل أن هذا الجدار هو لحصار الشعب الفلسطيني حماية لإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية ورضوخا للالتزامات المقررة بينهما في الاتفاق الأمني الموقع بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة عقب انتهاء الحرب والعدوان على غزة وقبيل انتهاء ولاية بوش الابن والذي تقرر فيه حصار الشعب الفلسطيني في غزة برا وبحرا وجوا ، ومصر التي أبعدت عن الاتفاق شملها تنفيذ الالتزامات الناتجة عنه ، وحديث وزير الخارجية احمد أبو الغيط للتليفزيون المصري في برنامج البيت بيتك يوم الاثنين 11يناير 2010 يؤكد أن ما يدعيه الإنشاءات الهندسية أمر قد قرر منذ عام وأن هذه الإنشاءات تحوى أجهزة مراقبة ودوائر اليكترونية وتصميمات تقنية استغرق تنفيذها عاما كاملا .
وذكر أبو الغيط عدة مبررات أهمها أن هذه الإنشاءات الهندسية - والتي لم يفصح عن طبيعتها وما شكلها أو مكوناتها – لحماية الأمن القومي المصري وأن هذه الأنفاق يتم من خلالها تهريب السلاح والمخدرات والمتفجرات من وإلى مصر وغزة ، وأن مصر عليها التزامات واتفاقيات مع إسرائيل تمنع السماح بتهريب السلاح إلى غزة ، ودلل على دخول متفجرات بخلية حزب الله المقبوض عليها في مصر ، وأن حدود مصر يجب أن تحترم الخ..
ونسى السيد وزير خارجيتنا الهمام أن قضية خلية حزب الله أو حتى قضية ما يعرف بتنظيم الزيتون لم يصدر القضاء المصري حكما بشأنها وقد قرر المتهمون فيهما أنهم تعرضوا للتعذيب الشديد على أيدي مباحث أمن الدولة وأن اعترافاتهم تمت تحت التعذيب ولم يتمكن محاموهم من زيارتهم أو حضور التحقيقات معهم وكل هذا من الناحية القانونية يؤكد أنه لا يجوز لوزير الخارجية أن يبنى مبرراته على أوهام .
وفيما يتعلق بتهريب السلاح إلى غزة وأن هناك التزامات قانونية على مصر تجاه إسرائيل بعد توقيع اتفاقية السلام تمنع على مصر مساعدة أو الوقوف مع أي طرف في حالة حرب مع الكيان الصهيوني ، وبعيدا عن التذرع بالأمن القومي المصري ، فإن الأنفاق طبقا لأقوال الخبراء العسكريين لا تصلح لتهريب السلاح ، وأن ما يمكن تهريبه منها ليس سوى أسلحة رشاشة وخفيفة لا تصلح في مواجهة أي عدوان إسرائيلي محتمل على غزة لما يمتلكه العدو الصهيوني من ترسانة أسلحة وعتاد لا تصلح معها السلاح الخفيف الذي يمكن تهريبه من الأنفاق ، وباعتراف وزير خارجيتنا في حواره التليفزيوني أن السلاح الذي يأتي إلى غزة يأتي عبر البحر وليس الأنفاق ، وبالتالي فلا مخالفة لالتزامات مصر تجاه الكيان الصهيوني طالما أن الأنفاق لا يمكن استخدامها في تهريب السلاح ، وبذلك يصبح التذرع بالأمن القومي هو لتخويف وتخوين المعارضين للجدار ويؤكد ذلك تلويح وزير الخارجية بأن الجدار هو من أسرار الدفاع المصري العسكرية والخوض فيه يعنى الدخول في الأسرار العسكرية العليا للدولة والتي تسمح بتحويل المعارضين للجدار والمتحدثين عنه إلى محاكم عسكرية بتهمة إفشاء أسرار عسكرية .
والأعجب من وزيرنا الهمام أنه يتحدث عن تهريب الطعام والدواء والكساء بأنه تهديد للأمن القومي لأن الطعام والدواء والكساء المصري مدعم ويقتطع من الشعب المصري ونسى أن حاجات الشعب الفلسطيني المحاصر تفرض على الجار أن يمد له يد العون بدلا من مصادرة المعونات التي قدمها الشعب المصري طواعية واختيارا ، ونسى السيد الوزير أن أكبر تهديد للأمن القومي المصري يأتي من خلال فرض الحصار وبناء الجدار ومن خلال التبعية والتواطؤ لإسرائيل في عدوانها السابق والمحتمل القادم على قطاع غزة .
وإذا بحثنا وراء الأسباب الحقيقية لبناء الجدار الفولاذي لوجدنا أن الهدف من الجدار ماديا وفعليا هو فرض الحصار المادي على غزة ، فمن شأن الانتهاء من الجدار تدمير كافة الأنفاق التي تربط غزة بسيناء ، وقطع شرايين الحياة الموصولة بين الشعبين المصري والفلسطيني ، وتجويع الشعب الفلسطيني المحاصر منذ تشكيل حكومة حماس المنتخبة ديمقراطيا من الشعب الفلسطيني ، والذي اشتد عليه الحصار من خلال غلق تام للمعابر وأهمها معبر رفح المصري الفلسطيني منذ الحسم العسكري في يونيو 2007 ، والذي تعرض لمذبحة إسرائيلية خلال العدوان على غزة نهاية 2008 ومطلع 2009 استخدمت فيها كل الأسلحة الثقيلة والمحرمة الدولية ضد الشيوخ والنساء والأطفال والتي شاركت فيها مصر بمنع تقديم المساعدات بحجج قانونية باطلة ، وبتواطؤ رسمي مصري وعربي مع العدو الصهيوني ، والذي فرض عليه حصار دولي باتفاق اسرائيلى أمريكي ، وتعاون فرنسي والتزام مصري منذ يناير2009 وحتى بناء الجدار العازل الفولاذي .
الهدف الحقيقي للجدار ينسجم مع الموقف المصري المتخاذل من القضية الفلسطينية التي تعرضت لانحراف البوصلة المصرية ناحية التسوية مع العدو الصهيوني منذ اتفاقية السلام المذلة مع الكيان 1978 وحتى الآن.
الهدف الحقيقي لبناء الجدار هو حماية أمن إسرائيل طبقا للتعهدات الأمريكية بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005 ولأجل ذلك عقدت اتفاقية المعابر في 15نوفمبر2005 بين الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية والتزم فيها الإتحاد الأوروبي (28دولة) بمراقبة معبر رفح الفلسطيني ومنع دخول غير المواطنين الفلسطينيين المقيدين بالكشوف الإسرائيلية أنهم من سكان القطاع فقط ومنع دخول البضائع والسيارات إلا من خلال معبر كرم أبو سالم الإسرائيلي ، وأن يكون الإشراف الأوروبي لصالح الكيان الصهيوني فإذا منعت إسرائيل المراقبين الأوروبيين من الوصول إلى المعبر بحجج الأمن أغلق المعبر ، وإذا تعطلت أجهزة المراقبة الإليكترونية على المعبر المتصلة بغرفة تحكم إسرائيلية أغلق المعبر ، ولذلك لم يفتح المعبر طوال عام 2006 إلا 60 يوما فقط ، بمعدل 5أيام في الشهر لا تكفى لمرور الأشخاص ، ورغم انتهاء الاتفاقية بمرور سنة وهى مدتها القانونية ، و6 أشهر أخرى تم تمديد الاتفاقية لنهايتها ، ورغم انسحاب الإتحاد الأوروبي من المعبر ، ورغم وجود سلطة فلسطينية تابعة للحكومة الشرعية المنتخبة على الجانب الفلسطيني من المعبر ، ورغم عدم وجود التزام مصري في الاتفاقية لأن مصر ليست طرفا فيها ، ورغم العدوان على غزة لا تزال مصر تفرض الحصار دون مسوغ قانوني أو شرعي أو انسانى ، لذلك فالجدار هو لحماية إسرائيل ، وهو قرار إسرائيلي التزمت به مصر ، وإسرائيل هي أول من فكرت في بناء جدار أو حفر قناة مائية في ممر فيلادلفيا ( صلاح الدين) ، والاتفاق الأمريكي الإسرائيلي مطلع 2009 بفرض الحصار على غزة بهدف منع تهريب السلاح وبمراقبة الحدود البرية والبحرية والجوية بما فيها وعلى رأسها الحدود المصرية الفلسطينية هو السبب المباشر لبناء الجدار والذي يمتد حتى المياه الإقليمية المصرية على حدود غزة البحرية وبناء مرسى بحري كغطاء لفرض الحصار الشامل على القطاع .
لماذا تشترك مصر في الحصار ؟ وما المصلحة في ذلك ؟
يبدو واضحا أن الحكومة المصرية بفرض حسن نيتها ربما تخشى من حكومة نتانياهو فتسعى إلى سد كل الذرائع التي يمكن أن تتذرع بها إسرائيل في التحرش عسكريا على الحدود المصرية مثلما هو حادث يوميا من ضربات عسكرية إسرائيلية على الأنفاق في رفح والتي تتخطى إلى الجانب المصري دونما إعلان أي موقف مصري ضد الصلف والغرور الإسرائيلي ، إلا أنه لا يمكن إغفال أن هذا الجدار هو نتيجة ضغوط أمريكية لتنفيذ ما تمليها عليه باعتبار مصر دولة حليفة للولايات المتحدة ولا يمكن أن تخرج عن طوعها وهذا هو السبب المباشر لعدم إشراك مصر في الترتيبات الأمنية الإسرائيلية الأمريكية لحصار غزة ومنع تهريب السلاح إليها باعتبارها ستنفذ ما تمليه الإدارة الأمريكية .
ويرتبط بناء الجدار بالضغط على حماس سواء في ملف المصالحة الفلسطينية والذي يبدوا أن فشل مصر في تحقيق المصالحة ناتج عن وقوفها في مربع السلطة الفلسطينية وحركة فتح ومحمود عباس وإصرار حماس على معالجة الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية وغزة على السواء ما جعل مصر تبدوا في صورة الضاغط بهذا الجدار على حركة حماس ، ولا تنفصل هذه الرؤية عن موقف مصر الداخلي من جماعة الإخوان المسلمين وتخشى مصر من استفادة الإخوان من تمكين حماس ومشروعها الإسلامي في فلسطين مما يضعف الحزب الحاكم في مصر .
ولا يمكن أن نفصل مشروع الجدار الفولاذي بحماية مشروع توريث الحكم في مصر، عبر بوابة الانصياع للولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني وهو ما أكده النائب غير الشرعي مصطفى الفقى حينما ذكر أن الرئيس القادم لمصر لا بد أن ترضى عنه أمريكا ولا تعترض عليه إسرائيل ، ومن هنا يحرص النظام على تقديم فروض الطاعة والولاء عبر تنفيذ شروط واتفاقيات ليست مصر طرفا فيها ، لصالح أمن إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وضد الأمن القومي المصري والسيادة الوطنية .
السياق التاريخي للحصار:
منذ أن قررت إسرائيل الهروب من جحيم غزة أو الانسحاب أحادى الجانب عام 2005 وهى تسعى للخلاص من شعب غزة ، بمزيد من الضغط والحصار والعدوان تأمل في القضاء على المقاومة والتخلص من حماس وتمكين محمود عباس والعملاء من السلطة ، ولذلك كان اتفاق المعابر في 15/11/ 2005 بين السلطة والكيان والاتحاد الأوروبي الهدف منه خنق حماس ، ووقوف مصر مع الكيان ومحمود عباس ضد حماس طوال 4 سنوات من الحصار يؤكد أن هناك تحالفا شيطانيا يستهدف بالأساس القضية الفلسطينية وتسوية تنهى الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وأهمها حق العودة واللاجئين والقدس والحدود ، والتمكين لحكم ذاتي خاضع لدايتون وفريزر وفياض وإسرائيل ، واعتراف وتطبيع عربي كامل مع الكيان الصهيوني .
وموقف مصر الأخير من قافلة شريان الحياة 3 من اعتداء على القافلة وإجبارها على الدخول من ميناء العريش ورفض إدخال ربع المساعدات و58 سيارة إلى قطاع غزة إلا من خلال معبر كرم أبو سالم الإسرائيلي يؤكد مشاركة مصر في الحصار ضد شعب غزة .
وقد آن الأوان للشعب المصري أن يقرر سيادته طبقا للدستور وأن يحدد مفهوم الأمن القومي بدلا من لجنة سياسات ابن الرئيس وعدد محدود من أصحاب المصالح وأصدقاء الكيان الصهيوني الذين احتكروا مفهوم الوطنية والأمن القومي والسيادة وحتى الفتاوى الدينية مثلما احتكروا الحديد والأسمنت والخبز.
الجدار جريمة جنائية طبقا للقانون الدولي الإنساني:
التفسير الحقيقي لبناء الجدار أن مصر تضيف المعاناة الشديدة ضد شعب غزة المحاصر بمنع الدواء والغذاء وتتماهى مع الإجراءات الإسرائيلية بهدف حصار الشعب الفلسطيني وإسقاط حكومة حماس وإبادة شعب غزة .
وترتكب مصر بهذا الجدار وبفرض الحصار جريمة الإبادة الجماعية لجنس بشرى وتخالف اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب ولا تزال غزة في حالة حرب إسرائيلية شاملة ، وتخالف مصر اتفاقية روما بشأن إنشاء المحكمة الجنائية الدولية ، ويمكن تحديد الجرائم على النحو التالي :
1- جرائم ضد الإنسانية : ويتمثل في حصار إسرائيلي مصري لحدود غزة من كافة الجوانب ، وتوجد خدود بين مصر وقطاع غزة حوالي 14كم ، وقيام مصر بإغلاق الحدود ضد شعب محاصر ويتعرض لعدوان يومي وحصار برى وبحري وجوى ولا منفذ له إلا مصر فهو جريمة ضد الإنسانية .
وقد ورد في تقرير ريتشارد فولد ، القاضي وعضو لجنة تقصى الحقائق في جريمة العدوان الصهيوني على قطاع غزة : ( أن ما حدث من منع الناس من الهروب هو حرمان وإنكار لحق الفرار من الموت ) ، والعدوان على غزة كان بهدف الموت والقضاء على شعب ومنعه من حق الفرار من الموت جريمة ضد الإنسانية م 5 ، 8 من اتفاق روما .
2- جريمة الإبادة الجماعية : وهى جريمة تتطلب توفر النية الإجرامية ، والقانون الجنائي الدولي لا يقبل أي ذريعة للقضاء على البشر ، تحقيقا لمبدأي الحق في الحياة ، والحق في البقاء .
وحصار غزة ، ومصر هي الطرف الوحيد الذي يقف على الطرف الآخر من الحدود الدولية يشارك فى فرض الحصار فهو شريك للكيان الصهيوني في تحقيق ما يريده .
3 - جريمة الجدار : قيل إذا كان عبد الناصر قد بني السد العالي والسادات صنع العبور فمبارك بني الجدار .
وللتغطية على جريمة بناء الجدار والاعتداء على قافلة شريان الحياة تم إطلاق النار على المتظاهرين الفلسطينيين على الجانب الآخر من الحدود ولحبك الأزمة فقد اغتيل جندي مصري على الحدود الفلسطينية المصرية وفرا تم القاء التهمة على قناص من حماس ، ولم يجر تحقيق قضائي عن الحادث يحدد سبب الوفاة ونوع العيار الناري واتجاه فتحة دخول وخروج المظروف وترك الأمر لحملة إعلامية انطلقت فور وقوع الحادث للتشويش على الجدار وعلى المصابين من الجانب الفلسطيني وعلى قافلة شريان الحياة 3 في إهدار تام لدم الجندي المصري والقاء التهمة فورا على قناص فلسطيني ، والسؤال ما المانع أن يكون القناص إسرائيليا ، وما المانع أن يكون مقتله بسبب إطلاق النار من الجانب المصري خاصة وقد ذكر طبيب بمستشفى العريش بأن الجندي مصاب من الخلف برصاصتين في الظهر .
ولماذا لم يفتح تحقيق مصري في مقتل الطفلة سماح (14سنة) التي اغتالها جندي صهيوني بدم بارد وكان يتراهن مع زميله على قتلها بطلقة واحدة فأرداها قتيلة في الحال ، ولماذا لم يفتح تحقيق رسمي في مقتل جنود الأمن المركزي على الحدود والذين قتلوا بدبابات إسرائيلية أيام شارون ، وانتهى التحقيق الإسرائيلي بتحميل الجنود المصريين المسئولية لكونهم إرهابيين .
وعند ما يصرح الرئيس مبارك بأن المعبر مغلق لأن مصر تحترم تعهداتها والتزاماتها، فأين هذه التعهدات والاتفاقيات التي وقعت عليها مصر وتلزمها بغلق المعبر ؟ لا يوجد ، ولو فرضنا جدلا أن هناك التزاما وأن مصر طرف في اتفاقية دولية فإن مصر تنتهك القانون الدولي وتخالف ما نصت عليه اتفاقية جنيف الرابعة الموقعة عام 1949 والتي يقع على مصر فيها التزام محدد بعدم الاشتراك في حصار إقليم محتل وعليها السعي لفك الحصار ، وقيام مصر ببناء الجدار مشاركة للحصار وانتهاك للقانون الدولي ، وتعرض نفسها للمساءلة الجنائية الدولية .
ماذا لو سقطت غزة ؟
يجب أن يعلم قومنا أن إسرائيل مشروع استيطاني يقوم على الاستئصال والحصار والعدوان ، ولا تزال إسرائيل تفكر باحتلال سيناء والمشاركة مع الكيان في حصار غزة يعنى عمليا القضاء على المقاومة ، وإذا حدث لا قدر الله ذلك ستنطلق إسرائيل نحو تحقيق مشروعها القومي .. إسرائيل من الفرات إلى النيل .. ووقتها لا ينفع الندم .
الأمن القومي المصري يتحقق بالوقوف مع مشروع المقاومة، مع الشعب الفلسطيني، مع حماس، مع القوى الوطنية داخليا وخارجيا، مع الشعب المصري، مع الحرية وحقوق الإنسان.

7.1.10

الجدار الفولاذي والسيادة المنتهكة


الجدار الفولاذي والسيادة المنتهكة
كتبهامحمد السيسى ، في 4 يناير 2010 الساعة: 08:37 ص

بقلم / محمد السيسى المحامى

الأمين العام لنقابة المحامين بـ 6 أكتوبر




أعلنت إذاعة العدو الإسرائيلي إنهتم الانتهاء من المرحلة الأولى من إنشاء الجدار الفولاذي بين الحدود المصرية وقطاعغزة على طول الشريط الحدودي ، وتم تركيب وغرس مواسير المياه منساحل البحر المتوسط حتى منطقة البراهمة، وبناء غرف للمضخات على مسافات قريبة.
وأكدت صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية الخبر ،ثم تتابع من وكالات الأنباء الدولية، حتى أكده في النهاية نائب وزيرة الخارجية الأمريكية وهو يتنصل من مسؤولية أمريكا عن الجدار،ملقياً تبعة اتخاذ القرار في شأنه على مصر وحدها..
مصر تنشر مواسير تضخ مياه البحرقبالة "الجدار الفولاذي" لإغراق من يحاول حفر نفقٍ
وقد كشفت مصادرُ مطلعةٌ عنجزءٍ من خبايا المشروع الذي تقيمه مصر على حدودها مع قطاع غزة، والتي تشير إلى وجود "بريما" للحفر يتراوح طولها بين 7 - 8 أمتار لعمل ثقبٍ في الأرض بشكلٍ لولبيٍّ، ثمتقوم رافعة بإنزال ماسورة مثقبة باتجاه الجانب الفلسطيني بعمق 20 - 30مترًا.
ويتولَّى العملَ عمالٌ مصريون يتبعون شركة "المقاولون العرب"، بالإضافة إلىوجود أجانب بسيارات "جي إم سي" في المكان.
ووفقًا لمصادرَ مطلعةً فإنماسورةً رئيسيةً ضخمةً تمتد من البحر غربًا بطول عشرة كيلومترات باتجاه الشرق؛يتفرَّع منها مواسير في باطن الأرض مثقبة باتجاه الجانب الفلسطيني؛ يفصل بينالماسورة والأخرى 30 أو 40 مترًا؛ حيث تضخ المياه في الماسورة الرئيسية من البحرمباشرة ثم إلى المواسير المثقبة الفرعية في باطن الأرض، باتجاه الجانبالفلسطيني لإحداث تصدُّعات وانهيارات تؤثر فيعمل الأنفاق على طول الحدود.
وخلف شبكةالمواسير هذه يتمدَّد في باطن الأرض جدرانٌ فولاذيةٌ بعمق 30 - 35 مترًا في باطنالأرض، وعلاوة على وظيفة هذا الجدار في كبح جماح الأنفاق إلى جانب أنابيب المياه،فإنه يحافظ على التربة باتجاه الجانب المصري وعلى تماسكها، في حين تكون الأضرارالبيئية والانهيارات في الجانب الفلسطيني في الجهة الأمامية لهذه الجدران.


بيان لعلماء الأزهر يحرم بناء الجدار الفولاذي
وقد أدان علماء الأزهر الشريف قرارالحكومة المصرية بناء الجدار الفولاذي ، مؤكدين أن بناء هذاالجدار حرامٌ شرعًا وقانونًا وإنسانيًّا؛ لما يهدف إليه من حصار الأشقاء في قطاعغزة وسدِّ كل المنافذ الشعبية للضغط عليه وإذلاله في وجه الأجندة الصهيو - أمريكية،وإعطاء الشرعية للعدو الصهيوني.
وشدَّد العلماء على مطالبة الحكومة المصريةبوقف بناء الجدار ودعوا إلى ضرورة دعم جهاد المقاومةِ الفلسطينية ماديًّا ومعنويًّا وإعلاميًّا، وتثبيت قوتها، وتسهيل التواصل الرسمي والشعبي مع المقاومة بفتح معبر رفح للأشقاء في غزة؛ باعتبار أنه الرئة الوحيدة التييتنفسون من خلالها كواجب شرعي وقانوني وإنساني، وحتى لا يظلَّ وحيدًا في ميْدانِالمعركة.
وأكد العلماء أن حماية النظام المصري وشعبهللأشقاء في قطاع غزة حمايةٌ للأمن القومي المصري وسيادته، ودليل على ترابط الأمةوتماسكها أمام العدو الصهيوني، مطالبين النظام المصري بتذكر قول اللهتعالى:﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "المسلمأخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه، ولا يخذله"؛ أي لا يتخلَّى عنه، وقول الرسول عليهالصلاة والسلام "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا".
وبعد بيان علماء الأزهر الذي جاء متوافقا مع فتوى فضيلة الدكتور يوسف القرضاوى بتحريم بناء الجدار فوجئنا بالموقف المخزي لشيخ الأزهر ،فلم يكفه مصافحته لبيريز في الأمم المتحدة وإذا به يصدر بيانا حكوميا يزعم فيه شرعية بناء الجدار ليؤكد انحدار القيمة الأدبية والعلمية والخلقية للأزهر وبعده عن الدفاع عن قضية الأمة فلسطين والأقصى .
إن خنق مليون ونصف فلسطيني أمر مرفوض دينيا وقوميا ووطنيا وأخلاقيا ، ولا يمكن أن يقبل الشعب الفلسطيني في غزة على أنفسهم بالموت والهوان وهم يرون الجدار الفولاذي يدق الأرض من حولهم ويقطع شرايين الحياة الواصلة إلى قلوبهم ، وتلويث الآبار والتربة والحياة البيئية بالمياه المالحة ، فلن يسمح الفلسطينيون لأنفسهم في غزة بالخنق ولا بالذل والاضطهاد .
جدران الفولاذ لن تتمكن من احتواء روح البقاء لشعب غزة:
الجدار الفولاذي الأمريكي الصهيوني والذي يتم بناؤه بالتعاون والتنسيق ما بين المخابرات الأمريكية والفرنسية والإسرائيلية والمصرية، هو جدار للموت البطيء والحصار الظالم، وهو جريمة حرب جديدة تضاف إلى سجل جرائم النظام المصري المتواطئ مع الصهاينة والأمريكان.

فقد أكدت دبلوماسية أميركية سابقة وهي الكولونيل الأمريكية المتقاعدة - آن رايتلا – أن بناء الجدار جاء بتحريض من الحكومة الصهيونية ، دفع إدارة أوباما لتكليف سلاح المهندسين بالجيش الأمريكي بالقيام بتصميم الجدار الفولاذي تحت الأرض ، أسفل الحدود بين مصر وغزة مارس/آذار 2009

وقدمت الولايات المتحدة لحكومة مصر 32 مليون دولاراً لإنشاء منظومة للمراقبة الإلكترونية وغيرها من العتاد والمعدات الأمنية، لمنع حركة الغذاء والبضائع والأسلحة.
وقالت الكولونيل: سوف يمتد الجدار لمسافة 6- 7 أميال (حوالي 11 كيلومتراً)، وبعمق 55 قدماً (17 متراً)، في رمال الصحراء تحت سطح الأرض ، والجدار من ألواح فولاذ فائقة القوة معشقة يبعضها البعض ، وسوف يكون محصناً ضد القنابل ، وغير قابل للقطع أو الانصهار ، وغير قابل للاختراق أيضاً ، وأكدت الكولونيل أن الهدف من إقامة جدار الصلب الفولاذي تحت الأرض هو تعزيز الجهود الدولية الرامية لسجن وتجويع شعب غزة ؛ لحملهم على الخضوع وقالت : كما جدران الفولاذ الصلب التي أقامها سلاح الهندسة بالجيش الأميركي في قاعدة السدود بمدينة نيو أولينز المنخفضة لوقايتها من مياه البحر، لم تستطع احتواء إعصار كاترينا ، فإن جدران سلاح الهندسة بالجيش الأميركي ذاته من الفولاذ الصلب التي يحاولون إقامتها تحت الأرض كقفص لغزة، لن تتمكن من احتواء روح البقاء لشعب غزة .
الجدار الصهيوأمريكي أقيم على أرض مصر طوعاًأو كرهاً ، هو نتيجة اتفاقأمني عقدته أمريكا مع إسرائيل قبيل انتهاء ولاية بوش ، والذي أبعدت مصر عنه وإن كانت وثيقة الصلة بكلترتيباته، والخطوات التنفيذية التي أُقراتخاذها على الأراضي المصرية رغما عنها لمكافحة أي اختراق يهدف إلى تهريب السلاح والبضائع إلىغزة، وذلك بالتعاون مع قوة الرقابة الأمريكية الرابضة فيسيناء إذن أين هى السيادة يا من فرطتم في الكرامة ؟.
الهدف من إقامة الجدار هو إحكام الحصار على غزة من الجنوب بعد أن أحكمت إسرائيل قبضتها عليها شمالاً وشرقاًوغرباً، وكما ورد في تصريح خطير للمفوضة العامة لغوثاللاجئين كارينأبو زيد - هو «. إن الجدار الفولاذي صنع في الولايات المتحدة، وقد تم اختبار مقاومته للقنابل، وإنه أقوى من جدار خط بارليف ، وهو التمهيد لشن هجمة إسرائيلية مرتقبة على قطاع غزة»..
وقد أثار تصريح أبو زيد صدىً في أمريكا، إذ بدأتحملة مضادة شارك فيها عقيد احتياط في الجيش الأمريكي طالب «بمحاسبة الإدارةالأمريكية وحكومتي مصر وإسرائيل باعتبارهم مشاركين فاعلين فى الجرائم اللاإنسانيةالمستمرة ضد قطاع غزة وانتهاكاتهم لحقوق الإنسانالفلسطيني».
كما صرح ضابط احتياط كبير بالجيش الأمريكي قائلا : جدار مصر غير قابل للاختراق ، وسواء حدث هذاالهجوم أم لم يحدث، فالجدار سيئ السمعة طبقاً للمفوضة السامية الأمريكية الجنسية«سوف يزيد من صعوبة الحياة بالنسبة للفلسطينيين فى القطاع».
ذريعة الحفاظ على الأمن القومي المصري:
لم يكن الفلسطينيون في يوم من الأيام خطرا على الأمن القومي المصري، لكي يتذرع البعض بذريعة الحفاظ على الأمن القومي، بل على النقيض تماما فإن بناء الجدار سيعرض الأمن القومي المصري للخطر.
من العار أن يخرج مجلس تشريعي كمجلس الشورى ومجلس الشعب المصري والأزهر وكتبة النظام من الصهاينة العرب الذين يبررون للصهاينة عدوانهم على غزة وحصار الشعب الفلسطيني ليبرروا بناء الجدار الفولاذي.

فالجدار لا يخدم الأمن القومي المصري بقدر ما يخدم "إسرائيل" لتضييق الخناق أكثر على شعب غزة والمقاومة حتى يرضخ وتتحقق الأهداف التي وضعتها "إسرائيل" في حرب يناير 2009م، وهي إسقاط المقاومة والتي لم يستطع العدوان الصهيوني ولا التخاذل العربي إسقاطها ولن يستطع أحد أن يرمى المقاومة بسهم الخيانة لأنها رويت بدماء شهداء أطهار نالوا الشهادة فى سبيل الله أما الخونة فلهم الذل والصغار والخزي والعار .
هل ضاعت المروءة من بيننا؟
لقد حثنا الله على نصرة الكافر المفزوع إذا طلب منا النصرة أو طلب الأمن ليبلغ مأمنه، فقال تعالى ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ (6)﴾ (التوبة).
أين شيخ الأزهر من موقف أبي جهل حينما لطم أسماء بنت أبي بكر ليلة هجرة رسول الله صلى الله عليها وسلم، وعندما سال منها الدم قال لها: "اكتمي عني هذا حتى لا يتحدث العرب أن عمرو بن هشام يلطم امرأة"، وهو- شيخ الأزهر- الذي أوجد المبرر لقتل الشيخ القعيد ، والطفل الجريح والمرأة المكلومة؟
وألا يكفى شيخ الأزهر أن ناله شكر أعداء الإسلام على فتواه بشرعية الجدار من مجلس الوزراء الصهيوني ليراجع نفسه قبل أن يغلق عليه قبره ولن تنفعه وقتها تعليمات رئيس أو وزير أو مباحث وهو الذي بلغ من العمر أرذله.
الهدف الإستراتيجي من بناء الجدار هو القضاء على المقاومة وإنهاء مشروح حماس فى المنطقة وتمكين زمرة محمود عباس أبو مازن والعملاء من قطاع غزة تمهيدا لإنهاء القضية الفلسطينية وضياع القدس .
جريمةفي حق سكان غزة:
إن لم يكن جريمة مصر الأولى هذا العام.. ففي العدوان الإسرائيلى مطلع العام الماضي الذي استمر ٢٢ يوماً قتل خلالها ١٤٤٠ فلسطينياً وأصيب ٥ آلاف آخرين،وشرد ٥٠ ألفاً بلا مأوى، صمتت مصر صمتاً مخزياً على العدوان، ثم واصلت الصمت علىغارات إسرائيل على حدودنا بهدف تدمير الأنفاق فإذا بقنابلها تسقط على أراضينا مراتوتهدم بيوت المصريين الحدودية مرات أخرى وتقتل وتصيب مالا يقل عن 170 مواطنا مصريا دون أن ينطق وزير خارجيتنا الهمام الذي لم يعل له صوت إلا بتهديد الفلسطينيين بقطع أرجل من يجتاز منهم الحدود ، أما طائرات الـ f16 فلها العذر إذا ما اجتازت الحدود لتضرب الأنفاق الفلسطينية في تماهى واضح وتعاون صريح في العدوان على غزة .
وأحكمت مصر إغلاق الحدود ومنعت قوافل المساعدات الدولية والمصرية من دخول القطاع إلا بشق الأنفس والتنسيق مع الاحتلال الصهيوني، وحالت بيندخول وخروج الفلسطينيين إلا بعناء شديد.. بعد كل هذا تشترك مصر مرة أخرى مع إسرائيل وأمريكا وفرنسا في إقامة جدار يخنق غزة ويجوّع مليوناً ونصف مليون فلسطيني بهدفتركيعهم وإذلالهم وإخضاعهم لشروط إسرائيل، أو استنفارهم ضد حكم حماس، وإسقاط حماس ذاتها لصالح حكمأبومازن الفاسد المتواطئ مع الصهاينة..
ترويج أكذوبة أن مصر خاضت أربع حروب من أجل فلسطين، دون إدراك أن جميع الحروب التي خاضتها مصر هي للدفاع عن مصر والأمن القومي المصري بالدرجة الأولى ، وإلا من الذي فرط في غزة إبان نكسة 1967 وسلمها للاحتلال ،أليست هي مصر المسئولة إداريا وعسكريا عن غزة منذ العام 1948 ، وعندما اشتدالعدوان على غزة وحاول أهلها الهروب من الجحيم إلى مصر فمنعوا من العبور وأغلقت عليهم المنافذ والحدود فاقتحموها.. فأطلقت الكلاب المسعورة تنبح بأنالسيادة المصرية انتهكت، وأن أمن مصر القومي في خطر، وأن الفلسطينيين قادمونليستوطنوا سيناء.
وإذا كان الفلسطينيون يجب ألا يتسللوا إلى مصر أو يدخلوها إلا بتصريح رسمي وهم أولو الدم والقربى والدين ، فلماذا يبرطع الإسرائيليين فيسيناء دون حاجة إلى تأشيرة..
والقول أن مصر إذا كانت تخشى توقيععقوبات عليها إن لم تحاصر غزة وتمنع تهريب السلاح في الأنفاق السرية إليها، فإن النظام المصري متورط في جريمة ضد الإنسانية وضدالدين وضد القيم الأخلاقية وهو يمنع- على حد قول صحيفة الإندبندنت البريطانية- وصولالغذاء وضرورات الحياة اليومية للفلسطينيين..
إن حل مشكلة الأنفاق لا يكون بفرض مزيد من الحصار بل بفتح المعابر وتمكين الشعب الفلسطيني من الحياة والصمود ، لكن للأسف مصر لا تريد إغضاب إسرائيل، بل إنها أدخلت نفسها ضمن ما يسمى دول الاعتدال العربية مع أمريكا وارتبطت ارتباطا مشينا معالإسرائيليين، ونسقت ودخلت في تحالفات واتفاقات سرية ، آخرها الاتفاق على الجدار العازلمع غزة تحقيقا لمصالح الأمن القومي الأمريكي والصهيوني وضد الأمن القومي المصري.
وليس أدل على ذلك من تخريب العلاقات المصرية الفلسطينية بسبب هذا الجدار وغلق المعابر، فأي أمن لمصر عندما تقف مصر ضد الشعب الفلسطيني بخنقه وحصاره وموته ؟،أو عندما تنسحب - كما تقولوكالة أسوشيتدبرس- من أي دور قيادي لها في حل القضية الفلسطينية ؟ أو عندما تفقد حيادها كوسيط فيالمصالحة الفلسطينية بمعاداتها فريقاً وانحيازها للآخر؟
لقد آن الأوان أن نقول لا للإملاءات الأمريكية والصهيونية وأن نؤمن بأن أمننا القومي هو في تمكين المقاومة الفلسطينية ضد المشروع الصهيوني .
لذلك فإننا نطلب وقف بناء الجدار الفولاذي وفتح معبر رفح وتحمل مسئوليتنا التاريخية تجاه أبناء شعبنا الصامد فى فلسطين حتى لا نشارك في هذه الجريمة.
(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ).


محمد السيسى المحامى
محمد السيسى المحامىنقابة المحامين
6 أكـــــــــتوبر


بيــــــــــــــــــــــــــــــــــــان

الجدار العازل صورة من صور العدوان على غزة

بعد عام كامل من العدوان الصهيوني على قطاع غزة الذي وقع عليهم بكل أنواع الأسلحة المحرمة دوليا.
والآن وقد اشتد الحصار على أبناء شعبنا الفلسطيني البطل ،وإذا ببناء جدار فولاذي عازل
على الحدود المصرية الفلسطينية والذي يتم بتمويل وإشراف وتنفيذ أمريكي فرنسي صهيوني على أرض مصرية في تعد واضح على حق السيادة المصرية وانتهاك صارخ للمواثيق الدولية التي تجرم حصار الشعوب وقتل المدنيين وتمنع شعبا بأكمله من حق الحياة والأمن والسلام والمخالفة الصريحة لاتفاقيات جنيف خاصة الرابعة منها والخاصة بحماية المدنيين وعدم تعريضهم للخطر .
إن المحافظة
على الأمن القومي المصري لا تكون بحصار شعب عربي مسلم مقاوم يدافع عن حقه في الحياة والأمن والسلام دون تفريط فى الحقوق والثوابت ، وقد تعرض هذا الشعب لمحرقة صهيونية أتت على الأخضر واليابس ، وبدلا من مد يد المساعدة له بالغذاء والدواء والكساء والمأوى يفرض عليه حصار جائر ، الأمر الذي يفرض على الحكومة المصرية وهى الجار الأقرب أن تمد يد المساعدة قدر الإمكان وأن تسمح لشرايين الحياة أن تدب فى عروق هذا الشعب .
إن الواجب الإنساني والقانوني والديني يحتم علينا نصرة المستضعفين لا أن نخنقهم بالجدار العازل والحصار الظالم.
إن نقابة المحامين وهى ترى الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني من الحصار المفروض عليهم والجدار الذي يضرب على الحدود ، لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي بل أنها تدعو الشرفاء للوقوف معها ضد بناء هذا الجدار لمخالفته للقانون المصري والدولي والشريعة الإسلامية ، وإقامة الدعاوى القضائية أمام المحاكم المصرية ضد الجدار العازل أسوة بدعاوى وقف تصدير الغاز للكيان الصهيوني ، والتنديد بهذا العمل الإجرامي إعلاميا وشعبيا وعلى كافة الأصعدة والمستويات المحلية والدولية .
(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)
تحريرا فى 4/1/2010

الأمين العام
محمد السيسى