محمد السيسى المحامى
اختطاف وطن
كتبهامحمد السيسى ، في 20 ديسمبر 2010 الساعة: 22:45 م
قراءة فى مشهد الانتخابات البرلمانية 2010
بقلم / محمد السيسى المحامى *
بداية لا بد منها :
الانتخابات هي السبيل الوحيد لنفاذ إرادة الأمة والشعب ، وهى التي تؤكد معنى كون السيادة للشعب أو الأمة مصدر السلطات .
والنظام الحاكم أيا كانت طبيعته يحكم لتحقيق مصالح الشعب ، والبرلمان يصدر قوانينه وتشريعاته لصالح الشعب ، والدستور وهو أعلى القوانين وأسماها فى الدولة يصدر باسم الشعب ، ولا معنى لسلطة لا تحكم باسم ولصالح الشعب إلا سلطة البغي والعدوان على مصالح الأمة .
والدولة الديمقراطية هي التي تحترم الدستور والقانون وتعلى من قيمة المواطن وحريته ويتم فيها تداول السلطة سلميا عبر صناديق الاقتراع ولا تتحكم سلطة فيها فتستأثر بالسلطة وتهيمن على مؤسسات الدولة هيمنة المالك والحاكم بأمره ، وتتوزع السلطات على مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية .
وعد الرئيس :
قبيل الانتخابات البرلمانية طالبت الأحزاب السياسية بضرورة توافر ضمانات تبيح لها المشاركة التنافسية دون تدخل من أجهزة الدولة فى الانتخابات والتلاعب فى نتائجها ، وطالبت أحزاب الوفد والناصري والتجمع والجبهة بهذه الضمانات ، وقال الوفد أنه حصل على ضمانات رئاسية بعدم التدخل في إرادة الناخبين ، ووافقت الأحزاب عدا الجبهة على المشاركة في الانتخابات لما وعدوا به من ضمانات تتعلق بنزاهة الانتخابات .
وهناك أحزاب أخرى مرتبطة طفيليا بالحزب الوطني وتقتات على ما يمنحه لرؤسائها من فتات المقاعد من باب ذر الرماد في عيون المعارضة والتهليل بنزاهة الانتخابات ، وهذه الأحزاب تعتبر أحزاب المعارضة الكبيرة خصما لها وترغب في تبوأ مكانتها تحت قبة البرلمان ولهذا فقد أعلنت مبكرا مشاركتها لما تلمسه من حرية وديمقراطية وارتضت أن يكون لكل منها مقعد واحد ظنا أن هذا المقعد يبيح لها التعبير من خلاله عن وجودها فى الحياة السياسية .
وكان للإخوان موقف واضح ، وهو أن النظام لا يصدق في وعوده دائما ، وأن المصلحة الوطنية تقتضى المشاركة والالتحام السياسي بالجماهير وعدم ترك الفراغ للحزب الوطني المتآكل من الداخل وبعض الهواة ليستأثروا به ، خاصة وأن ما يشاع عن صفقات تعقد هنا وهناك لهذا الحزب أو ذاك ، وهى صفقات مريبة اعتاد النظام على تمريرها في كل انتخابات برلمانية أو محلية .
ونرجع لوعد الرئيس بأن هذه الانتخابات ستكون نزيهة ولن يتم التدخل فى نتائجها ، كان لهذا الوعد صدى عند كثير من المراقبين ، خاصة وأن هذه الانتخابات البرلمانية تجرى لأول مرة بعد التعديلات الدستورية وإنهاء دور القضاء في الإشراف على الانتخابات ، واستشعر كثير من السياسيين أنه ربما يصدق النظام ويجرى انتخابات كالتي أجراها ممدوح سالم عام 1976 ، وظن البعض أن هذا الوعد الصريح قد يفسر [انه محاولة من النظام لتصحيح الصورة بعد انتخابات الشورى الماضية 2010 والتي كانت غير نزيهة لدرجة التزوير لبعض رموز المعارضة كما حدث في دائرة الجيزة والتي تم إنجاح مصطفى موسى رئيس حزب الغد المنشق على أيمن نور زعيم ومؤسس الحزب ضد مرشح الإخوان المسلمين وأيضا مرشح الحزب الوطني والذي صرخ بعد الانتخابات بأن أحمد عز باعه وزور الانتخابات.
إلا أن الإخوان المسلمون لم ينخدعوا بتصريحات ووعود الرئيس بنزاهة الانتخابات ، لأن مبررات دخولهم الانتخابات لا تتوقف على تصريح من هنا أو هناك ، وقد تعود الإخوان على مواجهة التزوير بكافة السبل والوسائل القانونية ، وهم قد خاضوا الانتخابات قبل الإشراف القضائي وبعده وحققوا نتائج في ظل وبدون الإشراف القضائي .
ومن بين عوامل إصرار الإخوان على المشاركة وأهمها هو الدفاع عن حقهم الدستوري والقانوني فى المشاركة السياسية ، وقد أوجب الدستور فى المادة 62 منه على المواطنين المساهمة فى الحياة العامة ، واعتبر أن الترشيح والانتخاب حق وواجب تكفله الدولة ، والإخوان أحرص الناس على الإصلاح والتغيير السلمي والقانوني وليس هناك أفضل من استخدام الحقوق الدستورية شأنهم شأن باقي المواطنين في الدولة يتمتعون بكافة حقوق المواطنة ، ولا يجب ترك عصابة الحكم والسلطة تأخذ الوطن وتسلب الحقوق والمقدرات دون رقابة من مؤسسات نص عليها الدستور ومنها البرلمان .
ووعد الرئيس يذكرني دائما بوعود الحكومة التى تذهب أدراج الرياح ، كوعود تخفيف العبء عن المواطنين محدودي الدخل وعد زيادة أسعار الوقود والسلع الغذائية ، وزيادة مرتبات العاملين وتحسين ظروف المعيشة في الريف والقرى والخ .
وكلها وعود زائفة لا ترقى على مستوى صدق المواطن العادي بها فضلا عن الجماعة الوطنية المصرية التي ترقب باستمرار أداء الحكومة ووعودها .
موقف الإخوان والوفد :
وبمجرد أن أعلن حزب الوفد المشاركة في الانتخابات والمنافسة على قرابة مائتي مقعد جن جنون الحزب الوطني ومنعت أجهزة إعلام الدولة من قنوات التليفزيون الرسمي والقنوات الخاصة من بث الحملات الدعائية للحزب التي تحض على الانضمام لحزب الوفد إلا بعد الحصول على موافقة اللجنة العليا للانتخابات ، ويبدوا أن الحزب أعتمد كليا على وعد الرئيس وصرح غير واحد من أعضاء هيئته العليا أن رئيس الحزب قد قال لهم أن هناك ضمانات حقيقية بعدم التدخل فى الانتخابات وأنها ستكون نزيهة على الأقل لن يكون هناك تزوير ضد مرشحي الحزب ، وهذا كان سببا فى تصويت الهيئة الوفدية على المشاركة فى الانتخابات بنسبة 57 % مقابل 43 % ترفض المشاركة ، ولذلك كانت نتائج الجولة الأولى صادمة للحزب ودفعته لمقاطعة الجولة الثانية وفصل أعضاء الحزب الذين تم تأهيلهم لدخول البرلمان .
وأيضا جن جنون النظام وأجهزته الأمنية من إعلان جماعة الإخوان المسلمين المشاركة في الانتخابات في حدود ثلث أعضاء المجلس ، وبدأت تشن الحملات الإعلامية ضد الجماعة والتي بدأت مبكرا منذ إذاعة مسلسل الجماعة في رمضان الماضي وما أثير عن فترة الإمام حسن البنا وحوادث القتل التي تبرأ منها الإخوان ، وعاد الحديث عما يطلق عليه ميليشيا جامعة الأزهر رغم تبرئة الطلاب المشاركين في أحداث جامعة الأزهر .
وبدأت الحملات الأمنية باعتقال العديد من المرشحين المحتملين وأيضا الرموز المؤثرة في المجتمع بهدف تقييد حركة الإخوان في الشارع ومنعهم من المشاركة الجادة فى الحراك السياسي من جولات انتخابية وحملات إعلانية ومؤتمرات ومسيرات .
وقد وصل عدد المعتقلين حتى قبيل يوم الانتخابات إلى ما يزيد عن 1500 مواطن ، بتهم شتى من بينها القيام بحملات انتخابية بشعارات دينية مخالفة أو الانتماء إلى تنظيم محظور يهدف إلى تعطيل أحكام الدستور ومنع مؤسسات الدولة من عملها والاعتداء على حريات المواطنين ، واستغلال المناخ الديمقراطي في الترويج لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون ، وحيازة وتوزيع منشورات تدعو لأفكار هذه الجماعة .
تدخلات الأجهزة الأمنية :
هذه الانتخابات برمتها لا يمكن أن نصف دور الأمن فيها بأنه يتدخل في شئونها أو يؤثر على بعض نتائجها أو يضيق الخناق على ترشح البعض أو تحرك البعض الآخر ، وإنما نؤكد جازمين وعن يقين تام وإصرار وعزيمة ، بل وصرخة مدوية بأن هذه الانتخابات برمتها هي تنفيذ وقح لقرارات وأوامر تعيين من أراده النظام عضوا في البرلمان بغض النظر عن من هو مصدر تلك الأوامر الصارمة وما هيته ومكانته والكرسي الذي يتبوأه منصبا ، وامن الدولة والأمن العام والمباحث الجنائية والأمن المركزي وبلطجيي الأقسام من المجرمين وأرباب السوابق وقطاع الطرق هم من نفذوا رغبة ومشيئة الجهة التي قررت أن يزور لفلان وضد فلان ، ولا انخدع بالقول أن القزيم بالحزب الوطني أو أمانة تنظيمه أو بلجنة السياسات أو أي مسئول في الحزب هو المسئول الأوحد عن إعطاء تلك الأوامر والتعليمات والقرارات وحده ، بل هم جميعا أدوات ينفذون ما يملى عليهم ولا أعفيهم من المسئولية بقدر ما أحملهم الجزء الحقير من نفاذ تلك الأوامر والقرارات .
وتدخلات الأمن لا حصر لها فهي تتنوع بتنوع الدوائر وتختلف من دائرة لأخرى ، فهي في محافظة تقيد عدد المرشحين في كل دائرة ، وفى محافظة أخرى تمنع أشخاصا معينين من الترشيح مثلما حدث في 6 أكتوبر من منع نائب بالبرلمان من الترشيح وهو د. جمال قرني عضو المجلس السابق عن مركز الحوا مدية ، ومنع مرشحة الكوتة السيدة / عزة الجرف واعتقال زوجها الأستاذ الصحفي بدر محمد بدر ، واستبعاد نواب من كشوف المرشحين مثلما حدث لنواب الإسكندرية رغم صدور أحكام قضائية لهم بإدراجهم ولم تنفذ ، ومنع الكثيرين من الترشيح ، وعدم تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لهم بقبول أوراق ترشيحهم في ظاهرة هي الأغرب على الإطلاق ، وهو تمسك أجهزة الدولة الرسمية بعدم تنفيذ أكثر من ألفي حكم قضائي ، وهو إصرار ينبع من الانحراف الغير مسئول للسلطة والاستيلاء الغير قانوني على مؤسساتها بجعلها مؤسسات لا تحترم الدستور والقانون في أشخاص مسئوليها ، الأمر الذي أدى بقضاء مجلس الدولة بإصدار أحكامه بوقف الانتخابات في اثنين وتسعين دائرة انتخابية ، بما مؤداه بطلان مطلق لعضوية ممثلي هذه الدوائر بالبرلمان قبل أن تجرى الانتخابات أيا كانت نتائجها مزورة أو عادلة ونزيهة ، وبمعنى أوضح بطلان عدد 184 عضوا بالبرلمان نتيجة الحكم بوقف الانتخابات ووقف إعلان النتائج في هذه الدوائر لعدم إدراج المرشحين المبعدين منها وعدم تنفيذ أحكام تغيير الصفة من عمال وفلاحين إلى فئات .
. 4299 طعنًا و1450 حكمًا تبطل "برلمانالتزوير" :
وصل عدد القضايا والطعون الخاصة بانتخابات مجلس الشعب الأخيرة في دورته 2010/ 2011م، والمودعة بمحاكم مجلس الدولة على مستوى الجمهورية كلها في القاهرة والأقاليم المختلفة- حتى كتابة هذه السطور- إلى 4299 دعوى قضائية، منها 1426 دعوى بالمحكمة الإدارية العليا فقط.
ففي محكمة القضاء الإداري (الدائرة الأولى- أفراد) بمحافظة القاهرة وصلت الدعاوى إلى 735 دعوى قضائية، وفي محكمة الإسكندرية والبحيرة 590 دعوى، وبمحافظة الغربية 155، وبالمنصورة 216، وبأسيوط 174، وبقنا 53، أما في الإسماعيلية فوصل عدد القضايا إلى 137، وبالمنوفية 157، وبالقليوبية 175، وببني سويف والفيوم 122، وبكفر الشيخ 277، وبالمنيا والوادي الجديد 82.
وتتنوع الدعاوى ما بين إدراج أسماء المرشحين وتنفيذ الأحكام التي حصلوا عليها بإدراج أسمائهم، وتغيير صفات البعض الآخر من عمال إلى فئات، هذا إلى جانب ما شاب العملية الانتخابية من عمليات تزوير، أدت إلى بطلان تشكيل المجلس المزور، ودعاوى التعويض ضد رئيس اللجنة العليا للانتخابات وأعضائها.
وقضت المحكمة الإدارية العليا ومحاكم القضاء الإداري بأحكام نهائية في 1450 دعوى ضد اللجنة العليا للانتخابات ووزارة الداخلية خلال جولتي الانتخابات، ما بين قضية أصلية وإشكال بالاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر، لم تنفذ منها اللجنة العليا إلا 15 حكمًا فقط!!، وتُمثل هذه النسبة أكثر من ضِعف الطعون المقدمة عام 2005م ببطلان مجلس الشعب السابق.
مما يؤدى إلى الحكم بانعدام قرار اللجنة العليا للانتخابات فيما تتضمنه عن إعلان النتيجةالنهائية لتشكيل مجلس الشعب الجديد.
لأن محاكم القضاء الإداري قدأصدرت جملة من الأحكام ببطلان إعلان النتيجة في أكثر من 92 دائرة انتخابية، وبالتاليالقدر المتبقي من الدوائر التي لا يصدر فيها أحكام لا يفي بإكمال النصاب الدستوريلتشكيل مجلس صحيح قانونًا.
حيث أنَّ المادة 87 من الدستور توجب بألايقل عدد أعضاء مجلس الشعب عن 350 عضوًا منتخبًا؛ وبالتالي بعد استبعاد الدوائر التيحكمت المحاكم ببطلان نتيجتها يصبح القدر المتبقي دون ذلك النصاب الأمر الذي يترتبعليه انعدام المجلس دستوريًّا
اللجنة العليا للانتخابات :
منذ أن تم تعديل الدستور وتعديل المادة 88 والتي كانت تقضى بوجوب الإشراف القضائي على الانتخابات ، وبسببها تم الحكم بعدم دستورية المادة 24 من قانون مباشرة الحقوق السياسية فيما تضمنته من عدم وجود إشراف حقيقي على الانتخابات واعتبرت المحكمة الدستورية أن الإشراف طبقا لنص المادة 88 من الدستور يعنى الهيمنة على عملية اقتراع الناخب والإدلاء بصوته داخل اللجنة الفرعية ، وتم تعديل المادة المشار إليها بما يضمن وجود قاض على كل صندوق ولهذا أجريت انتخابات 2000 و 2005 على ثلاث مراحل بهدف تمكين القضاة من الإشراف الحقيقي على الانتخابات الأمر الذي افرز معارضة حقيقية في 2005 بأكثر من مائة مقعد وحصل الإخوان المسلمون على 88 مقعدا في البرلمان ، ولهذا تم تعديل الدستور وإلغاء نص المادة 88 وإعادة صياغته بإنشاء اللجنة العليا للانتخابات والتي تتولى الإشراف على الانتخابات وأناط بها قانون مباشرة الحقوق السياسية اقتراح تعديل الدوائر الانتخابية وإعداد الجداول وإجراء الانتخابات والاستعانة بموظفي الدولة للإشراف على الانتخابات .
وللأسف الشديد لا يمكن للجنة العليا للانتخابات أن تجرى انتخابات نزيهة ولو أرادت ، ولذلك بسبب هيمنة وزارة الداخلية على العملية الانتخابية برمتها بدءا من الجداول الفاسدة بتكرار الأسماء بها واحتوائها على متوفين ومسافرين ومجندين ليس لهم حق الانتخاب ويتم تسويد أصواتهم لصالح الحزب الوطني بالمحالفة للقانون .
كما تقوم وزارة الداخلية باختيار رؤساء وأمناء اللجان الفرعية من بين الموظفين المدنيين بالدولة وهم جزء من السلطة التنفيذية التي تأتمر بأوامر الحكومة التي تنتمي للحزب الحاكم ولا يتمتع فيها الموظف العام المتدني في درجته الوظيفية وتدنى مرتبه بأي استقلالية أو حيدة أو حصانة تمنع ضباط أمن الدولة أو حتى مرشحي الحزب الوطني من التأثير فيهم والضغط عليهم فى ظل أجواء غير طبيعية يشعر فيها الموظف بالرهبة والخوف على حياته ومستقبله ولن تنفعه رجولته أو شهامته الخاصة إزاء بطش السلطة وعنفوانها .
كما تقوم اللجنة العليا باختيار اللجان العامة المشرفة على الانتخابات بالدوائر المختلفة دون ضوابط صحيحة لهذا الاختيار ودون ترشيح لهم من المجلس الأعلى للهيئات القضائية ، أو رؤساء المحاكم ، ولا معقب على اللجنة في الاختيار والذي يتم غالبا عن طريق السلطة التنفيذية ممثلة في وزارة العدل ووزارة الداخلية .
كما أن تشكيل اللجنة العليا يتم عن طريق الحزب الوطني باختيار مجلس الشعب ودون ضوابط محددة لعدد أربعة من القضاة ومجلس الشورى لثلاثة منهم وكلا المجلسين بأغلبية من الحزب الحاكم ويتم الاختيار بمعرفة رئيسي المجلسين .
ولهذا فاللجنة العليا لا تتمتع بالاستقلالية التي يجب أن تتصف بها وجميع أعضائها يتم اختيارهم من الحزب الحاكم ويعينهم رئيس الجمهورية .
وهذا ما حدث ، فاللجنة الإدارية لا تحترم أحكام القضاء رغم أن من بينها قضاة حكم وقضاة سابقين ، إلا أنهم أشبه بموظفي الدولة الذين يضربون بأحكام القضاء عرض الحائط وهم لا يختلفون عن بعض مرشحي الحزب الحاكم ومديري الأمن والحكومة في تعاملهم مع أحكام الفضاء .
فلم تنفذ اللجنة أحكام الإدراج أو تعديل الصفة ، كما لم يعر رؤساء اللجان العامة أو رؤساء المحاكم الابتدائية شأنا لأحكام القضاء ، ولم يتم من خلالهم تنفيذ حكم واحد بدعوى أنهم غير مختصين بتنفيذ الأحكام .
والسادة أعضاء اللجان العامة وعدد كل لجنة لا يتجاوز 9 قضاة ، لم يستطيعوا القيام بواجباتهم وتم عزلهم تماما سواء بإرادتهم ورضاهم أو بتعليمات عليا عن العملية الانتخابية التي باتت مسرحا مكشوفا لانتهاك كل المحرمات في هذا اليوم .
انتهاكات جسيمة وعدوان على الشعب :
أجهزة الأمن ، بكافة أنواعها ، وباختلاف درجاتها وتشكيلاتها ، كانت تشكل غرفة عمليات أشبة بالحربية ، وفرق إعدام إرادة الأمة والشعب تمارس دورها المخرب ، وتستعين بكافة أجهزة الدولة ومرافقها ، وحتى القضائية منها ، في منظومة ممنهجة ومخطط لها جيدا تهدف إلى الاستيلاء وبالقوة على الشرعية الدستورية والقانونية لهذا الشعب ، المتمثلة في سيادته وإرادتة وصندوق انتخابه .
همجية منظمة ، وسطو بالقوة ، واغتيال للوطن ، وسرقة بالإكراه ، واغتصاب وحشي لكرامة هذا الشعب .
البداية :
حرمان المواطنين من الترشيح ، وأمثلة عديدة ومتكررة حصل بموجبها المئات على أحكام قضائية بإدراجهم ضمن المرشحين ، بل وصل الحرمان نائب البرلمان د.جمال قرني عن دائرة الحوا مدية ، وعصام مختار عن دائرة مدينة نصر الذي لم يجد اسمه مقيدا بجداول الناخبين ، والأستاذة عزة الجرف مرشحة الكوتة عن محافظة 6 أكتوبر ، ود . عبد المجيد عمران عن دائرة كرداسة ، وعلى القمبشاوى و أ. عبد المنعم مدبولى عن دائرة أوسيم ، و أ . جابر حسان عن دائرة 6 أكتوبر وآخرين بالمئات لم يتمكنوا من الترشيح رغم حصولهم على أحكام قضائية أهدر تنفيذها من كمديريات الأمن واللجنة العليا للانتخابات .
شطب المرشحين :
نكتة سخيفة ، وهى أن يتم شطب خمسة من نواب البرلمان بالإسكندرية ، وليس صدفة أنهم جميعا عمال ومنافسيهم صدرت أحكام بتعديل صفاتهم إلى فئات ولم تنفذ ، بما يعنى فوز بعضهم بالتزكية ، ولكن لتكتمل المصادفة الغير بحتة أنهم إخوان مسلمين وشعبيتهم تؤهلهم للفوز من الجولة الأولى ،وكان من بين هؤلاء النائب حسين إبراهيم نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين ، فكان الشطب والإبعاد خير وسيلة للتزوير قبل أن تبدأ الانتخابات .
التوكيلات :
لعبة أسخف من الشطب أو الإبعاد ، فالقانون أجاز للمرشح أن يوكل عنه مندوبا داخل كل لجنة فرعية ومندوبا عنه أمام اللجنة العامة ، وأجاز أن يصدق على هذا التوكيل أمام مكاتب الشهر العقاري دون رسوم ، ويجوز أيضا أن يصدق عليه أمام أي جهة إدارية بالدولة مثل قسم الشرطة .
وإذا أرادت الدولة تزوير الانتخابات فإنها تجعل من هذه التوكيلات مدخلا واسعا للتزوير .
ورأينا عمليا أن مكاتب الشهر العقاري تمتنع عن إصدار هذه التوكيلات بدعوى ضرورة اعتماد أسماء المندوبين من قسم الشرطة ، رغم أن هذا التوكيل لا يتم استخدامه إلا داخل اللجنة الفرعية وهنا لا يتم السماح للمندوب بالتواجد وقبول التوكيل إلا إذا كان اسمه مقيدا باللجنة الفرعية التي وكل فيها ، وهنا لا خوف من توكيل أشخاص لا صفة لهم ، إنما الهدف هو تعويق مسار التوكيلات ، وقد تسمح بعض مكاتب الشهر العقاري كمكتب مجلس الشعب بعمل توكيلات برسوم بالمخالفة للقانون ، إلا أن أجهزة الإدارة المتمثلة في الأمن تمتنع عن السماح لحملة التوكيلات بالدخول إلى المقار الانتخابية بزعم عدم إمضائها وختمها من مأمور القسم ، وبالتالي يتم التحكم في أعداد المندوبين ومن يمثلونهم عن طريق قسم الشرطة .
وفى حالة الذهاب لمأمور القسم لعمل توكيلات ، يتم أخذ بيانات الوكلاء بالكامل من حيث أسماءهم وأرقام القيد واللجان وأرقام البطاقات والشياخات ، ومن ثم الوعد بالحصول على التوكيلات بعد يوم أو بعد ساعة أو ليلة الانتخابات الساعة الواحدة صباحا ووقتها تفاجأ بالسيد المأمور يتأسف لك بأن التوكيلات تتم عن طريق مديرية الأمن وأنه وردت إليه تعليمات عليا الخ …
هنا تكشر وزارة الداخلية عن أنيابها ، بمنع توكيلات عن مرشحي المعارضة وتحديدا الإخوان المسلمين ، وهذا ما حدث معي شخصيا بدائرة أوسيم .
صباح يوم الانتخاب :
تتنوع المخالفات فى هذا اليوم وتتعدد ونذكر على سبيل المثال لا الحصر بعضا من هذه الانتهاكات :
1- غلق مقار المجمعات الانتخابية .
2- عدم السماح لوكلاء ومندوبى المرشحين من المعارضة عموما ومرشح الإخوان المسلمين خصوصا .
3- عدم غتح اللجان فى الموعد المحدد ، ويتراخى الفتح ختى العاشرة صباحا .
4- التضييق على الناخبين فى الدخول ومنعهم معظم الوقت .
5- عدم السماح للمندوبين والوكلاء بالدخول .
6- عدم السماح للمراقبين المعتمدين من اللجنة العليا والمجلس القومي لحقوق الإنسان معظم الوقت .
7- استخدام القوة الأمنية فى تفريق الناخبين ومنعهم من الاقتراب من المجمعات الانتخابية .
8- القيام بتسويد البطاقات وتزويرها عبر عدد من الوسائل والآليات منها :
أ) : استخدام البلطجية بمعرفة ضباط المباحث الجنائيين واصطحابهم لإرهاب الناخبين وطرد المندوبين .
ب)تكليف رؤساء اللجان والموظفين الرسميين باللجان بالتزوير بأيديهم لصالح مرشحي الحزب الوطني .
ت)دخول سيارات بقوات خاصة لمقار اللجان ومعها أكياس تحوى بطاقات انتخابية مختومة وأصلية ومزورة توضع داخل الصناديق مباشرة .
ث) التزوير بمعرفة وكلاء ومندوبى مرشحي الحزب الوطني .
ج) تغيير الصناديق في نهاية اليوم بأخرى مزورة .
ح) الاعتداء بالضرب واعتقال كل المعارضين لعمليات التزوير من المندوبين والوكلاء وحتى المرشحين .
خ) الاعتداء على القضاة ( مثال القاضي وليد الشافعي بالبدرشين ) .
د) التزوير داخل لجان الفرز بتعديل النتائج وإضافة الأرقام وإلغاء بعض الصناديق .
عدم تنفيذ أحكام القضاء :
باتت هذه الظاهرة الغير حضارية من سمات الانتخابات المصرية وتحديدا انتخابات مجلس الشعب الأخيرة 2010 ، وكنا نرى أحكام القضاء يضرب بها عرض الحائط ونقول أن الدولة تحتال على تنفيذ الأحكام بالإشكالات الغير قانونية أمام محاكم غير مختصة ، رغم صدور حكم الدستورية العليا الذي لا يجيز نظر إشكالات خاصة أحكام القضاء الإداري أمام القضاء العادي لاختلاف نظامي القضاء بهما وعدم انطباق قانون المرافعات فيما يتعلق بإشكالات التنفيذ على أحكام القضاء الإداري .
وكنا نشعر بخيبة أمل كل انتخابات بسبب هذه الإشكالات والاحتيال على أحكام القضاء حتى بات من سمات الحكم في مصر عدم احترام أحكام القضاء والالتفاف حولها سواء في قضايا الانتخابات أو القضايا الأخرى مثل حكم تصدير الغاز لإسرائيل وحكم بطلان عقد مدينتي .
إلا أن هذه المرة قد لا تسلم الجرة بعد صدور هذا الكم الهائل من الأحكام التي تنال من شرعية المؤسسة التشريعية وبالتالي من شرعية الحكم .
وهى أحكام لا تتصل بصحة العضوية والتي تدخل في إطار المجلس سيد قراره ، وإنما هي أحكام تتعلق بسلامة العملية الانتخابية من ناحيتها الإجرائية والإدارية البحتة وقبل إجراء الانتخابات أو أثنائها ولا علاقة لها بالنتائج على الإطلاق .
ومن أمثلة ذلك أحكام تتعلق بالصفة عمال أو فئات ، وتتعلق بالإدراج ، وبوقف إجراء الانتخابات لعيوب شكلية في إجرائها تتعلق بسلامتها وتخضع لرقابة القضاء الإداري .
وعدم تنفيذ الأحكام يجعلنا نوقن أن اللجنة العليا لا تتمتع بالمصداقية والشفافية والاستقلال ، لخضوعها للسلطة التنفيذية المتمثلة في أجهزة الحكم وتحديدا وزارة الداخلية فباتت طرفا خاضعا لهيمنة مؤسسة الحكم وهو خضوع غير مباشر للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم المنوط به عبر المؤسسات المهيمن عليها اختيار أعضاء اللجنة .
بطلان تشكيل مجلس الشعب :
لكل ما سبق يتأكد أننا مقبلون على مرحلة حاسمة يريد النظام فيها فرض إرادته بالقوة ، وتكميم الأفواه ، والعودة إلى عهد محاكم التفتيش ، ولا رأى يعلوا على رأى مؤسسة الحكم ، وهى مرحلة يتم إضعاف القضاء واستخدامه في خصومات النظام مع معارضيه خاصة الإخوان المسلمون ، سواء بحبس المخالفين للنظام ومصادرة حرياتهم وأموالهم وحقوقهم ، وارى أن الشعب في مرحلة سحق إرادته ولا خيار أمامه سوى الصمت وهو لن يصمت أو الانفجار ، والانفجار العشوائي لا أتمناه وعلى العقلاء احتواء الموقف قبل أن لا ينفع الندم .
ــــــــــ
* الأمين العام لنقابة محامين 6 أكتوبر
اختطاف وطن
كتبهامحمد السيسى ، في 20 ديسمبر 2010 الساعة: 22:45 م
قراءة فى مشهد الانتخابات البرلمانية 2010
بقلم / محمد السيسى المحامى *
بداية لا بد منها :
الانتخابات هي السبيل الوحيد لنفاذ إرادة الأمة والشعب ، وهى التي تؤكد معنى كون السيادة للشعب أو الأمة مصدر السلطات .
والنظام الحاكم أيا كانت طبيعته يحكم لتحقيق مصالح الشعب ، والبرلمان يصدر قوانينه وتشريعاته لصالح الشعب ، والدستور وهو أعلى القوانين وأسماها فى الدولة يصدر باسم الشعب ، ولا معنى لسلطة لا تحكم باسم ولصالح الشعب إلا سلطة البغي والعدوان على مصالح الأمة .
والدولة الديمقراطية هي التي تحترم الدستور والقانون وتعلى من قيمة المواطن وحريته ويتم فيها تداول السلطة سلميا عبر صناديق الاقتراع ولا تتحكم سلطة فيها فتستأثر بالسلطة وتهيمن على مؤسسات الدولة هيمنة المالك والحاكم بأمره ، وتتوزع السلطات على مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية .
وعد الرئيس :
قبيل الانتخابات البرلمانية طالبت الأحزاب السياسية بضرورة توافر ضمانات تبيح لها المشاركة التنافسية دون تدخل من أجهزة الدولة فى الانتخابات والتلاعب فى نتائجها ، وطالبت أحزاب الوفد والناصري والتجمع والجبهة بهذه الضمانات ، وقال الوفد أنه حصل على ضمانات رئاسية بعدم التدخل في إرادة الناخبين ، ووافقت الأحزاب عدا الجبهة على المشاركة في الانتخابات لما وعدوا به من ضمانات تتعلق بنزاهة الانتخابات .
وهناك أحزاب أخرى مرتبطة طفيليا بالحزب الوطني وتقتات على ما يمنحه لرؤسائها من فتات المقاعد من باب ذر الرماد في عيون المعارضة والتهليل بنزاهة الانتخابات ، وهذه الأحزاب تعتبر أحزاب المعارضة الكبيرة خصما لها وترغب في تبوأ مكانتها تحت قبة البرلمان ولهذا فقد أعلنت مبكرا مشاركتها لما تلمسه من حرية وديمقراطية وارتضت أن يكون لكل منها مقعد واحد ظنا أن هذا المقعد يبيح لها التعبير من خلاله عن وجودها فى الحياة السياسية .
وكان للإخوان موقف واضح ، وهو أن النظام لا يصدق في وعوده دائما ، وأن المصلحة الوطنية تقتضى المشاركة والالتحام السياسي بالجماهير وعدم ترك الفراغ للحزب الوطني المتآكل من الداخل وبعض الهواة ليستأثروا به ، خاصة وأن ما يشاع عن صفقات تعقد هنا وهناك لهذا الحزب أو ذاك ، وهى صفقات مريبة اعتاد النظام على تمريرها في كل انتخابات برلمانية أو محلية .
ونرجع لوعد الرئيس بأن هذه الانتخابات ستكون نزيهة ولن يتم التدخل فى نتائجها ، كان لهذا الوعد صدى عند كثير من المراقبين ، خاصة وأن هذه الانتخابات البرلمانية تجرى لأول مرة بعد التعديلات الدستورية وإنهاء دور القضاء في الإشراف على الانتخابات ، واستشعر كثير من السياسيين أنه ربما يصدق النظام ويجرى انتخابات كالتي أجراها ممدوح سالم عام 1976 ، وظن البعض أن هذا الوعد الصريح قد يفسر [انه محاولة من النظام لتصحيح الصورة بعد انتخابات الشورى الماضية 2010 والتي كانت غير نزيهة لدرجة التزوير لبعض رموز المعارضة كما حدث في دائرة الجيزة والتي تم إنجاح مصطفى موسى رئيس حزب الغد المنشق على أيمن نور زعيم ومؤسس الحزب ضد مرشح الإخوان المسلمين وأيضا مرشح الحزب الوطني والذي صرخ بعد الانتخابات بأن أحمد عز باعه وزور الانتخابات.
إلا أن الإخوان المسلمون لم ينخدعوا بتصريحات ووعود الرئيس بنزاهة الانتخابات ، لأن مبررات دخولهم الانتخابات لا تتوقف على تصريح من هنا أو هناك ، وقد تعود الإخوان على مواجهة التزوير بكافة السبل والوسائل القانونية ، وهم قد خاضوا الانتخابات قبل الإشراف القضائي وبعده وحققوا نتائج في ظل وبدون الإشراف القضائي .
ومن بين عوامل إصرار الإخوان على المشاركة وأهمها هو الدفاع عن حقهم الدستوري والقانوني فى المشاركة السياسية ، وقد أوجب الدستور فى المادة 62 منه على المواطنين المساهمة فى الحياة العامة ، واعتبر أن الترشيح والانتخاب حق وواجب تكفله الدولة ، والإخوان أحرص الناس على الإصلاح والتغيير السلمي والقانوني وليس هناك أفضل من استخدام الحقوق الدستورية شأنهم شأن باقي المواطنين في الدولة يتمتعون بكافة حقوق المواطنة ، ولا يجب ترك عصابة الحكم والسلطة تأخذ الوطن وتسلب الحقوق والمقدرات دون رقابة من مؤسسات نص عليها الدستور ومنها البرلمان .
ووعد الرئيس يذكرني دائما بوعود الحكومة التى تذهب أدراج الرياح ، كوعود تخفيف العبء عن المواطنين محدودي الدخل وعد زيادة أسعار الوقود والسلع الغذائية ، وزيادة مرتبات العاملين وتحسين ظروف المعيشة في الريف والقرى والخ .
وكلها وعود زائفة لا ترقى على مستوى صدق المواطن العادي بها فضلا عن الجماعة الوطنية المصرية التي ترقب باستمرار أداء الحكومة ووعودها .
موقف الإخوان والوفد :
وبمجرد أن أعلن حزب الوفد المشاركة في الانتخابات والمنافسة على قرابة مائتي مقعد جن جنون الحزب الوطني ومنعت أجهزة إعلام الدولة من قنوات التليفزيون الرسمي والقنوات الخاصة من بث الحملات الدعائية للحزب التي تحض على الانضمام لحزب الوفد إلا بعد الحصول على موافقة اللجنة العليا للانتخابات ، ويبدوا أن الحزب أعتمد كليا على وعد الرئيس وصرح غير واحد من أعضاء هيئته العليا أن رئيس الحزب قد قال لهم أن هناك ضمانات حقيقية بعدم التدخل فى الانتخابات وأنها ستكون نزيهة على الأقل لن يكون هناك تزوير ضد مرشحي الحزب ، وهذا كان سببا فى تصويت الهيئة الوفدية على المشاركة فى الانتخابات بنسبة 57 % مقابل 43 % ترفض المشاركة ، ولذلك كانت نتائج الجولة الأولى صادمة للحزب ودفعته لمقاطعة الجولة الثانية وفصل أعضاء الحزب الذين تم تأهيلهم لدخول البرلمان .
وأيضا جن جنون النظام وأجهزته الأمنية من إعلان جماعة الإخوان المسلمين المشاركة في الانتخابات في حدود ثلث أعضاء المجلس ، وبدأت تشن الحملات الإعلامية ضد الجماعة والتي بدأت مبكرا منذ إذاعة مسلسل الجماعة في رمضان الماضي وما أثير عن فترة الإمام حسن البنا وحوادث القتل التي تبرأ منها الإخوان ، وعاد الحديث عما يطلق عليه ميليشيا جامعة الأزهر رغم تبرئة الطلاب المشاركين في أحداث جامعة الأزهر .
وبدأت الحملات الأمنية باعتقال العديد من المرشحين المحتملين وأيضا الرموز المؤثرة في المجتمع بهدف تقييد حركة الإخوان في الشارع ومنعهم من المشاركة الجادة فى الحراك السياسي من جولات انتخابية وحملات إعلانية ومؤتمرات ومسيرات .
وقد وصل عدد المعتقلين حتى قبيل يوم الانتخابات إلى ما يزيد عن 1500 مواطن ، بتهم شتى من بينها القيام بحملات انتخابية بشعارات دينية مخالفة أو الانتماء إلى تنظيم محظور يهدف إلى تعطيل أحكام الدستور ومنع مؤسسات الدولة من عملها والاعتداء على حريات المواطنين ، واستغلال المناخ الديمقراطي في الترويج لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون ، وحيازة وتوزيع منشورات تدعو لأفكار هذه الجماعة .
تدخلات الأجهزة الأمنية :
هذه الانتخابات برمتها لا يمكن أن نصف دور الأمن فيها بأنه يتدخل في شئونها أو يؤثر على بعض نتائجها أو يضيق الخناق على ترشح البعض أو تحرك البعض الآخر ، وإنما نؤكد جازمين وعن يقين تام وإصرار وعزيمة ، بل وصرخة مدوية بأن هذه الانتخابات برمتها هي تنفيذ وقح لقرارات وأوامر تعيين من أراده النظام عضوا في البرلمان بغض النظر عن من هو مصدر تلك الأوامر الصارمة وما هيته ومكانته والكرسي الذي يتبوأه منصبا ، وامن الدولة والأمن العام والمباحث الجنائية والأمن المركزي وبلطجيي الأقسام من المجرمين وأرباب السوابق وقطاع الطرق هم من نفذوا رغبة ومشيئة الجهة التي قررت أن يزور لفلان وضد فلان ، ولا انخدع بالقول أن القزيم بالحزب الوطني أو أمانة تنظيمه أو بلجنة السياسات أو أي مسئول في الحزب هو المسئول الأوحد عن إعطاء تلك الأوامر والتعليمات والقرارات وحده ، بل هم جميعا أدوات ينفذون ما يملى عليهم ولا أعفيهم من المسئولية بقدر ما أحملهم الجزء الحقير من نفاذ تلك الأوامر والقرارات .
وتدخلات الأمن لا حصر لها فهي تتنوع بتنوع الدوائر وتختلف من دائرة لأخرى ، فهي في محافظة تقيد عدد المرشحين في كل دائرة ، وفى محافظة أخرى تمنع أشخاصا معينين من الترشيح مثلما حدث في 6 أكتوبر من منع نائب بالبرلمان من الترشيح وهو د. جمال قرني عضو المجلس السابق عن مركز الحوا مدية ، ومنع مرشحة الكوتة السيدة / عزة الجرف واعتقال زوجها الأستاذ الصحفي بدر محمد بدر ، واستبعاد نواب من كشوف المرشحين مثلما حدث لنواب الإسكندرية رغم صدور أحكام قضائية لهم بإدراجهم ولم تنفذ ، ومنع الكثيرين من الترشيح ، وعدم تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لهم بقبول أوراق ترشيحهم في ظاهرة هي الأغرب على الإطلاق ، وهو تمسك أجهزة الدولة الرسمية بعدم تنفيذ أكثر من ألفي حكم قضائي ، وهو إصرار ينبع من الانحراف الغير مسئول للسلطة والاستيلاء الغير قانوني على مؤسساتها بجعلها مؤسسات لا تحترم الدستور والقانون في أشخاص مسئوليها ، الأمر الذي أدى بقضاء مجلس الدولة بإصدار أحكامه بوقف الانتخابات في اثنين وتسعين دائرة انتخابية ، بما مؤداه بطلان مطلق لعضوية ممثلي هذه الدوائر بالبرلمان قبل أن تجرى الانتخابات أيا كانت نتائجها مزورة أو عادلة ونزيهة ، وبمعنى أوضح بطلان عدد 184 عضوا بالبرلمان نتيجة الحكم بوقف الانتخابات ووقف إعلان النتائج في هذه الدوائر لعدم إدراج المرشحين المبعدين منها وعدم تنفيذ أحكام تغيير الصفة من عمال وفلاحين إلى فئات .
. 4299 طعنًا و1450 حكمًا تبطل "برلمانالتزوير" :
وصل عدد القضايا والطعون الخاصة بانتخابات مجلس الشعب الأخيرة في دورته 2010/ 2011م، والمودعة بمحاكم مجلس الدولة على مستوى الجمهورية كلها في القاهرة والأقاليم المختلفة- حتى كتابة هذه السطور- إلى 4299 دعوى قضائية، منها 1426 دعوى بالمحكمة الإدارية العليا فقط.
ففي محكمة القضاء الإداري (الدائرة الأولى- أفراد) بمحافظة القاهرة وصلت الدعاوى إلى 735 دعوى قضائية، وفي محكمة الإسكندرية والبحيرة 590 دعوى، وبمحافظة الغربية 155، وبالمنصورة 216، وبأسيوط 174، وبقنا 53، أما في الإسماعيلية فوصل عدد القضايا إلى 137، وبالمنوفية 157، وبالقليوبية 175، وببني سويف والفيوم 122، وبكفر الشيخ 277، وبالمنيا والوادي الجديد 82.
وتتنوع الدعاوى ما بين إدراج أسماء المرشحين وتنفيذ الأحكام التي حصلوا عليها بإدراج أسمائهم، وتغيير صفات البعض الآخر من عمال إلى فئات، هذا إلى جانب ما شاب العملية الانتخابية من عمليات تزوير، أدت إلى بطلان تشكيل المجلس المزور، ودعاوى التعويض ضد رئيس اللجنة العليا للانتخابات وأعضائها.
وقضت المحكمة الإدارية العليا ومحاكم القضاء الإداري بأحكام نهائية في 1450 دعوى ضد اللجنة العليا للانتخابات ووزارة الداخلية خلال جولتي الانتخابات، ما بين قضية أصلية وإشكال بالاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر، لم تنفذ منها اللجنة العليا إلا 15 حكمًا فقط!!، وتُمثل هذه النسبة أكثر من ضِعف الطعون المقدمة عام 2005م ببطلان مجلس الشعب السابق.
مما يؤدى إلى الحكم بانعدام قرار اللجنة العليا للانتخابات فيما تتضمنه عن إعلان النتيجةالنهائية لتشكيل مجلس الشعب الجديد.
لأن محاكم القضاء الإداري قدأصدرت جملة من الأحكام ببطلان إعلان النتيجة في أكثر من 92 دائرة انتخابية، وبالتاليالقدر المتبقي من الدوائر التي لا يصدر فيها أحكام لا يفي بإكمال النصاب الدستوريلتشكيل مجلس صحيح قانونًا.
حيث أنَّ المادة 87 من الدستور توجب بألايقل عدد أعضاء مجلس الشعب عن 350 عضوًا منتخبًا؛ وبالتالي بعد استبعاد الدوائر التيحكمت المحاكم ببطلان نتيجتها يصبح القدر المتبقي دون ذلك النصاب الأمر الذي يترتبعليه انعدام المجلس دستوريًّا
اللجنة العليا للانتخابات :
منذ أن تم تعديل الدستور وتعديل المادة 88 والتي كانت تقضى بوجوب الإشراف القضائي على الانتخابات ، وبسببها تم الحكم بعدم دستورية المادة 24 من قانون مباشرة الحقوق السياسية فيما تضمنته من عدم وجود إشراف حقيقي على الانتخابات واعتبرت المحكمة الدستورية أن الإشراف طبقا لنص المادة 88 من الدستور يعنى الهيمنة على عملية اقتراع الناخب والإدلاء بصوته داخل اللجنة الفرعية ، وتم تعديل المادة المشار إليها بما يضمن وجود قاض على كل صندوق ولهذا أجريت انتخابات 2000 و 2005 على ثلاث مراحل بهدف تمكين القضاة من الإشراف الحقيقي على الانتخابات الأمر الذي افرز معارضة حقيقية في 2005 بأكثر من مائة مقعد وحصل الإخوان المسلمون على 88 مقعدا في البرلمان ، ولهذا تم تعديل الدستور وإلغاء نص المادة 88 وإعادة صياغته بإنشاء اللجنة العليا للانتخابات والتي تتولى الإشراف على الانتخابات وأناط بها قانون مباشرة الحقوق السياسية اقتراح تعديل الدوائر الانتخابية وإعداد الجداول وإجراء الانتخابات والاستعانة بموظفي الدولة للإشراف على الانتخابات .
وللأسف الشديد لا يمكن للجنة العليا للانتخابات أن تجرى انتخابات نزيهة ولو أرادت ، ولذلك بسبب هيمنة وزارة الداخلية على العملية الانتخابية برمتها بدءا من الجداول الفاسدة بتكرار الأسماء بها واحتوائها على متوفين ومسافرين ومجندين ليس لهم حق الانتخاب ويتم تسويد أصواتهم لصالح الحزب الوطني بالمحالفة للقانون .
كما تقوم وزارة الداخلية باختيار رؤساء وأمناء اللجان الفرعية من بين الموظفين المدنيين بالدولة وهم جزء من السلطة التنفيذية التي تأتمر بأوامر الحكومة التي تنتمي للحزب الحاكم ولا يتمتع فيها الموظف العام المتدني في درجته الوظيفية وتدنى مرتبه بأي استقلالية أو حيدة أو حصانة تمنع ضباط أمن الدولة أو حتى مرشحي الحزب الوطني من التأثير فيهم والضغط عليهم فى ظل أجواء غير طبيعية يشعر فيها الموظف بالرهبة والخوف على حياته ومستقبله ولن تنفعه رجولته أو شهامته الخاصة إزاء بطش السلطة وعنفوانها .
كما تقوم اللجنة العليا باختيار اللجان العامة المشرفة على الانتخابات بالدوائر المختلفة دون ضوابط صحيحة لهذا الاختيار ودون ترشيح لهم من المجلس الأعلى للهيئات القضائية ، أو رؤساء المحاكم ، ولا معقب على اللجنة في الاختيار والذي يتم غالبا عن طريق السلطة التنفيذية ممثلة في وزارة العدل ووزارة الداخلية .
كما أن تشكيل اللجنة العليا يتم عن طريق الحزب الوطني باختيار مجلس الشعب ودون ضوابط محددة لعدد أربعة من القضاة ومجلس الشورى لثلاثة منهم وكلا المجلسين بأغلبية من الحزب الحاكم ويتم الاختيار بمعرفة رئيسي المجلسين .
ولهذا فاللجنة العليا لا تتمتع بالاستقلالية التي يجب أن تتصف بها وجميع أعضائها يتم اختيارهم من الحزب الحاكم ويعينهم رئيس الجمهورية .
وهذا ما حدث ، فاللجنة الإدارية لا تحترم أحكام القضاء رغم أن من بينها قضاة حكم وقضاة سابقين ، إلا أنهم أشبه بموظفي الدولة الذين يضربون بأحكام القضاء عرض الحائط وهم لا يختلفون عن بعض مرشحي الحزب الحاكم ومديري الأمن والحكومة في تعاملهم مع أحكام الفضاء .
فلم تنفذ اللجنة أحكام الإدراج أو تعديل الصفة ، كما لم يعر رؤساء اللجان العامة أو رؤساء المحاكم الابتدائية شأنا لأحكام القضاء ، ولم يتم من خلالهم تنفيذ حكم واحد بدعوى أنهم غير مختصين بتنفيذ الأحكام .
والسادة أعضاء اللجان العامة وعدد كل لجنة لا يتجاوز 9 قضاة ، لم يستطيعوا القيام بواجباتهم وتم عزلهم تماما سواء بإرادتهم ورضاهم أو بتعليمات عليا عن العملية الانتخابية التي باتت مسرحا مكشوفا لانتهاك كل المحرمات في هذا اليوم .
انتهاكات جسيمة وعدوان على الشعب :
أجهزة الأمن ، بكافة أنواعها ، وباختلاف درجاتها وتشكيلاتها ، كانت تشكل غرفة عمليات أشبة بالحربية ، وفرق إعدام إرادة الأمة والشعب تمارس دورها المخرب ، وتستعين بكافة أجهزة الدولة ومرافقها ، وحتى القضائية منها ، في منظومة ممنهجة ومخطط لها جيدا تهدف إلى الاستيلاء وبالقوة على الشرعية الدستورية والقانونية لهذا الشعب ، المتمثلة في سيادته وإرادتة وصندوق انتخابه .
همجية منظمة ، وسطو بالقوة ، واغتيال للوطن ، وسرقة بالإكراه ، واغتصاب وحشي لكرامة هذا الشعب .
البداية :
حرمان المواطنين من الترشيح ، وأمثلة عديدة ومتكررة حصل بموجبها المئات على أحكام قضائية بإدراجهم ضمن المرشحين ، بل وصل الحرمان نائب البرلمان د.جمال قرني عن دائرة الحوا مدية ، وعصام مختار عن دائرة مدينة نصر الذي لم يجد اسمه مقيدا بجداول الناخبين ، والأستاذة عزة الجرف مرشحة الكوتة عن محافظة 6 أكتوبر ، ود . عبد المجيد عمران عن دائرة كرداسة ، وعلى القمبشاوى و أ. عبد المنعم مدبولى عن دائرة أوسيم ، و أ . جابر حسان عن دائرة 6 أكتوبر وآخرين بالمئات لم يتمكنوا من الترشيح رغم حصولهم على أحكام قضائية أهدر تنفيذها من كمديريات الأمن واللجنة العليا للانتخابات .
شطب المرشحين :
نكتة سخيفة ، وهى أن يتم شطب خمسة من نواب البرلمان بالإسكندرية ، وليس صدفة أنهم جميعا عمال ومنافسيهم صدرت أحكام بتعديل صفاتهم إلى فئات ولم تنفذ ، بما يعنى فوز بعضهم بالتزكية ، ولكن لتكتمل المصادفة الغير بحتة أنهم إخوان مسلمين وشعبيتهم تؤهلهم للفوز من الجولة الأولى ،وكان من بين هؤلاء النائب حسين إبراهيم نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين ، فكان الشطب والإبعاد خير وسيلة للتزوير قبل أن تبدأ الانتخابات .
التوكيلات :
لعبة أسخف من الشطب أو الإبعاد ، فالقانون أجاز للمرشح أن يوكل عنه مندوبا داخل كل لجنة فرعية ومندوبا عنه أمام اللجنة العامة ، وأجاز أن يصدق على هذا التوكيل أمام مكاتب الشهر العقاري دون رسوم ، ويجوز أيضا أن يصدق عليه أمام أي جهة إدارية بالدولة مثل قسم الشرطة .
وإذا أرادت الدولة تزوير الانتخابات فإنها تجعل من هذه التوكيلات مدخلا واسعا للتزوير .
ورأينا عمليا أن مكاتب الشهر العقاري تمتنع عن إصدار هذه التوكيلات بدعوى ضرورة اعتماد أسماء المندوبين من قسم الشرطة ، رغم أن هذا التوكيل لا يتم استخدامه إلا داخل اللجنة الفرعية وهنا لا يتم السماح للمندوب بالتواجد وقبول التوكيل إلا إذا كان اسمه مقيدا باللجنة الفرعية التي وكل فيها ، وهنا لا خوف من توكيل أشخاص لا صفة لهم ، إنما الهدف هو تعويق مسار التوكيلات ، وقد تسمح بعض مكاتب الشهر العقاري كمكتب مجلس الشعب بعمل توكيلات برسوم بالمخالفة للقانون ، إلا أن أجهزة الإدارة المتمثلة في الأمن تمتنع عن السماح لحملة التوكيلات بالدخول إلى المقار الانتخابية بزعم عدم إمضائها وختمها من مأمور القسم ، وبالتالي يتم التحكم في أعداد المندوبين ومن يمثلونهم عن طريق قسم الشرطة .
وفى حالة الذهاب لمأمور القسم لعمل توكيلات ، يتم أخذ بيانات الوكلاء بالكامل من حيث أسماءهم وأرقام القيد واللجان وأرقام البطاقات والشياخات ، ومن ثم الوعد بالحصول على التوكيلات بعد يوم أو بعد ساعة أو ليلة الانتخابات الساعة الواحدة صباحا ووقتها تفاجأ بالسيد المأمور يتأسف لك بأن التوكيلات تتم عن طريق مديرية الأمن وأنه وردت إليه تعليمات عليا الخ …
هنا تكشر وزارة الداخلية عن أنيابها ، بمنع توكيلات عن مرشحي المعارضة وتحديدا الإخوان المسلمين ، وهذا ما حدث معي شخصيا بدائرة أوسيم .
صباح يوم الانتخاب :
تتنوع المخالفات فى هذا اليوم وتتعدد ونذكر على سبيل المثال لا الحصر بعضا من هذه الانتهاكات :
1- غلق مقار المجمعات الانتخابية .
2- عدم السماح لوكلاء ومندوبى المرشحين من المعارضة عموما ومرشح الإخوان المسلمين خصوصا .
3- عدم غتح اللجان فى الموعد المحدد ، ويتراخى الفتح ختى العاشرة صباحا .
4- التضييق على الناخبين فى الدخول ومنعهم معظم الوقت .
5- عدم السماح للمندوبين والوكلاء بالدخول .
6- عدم السماح للمراقبين المعتمدين من اللجنة العليا والمجلس القومي لحقوق الإنسان معظم الوقت .
7- استخدام القوة الأمنية فى تفريق الناخبين ومنعهم من الاقتراب من المجمعات الانتخابية .
8- القيام بتسويد البطاقات وتزويرها عبر عدد من الوسائل والآليات منها :
أ) : استخدام البلطجية بمعرفة ضباط المباحث الجنائيين واصطحابهم لإرهاب الناخبين وطرد المندوبين .
ب)تكليف رؤساء اللجان والموظفين الرسميين باللجان بالتزوير بأيديهم لصالح مرشحي الحزب الوطني .
ت)دخول سيارات بقوات خاصة لمقار اللجان ومعها أكياس تحوى بطاقات انتخابية مختومة وأصلية ومزورة توضع داخل الصناديق مباشرة .
ث) التزوير بمعرفة وكلاء ومندوبى مرشحي الحزب الوطني .
ج) تغيير الصناديق في نهاية اليوم بأخرى مزورة .
ح) الاعتداء بالضرب واعتقال كل المعارضين لعمليات التزوير من المندوبين والوكلاء وحتى المرشحين .
خ) الاعتداء على القضاة ( مثال القاضي وليد الشافعي بالبدرشين ) .
د) التزوير داخل لجان الفرز بتعديل النتائج وإضافة الأرقام وإلغاء بعض الصناديق .
عدم تنفيذ أحكام القضاء :
باتت هذه الظاهرة الغير حضارية من سمات الانتخابات المصرية وتحديدا انتخابات مجلس الشعب الأخيرة 2010 ، وكنا نرى أحكام القضاء يضرب بها عرض الحائط ونقول أن الدولة تحتال على تنفيذ الأحكام بالإشكالات الغير قانونية أمام محاكم غير مختصة ، رغم صدور حكم الدستورية العليا الذي لا يجيز نظر إشكالات خاصة أحكام القضاء الإداري أمام القضاء العادي لاختلاف نظامي القضاء بهما وعدم انطباق قانون المرافعات فيما يتعلق بإشكالات التنفيذ على أحكام القضاء الإداري .
وكنا نشعر بخيبة أمل كل انتخابات بسبب هذه الإشكالات والاحتيال على أحكام القضاء حتى بات من سمات الحكم في مصر عدم احترام أحكام القضاء والالتفاف حولها سواء في قضايا الانتخابات أو القضايا الأخرى مثل حكم تصدير الغاز لإسرائيل وحكم بطلان عقد مدينتي .
إلا أن هذه المرة قد لا تسلم الجرة بعد صدور هذا الكم الهائل من الأحكام التي تنال من شرعية المؤسسة التشريعية وبالتالي من شرعية الحكم .
وهى أحكام لا تتصل بصحة العضوية والتي تدخل في إطار المجلس سيد قراره ، وإنما هي أحكام تتعلق بسلامة العملية الانتخابية من ناحيتها الإجرائية والإدارية البحتة وقبل إجراء الانتخابات أو أثنائها ولا علاقة لها بالنتائج على الإطلاق .
ومن أمثلة ذلك أحكام تتعلق بالصفة عمال أو فئات ، وتتعلق بالإدراج ، وبوقف إجراء الانتخابات لعيوب شكلية في إجرائها تتعلق بسلامتها وتخضع لرقابة القضاء الإداري .
وعدم تنفيذ الأحكام يجعلنا نوقن أن اللجنة العليا لا تتمتع بالمصداقية والشفافية والاستقلال ، لخضوعها للسلطة التنفيذية المتمثلة في أجهزة الحكم وتحديدا وزارة الداخلية فباتت طرفا خاضعا لهيمنة مؤسسة الحكم وهو خضوع غير مباشر للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم المنوط به عبر المؤسسات المهيمن عليها اختيار أعضاء اللجنة .
بطلان تشكيل مجلس الشعب :
لكل ما سبق يتأكد أننا مقبلون على مرحلة حاسمة يريد النظام فيها فرض إرادته بالقوة ، وتكميم الأفواه ، والعودة إلى عهد محاكم التفتيش ، ولا رأى يعلوا على رأى مؤسسة الحكم ، وهى مرحلة يتم إضعاف القضاء واستخدامه في خصومات النظام مع معارضيه خاصة الإخوان المسلمون ، سواء بحبس المخالفين للنظام ومصادرة حرياتهم وأموالهم وحقوقهم ، وارى أن الشعب في مرحلة سحق إرادته ولا خيار أمامه سوى الصمت وهو لن يصمت أو الانفجار ، والانفجار العشوائي لا أتمناه وعلى العقلاء احتواء الموقف قبل أن لا ينفع الندم .
ــــــــــ
* الأمين العام لنقابة محامين 6 أكتوبر
