9.11.07

هل تصنع أنابوليس دولة فلسطينية ؟



هل تصنع أنابوليس دولة فلسطينية ؟
هل تصنع أنابوليس دولة فلسطينية ؟
بقلم / محمد السيسى المحامى


الولايات المتحدة تنفرد بقيادة العالم ، ولكنها باتت عاجزة عن فرض مشروعها بالقوة ، وهى تعيش مأزق الفشل في العراق، وتريد أن تشعل المنطقة بحروب طائفية، وتجهز لضربة استباقية لإيران لإجهاض مشروعها النووي، وتحمل على عاتقها حماية "إسرائيل "، وقد صرحت كونداليزارايس أكثر من مرة أن أمن إسرائيل مسئولية الولايات المتحدة الأمريكية، وأنه لا يمكن ترك إسرائيل تصارع من أجل البقاء وحيدة، وهى تريد من الأنظمة العربية الخضوع للمشروع الأمريكي في المنطقة مقابل غض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان ، وقد خفت الحديث عن الإصلاح والديمقراطية في العالم العربي.
مؤتمر أنابوليس تغطية على الحرب الأمريكية القادمة، التي يعتقد أنها ستوجه إلى إيران وحزب الله في جنوب لبنان وإلى قطاع غزة وربما تمتد إلى دول أخرى مرشحة كدول الخليج وسوريا، وفى أتون هذه الحرب المستعرة في الأفق يتم تصفية القضية الفلسطينية على أرضية ها هو المتاح ولا غير ذلك.

والدعوة الأمريكية لعقد مؤتمر أنابوليس هو تأكيد من الإدارة الأمريكية على إصرارها الإنفراد بالملف الفلسطيني في ظل الانقسام العربي والتشرزم الفلسطيني الحاصل في الداخل والخارج، بل إنها تسعى إلى استمرار هذا الانقسام لتنفرد بفريق أوسلو بعيدا عن الشعب الفلسطيني، وبالتأكيد بعيدا عن الشرعية الفلسطينية الممثلة في حكومة حماس.
والولايات المتحدة حريصة أيضا على البعد عن المؤسسات الدولية خاصة الأمم المتحدة لإبعاد إسرائيل عن الحرج من عدم تنفيذ جميع القرارات الدولية الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة وأهمها القرار 242 والذي يعنى انسحاب إسرائيل إلى حدود حزيران 1967، وما يطلق عليه الزعماء العرب سابقا الأرض مقابل السلام.

هل توجد إرادة أمريكية بصنع دولة فلسطينية ؟
بوش يرى أنه من الأهمية المسارعة بميلاد مسخ فلسطيني بلا رأس أو جسد ليحشر فيه الفلسطينيون والفرصة سانحة في ظل حكومة غير شرعية ومجلس تشريعي معطل وحصار عربي ودولي وفلسطيني وإسرائيلي على قطاع غزة وعلى الشرعية الفلسطينية، وإيهام العالم أجمع بأن هناك شريكا يمكن التفاوض معه ومن هنا يمكن دعمه لتصفية القضية الفلسطينية.
السلطة الفلسطينية من أثر الخضوع للهيمنة الأمريكية الإسرائيلية مكفهرة الوجه لا ترى إلا بعين عدوها تنساق وراء المؤتمر وكأن فيه كعكة تسمى السلطة، ولكن سلطة على ماذا، لا الشعب الفلسطيني موافق على التفريط في حق العودة ولا على القدس ولا على السيادة عن كامل التراب الفلسطيني، وبالتالي ستحدث فتنة داخلية فلسطينية مستعرة لن يطفأها إلا توحد الفصائل الفلسطينية على هدف وطني واحد هو المقاومة من أجل استرداد الحقوق المسلوبة للشعب الفلسطيني وأهمها القدس والأرض واللاجئين.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن يستعمل المؤسسات الفلسطينية المعطلة منذ خمسة عشر عاما، ويظن أنه برئاسته لها هو صاحب القرار الوحيد فيها، فأين ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر القاهرة مارس / آذار 2003، والذي من أهم مقرراته إعادة بناء وهيكلة منظمة التحرير الفلسطينية، ولكن الأمريكان وإسرائيل يريدان القضاء على المنظمة، التي كانت فيما مضى رمز النضال والممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، أما وإنها الآن في حكم الميتة سريريا، فمن حق أبو مازن وحده أن يتبوأ منصب رئيسها ليحكم وليتفاوض من خلالها باعتبار أن الشعب الفلسطيني المقاوم بالداخل قد لفظ فتح واختار مشروعا آخر بقيادة حماس التي تتمسك بكافة الحقوق للشعب الفلسطيني وما تزال تمسك بالبندقية مع الاستعداد لهدنة طويلة، وترفض في ظل هذا الضعف التنازل عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني لقاء سلطة وهمية، ومن يظن أن مؤسسات السلطة الوهمية والمنظمة المشلولة تغطيه فهو عريان.
كيف يمكن أن تدير صراع بعقلية مضى عليها الزمن؟
المرحوم بإذن الله الزعيم ياسر عرفات سار خلف المفاوضات ظنا منه أنه سيجد ضالته التي يبحث عنها بعد أن أنهكه الجهاد والنضال والحصار والمقاومة، حتى وصل به المقام على مؤتمر كامب ديفيد برفقة باراك وبرعاية كلينتون، إلا أنه وجد نفسه محاطا بسياج اتفاقية للتنازل عن حق اللاجئين في العودة وعن القدس فرفض وارتضى أن يعيش محاصرا مقاوما في رام الله، داخل المقاطعة حتى وصلت إليه الدبابة الإسرائيلية عشية إعلان العرب عن مبادرتهم للسلام من بيروت في إشارة استهجان إسرائيلية بالسلام العربي ولم يستطع القادة العرب حتى حماية عرفات وهو محاصرا في غرفته والدبابة الإسرائيلية تحيطه من كل جانب، إلى أن تجرع السم المدسوس عليه من بعض المتآمرين على الشعب الفلسطيني والذين لا زالوا حتى يومنا هذا يتآمرون على وحدة الشعب الفلسطيني وينقلبون على الشرعية ويريدون الاستئثار بالسلطة لصالح المشروع الأمريكي الإسرائيلي.
مؤشرات خطيرة لتنازلات أخطر في مؤتمر أنابوليس: إسرائيل ترفض الاعتراف بأي حق للشعب الفلسطيني، وتعرض عليهم تبادل الأراضي وتهجير العرب من داخل إسرائيل إلى الضفة مقابل ترك المستوطنات، والغريب أن يصرح أحد قادة المفاوضات " أحمد قريع " بأنه يجب أن يعيش الفلسطينيون جنبا إلى جنب مع اليهود، ولم يذكر إسرائيل، باعتبار أنه يوافق على دولة يهودية نقية داخل ما يسمى إسرائيل، ويوافق ضمنيا على ترحيل العرب إلى داخل الأراضي الفلسطينية في تهجير جديد واعتراف صريح بالتنازل عن حق عودة اللاجئين.
وقد سبق العرب هذا بتنازل آخر عن حق العودة في المبادرة العربية والتي تحدثت عن اتفاق الطرفين عن حل عادل لقضية اللاجئين في إشارة لإمكانية تعويض اللاجئين عن حق العودة.
السياسي المحنك طبيب يقرأ الفروق الدقيقة في درجات الحرارة، فلا يمكن للمريض الفلسطيني المرتفعة حرارته أن يترك العلاج من مرضه ويبحث عن سم يفتك به لينتحر وهو الأحوج إلى الدواء.ما يفعله عباس انتحار سياسي له ولرفاقه، وهم يبحثون عن وهج الشهرة والرئاسة والسلطة وليذهب الشعب الفلسطيني الفقير المريض إلى الجحيم.
على العالم أن يدرك أن هناك أغلبية فلسطينية لا توافق على مؤتمر أنابوليس، وليس هذا استنتاج من انتخابات التشريعي الفلسطيني مطلع العام 2006، وإنما هو قراءة للواقع السياسي الفلسطيني، فقطاع غزة بأغلبية ساحقة تساند حماس ومشروعها وترفض مؤتمرات الخيانة في أنابوليس، والضفة تعيش مرحلة غليان صعبة، يمارس فيها عباس وزمرته القتل والتعذيب والاعتقال بالتعاون المباشر مع إسرائيل ضد شعبه لفرض سطوته وبأسه ولا توجد له شعبية تؤيده، ولذلك تعيش الضفة وضعا امنيا مأساويا قد يعجل بانفلات خطير لا تعرف نتائجه.
والعالم يدرك خاصة الأوروبيين أن عباس لو قدر له التوقيع على مفاوضات الحل النهائي لن يستطيع فرضه على الأرض وستكون العواقب وخيمة، وحتى إسرائيل لم تعد عباس بشيء وإنما طالبته تنفيذ ما اتفق عليه في خارطة الطريق وهو تصفية المقاومة وجمع السلاح والقضاء على الكتائب العسكرية المسلحة بدعوى نبذ العنف، وعلى الجانب الإسرائيلي من حق إسرائيل أن تقتل وتغتال الأراضي وتبنى الجدار وتحاصر الشعب الفلسطيني وتقتحم المخيمات وتدك البيوت على أصحابها بدعوى حماية جنودها من صواريخ القسام وسرايا القدس.
إسرائيل تريد من أنابوليس التطبيع مع العرب دون ثمن، وهى على استعداد في أي وقت للعودة للمربع واحد، فلن تلتزم إسرائيل تجاه العرب أو الفلسطينيين بشيء، وتريد في مقابل الموافقة على الجلوس على مائدة المفاوضات التطبيع مع العالم العربي وفتح سفارات ومكاتب تمثيل وتبادل ثقافي وتجارى ، وللأسف الشديد يسارع العرب إلى فتح قنوات اتصال مع إسرائيل على حساب الحقوق الفلسطينية المشروعة.
مؤتمر الفصائل الفلسطينية سينعقد بالتزامن مع مؤتمر أنابوليس، في إشارة إلى رفض الأخير، والتأكيد على أن الفصائل الفلسطينية صاحبة مشروع وطني وحدوي يجمع شتات الشعب الفلسطيني تحت قيادة واحدة ترفض التفريط في الحقوق، وإذا كان عباس يأبى أن يجتمع مع شعبه والفصائل الممثلة لوحدة شعبه فالفصائل قادرة باتحادها على الثوابت والوفاق الوطني العام على خلق قيادة جديدة للشعب الفلسطيني وحينها إما نبنى المنظمة ويعاد تشكيلها بما يتفق وخيارات الشعب الفلسطيني، أو تخلق منظمة جديدة معبرة عن آمال وتطلعات الشعب الفلسطيني وهو قرار خطير يحتاج إلى تكاتف كل الوطنيين الأحرار في العالم للدفاع عنه والالتفاف حوله.
حماس لن تأتى إلى بيت الطاعة، حتى ولو تنازل عباس عن مقولته الشهيرة أنه على حماس أن تنهى الانقلاب وتسلم المقرات الأمنية وتعتذر للشعب الفلسطيني، فحماس ليست خيارا حمساويا وإنما هي خيار الشعب الفلسطيني ويوم أن تتخلى عن المقاومة والجهاد من أجل التحرير سيتخلى عنها الشعب الفلسطيني كما تخلى اليوم عن كثيرين من فتح.
أكذوبة اتصالات حماس مع إسرائيل دافعها التشويش، حتى يقال أن حماس تتفاوض مثلما يتفاوض المتآمرون على مصالح الشعب الفلسطيني، وهذه أكذوبة كبرى، فلا توجد قنوات للمفاوضات، وآلا ما كان حصار غزة، وما كانت عملية أسر شاليط.

وحماس تؤكد أن من أسر جلعاد شاليط يستطيع أسر غيره، ولن يحرر الأسرى إلا بمزيد من خطف الجنود الإسرائيليين لمبادلتهم بالأسرى الفلسطينيين.
ختاما: لا أنا بوليس ولا كامب ديفيد ولا واى ريفر، ولا واى بلانتيشن، ولا مدريد ولا حتى شرم الشيخ يمكن أن تعيد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وأنها لن تعود إلا بالبندقية والبارود.

الإسلام هو الحل


محكمة جنح مركز إمبابة

عبارة الإسلام هو الحل ترديد وجيز لمضمون الرسالة المحمدية وما مس يوما من الأيام من وحدة هذا الوطن
أصدرت محكمة جنح مركز إمبابة عشرة أحكام بجلسة 25 -10 - 2007 ببراءة متهمين ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين من تهمة استخدام شعارات دينية تهدد الوحدة الوطنية .
وقد ورد فى منطوق الحكم أنه ولما كانت النيابة العامة قد اتهمت المتهم على النحو الوارد طبقا لنص المادة 11 من قانون مجلس الشعب رقم 38 لسنة 1972 المعدل وكانت تنص فى فقرتها الثانية على أنه يجب الالتزام فى الدعاية الانتخابية بالمحافظة على الوحدة الوطنية والامتناع عن استخدام شعارات دينية على نحو يهددها ، واعتبرت أن عبارة الاسلام هو الحل هى من بين تلك العبارات التى ينطبق عليها نص المادة ".
وأضافت : " وحيث أن المحكمة فى مجال تقديرها للدليل فى الأوراق ، فلما كانت مصر منذ بزوغ فجر الإسلام عليها على يد الفاتح عمرو بن العاص رضى الله عنه قد تعايش شعبها بكل طوائفه الدينية فى محبة وسلام أخوة فى هذا الوطن تحت مظلة دين التسامح والعدل والذى حكمت به مصر مذ ذاك الزمان وحتى يومنا هذا بفضل الله تعالى يسمع شعبها الأذان خمسة مرات فى اليوم والليلة ويدرسون الشريعة الغراء بل والقرآن الكريم فى كلياتها لا فرق بين مسلم وغير مسلم وهو ما أكده الدستور المصرى فيما نص عليه فى مادته الثانية من أن الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع ، وحيث أن عبارة الإسلام هو الحل إنما هى ترديد وجيز لمضمون الرسالة المحمدية التى جاء بها كتاب الله والذى يتلى على مسامع الشعب المصرى فى جميع الأوقات والأحيان وما مس فى يوم من الأيام من وحدة هذا الوطن ، الأمر الذى لا ترى معه المحكمة توافر أركان الجريمة المثارة فى الأوراق والمؤثمة بموجب مواد التجريم ، وهو ما يتعين معه على المحكمة القضاء بالبراءة عملا بالمادة 304 / 1 إجراءات جنائية ."
واختتمت حكمها : " فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة حضوريا : ببرائة المتهم مما نسب إليه من إتهام

رئيس المحكمة "

7.11.07

يا نووى يا جامد



يا نووى يا جامد
نصحه خبراؤه بالإعلان عن تلك الفرقعة النووية ليستمد منها شيئا من الشرعية ولكن هيهات فلا الشعب يصدق ، ولا النظام جاد فيما يقول .
بقلم / محمد السيسى المحامى
منذ أن أعلن الرئيس مبارك عن نيته إصدار قرار بتشكيل المجلس القومي للاستخدامات السلمية للطاقة النووية ، والكلام لا ينتهي عن مبادرة الرئيس ومكانة مصر العالمية وقدراتها النووية بعلمائها ومراكزها ، وكأننا فجأة وبدون مقدمات أصبحنا دولة نووية عظمى .
الطاقة النووية هي طاقة نظيفة ، ولا مناص من استخدامها ، بل كان من الأولى المسارعة إليها والأخذ بها منذ عقود ، ولكن الحديث الآن له مغزى آخر .
لننظر إلى العالم من حولنا ، بل إلى المنطقة التي نعيش فيها نجد أننا تخلفنا كثيرا عن الحشرة النووية اللاصقة في أقفيتنا ولا نجرأ على المساواة بها .
الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين المسمى " إسرائيل " يمتلك وفق ماأعلنه أكثر من مائتي رأس نووي ويستخدم الطاقة النووية في كافة الأغراض السلمية والعسكرية ولم يوقع على أية اتفاقيات لحظر انتشار الأسلحة النووية .
وإيران تعمل في دأب منذ أكثر من ثمانية عشر عاما على تطوير برنامجا سلميا "أو عسكريا" للطاقة النووية ولم تنته منه بعد وحاربت العالم كله وتعرضت للحصار والتهديد من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية ورئيسها المصري أحمد البرادعى ، وكذلك لضغوط أمريكية وأوروبية هائلة ، وتهديد إسرائيلي بضرب مفاعلاتها النووية ومع ذلك تستمر بحذر شديد وبالتأكيد تتخذ من الاحتياطيات الأمنية والاستراتيجية لتحافظ على ما أنجزته في هذا المجال .
ودول أخرى سبقتنا في هذا المجال مثل باكستان والهند ونحن دائما كما يقول المثل " نكفى على الخبر ماجور " ، ونتوارى خلف أوهام نظامنا السياسي والأمني بأننا لا نريد أن يحدث عندنا ما حدث لمفاعل تشيرنوبل عام 1984 .
الآن وفجأة تأتى الجرأة العجيبة لنفس النظام ليعلن عن دخول مصر عصر الطاقة النووية .
والسؤال : ما المغزى من هذا الإعلان ؟
إذا كانت الإجابة أن مصر قد تأخرت كثيرا في هذا المضمار وأنها قد بدأت الدخول فيه منذ الخمسينات وقبل أن تفكر فيه دول مثل باكستان أو العراق أو إيران أو "إسرائيل" ، ولولا الحروب ومخاطر التسريبات النووية لكانت قطعت شوطا هائلا في هذا المضمار وتفوقت على الكثير من دول العالم لما تتمتع به مصر من ثقل عالمي ووزن دولي مرموق وما لديها من علماء يستطيعون الدخول بمصر إلى مصاف الدول المتقدمة والعظمى في هذا المجال ، فلا بد لنا أن نسأل ولماذا جبن النظام الحالي على الأقل ، وقد استمر قرابة الثلاثين عاما دون أن يطلق طلقة واحدة تجاه "إسرائيل " ، ولم يدخل في حرب على الإطلاق ، ولم يهتم إلا بالتوافه من الأمور ، وكانت الفرصة متاحة من قبل وبكلفة أقل ، و"إسرائيل " تنتج الطاقة النووية وتستغلها في الأغراض العسكرية .
للأسف الشديد ، النظام الحالي على شفا الإفلاس السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني ، وإعلانه دخول عصر الطاقة النووية أشبه بإعلانه دخول عصر الأقمار الفضائية ، وكأننا صنعنا القمر وأطلقناه من قاعدة سيناء للأقمار الصناعية .
والنظام يحاول في مرحلة التوريث أن يبحث له عن أية شرعية ، فالاستفتاء على تعديل الدستور عام 2005 و2006 مزور ولم يشارك فيه سوى 3% فقط طبقا لإحصاء نادى القضاة ، وانتخابات رئيس الجمهورية الأخيرة مزورة ، والاستفتاءات على انتخاب رئيس الجمهورية منذ عقود كلها مزورة ، وانتخابات مجلس الشورى الأخيرة لا علاقة لها بالانتخابات على الإطلاق ، ولا توجد للنظام أية شرعية للاستمرار أو التوريث ، فنصحه خبراؤه بالإعلان عن تلك الفرقعة النووية ليستمد منها شيئا من الشرعية ولكن هيهات فلا الشعب يصدق ، واسألوا توشكي وما حدث فيها ، ولا النظام جاد فيما يقول .
مدرس العلوم في المدارس الابتدائية أو الثانوية لا يزال يلبس القميص "المكرمش" والبنطلون الزيتى المبقع والحذاء البني المترب ويمسك بطباشير يلوث الهواء وعصا يضرب بها المائة تلميذ الوقفين في الفصل بدون مقاعد لينصتوا في حصة لا تزيد عن نصف ساعة ، والجامعة تخرج أنصاف متعلمين يحصلون على شهادات ورقية لا تساوى الحبر المكتوب بها ، والخارج من الجامعة يجد نفسه في الشارع بلا وظيفة أو مركز أبحاث أو وسيلة مواصلات أو .. ، فيذهب إلى النيل ليلقى نفسه فيه شهيدا لواجب الوفاء للوطن والنيل ، أو يذهب إلى عرض البحر مفعما بأمل الهجرة غير الشرعية إلى سواحل إيطاليا ليغرق في حب مصر .
البرنامج النووي المصري الطموح ، يحتاج أولا إلى نظام سياسي غير هذا النظام ، يؤمن أول ما يؤمن بالحرية فلا يعتقل العلماء والباحثين ويلفق لهم التهم والمحاكمات العسكرية الظالمة ، ويحترم أحكام القضاء ، ويؤمن بالعدالة والمساواة فلا يأتي أولو الحظوة أبناء الكبار والمسئولين لينالوا ما لا يستحقوا فيحصلوا على الوظائف المرموقة في القضاء والشرطة والبترول والجامعات والوزارات والبزنس ، ويلقى أصحاب المواهب الفذة والقدرات العلمية إلى الشارع ليتحول خريج العلوم والفيزياء والكيمياء والطاقة النووية إلى بائع بطاطا أو ملمع أحذية ، وهى مهن شريفة لا ننتقص من قدر أصحابها ، ويحترم كرامة المواطن وحقوق الإنسان فلا يهان في قسم شرطة ويضرب بالنعال وتوضع العصي في مؤخرته ليقول أنه امرأة ، ولا تلفق له قضايا أمثال البلطجة والسلاح والمخدرات وهو منها بريء ، ويعلى من شأن العلم والعلماء فيرفع مكانتهم ولا يفضل عليهم لاعبي الكرة – ولا ننتقص من قدرهم- ، والمخنثين من الراقصين والراقصات والمطبلين والمزمرين ، ويؤمن بتنمية الفرد الصالح القادر على العطاء ، ويؤمن بالحفاظ على هذا الوطن من المزايدين والناهبين لثرواته الذين اعتدوا على المال العام وسرقوا البنوك وباعوا الشركات بثمن بخس .
حتى تدخل مصر عصر الطاقة النووية لا بد أن يخرج الحزب الوطني بفاسديه ومفسديه من الحياة السياسية ، وقتها يمكن أن نعلن عن برنامج مصر النووي السلمي والعسكري للحفاظ على التوازن في المنطقة ، وشكرا



3.11.07

ما ذا يحدث في مصر ؟


ما ذا يحدث في مصر ؟
(البلد رايحة على فين)
بقلم / محمد السيسى المحامى

كثر الحديث في الشهور بل ربما الأسابيع القليلة الماضية حول المستقبل المجهول والغامض لمصر وللمصريين ، وتكثر النكات والقفشات والسخريات من الأحوال المضطربة للسياسة المصرية في الداخل والخارج ، والغموض يكون أكثر شراسة إذا ما تناول ملف الرئاسة والتوريث أو الانتقال السلمي للسلطة .
ولن ننساق وراء الشائعات المغرضة والتأويلات التآمرية عن مدى قدرة الرئيس محمد حسنى مبارك على إدارة شئون البلاد ، أو تحكم بعض المقربين منه في الاستقلال ببعض الملفات الأمنية أو الاقتصادية أو الخارجية بما يؤكد في النهاية عدم اتساق النظام وخلخلته بل وضعفه الشديد .
وعندما نتحدث عن صحة الرئيس باعتباره رئيسا للمصريين منوط به رعاية مصالحهم والدفاع عنها طبقا للدستور ، فلا بد أن نستقى المعلومات من مصادر موثقة تبلغنا كمواطنين مهمومين بشئون الوطن بآخر المستجدات حول صحته ونشاطه ، وحينما تنعدم مصادر المعلومات تنشط الشائعات والتسريبات التي يكون بعضها بلا شك مغرضا وذا هدف واضح وهو ضرب الاستقرار ، وتتأكد مثل هذه الشائعات خاصة إذا غاب فترة طويلة نسبيا على غير العادة ، فتختفي صوره من نشرات الأخبار ، وتنعدم لفاءاته الدبلوماسية مع الوافدين على مقر الرئاسة من مسئولين ومبعوثين ، ومع بلوغه سن الشيخوخة ، وذهابه للعلاج فى الخارج ، كل هذا يقلق المصريين على المستقبل ، ولا يمكن أن يتعامل المصريون مع أمر بالغ الخطورة على مصالحهم في ظل انعدام الرؤية الواضحة والدستورية لمواجهة ما قد يحدث فجأة – لا قدر الله – من غياب الرئيس ، وهو الأمر الذي لا يمكن معالجته أمنيا أو قضائيا بإحالة عدد من الصحفيين إلى القضاء ومحاكمتهم على ترويج الإشاعات ، وهو ما حدث مع رؤساء التحرير الأربعة إبراهيم عيسى رئيس تحرير الدستور ، ووائل الإبراشى رئيس تحرير صوت الأمة ، وهما محسوبين على المعارضة ، وعبد الحليم قنديل رئيس تحرير الكرامة ، وعادل حمودة رئيس تحرير الفجر ، وكلها صحف مستقلة ، وصدور أحكام قضائية بحبسهم وهناك تهديد بحبس آخرين ، الأمر الذي يفسر بمدى تخبط النظام وعدم قدرته على ضبط إيقاع حركته في الشارع فيتخبط يمينا ويسارا فتأتى ضربة هنا وهناك ، مرة اعتقال عدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين والتحفظ على أموالهم ومحاكمتهم عسكريا أمام قضاء استثنائي غير مختص لا تتوافر أمامه أبسط ضمانات التقاضي ، بتهم تتعلق بغسيل الأموال يعلم القاصي والداني وحتى النظام نفسه أنهم براء منها ، ومرة أخرى تأتى الضربة لصحفيين لا يملكون سوى القرطاس والقلم والرأي والحجة والبرهان .
وتتشابك بل وتتعقد الأمور بمحاولة بعض المقربين من النظام ركاب موجة الدفاع عنه فإذا به يورطه في أزمة هو في غنى عنها ، ومن فداحة التسرع والتخبط واللامبالاة يأتي شيخ الأزهر ، وكلنا نجله ونحترمه ، ربما لمكانته الدينية والتي نحرص على عدم النيل منها حتى لا ننساق وراء كل متربص بالأزهر والدين ، ولمكانته العلمية العالية التي نعتز بها ، وهو من قبل كان مفتيا للديار المصرية وله في سابق عهده فتاوى عظيمة ، إلا أنه وفى حضور الرئيس احتفالا بليلة القدر يفاجئنا بفتوى غريبة وشاذة تطالب بجلد هؤلاء الصحفيين الذين تناولون الإشاعة في حق الرئيس ، وطبعا قد تكون هذه فلتة لسان قالها في حضور رئيس البلاد الذي عينه شيخا للأزهر ، إلا أن الغريب أنه تمسك بها وقال أنه لا يقصد أحدا بعينه ، وإنما قصد كل مروج للإشاعة وحكمه الشرعي في الإسلام أن يجلد من باب التعزير .
والأغرب أن شيخ الأزهر لم ينطق ببنت شفه على كثير من الحوادث التي تقع ويقول دائما أنه لم يُسأل عنها ، فتزوير الانتخابات الذي تم في انتخابات الشورى ومن قبلها مجلس الشعب على الملأ وانتشر خبره فى الآفاق عبر الصحف والفضائيات لم يعلق عليه ويقول أنه حرام ، بل التعذيب المنتشر في أقسام الشرطة ومقرات أمن الدولة لا يفتى بشأنه ، وإقامة مسابقات ملكات الجمال في مصر لا يفتى بشأنها ، وهو آخر من يفتى إذا كانت الفتوى تغضب الحاكم ، ولن نتحدث عن إباحته فوائد البنوك بدعوى عدم الاستغلال ، ودعوته إلى الاستفتاء على تعديل الدستور رغم المعايب الواردة فيه والإفتاء بحرمة مقاطعة الاستفتاء باعتباره كتمان للشهادة ، وغيرها .
ويعلم الله أننا نحرص على الأزهر جامعا وجامعة ، وندعوا لأن يستقل ماليا وإداريا عن الدولة وأن ينتخب شيخ الأزهر من هيئة كبار العلماء ، حينئذ يكون للأزهر الريادة والقيادة والاستقلال .
النظام يتعامل مع مواطنيه على أنهم جميعا عملاء ضد مصلحة النظام فنراه يتخبط ويخنق كل بصيص أمل في المستقبل .
في الجامعات يتم الإعلان عن فتح باب الترشيح لانتخابات الاتحادات الطلابية بعد أجازة عيد الفطر المبارك في يوم الخميس الساعة الخامسة مساء بعد انصراف الطلاب ويغلق باب الترشيح قبل التاسعة من صباح يوم السبت ، ليفاجأ الطلاب أن باب الترشيح قد أغلق ومن يتمكن من الترشيح بأي حيلة كان مصيره الشطب ، وتعمد إدارات الجامعات والكليات إلى إحالة الطلاب لمجالس تأديب صورية لتوقع بهم جزاءات الفصل والحرمان من دخول الامتحانات لمجرد أن الطلاب قد أقاموا حفلا لاستقبال الطلاب الجدد أو اعتصموا احتجاجا على شطب زملائهم من قوائم المرشحين ، والأدهى والأمر أن يتحالف حرس الجامعة وأمن الدولة مع بلطجية الحزب الوطني لضرب الطلاب المعتصمين بقنابل المولوتوف داخل حرم الجامعة (( جامعة عين شمس )) ويتم القبض على الأبرياء وإحالتهم على القضاء بتهم هم منها براء .
النظام يتوجس خيفة حتى من نفسه ، فتراه يجرى تمثيلية انتخابات داخلية للحزب الوطني فينقلب الحزب رأسا على عقب إلى فريقين متصارعين يرمى كل منهما الآخر بالفساد والمحسوبية ، وتحدث معارك بالأسلحة وكأنه في خضم معركة حربية ، ليجد نفسه في نهاية المطاف أسير الرشاوى التي دفعت من اجل فوز فريق على الآخر ، وتتحول المعركة إلى قمة الهرم مما يهدد بفشل سيناريو التوريث ذاته ، والغليان انتقل من الشارع إلى قمة الهرم ، والكل لا يعلم يقينا ما هو السيناريو القادم .
ويقع النظام في ورطة هو في غنى عنها حينما يتعامل بعنف مع بدو سيناء فيقتل منهم ويعتقل وتدور معارك واعتصامات وتهديدات بالانتقال عبر الحدود إلى داخل الكيان ((الاسرائيلى )) .
تارة يزيل النظام منازل للبدو على الحدود مع غزة بدعوى استخدامها أنفاقا لتهريب السلاح إلى القطاع ، وتارة يؤلب القبائل على بعضها فيخسر شرعيته وتشتعل المظاهرات ونحرق صور الرئيس في إشارة رمزية على رفض سياساته في التعامل مع المواطنين .
ويفشل النظام في التعامل مع العمال فتحدث إضرابات واعتصامات في مصانع الغزل والنسيج في المحلة الكبرى وكفر الدوار ، وإضرابات لعمال التليفونات في السويس ، واعتصام موظفي الضرائب العقارية لمساواتهم بزملائهم فى الضرائب العامة ، ويتحلل الوطن إلى أجزاء لا يربطها رابط وتختفي الدولة وتضعف القوة الأمنية المنهكة دوما عن السيطرة .

ويفشل النظام في ملف العراق وفلسطين والسودان ، فيترك العراق نهبا للأطماع الأمريكية وللنفوذ الإيراني وحتى التركي ، والعرب السنة تائهون لا دولة تناصرهم ولا تنادى بأحقيتهم في الممارسة السياسية أو الجهادية فيحتلون ذيل الاهتمامات ، ويشرع الاحتلال إلى تقسيمه دويلات مفتتة ، وتُحاصَر غزة وهى على الحدود مع مصر لصالح العدو الإسرائيلي والولايات المتحدة وطرف فلسطيني موهوم باع قضيته في أوسلو بأبخس الأثمان ويريد التوقيع والتنازل عن حق العودة والقدس والحدود ، ويترك السودان يتمزق في دارفور والجنوب والشرق .
وبات الأمن القومي المصري مهددا من الشرق والشمال والجنوب وكأن الأمر لا يعنينا .
النظام بات مشغولا بنفسه ، وبأمر التوريث الذي تسارعت وتيرته ، وإن راهن كثيرون على صعوبة التوريث إلا أن الكثيرين أيضا يراهنون على دور أمريكا في إتمام هذا الملف وإخراجه ليأتي الرئيس القادم موافقا للسياسة وللرؤى الأمريكية .
والشعب في ظل هذا الضباب يضطر إلى التأويل والتفسير وربما في الطريق الخطأ بحثا عن الصواب ، والحل هو أن تزول كل هذه الهيمنة الأمنية والبوليسية على الحياة العامة في الأحزاب والنقابات والجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني والشفافية المطلقة لصالح الوطن .
ويظل السؤال مطروحا ، مستقبل مصر إلى أين ؟
هل يمكن أن تحدث انتخابات حرة ونزيهة تفرز مجلسا نيابيا وحكومة ورئيسا منتخبا بحق ؟ ومصر ليست أقل من تركيا ، أو المغرب أو الجزائر.
هل يمكن أن ينسحب البوليس والأمن ليؤدى دوره المنوط به دستوريا وهو حماية المواطن ؟ وحينئذ لا يخاف المواطن من الذهاب إلى قسم الشرطة ، ويأمن على نفسه من أن تطاله يد آثمة بسوء .
هل يمكن أن تسود روح العدالة والمساواة والحرية وتكافؤ الفرص والمواطنة ؟ حينئذ يحصل كل مواطن على حقه بالقانون .
مصر دولة إقليمية دورها وتأثيرها كبير وعميق لا يمكن أن تترك هكذا للمتآمرين أو نهبا لأطماع القوة الكبرى سياسيا وأمنيا .
مصر بعد الاستقلال تحتاج من جديد إلى استقلال سياسي واقتصادي وأمنى يكون الاعتبار فيه للمصلحة الوطنية العليا