30.9.07

الأمن الفلسطيني يسلم إسرائيل صواريخ


الأمن الفلسطيني يسلم إسرائيل صواريخ


سلمت الاجهزة الامنية الفلسطينية الجيش الاسرائيلي صاروخين ومواد متفجرة وكميائية عثرت عليها في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية وذلك في اطار ما يعرف بالتنسيق الامني بين السلطة الفلسطينية واسرائيل والذي يدعمه الامريكيون .
حسب التقديرات فإن الصاروخين المحليين الصنع لو بالفعل إطلاقا لسقطا ليس بعيدا عن الكنيست الاسرائيلي أو مكتب رئيس الحكومة وسط القدس الغربية فالمسافة لا تتجاوز بضعة كيلومترات .
هذه المرة الاولى التي يتم فيها ضبط صواريخ محلية الصنع جاهزة للاطلاق في الضفة الغربية مما يدق ناقوس الخطر عند الاسرائيلين فالمسافة بين المدن الفلسطينية الكبيرة على امتداد الضفة الغربية والمدن الاسرائيلية أحيانا لا تتجاوز عشر كيلومترات ومن هنا فهي ستكون أخطر من صواريخ قطاع غزة البعيدة عن مراكز المدن الاسرائيلية .
الجدار الفاصل الذي تدعي اسرائيل أنها بنته لأسباب أمنية لن يكون قادرا على ايقاف هذه الصواريخ اذا ما نجح الناشطون الفلسطينيون في استخدامها في الضفة الغربية .
واستنكر عدد من الفصائل المسلحة في قطاع غزة بشدة التنسيق الامني و تسليم الصاروخين إلى قوات الاحتلال وأكدت ألوية الناصر صلاح الدين أن ما حدث هو دلالة على أن الاجهزة الامنية الفلسطينية أصبحت حارسة للأمن الاسرائيلي بينما تستمر اسرائيل بقتل و اعتقال المقاومين الفلسطينين.
العقيد أبو محمد ناجح قائد الارتباط الفلسطيني في بيت لحم أكد أن الاوامر وصلت من رام الله بتسليم الصاروخين إلى الجانب الاسرائيلي والاجهزة الامنية تقوم بواجبها و تنفذ الاوامر .
قبل شهرين دخل عقيد في الجيش الاسرائيلي مدينة جنين عن طريق الخطأ والاجهزة الامنية الفلسطينية وفرت له الحماية وأرجعته إلى الاسرائيليين، وهو ما رأت فيه وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسبي ليفني قطفا لثمار التنسيق الامني لمحاربة الارهاب أما حركة حماس فقالت حينها أن الجهود تبذل لأسر جندي اسرائيل للوصول إلى اطلاق سراح المئات أو الالاف من الاسرى الفلسطينين وقوات الرئيس محمود عباس تسلم العقيد بسهولة.
خلال السنوات الماضية كان هناك محاولات لنقل تجربة الصواريخ محلية الصنع من غزة إلى الضفة وبالتحديد من قبل ألوية الناصر صلاح الدين و لكن الجيش الاسرائيلي ضرب تلك الخلايا بكل قوة لمنع نقل التجربة وقبل عامين اغتال الجيش الاسرائيلي جبر الاخرس والذي كان وراء فكرة نقل التجربة و العمل على تطويرها في الضفة الغربية، وكان يمكن أن يهدد ذلك الأمن الإسرائيلي بشكل كبير.
ِAN-C
المصدر:
http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/middle_east_news/newsid_
7014000/7014853.stm

رمضان شهر النصر والفضل

رمضان شهر النصر والفضل
الأستاذ محمد مهدي عاكف


المرشد العام للإخوان المسلمين
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ومَن والاه، وبعد..
فقد ارتبط شهر رمضان في تاريخنا بالانتصارات الكبرى التي مثَّلت تحولات ومعالم بارزة؛ ليس في تاريخ المسلمين فحسب، بل في تاريخ الإنسانية والعالم، وهو ارتباط لم يأتِ مصادفةً، فقد تكرر على نحوٍ يدفع إلى التفكير والتأمل والدرس.

ولا عجبَ، فإن الصومَ ذاته جهاد، ميدانه الأول نفوس أصحابه، فإن قدروا عليها كانوا على غيرها أقدر، وإن انتصروا عليها كان انتصارهم على أعدائهم أهون وأيسر.. فهو جهادٌ للنفس يقود إلى ترويضها حتى يسلس قيادها، وتستعلي على جواذب الأرض وشهواتها التي أذَّلت أصحابها، وقعدت بهم، وعكَّرت صفو أرواحهم، وحالت دون ارتقائها إلى الملأ الأعلى.

وليس متوقعًا ممن يخوضون غمرات هذا التطهير النفسي والروحي وينتصرون فيه أن يقبلوا استضعافًا، أو يرتضوا ضيمًا، كيف وقد صغرت عندهم الدنيا، وعظمت الآخرة، وتزينت الجنة، وسعى إليها خُطَّابها؟.. والله تعالى يربيهم في قرآنه فيقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97)﴾ (النساء).. وبهذا الاستعداد النفسي كان الصائمون يخوضون معاركهم، وكان النصر حليفًا لهم، سائرًا في ركابهم.

غزوة بدر الكبرى
في رمضان من السنة الثانية للهجرة كانت غزوة بدر الكبرى، وكانت إذنًا من الله تعالى للمظلومين الذين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم أن يقتصوا من ظالميهم، ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ..﴾ (الحج)، وكانت إيذانًا من الله تعالى بالتمكين لأهل الصلاح وحملة رسالة الخير ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ (41)﴾ (الحج).

وكان يوم بدر فاصلاً في تاريخ المسلمين ودولتهم الناشئة.. أسماه الله تعالى يوم الفرقان الذي فرَّق به بين الحق والباطل.. ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ (الأنفال من الآية 41).. وماذا لو انهزم المسلمون يومها؟ أكانت تقوم لدولتهم قائمة؟ وكم كانت تخسر البشرية كلها لو زالت دولة الإسلام يومها، ولم تعد للحق منارة ولا راية؟؟ لقد وقف رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يومها يدعو الله ويلحُّ عليه في الدعاء قائلاً: "اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تُعبد في الأرض".. أما أصحابه الذين نذروا أنفسهم لفداء الحق ونصْب ميزان العدل فقد قال قائلهم للرسول الأعظم- صلى الله عليه وسلم-: والذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلَّف منا رجل واحد.."، كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً ليس بينهم سوى فارسين يلاقون ثلاثة أضعافهم عددًا، وصفهم النبي- صلى الله عليه وسلم- بقوله في دعائه: "اللهم إنهم حفاة فاحملهم، عالة فأغنهم، جياع فأطعمهم"، فلم تقعد بهم قلة العدد والعدة وشدة الضرورة والحاجة عن نصرة الحق الذي أخلصوا له، والفكرة التي انبعثوا من أجلها.. فلا عجبَ أن كان انتصارهم عزاءً للمستضعفين في الأرض الذين يبحثون عن غدٍ أفضل لعالمهم، وإعزازًا للدعاة إلى الحق المطارد وهم يصرون على مواصلة طريقهم، وإن أجلبت عليهم قوى الشر، ورمتهم عن قوسٍ واحدة..

فتح الأندلس
وفي رمضان سنة 92هـ كان بدء فتح المسلمين الأندلس، يقودهم القاد المسلم البربري الأصل طارق بن زياد الذي دخل الإسلام منذ سنواتٍ معدوداتٍ فجعل منه الإسلام- الذي لا يُفرِّق بين أبنائه بجنسٍ ولا عصبية- واحدًا من أبرز القادة في التاريخ.

وحين وضع طارق ورجاله أقدامهم على العدوة الأوروبية كانوا يخطون تاريخًا جديدًا للعالم، تعرَّفت فيه أوروبا على الإسلام وحضارته التي نقلتها من وهدةِ التخلف والهمجية إلى عالمٍ فسيحٍ من التقدم والنور.. يقول المؤرخ الأوروبي المنصف جوستاف لوبون: "وإذا رجعنا إلى القرن التاسع والعاشر الميلاديين وجدنا أن الحضارة الإسلامية في إسبانيا كانت ساطعةً جدًّا، وأن مراكز الثفافة في الغرب كانت أبراجًا يسكنها السادة المتوحشون الذين يفخرون بأنهم لا يقرأون.. ودامت همجية أوروبا البالغة زمنًا طويلاً من غير أن تشعر بها، ولم يبدُ في أوروبا بعض الميل إلى العلم إلا في القرن الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين؛ وذلك حين ظهر فيهم أناسٌ أرادوا أن يرفعوا أكفان الجهل الثقيل عنهم، فولوا وجوههم شطر العرب (المسلمين) الذين كانوا أئمة وحدهم".

ويصف رحالة أندلسي في القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي هو إبراهيم بن يعقوب الطرطوشي أهل جليقية في شمالي إسبانيا الذين ظلوا بعيدين عن حكم المسلمين ومدنيتهم القريبة منهم فيقول إنهم: "أهل غدرٍ ودناءة أخلاق، لا يتنظفون، ولا يغتسلون في العام إلا مرةً أو مرتين بالماء البارد، ولا يغسلون ثيابهم منذ يلبسونها إلى أن تنقطع عنهم، ويزعمون أن الوسخ الذي يعلوها من عرقهم تنعم به أجسادهم، وتصح أبدانهم"!!

تلك كانت حالهم حين كان المسلمون يشيدون أرقى الحضارات في الأندلس، ويأتيهم طلاب العلم من أنحاء أوروبا لينهلوا منهم، ثم يعودوا إلى شعوبهم رسل حضارة وبناة مجد.. وإن ذلك كله ليصب في صحائف هؤلاء الصائمين الأولين الذين فتحوا الأندلس ففتحوا معها للعالم آفاق فجر جديد.

معركة عين جالوت
وفي رمضان سنة 658هـ كانت معركة عين جالوت؛ حيث انتصر المسلمون في مصر والشام على جحافل المغول الذين أقبلوا من أواسط آسيا وشرقيها ينشرون الدمار والموت، ويقضون في زحفهم المريع على كلِّ مدنية، وتدوس سنابك خيولهم على جثث مئات الألوف من البشر، وتعبر نهر دجلة فوق أكداس الكتب التي تحوي عصارة أزهى حضارات الأرض، والتي امتلأ بها النهر حتى اسودَّت مياهه بأحبارها.. وقتلوا في بغداد آخر خليفةٍ عباسي بها، وأزهقوا أرواح نحو مليون من البشر أو يزيدون في أيامٍ معدوداتٍ نَحِسات.. انضافوا إلى ملايين آخرين قتلوهم بغير رحمةٍ في زحفهم الأسود، فقد قتلوا في "مرو" وحدها زُهاء سبعمائة ألف نفس.. وكما حلَّ بلاؤهم ببلاد الإسلام امتدت طلائعه إلى شرق أوروبا فباتوا يهددون العالم كله.. فكان تصدي المسلمين لهم وانتصارهم عليهم إنقاذًا للبشرية كلها وللحضارة الإنسانية؛ حيث كانت.

لقد أدركت قيادة المسلمين وسلطانهم المظفر قطز أنهم يخطون تاريخًا مجيدًا له ما بعده، وتكاتفت الأمة خلف قادتها يحركها علماء كبار على رأسهم الرجل الرباني العز بن عبد السلام، يحيون فيها معاني الجهاد وقيمة الاستشهاد، ويذكرونها بدورها الرائد الذي أراده الله لها.. ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (آل عمران: من الآية 110) ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (البقرة: من الآية 143).. ولما حمي الوطيس وحانت اللحظة الفاصلة في تاريخ الأمة والعالم ترجَّل السلطان قطز عن جواده صارخًا في جنده: "وا إسلاماه"، طالبًا الشهادة، فكُتبت له الحياةَ ولأمته ولقيم التحضر والبناء، لا الهمجية والهدم.

وبعد:
فهذه ثلاثة أمثلة من انتصاراتنا الكبرى في رمضان، صاغتها سواعد الصائمين، وصنعتها أرواحهم الزكية ودماؤهم الطاهرة، فقدَّموا للبشرية وللإنسان غدًا أفضل، وحموا حضارته ومنجزاته، وانتقلوا بها إلى الأمام خطوات أبعد ومدارج أرقى.

إن رمضان شهر القرآن والصوم يطل علينا من زاويةٍ أخرى حين نراه صاحب فضلٍ غير مسبوق، ليس على المسلمين فحسب بل على العالم أجمع.. وعلى الإنسان في كلِّ مكان.. فهل يُدرك المسلمون اليوم ما في أيديهم من خير، وما في تاريخهم من مجد؟ وما يمكن أن يقدموه للبشرية الحائرة اليوم من هدايةٍ ورشاد؟؟ وهل يدركون أن تراجعهم عن ذلك الدور الذي أراده الإسلام لهم كان خسارةً جسيمةً يدفعون ثمنها هم ومَن سواهم، حيث يفسحون المجال لقوى التدمير والشر التي جعلت الحياة أكثر بؤسًا وكآبةً، وجعلت الإنسان مسخًا يتخبط في الحياة على غير هدى، ولا يرى له سعادة إلا في شقاء الآخرين، ولا يعلو بناؤه إلا على أنقاض أحلام البسطاء والمستضعفين؟؟

والله نسأل أن يكون شهرنا هذا عامل إيقاظٍ للأمة لتؤدي دورها المنوط بها في عمارة الأرض وتكريم الإنسان وإسعاد العالم.. ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: من الآية 21).

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

29.9.07

و قال ربكم ادعوني .....

و قال ربكم ادعوني .....

*الدعاء: مظهر عظيم من مظاهر العبودبة الخاشعة و الإيمان الصادق ، و هو واجب في كل وقت ، و يزداد وجوبه و استحبابه في رمضان و مع الصيام ، يقول صلى الله عليه و سلم : " ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر ، و الإمام العادل ، و المظلوم " { حسن \ الترمذي} .
و الأية الكريمة التي تغري باللجوء إلى الله و الدعاء " و إذا سألك عبادي عني فإني قريب " جاءت بعد آيات رمضان و الصيام .

*تحذير و عتاب: جاء في الحديث القدسي عن رب العزة : " أيقرع بالخواطر باب غيري و بابي مفتوح ؟ أم هل يؤمل للشدائد سواي و أنا الملك القادر ؟! لأكسوّن من أمل غيري ثوب الذلة بين الناس " .

*من مكروهات الدعاء: تكلف السجع و الفصاحة ، و التطويل الزائد ، و التطريب و التلحين الذي شاع في أيامنا حتى خرج بالدعاء عن الخشوع و الخيفة و التضرع الذي أمرنا به .

*بم تدعو؟ إذا دعوت لأمور دنياك ، فلا تنس الدعاء بسلامة الدين و نجاة الآخرة.
و إذا دعوت لأهلك و أولادك ، فلا تنس المحاصرين و المأسورين و المحاربين و المظلومين .
و إذا دعوت على من يمكر بك ، فلا تنس من يمكر و يكيد للإسلام و المسلمين .



ونختم كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا اله الا انت نستغفرك ونتوب إليك سبحان الله والحمد للــــــــــه و لا إله إلا الـــلـــــــــــــــه والله أكــــــــــــــــــــــــــــــــــــبر ما دعوة أنفع يا صاحبي .... من دعوة الغائب للغائب ناشدتك الرحمن يا قارئاً .... أن تسأل الغفران للكاتب

تقسيم العراق


تقسيم العراق
تقسيم العراق الهدف الأول للإحتلال
بقلم / محمد السيسى المحامى
العراق بلاد الرافدين ، ودرة الخلافة ، وحاضرة الرشيد والمعتصم ، وقبلة العلماء والفقهاء ، يذبح وتسفك دماؤه بأيدي أعدائه وفتنة أبنائه.
تعرض لأبشع احتلال عرفه التاريخ مثلما تعرضت الخلافة العباسية لغزو التتار ، وسال الدم انهارا فى شوارع بغداد ومزقت الكتب وأحرقت المكتبات حتى تلون الفرات بلون الدم وسواد مداد الأوراق ، وهاهو يتعرض الآن لنهب ثرواته وطمس معالم حضارته وسرقة تراثه ومتاحفه حتى لم يبق منه سوى حطام وأشلاء وبقايا متناثرة ، يسوده احتلال بغيض ويقوده عملاء وأتباع يأتمرون بأمر المحتل الغاصب ، فينفذ فيهم قوانينه الخاصة ، ويضرب عرض الحائط بطموحات الشعب وآمال الوطن ، الهدف قد يكون بترول العراق وثرواته ، أو تاريخه وحضارته ، أو موقعه الجغرافي وتأثيره ، أو قدراته العسكرية والعلمية ، أو وحدته ، بل الهدف هو كل ذلك.
فالمطلوب بدلا من العراق الغنى القوى الموحد المجيد الحضاري ، عراقان أو عراقات ، فقيرة ضعيفة ممزقة بلا تاريخ أو ثقافة يحكمها مرتزقة وعملاء تابعون .
قرار مجلس الشيوخ الأمريكي بتقسيم العراق ، لم يكن مفاجئا ، بل متوقعا ومن قبل أن تطأ أقدام المحتل الغليظة ارض العراق ، ونفى البيت البيض أو رفضه ، مجرد ألعوبة سياسية لا تنطلي على عاقل ، فعراق بول بريمر أو باتيريوس تملكه شركات بترول عملاقة مثل هاليبيترون وشركات أمن مثل بلاك ووتر تمارس كل أنواع النهب والسرقة والدمار للشعب العراقي .
ولا يمل المحتل وعلى رأسه بوش الابن من الحديث عن الحرب على الإرهاب وكأن الذي جاء بعتاده وجنوده إلى ديارنا قد جاء من أجل تحريرنا من الإرهاب ، المعتدى على الوطن والشعب بطل سوبرمان أو رامبو جاء يخلص الناس من الإرهاب المتمثل في المقاومين للاحتلال المدافعين عن العرض والوطن والدين .
اختلطت المفاهيم ، ونمقت العبارات ،وزيفت الحروف والكلمات ، والشعوب العربية من المحيط إلى الخليج باتت تئن من وطأة الاحتلال وأقدامه الغليظة التي تفرض هيمنتها على قرارات حكامها ومواقفهم .
نفس النغمة التي يتحدث بها المجرم بوش تلوكها السنة حكامنا ، الحرب على الإرهاب ، ومؤتمر دولي للسلام ، وتطوير الخطاب الديني ، وحماية الأقليات ، وحظر المرجعيات الدينية .
تقسيم العراق ، مجرد خطاب أم هو أمر صائر على الأرض في العراق ؟
الائتلاف الشيعي في العراق يعلن أنه الأغلبية ومن حقه أن يحكم ، ويهدد بالانفصال وإقامة دولة شيعية في الجنوب عاصمتها البصرة ، والأكراد في الشمال لهم حكومة ورئيس وبرلمان وإقليم ويصارع من أجل ضم كركوك إليه ويصرح قادته عند كل أزمة أنهم على استعداد لإعلان دولة مستقلة للأكراد من جانب واحد ، ولم يبق إلا السنة الفئة الوحيدة التي تتمسك بوحدة العراق وتتعرض لأبشع عمليات التصفية والإبادة المنظمة على أيدي فريق من متعصبي الشيعة ممن يطلقون على أنفسهم جيش المهدي أو منظمة بدر التي تلقى الدعم العسكري من إيران ومع ذلك يتهم السنة بأنهم تكفيريون وإرهابيون ، والمحتل يعمل على إشعال نار الفتنة بين الفريقين السنة والشيعة من اجل هدف واضح ومعلن هو تقسيم العراق بدعوى أنه الحل الوحيد الباقي لصالح الفريقين ، وأيضا للتخلص من العرب السنة الذين لن تبقى لهم دولة صالحة ، لا بترول ولا زراعة ، بل صحراء خالية وفقر مدقع .
تقسيم العراق هو التخلص مما يؤرق المحتل الأمريكي ، بعد فشله الذريع في القضاء على جذوة المقاومة والجهاد ، وهو تكرار لما فعله العدو الصهيوني في فلسطين ، وبروفة مما يمكن أن يحدث في دول أخرى كالسعودية ومصر والسودان ، وبعدها ستشيع جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي إلى مثواهما ألأخير .
الخطورة في الأمر هو استغلال حرص الزعماء العرب على كراسيهم ومحاولاتهم المستميتة من أجل تمرير التوريث أو بقاء الأنظمة دون معارضة الأمريكان والغرب ، من اجل فرض الهيمنة الأمريكية على المنطقة ، ولهذا يفهم عدم الإلحاح على تحقيق الديمقراطية في العالم العربي خاصة بعد فوز الإخوان المسلمين في مصر أواخر 2005 ، وبعدها تحقيق حركة حماس لنصر حاسم في الانتخابات 2006 ، وبعدها تحقيق حزبا العدالة والتنمية لفوزين مستحقين في تركيا والمغرب مع الفارق بين التجربتين ، كونهما تمثلان مشروعا وطنيا إسلاميا يحقق طموحات الشعبين المسلمين .
وما يتعرض له الإخوان المسلمون من محاكمات عسكرية واعتقالات غير مبررة ولا عقلانية تؤكد أن النظام في مصر لا ينظر في هذا الصدام إلا إلى تحقيق مصالح آنية لا علاقة لها بالبعد الإقليمي أو الدولي أو حتى مصلحة الأمن القومي المصري ، فبعد الحديث عن تقسيم العراق ، وحدوث تقسيم غير شرعي في فلسطين يجعل من اللازم تماسك كل الشعوب العربية والإسلامية وتلاحمها في مواجهة المخطط الأمريكي ، وتزول الكراسي والحكام وتبقى الأوطان والشعوب ، ووقت المواجهة سيهرب أصحاب العروش والكروش والكراسي وسيصمد أصحاب الأوطان والشعوب بالعصا والبندقية والحجارة وحتى أغطية الأواني في وجه الاحتلال ، أيا كان عرقه أو لونه أو دينه ، فهل يفيق الحكام ، وهل تفيق الشعوب .

إسماعيل هنية شاهد على الأحداث (الحلقة الأولى)

إسماعيل هنية شاهد على الأحداث (الحلقة الأولى)
غزة/ إبراهيم الزعيم 16/9/1428 28/09/2007 -
كنت رئيساً لاتحاد الطلبة في الجامعة- أول عملي بعد التخرج كان مديراً لمكتب الشيخ أحمد ياسين- لهذا السبب سُمّيت مظاهرات 82 بثورة المساجد- موقف حماس من ضرب المفاعل النووي العراقي- العمل العسكري وبداية تأسيس الجهاز الأمني لحماس - هذا ما استفاده الشيخ ياسين من اعتقاله- ما سبب الضربة التي تلقتها حماس في 84؟ أجرت شبكة "الإسلام اليوم" هذا الحوار مع الأستاذ إسماعيل عبد السلام هنية -رئيس الوزراء الفلسطيني-، وهو عبارة عن شهادة تاريخية على الأحداث، وهي ـ كعادتها في المواد ـ تنفرد بنشره. في هذه الحلقة يجري الحديث عن موقف جماعة الإخوان المسلمين من قضايا كثيرة على الساحة الفلسطينية والعربية، والبذور الأولى للعمل الأمني والجهادي لمواجهة الاحتلال الصهيوني، وتجربة الاعتقال الأولى. نترككم مع الحلقة الأولى. نقطة .. من أول السطر
بداية أن تقدموا للسادة القراء نبذة عن سيرتكم الذاتية.. اسمي إسماعيل عبد السلام أحمد هنية، من مواليد مخيم الشاطئ في غزة 1963م، من مهاجري قرية الجورة، أنهيت دراستي في كلية التربية قسم اللغة العربية في الجامعة الإسلامية، قبل التحاقي بدرجة الماجستير لدراسة العلوم السياسية والإقليمية في جامعة القدس/ أبو ديس. كنت رئيساً لاتحاد الطلبة في الجامعة الإسلامية في عام 1985، وأمين اللجنة الرياضية، وكنت قد اعتقلت في الانتفاضة الأولى ثلاث مرات، المرة الأولى بتاريخ 24/7/87، والثانية في 15/1/88 والثالثة في 19/5/89، ثم أُبعدت إلى مرج الزهور، وحصيلة سنوات الاعتقال تقريباً أربع سنوات ونصف، بالإضافة للإبعاد سنة إلى لبنان في مرج الزهور، بعد ذلك عملت رئيساً لنادي الجمعية الإسلامية، وشاركت في كل الحوارات التي دارت بين حركة المقاومة الإسلامية حماس والسلطة، بعدما أنهيت عملي من الجامعة الإسلامية عملت كمدير لمكتب الشيخ المجاهد أحمد ياسين، بعد خروجه من السجن، ومكثت عنده خمس سنوات انتهت باستشهاده رحمه الله، وعُيّنت عضواً في مجلس الأمناء للجامعة الإسلامية في عام 2002. موقف الإخوان ما هو موقف الإخوان من معاهدة كامب ديفيد؟موقف الحركة هنا في فلسطين مثل موقف الحركة في كل مكان رأت بهذه الاتفاقية مخاطر قوية جداً على القضية الفلسطينية وعلى الواقع العربي والإسلامي بشكل عام، وأخطر ما في الاتفاقية هو اعتراف مصر أكبر دولة عربية بالكيان الصهيوني، وبالتالي إقصاؤها عن الصراع المباشر مع العدو الصهيوني، وهذا لا شك كان له أثر كبير على أبنائنا، وقد عبرت جموع الشعب الفلسطيني -في حينه وكنت يومها من أبناء الكتلة الإسلامية في معهد الأزهر في غزة وذلك سنة 1978-عن رفضها لهذه الاتفاقية، من خلال الخطب والندوات والمساجد والمدارس والمظاهرات. لكن هل كان للإخوان موقف واضح من هذه الاتفاقية؟أدبيات الحركة سجلت الرفض القاطع لكامب ديفيد، من خلال خطب المساجد والندوات واللقاءات.ما هو موقف الإخوان من برنامج النقاط العشر الذي تبنته منظمة التحرير الفلسطينية القاضي بإقامة دولة فلسطينية على أي شبر يتم تحريره من أرض فلسطين؟ الحقيقة أن النقاط العشر نظرت إليها الحركة على أنها شكلت تراجعاً خطيراً على نهج منظمة التحرير الذي أعلن لحظة تأسيسها عن أن فلسطين كلها ملك للشعب والأمة، وأن الكفاح المسلح الطريق الوحيد لتحرير أرض فلسطين، وأنه لا اعتراف ولا صلح ولا تفاوض مع الاحتلال الصهيوني. النقاط العشر سجلت تراجعاً واضحاً، لذلك نظرت الحركة الإسلامية بخطورة لهذه النقاط وحذرت من التعاطي معها والانجرار وراءها. كيف نظر الإخوان لنتائج حرب 1973؟ وكيف فسروها؟ وكيف أثرت هذه الحرب على أوضاعهم في غزة؟لا شك أن الحرب كان لها نتائج معنوية وإيجابية على كل أبناء شعب فلسطين، كانت نتائجها المباشرة عسكرياً تؤشر بأن الدول العربية إذا قررت بشكل واضح تبني مقاومة هذا الاحتلال فستكون قادرة على إلحاق الهزيمة به، وهذا انعكس إيجابياً على أبناء الشعب الفلسطيني وعلى أبناء الحركة الإسلامية. من ضمن ما أثر على الساحة الفلسطينية في قطاع غزة الجانب اللبناني، كيف تصرف الإخوان إبان الاجتياح الصهيوني للبنان؟ وهل كان لها أي انعكاس على الأوضاع؟ وهل أدت إلى توترات سياسية في قطاع غزة؟ لبنان تعرض لحرب في أكثر من محطة، دخلوا في السبعينيات ثم في الثمانينيات ثم الاجتياح الواسع في 1982، ثم الشريط الحدودي في 1989، ثم اجتياح لبنان، أذكر أن الحركة حينما مرت الذكرى الأولى لاجتياح لبنان بعد 1982 شاركت في كل المظاهرات العارمة التي خرجت في قطاع غزة، مشاركة قوية من قبل أبنائها وشبابها، وخاصة التنديد بمجزرة صبرا وشاتيلا، ولاشك أن خروج منظمة التحرير وكسر البنية العسكرية للمنظمة في لبنان كان له أثر بشكل أو بآخر على أن نبدأ في الداخل بتحريك شعبنا لمواجهة الاحتلال، فأخذت الحركة موقعها في المواجهة والإعداد، لذلك موضوع الاجتياح وكسر البنية العسكرية لمنظمة التحرير وضع الحركة أمام فكر سياسي وحوار داخلي، هذا الحوار الداخلي كان بموجه يجري الحديث عن كيفية إعداد شبابنا حتى ولو عن طريق مواجهات جماهيرية ومظاهرات ضد الاحتلال الصهيوني، في كوننا حركة لابد أن تحمي مشروع المقاومة للاحتلال، بعد اجتياح لبنان والمجازر في صبرا وشاتيلا، وكسر البنية العسكرية لمنظمة التحرير الفلسطينية والعمل على إخراجها من الساحة اللبنانية. هل شارك الإخوان في مظاهرات احتجاجية في الاعتداء على المسجد الأقصى في إبريل عام 1982 وهل كان دورهم قيادياً أم عادياً؟ الحقيقة كان للحركة وأبنائها دور بارز خاصة الانطلاق من المساجد، حتى سُمّيت في ذلك الوقت ثورة المساجد، وأنا أذكر أنه كان لنا تجمع لكل إخواننا في المسجد الشمالي (غزة -مسجد الشهيد أحمد ياسين حالياً) وصلينا الجمعة في المسجد، و قررنا الخروج بمسيرة حاشدة من المسجد، وحصل أن دبابات الاحتلال الصهيونية قد حاصرت المسجد من قبل الصلاة، وما أن انتهت الصلاة حتى بدأت الدبابات بإطلاق نار كثيف في الهواء وإطلاق الرصاص المطاطي على المصلين، مما دفعنا للخروج من المسجد، وأذكر أن شاباً أُصيب برصاص مطاط وفقد إحدى عينيه. ثورة المساجد لم تُسمّ بهذا الاسم إلاّ لأن أبناءنا وإخواننا كان لهم دور بارز ضد الاحتلال الصهيوني، وتحركت حافلات تقل أبناء الجامعة الإسلامية للرباط في المسجد الأقصى المبارك. كيف اتخذ قرار المشاركة في هذه الإضرابات أو هذه الثورة التي سُميت ثورة المساجد؟موضوع ثورة المساجد لها علاقة بالمسجد الأقصى، وقد جاءت رداً على اقتحام أحد الصهاينة باحة المسجد الأقصى والاعتداء على المصلين، وهذا أثّر في تفعيل العداء للمحتل، ولذلك كان توجه الإخوة بأن يكون لهم دور فاعل في المظاهرات والاحتجاجات والتعبير عن السخط الشعبي الفلسطيني ضد ما قام به المتطرف الصهيوني في باحة المسجد الأقصى. تعرّض العراق لضربتين من قبل (إسرائيل) في الثمانينيات، كيف قيم الإخوان ضرب المفاعل النووي العراقي؟ أولاً رأينا في ذلك عدة نقاط، الأولى أن العدو الصهيوني لا يروق له أن تمتلك أي دولة عربية أو إسلامية أي سلاح يشكل خطراً عليه، ونحن اعتقدنا ومازلنا نعتقد أن ضرب المفاعل النووي العراقي هو قرار أمريكي نُفّذ من خلال الذراع الصهيوني، النقطة الثانية اعتبرنا أن العدو الصهيوني يريد أن يكرس الهيمنة، بمعنى إذا لم تتحقق (إسرائيل) الكبرى فـ (إسرائيل) العظمى، صاحبة ذراع يمكن أن يصل إلى العراق أو إلى أي مكان، لذلك كانت هناك خطورة بالغة باتجاه ردة الفعل الإجرامي الذي قام به العدو الصهيوني، وعبرنا عن رفضنا وإدانتنا لهذا العدوان، ولذلك وقفنا إلى جانب العراق في هذه المحنة، وكان ضرب العراق واجتياح لبنان نتيجة حتمية لإخراج مصر من معادلة الصراع من خلال كامب ديفيد. ما هو موقف الإخوان من معاهدة كامب ديفيد بشكل عام ومن الحكم الذاتي بشكل خاص؟ وهل دار حوار ونقاش داخل الحركة حول موضوع الحكم الذاتي؟ اتفاقية كامب ديفيد مرفوضة جملة وتفصيلاً من قبل الحركة؛ لأنها تقوم على أساس باطل بموجبه تم الاعتراف بالكيان الصهيوني، واختزال الأرض الفلسطينية في حدود الضفة الغربية وقطاع غزة، ولذلك التعاطي مع هذه الاتفاقية بما فيه الحكم الذاتي كان مرفوضاً من قبل الحركة؛ لأن الحكم الذاتي يعني أن هناك أقلية عرقية تعيش في ظل الدولة (إسرائيل) والشعب الفلسطيني أقلية عرقية يقبل بالعيش في ظلال هذه الدولة. الحركة الإسلامية رفضت كامب ديفيد ومشتقات كامب ديفيد، بما في ذلك الحديث عن الحكم الذاتي في الضفة الغربية وقطاع غزة.
تشكيل الأجهزة في فترة الثمانينيات كانت بداية تشكيل أجهزة حركة الإخوان في قطاع غزة، ما الأجهزة التي كانت تتبع التنظيم في تلك الفترة؟ ومن هم رموز الحركة في تلك المرحلة؟ لم يكن عندنا أجهزة كثيرة كما في الوقت الحالي؛ لأن اتساع الحركة استوجب أن يكون لديها أجهزة ودوائر ولجان متعددة، في بداية العمل كانت الأجهزة محدودة، كان جهاز الأمن والدعوة، وجهاز "مجاهدو فلسطين" (مجد) هو نواة العمل العسكري، وكان هناك لجنة سياسية وإعلامية. وكان من أهم الشخصيات بالنسبة لجهاز (مجد) أخونا يحيى السنوار وروحي مشتهى، وخالد الهندي وكنت مسؤولاً في جهاز الأمن عن مساحة جغرافية من القطاع، عملنا في عام 1984 حتى 1987، وعندما اعتقلت عدت للعمل به، واعتقلت في عام 1989 لعلاقتي بجهاز (مجد). كيف وقع الاختيار على هذه النخبة سواء في الأجهزة الدعوية أو الأمنية أو السياسية؟الاختيار يأتي من قبل قيادة الجهاز لمن يعتقدون أنه صالح للعمل في هذا الجهاز، يتم ربطه بهذا الجهاز، ويبدأ عمله من خلال هذا الاتصال. من هم الإخوان الذين اعتقلتهم سلطات الاحتلال في هذه الفترة؟ ولماذا؟ وما أثر ذلك على الحركة؟ أبرز الاعتقالات كانت في عام 1984؛ إذ تم اعتقال الشيخ أحمد ياسين، والدكتور إبراهيم المقادمة، ود. محمد شهاب، والشيخ صابر عودة، والشيخ صلاح شحادة، وأبو بلال أبو نار، والشيخ عبد الرحمن تمراز، والشيخ عرب مهرة. الاعتقالات أثرت إيجابياً؛ لأننا بدأنا نشعر أن الحركة دخلت مرحلة مهمة في المواجهة مع الاحتلال. في هذه الفترة نود أن تحدثنا عن التربية في تلك المرحلة؟عناصر القوة كما حددها الإمام حسن البنا ثلاثة: قوة العقيدة والإيمان، وقوة الترابط، وقوة الساعد والسلاح، وكنا نرى في المرحلة السابقة بأنه لابد من بناء جيل إيماني قرآني، من أجل تحمل كل تبعات الطريق، فكانت التربية من أولى الأولويات في الدعوة حينذاك. ما هي أفضل السبل لمقاومة الاحتلال في ذلك الوقت؟إعداد الجيل وتربيته، وبناء الشخصية المسلمة الواعية القادرة على تحمل التبعات، بعد ذلك بدأت الحركة الجماهيرية في 1983، وانطلقت ثورة المساجد والمظاهرات الشعبية في 1985و 1986، وكانت قوات الاحتلال تقوم بفرض الحصار على الجامعة الإسلامية، فكانت المساجد توجه نداءات للناس من أجل أن يتوجهوا للجامعة الإسلامية لكسر الحصار المفروض عليها، كلها كانت حركة جماهيرية في بداية المواجهة مع الاحتلال الصهيوني.

نود الإعداد العسكري
كيف تم جمع السلاح ولاسيما اتخاذ قرار البدء بمواجهة الاحتلال؟حاولنا التعرف على بعض تجار السلاح، وشراء بعض الأسلحة وتم تخزينه حتى ضربة عام 1984 واعتقال الشيخ ومصادرة السلاح. لماذا أُخِذ القرار ببدء الإعداد العسكري عام 1982؟ليس في عام 1982، وإنما في عام 1980، وكان النقاش جدياً لموضوع العمل العسكري، وقد كان لبعض الإخوة القياديين هنا رأي، وتوصلوا لاتفاق، فلنبدأ الإعداد للعمل العسكري، ولكن لا يبدأ التنفيذ، وذلك كله في نقاشات قيادية في العام 1980. نرجو أن تحدثنا عن عمليات التدريب والتنظيم وشراء الأسلحة؟لم يكن لي علاقة بهذه المجموعة، ولكنها كانت مع الشيخ، وهي التي أشرفت على الموضوع. هناك العديد من الإخوة في المستوى القيادي لم يكونوا مطلعين ولا يعرفون بهذا الأمر، كان الأمر محصوراً بالشيخ والمجموعة التي عملت معه. كيف بدأت مرحلة الإعداد في عام 1982، 1984؟تعرّفوا على بعض تجار السلاح، جرت بينهم اتصالات، وقد كلفوا البعض بشراء الأسلحة وتخزينها في مناطق عدة من قطاع غزة. هل كان لاعتقال الشيخ أحمد ياسين والشيخ صلاح شحادة في عام 1984 أثر في دفع العمل العسكري للأمام أم تأخيره؟ الاعتقال جعل الشيخ أحمد ياسين على قرب من التنظيمات في السجن، وصار لنا إخوة وقيادات داخل السجن، وهذه المرة الأولى التي يدخل فيها الإخوان السجون الصهيونية، والتقى ببعض أبناء الجماعة الإسلامية الذين كانوا ينتمون لتنظيمات فلسطينية داخل السجون ثم خرجوا من التنظيمات، وشكلوا الجماعة الإسلامية من أمثال الشيخ محمد أبو طير وخضر الرنتيسي وغيرهم. بالنسبة للتجربة الاعتقالية للشيخ أحمد ياسين والشيخ صلاح شحادة، هل كان لهذه التجربة أثر على تشجيع العمل العسكري في قطاع غزة؟ لاشك أن اعتقال المجموعة العسكرية بقيادة الشيخ في عام 1984 كان لها أثر إيجابي في أوساط الحركة؛ إذ أصبح معلوماً للجميع أن الحركة تهتم بجانب الإعداد والاستعداد لبدء مرحلة المقاومة ضد العدو الصهيوني، من جانب آخر غياب مجموعة القيادة استوجب أن تبرز قيادات وتتقدم إلى الصف الأول لتأخذ مكان الشيخ والقيادة، وهذا أدى إلى تفعيل دور القيادة وتوسيعها داخل الحركة في ذلك الوقت. متى تم تشكيل ما يُعرف بمجموعة (مجد)، ولماذا تم اختيار هذه التسمية؟كان هذا قبل الانتفاضة بشهور، أي في عام 1987، وأُصدرت مجموعة من البيانات في حينه، وقد كانت بمثابة الجناح الأمني للحركة الإسلامية، وكانت البيانات توقع بـ "الإخوان المسلمين" وبعنوان "المرابطين على أرض الإسراء" وبعنوان "الكفاح الإسلامي"، وكذلك بحركة المقاومة الإسلامية، ولكن دون اسم "حماس". كيف اتُّخذ القرار بتأسيس الجهاز العسكري؟لقد تم تشكيل ما يُسمّى بجهاز "المجاهدون الفلسطينيون"، وكان بمثابة نواة الجهاز العسكري، والمؤسسة القيادية للحركة اتخذت قراراً ببدء العمل، بحيث يكون هناك مسؤول عسكري مباشر عنها، وهو الشيخ صلاح شحادة. ما الهدف من تأسيس هذه المجموعة؟البدء في مقاومة الاحتلال. طبعاً نفّذوا العديد من العمليات قبل الانتفاضة، منها عمليات إطلاق النار، وإلقاء قنابل يدوية على بعض حواجز ومواقع عسكرية ومراكز شرطة للاحتلال، وبعد الانتفاضة قامت بعمليات كبيرة. انطلق في ذلك الوقت ما يُعرف بمجموعة (101) ما هي قصة هذه المجموعة؟ (101) هم المجاهدون الفلسطينيون. أما عن اختيار الاسم فقد قرأت في التاريخ الفلسطيني أن هناك مجموعة مجاهدة كانت تطلق على نفسها (101)، وربما تكون التسمية تيمناً بها. من الذي وقف على رأس هذه المجموعة؟الشيخ صلاح شحادة. ما هي الإنجازات التي حققتها المجموعة للحركة؟أهم شيء عملية خطف الجنود عام 1989؛ لأن هذه المجموعة نفذت خطف الجنديين الإسرائيليين إيلان سعدون وسبورتس، بالإشراف المباشر من الشيخ صلاح شحادة. متى بدأ عمل الوحدة 101؟منذ عام 1987. ما العلاقة بين المجموعة (101) وجهاز "المجاهدون الفلسطينيون"؟ذات المجموعة، هذه منبثقة عن المجاهدين الفلسطينيين وربما أُسند لها مهمات خاصة.
تجربة الاعتقال
تلقى الجهاز العسكري لحركة "حماس" ضربة في عام 1984، كيف بدأت هذه الضربة؟ إحدى القنوات التي كانت تزود المجاهدين بالسلاح كان بها خلل.ماذا حصل أثناء التحقيق للإخوة ولاسيما أنها أول تجربة يخوضها الإخوان في قطاع غزة؟ بالتأكيد كانت التجربة قاسية ومؤلمة وتعرض الإخوة لضغوط هائلة، حدثت اعتقالات في صفوف الإخوة، لكننا سجلنا موقفاً ثابتاً وعظيماً. الأخ الدكتور إبراهيم المقادمة تعرض لتحقيق قاسٍ جداً جداً، ومع ذلك ثبت في التحقيق، كان غرض الدكتور إبراهيم الذي لم يدلِ بأي معلومات خاصة أيام الاعتقال الأول أن يتيح الفرصة للدكتور أحمد الملح مغادرة القطاع، لذلك تحمل كثيراً جداً، وتمكن الدكتور أحمد الملح من الخروج من القطاع، ولم يتم اعتقاله والحمد لله. ما هي الأحكام التي صدرت في حق الإخوان آنذاك؟الشيخ حُكم عليه (13) عاماً، الدكتور إبراهيم ثماني سنوات ونصف، والأخ عبد الرحمن تمراز (12) سنة، الأخ محمد شهاب (10) أعوام، الشيخ صلاح شحادة عامين ونصف، الأخ صابر أبو عودة عامين، الأخ بيان أبو نار عامين تقريباً، الشيخ عرب مهرة سبع سنوات، هذه متوسط الأحكام. أعلى حكم الشيخ أحمد ياسين، ومعظم الإخوة قضوا مدة الحكم ما عدا الشيخ أحمد ياسين الذي خرج في صفقة تبادل الأسرى التي نفذتها الجبهة الشعبية (القيادة العامة أحمد جبريل) في عام 1985 بعد عام واحد من اعتقاله. هل كان هناك علاقة متبادلة مع أحمد جبريل بناءً عليها تم التوجه إلى الإفراج عن شيخ الحركة أحمد ياسين؟ داخل السجون كان المجاهد حافظ الدلقموني وهو عضو اللجنة العليا التي تفاوض الاحتلال الإسرائيلي والصليب الأحمر، وهو من الجماعة الإسلامية ومعتمد من القيادي أحمد جبريل وهو الذي وضع اسم الشيخ على القائمة. والأخ أحمد جبريل رحّب بذلك لظروف الشيخ أحمد ياسين الصحية. بعد عملية الإفراج عن الشيخ، هل عاد إلى مزاولة العمل العسكري مرة أخرى؟نعم بالتأكيد قبل الانتفاضة، فقد تم استئناف العمل، وخاصة بعدما تم الإفراج عن الشيخ صلاح شحادة بعد عامين ونصف من اعتقاله، إذ تم من جديد إعادة حيوية العمل. قبيل بدء الانتفاضة قام الاحتلال بمجموعة من الاستفزازات للناس، كيف خططت الحركة لمقاومة هذه الاستفزازات؟على أكثر من صعيد، على الصعيد الإعلامي وُزعت بيانات أدانت ممارسات الاحتلال وتحرض الناس على رفض الأوامر التي تصدر عن الاحتلال، والتصدي للممارسات السيئة التي كان يتعرض لها الناس خاصة في ميدان فلسطين، وقد كنا في الجامعة ننظم من آن لآخر مهرجانات طلابية وشعبية لرفض الممارسات الصهيونية


الرابط
http://www.islamtoday.net/articles/show_articles_content.cfm?id=205&catid=211&artid=10334

24.9.07


ياسمين فى العناية المركزة تشكو ظلم الظالمين
ياسمين محمد حافظ أربع سنوات إلا قليلا أمد الله في عمرها ورزقها حسن عمل وطول أجل في كبرها .... ماشاء الله ذو وجه كالملاك تستريح إن نظرت إليه ، يحوي مزيجا من البراءة الشديدة والكثير من شقاوة الأطفال يبدو للناظر إليها أنها من هذا النوع القليل في عالمنا الآن الذي لم يطعم إلا حلالا ولم يسمع إلا طيبا ولم يرى في بيته إلا خيرا وكيف لا وهي ابنه الدكتور محمد حافظ والدكتورة أمل غلوش .....











ماشاء الله عليها من الطبيعي أن يبدأ يومها هذه الأيام بالاستيقاظ المبكر والاستعداد للحضانة المدرسية وأن يخرج بها والدها محمد حافظ ليأخذها في سيارته لمدرستها هي وأخواتها سارة ومحمود ...
تضع لها أمها السندوتشات في حقيبة مدرستها وتقبلها قبل النزول مع أبيها ...
لكن ليت كل ما يتمناه المرء يدركه
ياسمين الأن في مستشفى عين شمس التخصصي في قسم الرعاية المركزة بمبنى د - صدر )
( لها أكثر من سبعة أيام هناك عرضت على العديد والعديد من الأطباء وبدأت الحالة في التحسن الطفيف وهي الآن في انتظار اجراء جراحة بالرئة الله أسأل لها العافية والسلامة ........
من الطبيعي في هذه الحوادث أن يكون الأب هو القائم على أمر ابنته لاسيما وهو طبيب ......
لكن محمد لم يكن موجودا معها لا في بداية مرضها ولا وقت دخولها الرعاية ولا وقت اتخاذ قرار إجراء العملية لإبنته بل إن هذا الأب لم يعلم بمرض ابنته إلا بعد مرور 5 أيام على ابنته في الرعاية المركزة ........
ففي الوقت الذي تخرج فيه أخته الدكتورة هالة مسرعة لأسعاف ياسمين ونقلها للمستشفى يخرج فيه محمد حافظ من سجنه بمزرعة طرة
وفي الوقت الذي تركب فيه أمها سيارة الاسعاف لنقلها من مستشفى كليوباترا الذي رفض استلام الحالة يركب فيه محمد سيارة الترحيلات التي تقله إلى المحكمة العسكرية لحضور احدى فصول المسرحية الهزلية
وفي الوقت الذي تلتف فيها يد الممرضة لحقن البنت ذات الاربع سنوات لتركيب المحاليل لها تلتف يد غليظة لأحد الشويشية حول يد محمد ليضع فيها القيد والأغلال .
( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )
لك الأجر كاملا من هذا الابتلاء يا محمد وبلغك الله مقام الصابرين المحتسبين الراضين بقضاء الله بإذنه وأسأل الله لك الصبر يا أم سارة على هذا الاحتساب والرضا بكل هذه المحن
ولك الأجر كاملا على هذا المجهود الذي يعجز عنه الرجال يا دكتورة هالة في رعايتك وجاهزيتك في تعاملك مع الحدث أسأل الله لكم الأجر كاملا غير منقوص بإذن الله( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )
( وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ بِغَيْرِ مَا ٱكْتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحْتَمَلُواْ بُهْتَـٰناً وَإِثْماً مُّبِيناً )
لكم الإثم كاملا غير منقوص يا من حرمتم هذا الأب من ابنته في حادث كهذا لكم الإثم كاملا يا من نهبتم أموال هؤلأء المصلحين وأغلقتم مصادر رزقهم ، لكم الاثم كاملا يامن شهدتم زورا في المحاكم والنيابات أسأل الله لكم الاثم كاملا غير منقوص .
( وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ بِغَيْرِ مَا ٱكْتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحْتَمَلُواْ بُهْتَـٰناً وَإِثْماً مُّبِيناً )
ويعلم الله اننا لا نكتب هذه الكلمات استعطافا لقلوبكم فعن أي عطف نبحث في في قلوب خربة استهانت بشهادة الزور وسرقة الأموال من الخزن وترويع الاطفال والنساء فليس هذا هدفنا وانما هدفنا هو كشف ظلمكم وفسادكم ولقد تركنا مظالمنا لله يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، يوم لا ينفعك منصبك ولا وزيرك ولا رئيسك اسمع هذا الحديث لتعرف حالك يومها .....
روى الإمام أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم: "الدواوين ثلاثة، فديوان لا يعبأ الله به، وديوان لا يغفره الله أبدا، وديوان لا يتجاوز الله عنه، فأما الذي لا يعبأ الله به هو ظلم العبد نفسه، والذي لا يغفره الله هو الشرك، والذي لا يتجاوز عنه هو ظلم العبد لغيره"مَّنْ عَمِلَ صَالحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لّلْعَبِيدِ
نلتمس من الاخوة والأخوات من استطاع الزيارة فلا يتردد
ومن لم يستطع فلا ينساها في دعاءه
فلتكن دعوتك حين فطرك أن يشف الله ياسمين ويعافيها في بدنها من كل سوء
مبنى د مستشفى عين شمس التخصصي رعاية صدر الدور الثاني
الزيارة من 3 : 4
نقلا عن مدونة انسى على الرابط التالى
http://ensaa.blogspot.com/

تحذيرات من كارثة إنسانية في غزة


تحذيرات من كارثة إنسانية في غزة

قال برنامج غزة للصحة النفسية إنه "ينظر ببالغ القلق إلى قرار ما يسمى بالمجلس الأمني المصغر في الحكومة الصهيونية باعتبار قطاع غزة "كيانا معاديا"، وإقرار خطة تهدف إلى معاقبة السكان المدنيين في قطاع غزة بشكل جماعي".
و نقلا عن موقع إسلام تايم أضاف البرنامج في بيانٍ له: أنه "حسب ما توفر من معلومات، فإن الخطة الصهيونية تهدف إلى التقليل وبشكل كبير من تزويد قطاع غزة بالكهرباء والوقود للحد الأدنى، بشكل لا يكاد يكفي احتياجات مؤسسات الخدمة العامة، وكذلك وضع قيود أكبر على حركة البضائع والأفراد عبر المعابر التي تسيطر عليها الدولة العبرية، وكذلك فرض قيود على حركة الأموال التي تدخل إلى قطاع غزة عبر المصارف".
وأكد برنامج غزة للصحة النفسية أن هذا القرار "غير قانوني أو أخلاقي ويتعارض مع بنود القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان، ومع التزامات الكيان الصهيونى كدولة احتلال، وهو مقدمة لتضييق الخناق على المدنيين الفلسطينيين كأحد أشكال العقاب الجماعي الذي سيتضرر بالدرجة الأولى منه 1.5 مليون من الأطفال والنساء وكبار السنّ والمرضى والطلاب والعاطلين عن العمل وسيزيد من معاناتهم بشكل كبير".

وحذر من أنه ستكون للقرار "تداعيات نفسية خطيرة" على أبناء الشعب الفلسطيني الذين يعانون من مشاعر القلق والاكتئاب وفقدان الأمل جراء الاحتلال والحصار والفقر.

ودعا المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان إلى التدخل العاجل للضغط على الحكومة الصهيونية لوقف تنفيذ خطتها بخنق قطاع غزة، "لأن ذلك سيفاقم المعاناة الإنسانية، ويؤدي إلى مزيد من التدهور الأمني والسياسي".

منى الطحاوى : سادافع عن الإخوان المسلمين!

منى الطحاوى : سادافع عن الإخوان المسلمين!



دافعت مني الطحاوي الكاتبة المصرية المقيمة في أمريكا، المعروفة بانتقادها لجماعة الإخوان المسلمين، في مقال كتبته في صحيفة «فور وارد اليهودية الإسبوعية» عن حق الإخوان في العمل السياسي في مصر، باعتبار الحركة «الرجل الأخير الواقف» في مقابل الحكومة المصرية، مشيرة إلي حدوث تغير إيجابي في الخطاب السياسي للجماعة خلال السنوات الأخيرة.
ونقلا عن المصرى اليوم قالت الطحاوي إنها رغم إقامتها في الولايات المتحدة منذ عام ٢٠٠٠ فإنها تابعت حدوث تغيير في تفكير حركة الإخوان المسلمين في السنوات الأخيرة، بحيث أصبح الحديث عن الإصلاح والديمقراطية والتعددية السياسية جزءا مهما من خطابهم.
واستدركت في مقالها الذي حمل عنوان: «سأدافع عن الإخوان المسلمين»، إنها شعرت في مقابلة أجرتها مع محمد مهدي عاكف، مرشد جماعة الإخوان، بأن آراء الإخوان المحافظة تجاه المرأة لم تتغير، وذلك عندما تطرق الحديث إلي تبرجها التي استخدمت كلمة «عارية» لوصفه.
وأضافت: إنها شعرت من الحوار بشأن هذه المسألة أن الإخوان «مازالوا يتصرفون باعتبارهم الأوصياء علي الإسلام، وأن أي شخص يجرؤ علي انتقادهم يصبح متهما بانتقاد الإسلام نفسه».
ومع ذلك قالت الطحاوي باعتبارها مسلمة مصرية ليبرالية علمانية أعتقد أنني يجب أن أدافع عن وجود الإخوان في المسرح السياسي في مصر، مبررة ذلك بقولها: إذا لم أفعل هذا، فإنني إذن مذنبة تماما مثل النظام الذي سحب الأكسجين من الجسد السياسي.
وأضافت: لقد كنت في مصر في ٢٠٠٥ عندما فاز الإخوان المسلمون بـ٨٨ مقعدا في انتخابات البرلمان ومازلت غير مقتنعة أن أغلبية المصريين سوف يصوتون لهم في انتخابات حرة وعادلة، حيث تبين أن أقل من ٢٢ بالمائة من المصريين هم الذين صوتوا في ٢٠٠٥، وهو ما يدلني علي أن معظم الشعب لا يريدون الدولة أو المسجد «أي الإخوان» إنهم يريدون خيارا حقيقيا.
وأشارت إلي أن هذه الانتخابات كانت خاتمة لعام من النشاط الذي لم تشهد مثله في حياتها، من أجل الإصلاح في مصر، حيث شهد ضغوطا داخلية من حركات المعارضة والمظاهرات الشعبية، مع ضغوط خارجية من واشنطن من أجل الديمقراطية في العالم العربي وبدا أن النظام المصري قد انحني قليلا، علي حد تعبيرها.
لكن نجاح الإخوان في الانتخابات البرلمانية في ٢٠٠٥، ثم فوز حماس ذراع حركة الإخوان في فلسطين في ٢٠٠٦ كانا سببين رئيسيين بحسب الطحاوي، وراء توقف إدارة بوش عن دفعها للديمقراطية والإصلاح في الشرق الأوسط وبإيقاف واشنطن دعمها لم يعد يتعين علي النظام المصري أن يتحرك نحو الإصلاح.
وقالت الطحاوي إن النظام المصري ظل طوال العامين الماضيين يطارد ويسجن منتقديه مستشهدة بمنع السلطات المصرية الإفطار السنوي للإخوان المسلمين في شهر رمضان للمرة الأولي منذ ٢٠ عاما وهو الإفطار الذي وصفته بأنه أكبر تجمع سنوي اجتماعي للإخوان فضلا عن محاكمة حوالي ٤٠ شخصا من قيادات الإخوان في محاكمة عسكرية حاليا.
وقالت مني الطحاوي في ختام مقالها إن النظام المصري سوف يواصل ما سمته «ورقة الفزاعة» للتخويف من حركة الإخوان المسلمين حتي لا يكون هناك مساحة للجميع علي المسرح السياسي المصري، مؤكدة مواصلتها الدفاع عن حق الإخوان في الوجود علي المسرح.
يذكر أن مني الطحاوي، التي تصف نفسها بأنها ليبرالية علمانية، عضو مجلس إدارة منظمة الاتحاد الإسلامي التقدمي لأمريكا الشمالية

خواطر حول شهر الصيام


خواطر حول شهر الصيام
للأستاذ الإمام حسن البنا
الأصول الرئيسية التي تقوم عليها الهداية القرآنية



قال الأستاذ :

نحمد الله تبارك وتعالى ، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين.

أيها الأخوة الفضلاء : أحييكم بتحية الإسلام ، تحية من عند الله مباركة طيبة ، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته :

في هذه الليلة التي تجاوز ختام شعبان نختم هذه السلسلة من المحادثات حول نظرات في القرآن – كتاب الله تبارك وتعالى – وإن شاء الله في العشر الأول من شوال نعود إليها ، ونستفتح بذلك موسماً جديداً من مواسم المحاضرات الإخوانية ، وسيكون موضوعها إن شاء الله :

نظرات في السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

هذا أيها الإخوان ورمضان شهر شعور وروحانية وتوجه إلى الله ، وأنا أحفظ – فيما حفظت – أن السلف الصالح كانوا إذا أقبل رمضان ودع بعضهم بعضاً حتى يلتقوا في صلاة العيد ، وكان شعورهم : هذا شهر العبادة وشهر الصيام والقيام ، فنريد أن نخلوا فيه لربنا ، والحقيقة أيها الإخوان ، إني حاولت أن أوجد فرصة نقضي فيها حديث الثلاثاء في رمضان فلم أجد الوقت الملائم ، فإذا كنا قد قضينا معظم العام في نظرات في القرآن فأنا أحب أن نقضي رمضان في تطبيق هذه النظرات ، خصوصاً وكثير من الإخوان يصلي التراويح ، ويطيل فيها فيختم القرآن ختمة واحدة في رمضان ، وهي طريقة بديعة ، وفيها معنى من معاني الإفاضة ، كان جبريل يدارس النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كل سنة مرة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم جواداً سخياً ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يدارسه جبريل القرآن ، فإذا به صلى الله عليه وسلم أجود من الريح المرسلة ، وظلت هذه المدارسة حتى كان العام الذي اختير فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى ، فعارضه جبريل القرآن مرتين ، وكان هذا إيذاناً للنبي صلى الله عليه وسلم بأن هذا ختام حياته في الدنيا.

ورمضان أيها الإخوة شهر قرآن ، يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ، يقول الصيام : أي ربى منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه ، ويقول القرآن : منعته النوم بالليل فشفعني فيه ، قال : فيشفعان ) رواه الإمام أحمد والطبراني.

أيها الإخوان :

إن في نفسي فكرة أحب أن أتحدث فيها ، ولما كنا على أبواب شهر الصوم فليكن الحديث منثورات وخواطر حول شهر الصيام.

أيها الإخوان :

لقد تحدثنا طويلاً عن عاطفة الحب والتآخي التي ألف الله بها بين قلوبنا ، والتي كان من أبرز آثارها هذا الاجتماع على الله ، وإذا كنا سنحرم هذا اللقاء أربعة أسابيع أو أكثر فليس معنى هذا أن تخمد العاطفة أو تخبوا أو ننسى أبداً ما كانت تفيض به قلوبنا ومشاعرنا في هذا المجلس الطيب من أسمى معاني العزة والتآخي في الله ، بل أنا أعتقد أنها ستظل متمثلة ومشتعلة في نفوسنا حتى نحظى بلقاء كريم بعد هذه الإجازة إن شاء الله ، فإذا جاء أحدكم يصلي العشاء في ليلة الأربعاء لي رجاء أن يدعو لإخوانه بالخير ، فلا تنسوا هذا ، ثم أحب أن تذكروا أننا إذا كانت عاطفتنا ستتعطش إلى هذا اللقاء خلال هذه الأسابيع ، فأحب أن تعلموا بأنها ستروى من معين أفضل وأكمل وأعلى ، وهو الاتصال بالله تبارك وتعالى ، وهو خير ما يتمناه مؤمن لنفسه في الدنيا والآخرة.

فاحرصوا أيها الإخوة على أن تكون قلوبكم مجتمعة على الله تبارك وتعالى في ليالي هذا الشهر الكريم ، فإن الصوم عبادة احتجزها الله لنفسه (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم ، فإنه لي وأنا أجزي به) ، وذلك يشير يا أخي إلى أن كل الأعمال التي يقوم بها الإنسان فيها نوع من الفائدة الظاهرة الملموسة ، وفيها كذلك شيء من حظ النفس ، فقد تعتاد النفس الصلاة ، فيكون من حظها أن تصلي كثيراً ، وقد تعتاد الذكر فيكون حظها أن تذكر الله كثيراً ، وقد تعتاد البكاء من خشية الله فيكون حظها أن تبكي كثيراً ، أما الصوم يا أخي فليس فيه إلا الحرمان وهو بريء من كل الحظوظ ، فإذا كنا سنحرم من أن يلقى بعضنا بعضاً فإننا سنسعد كثيراً بمناجاة الله عز وجل ، والوقوف بين يديه تعالى خصوصاً في صلاة التراويح.

وتذكروا أيها الإخوان دائماً أنكم صائمون امتثالاً لأمر الله تبارك وتعالى واجتهدوا أن تصاحبوا ربكم بقلوبكم في هذا الشهر الكريم ، فرمضان أيها الإخوة شهر فاضل حقاً ، وله منزلة كبرى عند الله تبارك وتعالى أشاد بها في كتابه الكريم : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرءان هدى للناس وبينت من الهدى والفرقان ).

والآية هنا يا أخي تجدها في آخرها : {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } ، فالصيام فائدة لا ضرر فيها ، وقد رتب الله على إكمالها هداية منه لعبده ، فإذا وفقك الله لإكماله في طاعة الله كانت هداية وكانت هدية تستحق الشكر وتكبير الله على تلك الهداية : { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } ، ثم انظر يا أخي إلى ما ترتب على هذا كله : { وإذا سألك عبادى عنى فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لى وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون }.

هنا يا أخي ترى أن الحق تبارك وتعالى قد وضع هذه الآية في هذا الموضع ليدل على أنه تبارك وتعالى أقرب ما يكون لعبده في هذا الشهر الفاضل.

ولقد ميز الله تعالى شهر رمضان ، وجاءت فيه الآيات والأحاديث ، قال صلى الله عليه وسلم : ( إذا جاء شهر رمضان فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب النيران ، وصفدت الشياطين ، ثم نادى مناد من قبل الحق تبارك وتعالى : يا باغي الشر أقصر ، ويا باغي الخير هلم ).

فتحت يا أخي أبواب الجنة لإقبال الناس على الطاعة والعبادة والتوبة فيكثر أهلوها وصفدت الشياطين أي غلت ، لأن الناس سيكونون منصرفين إلى الخير ، فلا تستطيع الشياطين شيئاً ، فأيام رمضان يا أخي وليالي رمضان هي مواسم تشريفات من قبل الحق تبارك وتعالى ليزداد المحسنون فيها إحساناً ، ويتعرض المسيئون فيها لفضل الله وتبارك وتعالى فيغفر الله لهم ، ويجعلهم من المحبوبين المقربين.

إن أفضل فضائل هذا الشهر الكريم وأكرم خصائصه وغرره ، أن الله تبارك وتعالى قد اختاره ليكون وقتاً لنزول القرآن ، هذه ميزة امتاز بها شهر رمضان ولهذا أفردها الله تبارك تعالى بالذكر في كتابه ، فقال تعالى : { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن } .

وهناك رابطة معنوية وحسية بين نزول القرآن وشهر رمضان ، هذه الرابطة هي : كما أنه أنزل القرآن في رمضان ، فقد فرض فيه الصيام ، ذلك لأن الصيام معناه حرمان للنفس من شهواتها وأهوائها ، فهذا انتصار للمعنى والروح والفكر الإنساني سيتخلص في رمضان من مطالب الجسم ومقومات الحياة البدنية ، فالروح الإنساني في هذه الحالة على أصفى ما يكون ، لأنها غير مشغولة بالشهوات والأهواء ، وتكون أكثر ما تكون استعداداً ، للفقه والتلقي عن الله تبارك وتعالى ولهذا كانت قراءة القرآن أفضل العبادات عند الله تبارك وتعالى في هذا الشهر الكريم رمضان.

وبهذه المناسبة أيها الإخوة ألخص لحضراتكم نظراتنا في كتاب الله تبارك وتعالى في كلمات قصيرة.

أيها الإخوان الفضلاء :

إن المقاصد الأساسية في كتاب الله تبارك وتعالى ، والأصول الرئيسية التي تقوم عليها الهداية القرآنية أربعة :

إصلاح العقيدة :

إنك تجد يا أخي أن القرآن الكريم قد أكثر من الآيات التي تفصل العقيدة وتلفت الأنظار إلى ما جيب أن يتركز في نفس الإنسان المؤمن تركزاً حقيقياً لينتفع بها في الدنيا والآخرة ، العقيدة في أن الله تبارك وتعالى هو الواحد القهار المتصف بالكمال كله ، والمنزه عن النقائص كلها ، ثم الاعتقاد باليوم الآخر لتحاسب كل نفس على ما قدمت وأخرت ، ولو جمعت يا أخي الآيات الخاصة بالعقائد في القرآن لوجدتها أكثر من ثلث القرآن ، قال الله تبارك وتعالى : { يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون * الذي جعل لكم الأرض فرشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرت رزقاً لكم فلا تجعلوا الله أنداداً وأنتم تعلمون } .

وكلما قرأت يا أخي في هذه السورة تجد هذا المعنى يعترضك ، وقال سبحانه وتعالى في سورة المؤمنون : { قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا تذكرون * قل من رب السموت السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل أفلا تتقون * قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل فأنى تسحرون * بل أتينهم بالحق وإنهم لكذبون } .

وقال تعالى في سورة المؤمنون أيضاً : { فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يؤمئذ ولا يتساءلون * فمن ثقلت موزينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خلدون } .

وقال تعالى : { إذا زلزلت الأرض زلزالها * وأخرجت الأرض أثقالها * وقال الإنسان مالها * يومئذ تحدث أخبارها * بأن ربك أوحى لها * يومئذ يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعملهم * فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرة شر يره } .

وقال تعالى : { القارعة * ما القارعة * وما أدراك ما القارعة } .

وقال تعالى : { ألهاكم التكاثر * حتى زرتم المقابر * كلا سوف تعلمون * ثم كلا سوف تعلمون } .

هذه الآيات يا أخي تبين اليوم الآخر بياناً واضحاً يلين معه القلب القاسي.

تنظيم العبادات :

وأنت يا أخي تقرأ عن العبادات قوله تعالى : { وأقيموا الصلوة وءاتوا الزكوة } .

وقوله تعالى : { يا أيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم } .

وقوله تعالى : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً } .

وقوله تعالى : {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً }.

إلى غير ذلك من الآيات.

تنظيم الأخلاق :

وتقرأ يا أخي عن تنظيم الأخلاق قوله تبارك وتعالى : { ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها }.

وقوله تعالى : { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } .

وقوله تعالى : { أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب * الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق * والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب * والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلوة وأنفقوا مما رزقنهم سراً وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار }

فتجد يا أخي أن مكارم الأخلاق منثورة في كتاب الله تبارك وتعالى وأن الوعيد على رذائلها وعيد شديد : { والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار }.

وهذه القوانين أيها الأخوة هي في الواقع أرقى ما عرف الناس ذلك ، لأن فيها كل ما يريده الناس ذلك ، لأن فيها كل ما يريده الناس لتنظيم شؤون مجتمعهم ، فإنك حين تستعرض

طائفة من الآيات تجد هذه المعاني واضحة بينة ، فهذا ربع (الخمر) الذي يبدأ بقول الله تعالى : { يسلونك عن الخمر والميسر }.

هذا الربع يا أخي قد اشتمل على أكثر من خمسة وعشرين حكماً عملياً : الخمر ، والميسر ، اليتامى ، إنكاح المشركين والمشركات ، الحيض ، الإيمان ، الإيلاء ، الطلاق ، الرجعة ، الخلع ، النفقة إلى غير ذلك من الأحكام الكثيرة تجدها يا أخي في ربع واحد ، لأن سورة البقرة قد نزلت لتنظيم المجتمع الإسلام في المدينة.

أيها الإخوة الأحباء :

اتصلوا بكتاب الله ، وناجوا ربكم بكتاب الله ، وليضع كل منا هذه الأصول الأساسية التي ألمحت إليها فإنها ستفيدك يا أخي كثيراً وتنتفع بها إن شاء الله تعالى ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

سؤال برلماني عن "ملابس" سقطت سهوًا من أحد ضحايا التعذيب!!

[10:00مكة المكرمة ] [24/09/2007]



د. حمدي حسن

كتب- هاشم أمين


تقدم د. حمدي حسن- المتحدث الإعلامي للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- بسؤال إلى رئيس مجلس الوزراء وإلى وزير الداخلية؛ حول واقعة نشرتْها الصحف بأن المواطن رمضان عنتر "مسجل خطر" تعرَّض لتعذيب بَشِع بعد أن أُجبر على خلع ملابسه الداخلية، وقدّم مع البلاغ "فيديو كليب" قام أحد المتهمين الموجودين معه بتصويره له داخل قسم الشرطة، وقام على إثرها طارق صبرة مدير النيابة وحسام أبو شليب وكيل النيابة بمعاينة القسم وضبط الملابس وأدوات التعذيب المستخدمة في الجريمة!



وذكر حسن في سؤاله أن الجديد في الموضوع هو تراجع المواطن عن بلاغه بعد أن حرَّزت النيابة "ملابسه الداخلية"، وادعاؤه أنها "سقطت سهوًا" داخل الحجز الإداري بقسم الشرطة!!



تقدم المواطن رسميًّا للنيابة لتصحيح بلاغ كان قد قدمه إليها ضد تعذيبه في قسم شرطة محرم بك بالإسكندرية، مؤكدًا أن هذا الأمر لا يعقل وغير مقبول ولن يصدقه أحد "قميص بـ6 زراير وبنطلون بحزام وسوسته وشنكل".



مضيفًا أن الأشد خطورةً في الموضوع هو اعتقال الشاهد الرئيسي الذي شهد مع المجني عليه وقام بتصويره بالتليفون المحمول؛ حيث كان الأولى بوزير الداخلية أن يستقبل المواطن ويشكره لأنه أسهم في وقف جريمة التعذيب، لا أن يُصدِرَ أوامره باعتقاله، وكان الأَولى أيضًا بالوزير- الذي يدَّعي أنه ضد التعذيب ويحاسب من يقترفه- أن يشجِّع المواطنين على استخدام المحمول في تسجيل مثل هذه الجرائم ويكونوا هم المراقبين عليها، لا أن يُصدر قرارًا بمنع دخول المحمول إلى أقسام الشرطة لحماية مَن تسول لهم أنفسهم استخدام صلاحياتهم ونفوذهم في ارتكاب جريمة التعذيب من تسجيل جرائمهم، في تناقض صارخ بين القول والفعل!!



وأوضح أن اعتقال الشاهد الرئيسي في هذه القضية- إن صحت- هي جريمة لا تقلُّ بشاعةً عن جريمة التعذيب التي ارتُكبت ضد المواطن رمضان عنتر "مسجل خطر"، وتشجع على جرائم التعذيب، وترهب المواطنين الراغبين في الشهادة ضد هذه الجريمة، مضيفًا أن أخبار التعذيب أصبحت أخبارًا عاديةً، تنشرها الصحف يوميًّا تقريبًا، وكأن التعذيب في أقسام الشرطة أصبح من الضرورات للمواطن المصري، والتي نجحت الحكومة في توفيرها يوميًّا وبامتياز وبكافة الأشكال حرقًا أو سحْلاً أو ضربًا بالأحذية حتى الموت، ولكل الفئات والأعمار، لا فرق بين مسلم أو مسيحي، رجلاً كان أو امرأةً أو طفلاً!



مؤكدًا أن ما حدث يعبِّر تعبيرًا حقيقيًّا عما تعانيه البلاد وما وصلت إليه الأحوال، وأن جملة "سقط سهوًا" هي تعبير صادق عن المرحلة الحالية وعن أحوال المواطن المصري الذي سقط من حسابات الحكومة- عمدًا وليس سهوًا- فأصبح يتمنَّى الحصول على أدنى احتياجاته بدون معاناة، ويتمنَّى إذا قادته أقدارُه إلى قسم الشرطة يومًا ألا يسقط منه شيء سهوًا أبدًا!

20.9.07

رمضان دعوة عامة للوحدة

رسالة من محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصلى الله على سيدنا محمدٍ النَّبي الأمي الأمين، وعلى آله وصحبه والتابعين بإحسانٍ إلى يوم الدين.. وبعد،
تدوي أصواتُ المآذن مع كل فجرٍ رمضانيٍّ لتؤذن بتوحد الأجساد مع الأفئدة، في عبادةٍ فريدةٍ تخضع لمعاييرها كل الجوارح، ساعيةً لرضا المتفرد بالعبادة ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ (الإسراء: من الآية 23)، ومع كل غروبٍ رمضانيٍّ تعلنُ كلُّ الجموعِ المسلمةِ عن فرحة الفوز على كلِّ شهواتها بدعاءٍ توجهه الألباب لباريها "اللهم إني لك صمت، وعلى رزقك أفطرت"، ويوحد الفطر كل مسلمي العالم دونما تفريقٍ على أساس الوطن أو الجنس أو اللون أو الثراء، الكل يلتف حول مائدة الرحمن مبتهلاً ومعلنًا الامتثالَ لداعي الحقيقة.. ﴿قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (108)﴾ (الأنبياء).

وهكذا تتفردُ أمتُنَا بعباداتٍ تربط قاصيها بدانيها لتذكر الجميع بتوحدهم مع كلِّ توجهٍ نحو الإله الواحد والقِبلَة الواحدة والشعائر الواحدة، وحتى وحدة الإمساك عن الشهوات المباحة والعودة لها، فيمتد ظل العبادة صرحًا يظل كل مسلمٍ مع حاملي دعوته على امتداد البسيطة، ويتحول مبدأ الوحدة من فعلٍ سياسي محكوم بالمصالح والنفعية إلى قاعدةٍ يفرضها الإسلام فرضًا، ويعتبرها جزءًا أساسيًّا في حياة المجتمع الإسلامي لا تساهل فيه، إذ إنه يعتبر الوحدة قرينَ الإيمان ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات: من الآية 10)، كما يعتبر الخلاف والفرقة قرينَ الكفر، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100)﴾ (آل عمران)، أي تعودون بعد وحدتكم متفرقين.

وهكذا حوَّلت شمولية الإسلام مسارات أمتنا إلى مدارٍ رباني محدد الحياد عنه معناه التشتت والتيه، وهو ما سعت- وتسعى- إليه قوى الاستكبار على مدار التاريخ، ولقد حذَّر القرآن من ذلك، مؤكدًا أن هناك أقوامًا شأنهم في الحياة إيقاد الفتن وإحياء الشرور والمفاسد أولئك الذين قال الله فيهم: ﴿وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205)﴾ (البقرة).

وإن المتدبر للواقع العالمي الآن يجد النافخين في كير الفتنة كُثر، والساعين لبذرها في الأراضي الإسلامية أكثر لينخر سوسها في عظم الأمة متسللاً تحت مسمياتٍ عدة، مرةً باسم الحريات وثانيةً باسم حقوق الأقليات، وثالثةً للحرب على الإرهاب، ورابعةً بقرارات الشرعية الدولية، وأخرى بالمساعدات والمعونات، وهكذا يُراق الدم المسلم بسلاح أخيه وبمباركة شرعية العالم الجديد، فيتحول السلاح الفلسطيني والعراقي واللبناني والسوداني والأفغاني والصومالي والباكستاني من مواجهة العدو الرابض على أرضه إلى صدور وظهور إخوانٍ المفترض أنهم يقفون معهم في خندقٍ واحد.

اتقوا الله في وحدتكم
إنه نداء يُوجهه الإخوان المسلمون إلى مَن وحَّدهم شهر رمضان بشعائره ووحدتهم شهادة التوحيد برباطها ووحدتهم الأوطان بعاطفتها أن يتذكروا قول الله تعالى: ﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا...﴾ وأن يعملوا بوصية ربِّ البرية: ﴿... وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120)﴾ (آل عمران)، وأن يعلموا أن عدوهم لن ييأس من إشعال الفتنة بين صفوفهم ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ (التوبة: من الآية64)، فلا يكن بأسهم بينهم أشد من بأسهم على مَن احتلَّ أرضهم وسلبهم خيراتها وتربص بأعراضهم ﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ (113)﴾ (هود).
إن يد الرباط والمقاومة التي استطاعت أن تصمد بعتاد المقل وبعدة الإيمان لهي يد أكرم وأعز من أن تمتد لتقطع الطريق على مجاهد، أو لتسلب المقاوم حقه، وإنَّا لنربأ بها من أن تدنسها مصافحة يد عدو مخضبة بدماء إخوانٍ لنا وأخواتٍ لا تهمةَ لهم إلا عز الصمود وشرف الرباط وأن يقولوا ربنا الله.

ونخصكم أيها المرابطون في فلسطين.. إخواننا في بيت المقدس وأكنافه.. يا من شَرُف قدرُكم بالرباط وعزَّ جنابكم بالانتساب إلى أرض الإسراء ليكن رمضان بريحه وريحانه النسمة الباردة التي ترتفع فيها راية العفو، والتغافر، ولستم أكرم على الله من رسوله محمد- صلى الله عليه وسلم-، وخليفته الصديق عندما خاطبهما: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (النور: من الآية 22).

ويا ولاةَ الأمر في عالمنا الإسلامي: رمضان يفتح أمام الكل أبواب العودة، فاجعلوه فرصةً لتفتحوا أمام شعوبكم باب الصلح والأوبة، وترفعوا كل حجابٍ يفصلكم عن رعيتكم، وتصححوا، ولاءاتكم وتوجهاتكم فتصبح أولويتكم رضا الداخل لا الخارج، والتترس بالشعوب لا عليها، وساعتها يتحول رمضان من مجرد رسائل تهانٍ وبروتوكولات متبادلة إلى طاقة تغيير حقيقية تتوحد حولها الأمة حكامًا ومحكومين ﴿..... وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (6)﴾ (الروم).
وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلِّم.. والحمد لله رب العالمين

18.9.07




صحابي ينطلق في طريق الإيمان
أراه الله عز جل آية ، وقد اهتدى وهدى
سيرة الصحابي الجليل عمير بن وهب



بقلم / محمد السيسى المحامى
عمير بن وهب الجمحي؛ صحابي ينطلق في طريق الإيمان ، أراه الله من آياته ما يثبت به قلبه .
عاد من موقعة بدر ناجياً بنفسه ، لكن ابنه وهبًا خلَّفه أسيراً عند النبي عليه الصلاة والسلام .
كان من ألَدِّ أعداء النبي عليه الصلاة والسلام ، كافراً مشركاً عنيداً مناهضاً ضالاً مضلاً فاسقاً فاجراً أراد أن يطفئ نور الله ، فحارب أصحاب رسول الله ، ونكل بهم ،ولم يدَّخر وسعاً في إيقاع الأذى بهم ، وبعد أن وقع ابنه أسيراً عند رسول الله ، خاف أن يؤخذ الابنُ بجريرة أبيه .
لولا الديون والعيال لمضيت إلى قتل محمد :
توجَّه عمير إلى البيت الحرام للطواف بالكعبة ، والتبرك بأصنامها، فالعرب قبل الإسلام كانوا يطوفون حول الكعبة، قال تعالى: إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا وهدى للعالمين (96) (سورة آل عمران )
فرأى صفوان بن أمية جالساً إلى جانب الحِجْر ، فأقبل عليه ، وقال : عِمْ صباحاً يا سيد قريش ، فقال صفوان : عِمْ صباحاً يا أبا وهب ، اجلس نتحدث ساعةً ، فإنما يُقطَّع الوقت بالحديث ، فجلس عمير بإزاء صفوان بن أمية ، وطفق الرجلان يتذاكران بدراً ، ومصابهما العظيم ، ويعدِّدان الأسرى الذين وقعوا في قبضة النبي عليه الصلاة والسلام ، ويتفجعان على عظماء قريش ، ممّن قتلتهم المسلمون ، وغيَّبهم القليبُ في أعماقه ، فتنَهَّد صفوان بن أمية ، وقال : واللهِ ليس في العيش خير بعدهم ، ما هذه الحياة ؟ عظماء قريش قُتِلوا ، وأبناؤنا أسرى ، وليس في الحياة خير بعدهم ، فقال عمير : صدقت واللهِ ، ثم سكت عمير قليلاً ، وقال : وربِّ الكعبة لولا ديون عليّ ليس عندي ما أقضيها، ولولا عيال أخشى عليهم الضياع من بعدي ، لمضيتُ إلى محمد وقتلتُه ، وحسمت أمره ، وكففتُ شرَّه ، وأرحتُكم منه ، ثم أَتْبَعَ يقول بصوت خافت : وإن وجود ابني وهب لديهم ما يجعل ذهابي إلى يثرب أمراً لا يثير الشبهات ، قال تعالى :أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد (36) (سورة الزمر )
قال بعض المفسرين هذه الآية للنبي عليه الصلاة والسلام .
اغتنم صفوان بن أمية كلام عمير بن وهب ، ولم يشأ أن يفوِّت هذه الفرصة ، قال تعالى : إنه فكر وقدر * فقتل كيف قدر * ثم قتل كيف قدر * ثم نظر * ثم عبس وبسر * ثم أدبر واستكبر* فقال إن هذا إلا سحر يؤ ثر * إن هذا إلا قول البشر * سأصليه سقر * وما أدراك ما سقر * لا تبقى ولا تذر * لواحة للبشر * عليها تسعة عشر * (18-30) (سورة المدثر )
اكتمْ حديثنا هذا ، ولا تطلع عليه أحداً:
فقال له : يا عمير اجعل دَيْنَك كلَّه عليَّ ، بالغاً ما بلغ ، فأنا أقضيه عنك ، هذه أول مشكلة حللناها ، وسأضمُّ عيالك إلى عيالي ما امتدت بي الحياة ، أولادك أولادي ، وإنّ في مالي من الكثرة ما يسعهم جميعاً ، ويكفل لهم العيش الرغيد ، ثم قال لعمير : فامضِ لما أردتَ ، وأنا معك ، اذهب واقتله ، وأرِحْنا منه ، ماذا تنتظر ؟ فقال عمير: إذاً اكتمْ حديثنا هذا ، ولا تطلع عليه أحداً ؛ قال صفوان : لك ذلك ؛ قام عمير من المسجد ، ونيران الحقد تتأجّج في فؤاده على محمد صلى الله عليه وسلم ، وطفِق يعُدُّ العدة لإنفاذ ما عزم عليه ، فما كان يخشى ارتيابَ أحد في سفره فابنُه أسيرٌ لدى المسلمين بالمدينة ؛ وهو ذاهب ليفكَّ أسْرَه ، وأَمَرَ بسيفه فشحذ ، و سقي سمًّا ، ودعا براحلته فأعدت ، وقدمت له فامتطى متنها ، ويمّم وجهه شطر المدينة و ملء ردائه الضغينةُ والشرُّ .
وقال عمر : هذا الكلب عدو الله ؛ واللهِ ما جاء إلا لشر :
بلغ عمير المدينة ، ومضى نحو المسجد يريد النبي عليه الصلاة والسلام ، فلما غدا قريباً من بابه أناخ راحلته ، ونزل عنها ؛ وصل عمير إلى المدينة ليفُكَّ أسر ابنه ، فالأمر مُغطًّى بحُجة واضحة .
كان عمر بن الخطاب عملاقُ الإسلام جالساً مع بعض الصحابة قريباً من باب المسجد ، يتذاكرون بدراً ، وما خلفته وراءها من أسرى قريش وقتلاهم، و يستعيدون صور البطولة التي قدّمها المسلمون من المهاجرين والأنصار ، ويذكرون ما أكرمهم الله به من النصر ، وما أراهم في عدوهم من النكاية والخذلان ؛ فحانت منه الْتِفاتَةٌ فرأى عمير بن وهب ألدَّ أعداء رسول الله ينزل عن راحلته ، ويمضي نحو المسجد متوشحاً سيفه ، فَهَبَّ عمر مذعوراً ، وقال : هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب ؛ واللهِ ما جاء إلا لشر فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ ثُمَّ قَرَأَ ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ) *
(رواه الترمذي)
لقد أَلَّبَ المشركين علينا في مكة ، وكان عينًا علينا قبيل بدر ، ثم قال لجلسائه : امضوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، وكونوا حوله ، واحذروا أن يغدر به هذا الخبيث الماكر .
وفي رواية أنه انطلق إليه ، وقال له : ما الذي جاء بك إلينا ؟ ولِمَ هذا السيف على عاتقك ، ثم قيّده في حمالته ، وساقه إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، ودخل عمر وعمير بن وهب على محمد عليه الصلاة والسلام ، وقال : يا رسول الله هذا عدو الله عمير بن وهب ، قد جاء متوشحاً سيفه ، وما أظنه إلا يريد شراً ، فقال عليه الصلاة والسلام : أدخِلْه عليّ، فأقبل الفاروق على عمير ، وأخذ بتلابيبه ، وطوّق عنقه بحمّالة سيفه ، ومضى به نحو النبي عليه الصلاة والسلام ، فقال عليه الصلاة والسلام : يا عمر أطلقه ؛ وفكَّ عنه هذا القيد ، فأطْلَقه ؛ ثم قال : يا عمر استأخر عنه ؛ فتأخر عنه ؛ ثم توجّه النبي عليه الصلاة و السلام إلى عمير بن وهب ، وقال : ادنُ يا عمير ؛ فدنا ، وقال : أَنْعِمْ صباحاً يا محمد ؛ سلّم عليه ؛ وهذه تحية العرب في الجاهلية ؛ قال عليه الصلاة و السلام : يا عمير لقد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك هذه ؛ لقد أكرمنا الله بالسلام ، وهي تحية أهل الجنة ؛ فقال عمير بفظاظة ما بعدها فظاظة وغلظة ما بعدها غلظة : واللهِ ما أنت ببعيد عن تحيتنا ، وإنك بها لحديث عهد .
صار عميرٌ يزكِّي نفسَه بتعاليم الإسلام ، ويشرق فؤاده بنور القرآن ، ويحيا أروع أيام حياته وأغناه .
قال له صلى الله عليه وسلم : بل قعدتَ أنت وصفوان بن أمية عند الحِجر ، ثم قلت : لولا دَيْن علَيَّ وعيال عندي لخرجتُ حتى أقتل محمداً :
فقال يا عمير : ما الذي جاء بك إلينا ؟ فقال : جئت أرجو فكاكَ هذا الأسير الذي في أيديكم؛ قال النبي - انظر إلى الذكاء - : فما بالُ هذا السيف الذي في عنقك ؛ أنت قادم لتفك الأسير ، لا بأس فهذا طلب منطقي ، لكن ما شأنُ السيف ؟ قال له : قبّحها الله من سيوف ؛ وهل أغنت عنا شيئاً يوم بدر ؛ إنّه يخادع ، قال : أَصْدِقْني يا عمير ؛ ما الذي جئت له يا عمير ؟ قال : ما جئتُ إلا لذلك ؛ قال له : يا عمير بل قعدتَ أنت وصفوان بن أمية عند الحِجر ، فتذاكرتما أصحابَ القليب من صرعى قريش ، ثم قلت لصفوان : لولا دَيْن علَيَّ وعيال عندي لخرجتُ حتى أقتل محمداً ؛ فتحمّل لك صفوان بن أمية دَيْنَك وعيالك ، على أن تقتلني ، أليس كذلك يا عمير ؟ ؛ فذهل عمير لحظة ، ثم ما لبث أن قال : أشهد أنك رسول الله .
أيقنتُ أنه ما أتاك به إلا الله ؛ الآن أنت رسول الله حقا وصدقًا :
ثم قال مرة ثانية : لقد كنا يا رسول الله نكذِّبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء ، وما ينزل عليك من الوحي ، لكن يا رسول الله خبري مع صفوان بن أمية لم يعلم به أحد إلا أنا و هو ؛ فهذا الخبر بالذات ما علمه أحد في الأرض ، وتنبئُني أنت به ، إذاً فأنت رسول الله ، وهذه آية وبرهان ؛ وواللهِ لقد أيقنتُ يا رسول الله أنه ما أتاك به إلا الله ؛ الآن أنت رسول الله حقا وصدقًا ، فالحمد لله الذي ساقني إليك يا رسول الله سوقاً ؛ وفي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ * (رواه البخاري)
وفي رواية أبي داود وأحمد : عَجِبَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَوْمٍ يُقَادُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي السَّلَاسِلِ *
ثم وقف و قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، وأعلن إسلامه ، فقال عليه الصلاة والسلام : فقِّهوا أخاكم ؛ وعلِّموه القرآن ، وأطلقوا أسيره ، إكراماً له ؛ وفرح المسلمون بإسلام عمير بن وهب أشدّ الفرح ، حتى إن عمر بن الخطاب قال : واللهِ لَلْخنزير كان أحبَّ إلي من عمير بن وهب حين قدم على رسول الله ، وهو اليوم واللهِ أحبُّ إليَّ من بعض أبنائي .
صفوان : يا معشر قريش أبْشِروا بنبأ عظيم ، سينسيكم وقعة بدر:
لقد اتفق صفوان وعمير ألا يتكلما ، ولكن كان صفوان يقول : يا معشر قريش أبْشِروا بنبأ عظيم يأتيكم قريباً ، فسينسيكم وقعة بدر ، ولمَّا طال الانتظار قالوا : أين هذا الخبر ؟ فكان يخرج كل يوم إلى ظاهر مكة يسأل القوافل عن أخبار المدينة ، فلا يسمع شيئًا ؛ وأخذ القلق يتسرب إلى نفسه ، حتى غدا يتقلب على أحرّ من الجمر ، و طفق يسأل الركبان والقوافل عن عمير بن وهب ؛ فلا يجد عندهم جواباً ، إلى أن جاءه راكب فقال : إنّ عميراً قد أسلم ؛ فنزل عليه الخبرُ كالصاعقة .
يا رسول الله أحب أنْ تأذن لي أن أقدم على مكة لأدعو قريشاً إلى الله ورسوله:
جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، وقال : يا رسول الله لقد غبَرَ عليّ زمان ، وأنا دائب على إطفاء نور الله ؛ شديد الأذى لمَن كان على دين الإسلام ؛ وأنا أحب أنْ تأذن لي أن أقدم على مكة لأدعو قريشاً إلى الله ورسوله فأُكفِّر عما سبق مني فإنْ قبلوا مني فنعمَّا ما فعلوا ، وإنْ أعرضوا عنّي آذيتهم في دينهم ، كما كنتُ أوذي أصحاب رسول الله ؛ فرجع إلى مكة داعية .
أَذِنَ النبي عليه الصلاة و السلام لعمير ، فوافى مكة ، وأول بيت طرقه بيتُ شريكه صفوان بن أمية ؛ فدهش صفوان ؛ قال : يا صفوان إنك لسيد من سادات مكة ، وعاقل من عقلاء قريش ، أفَتَرَى أن هذا الذي أنتم عليه من عبادة الأصنام ، و الذبح لها ، أيصح في العقل أن يكون ديناً ؟ حجر تنحتونه أنتم ، وتعبدونه ، و تقدمون له الهدي! فليس هذا معقولاً ، أمّا أنا فأشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، ثم طفق عمير يدعو إلى الله في مكة ، حتى أسلم على يديه خلقٌ كثير ، فقد أَحْيَا به الله حياةَ أنفسٍ غالية ، قال تعالى : من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك فى الأرض لمسرفون (32) (سورة المائدة )
يا نبي الله ، إنّ صفوان بن أمية خرج هارباً ، ليقذف بنفسه في البحر ، لأنه مهدور الدم ، فأمنْهُ يا رسول الله ، فقال : هو أَمِن :
عمير بن وهب جاء النبي بعد فتح مكة ، وصفوان ممّن أَهْدَر النبيّ دمَهم ، ولو تعلّقوا بأستار الكعبة ، وعمير صديق حميم وفيٌّ ، قال : يا نبي الله ، إنّ صفوان بن أمية سيد قومه ، وقد خرج هارباً منك ، ليقذف بنفسه في البحر لينتحر ، وهو خائف ، لأنه مهدور الدم ، مقتول ، فأمنْهُ يا رسول الله ، فقال : هو أَمِن ، فقال : أعطني آية يَعرف بها أمانك ، فأعطاه النبي عِمامته ، قال له : هذه عمامتي التي دخلتُ بها مكة ، خذها ، وأعطِها إياه ، ليطمئن إلى أنني أمّنته
ذهب إلى صفوان ، فقال له : يا صفوان ، هذه عمامة النبي ، وقد أمّنك ، قال تعالى : لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤ منين رء وف رحيم (128) (سورة التوبة )
إن رسول الله يا صفوان أفضل الناس ، وأَبَرّ الناس ، وأحلم الناس ، وخير الناس ، عزّه عزّك ، وشرفه شرفك ، ، فقال له : إني أخاف على نفسي أن يقتلني ، فقد هدر دمي ، قال له : هو أحلم من ذلك ، وأكرم ، فجاء صفوان النبيَّ الكريمَ، والشاهد العمامة ، فقال للنبي الكريم : إنّ هذا يزعم أنك قد أمّنتني ، فقال : صدق ، قال له : اجعلني بالخيار ، أن أستشير عقلي شهرين ، قال له : أنت في الخيار أربعة أشهر .
عندما دخل رسول الله مكة قال أبو سفيان : يا ابن أخي ما أحلمك ، وما أكرمك ، وما أوصلك ، وما أحكمك .

من قتل أطفال بعلوشة - أتذكرون؟


من قتل أطفال بعلوشة - أتذكرون؟

من قتل أطفال بعلوشة - أتذكرون؟
مايسمى بكتائب شهداء الأقصى تلقى القبض على أحد أفراد حماس
نروى عطش الحرية بمحاربة الإستبداد والمستبدينتعميم لكتائب الأقصى : قررنا خطف المدعو بهاء بعلوشة وتصفيته أينما يتواجد وكلفنا وحدة خاصة لتنفيذ المهمةغزة – فلسطين الآن –خاص- اتهم تعميم داخلي صادر عن كتائب شهداء الأقصى الضابط في جهاز المخابرات العقيد بهاء بعلوشة بارتباطه بالمخابرات الإسرائيلية من خلال متابعته لأفراد وقيادات من كتائب شهداء الأقصى الذراع المسلح لحركة فتح ، وتوعدت الكتائب في تعميمها بتصفية المدعو بعلوشة .وجاء في التعميم الصادر في 28/5/2002م وقال :" إن كتائب شهداء الأقصى تنظر بعين الخطورة للممارسات التي قام بها المدعو/ بهاء بعلوشة تجاه المناضلين الشرفاء من أبناء كتائب شهداء الأقصى مستغلا موقع عمله في المخابرات العامة كغطاء لما يقوم به من دور رخيص في متابعة مناضلي الكتائب حسب ما جاء في التعميم.وأضاف التعميم :" ان المذكور تحيط به الشبهات منذ سنوات طويلة وفقا لمعلومات عديدة ، أما بالنسبة لنا فالأمر يتجاوز حدود الشبهات لما نمتلكه من معلومات ووثائق جدية تدين المذكور ، فكيف لنا أن نفهم المتابعة المتواصلة ورسم خرائط "كروكي" لمنازلهم وأماكن تواجدهم في إشارة لمنازل قيادات ومناضلين في كتائب الأقصى .ونوهت الكتائب في تعميمها فقالت :" سنحيطكم مستقبلا في تفاصيل قضايا خطيرة تورط فيها المدعو بهاء مع المخابرات الإسرائيلية الأمر الذي دعانا لعدم السكوت عن ممارساته ضد المناضلين، فتمت ملاحقته بغرض تأديبه إلا أنه قام بإطلاق النار على أبناء الكتائب وعلى الفور قام الأخوة المناضلين بالرد مما أدى لإصابة مرافقه في يده."وتوعدت كتائب الأقصى في تعميمها أنها لن تتهاون مع كل الخونة الذين يحاولون ملاحقة المناضلين مؤكدة أنها قررت خطف الحقير بهاء بعلوشة وتصفيته في أي مكان يتواجد فيه لكي يحاكم على جريمته بحق أبناء كتائب شهداء الأقصى، وأنه سيتم تكليف وحدات كتائبية خاصة لتنفيذ هذه المهمة. على حد تعبير التعميم.يشار ان التعميم وصل للرئيس الراحل ياسر عرفات آنذاك وقد أعطي تعليماته والموجودة على التعميم والتي قال فيها لكل من د.زكريا الأغا ، والطيب عبد الرحيم وعبد الرزاق المجايدة ، وغازي الجبالي ، وأمين الهندي ورشيد أبو شباك بمعالجة هذا الموضوع فورا ًوقال :" هذا موضوع خطير ، للمعالجة فوراً ... " ، كما أرسل لكل من النواب والمساعدون ومدراء شرطة المحافظات والمباحث .( لمشاهدة التعميم اضغط هنا) د محمد يوسف