15.10.07

مؤتمر الخريف ووهم السلام المتبدد


مؤتمر الخريف ووهم السلام المتبدد

يهدف المؤتمر إلى تمزيق وحدة الشعب الفلسطيني عبر إبعاد حماس عن العملية السياسية وإبراز محمود عباس كممثل وحيد ومفاوض للشعب الفلسطيني





بقلم / محمد السيسى المحامى

مؤتمر الخداع، وهو مؤتمر أمريكي محض ستقرِّر (واشنطن) مَن الذي سيحضر ومَن الذي لن يحضر؛ عندما ألقى بوش الخطاب الذي دعا فيه إلى هذا المؤتمر جاءت عباراته وصياغاته تؤكد أنَّ إيران ليست مدعوَّةً، وسوريا وحماس مستبعدتان بأي شكل كان، إذن من الذي سيُدعى إلى هذا المؤتمر؟
ستُدعى أليه أطراف ما يسمى بالرباعية العربية ومحمود عباس وإيهود أولمرت، إذن ، ماذا يستطيع هذا المؤتمر أن ينجز سوى خداع العالم العربى؟!
يهدف المؤتمر إلى تمزيق وحدة الشعب الفلسطيني عبر إبعاد حماس عن العملية السياسية وإبراز محمود عباس كممثل وحيد ومفاوض للشعب الفلسطيني مقابل مجرد وعد كاذب بإقامة دولة فلسطينية بعد مفاوضات تستمر إلى قيام الساعة.

وينعقد المؤتمر فى الخريف فصل سقوط الأشجار لا إزهارها كتأكيد إلى أن المؤتمر لن يقدم شيئا إلى العرب والفلسطينيين بقدر ما يقدم إلى إسرائيل من إعادة التطبيع.
والكل يؤمن بأنه ما لم تغيِّر "إسرائيل" موقفها من القضايا النهائية، أي قضية القدس واللاجئين والأرض والحدود،والأسرى فلن تكون هناك إمكانية لأية تسوية.

وعندما سئل رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن ذات مرة عن سر تقديره لإيهود أولمرت وكان أحد النواب القلائل الذين صوتوا ضد اتفاقية " كامب ديفيد "، فقال: يعجبني بشكل خاص خداعه ودهاؤه. وعلى ما يبدو فأن أولمرت دلل في الأيام الاخيرة على قدراته في هذين المجالين، من خلال تعاطيه مع لقاء القمة في أنابوليس. فمن ناحية يعلن التزامه " المطلق " بالعمل على إنجاح اللقاء، وعملياً يحرص على توفير كل ظروف التي تضمن افشاله .
أولمرت أجبر أبو مازن في لقائهما الأخير على الموافقة على صياغة وثيقة " فضفاضة " تتضمن خطوط عامة لحل الصراع دون تحديد مصير أي من القضايا الرئيسية التي تشكل التسوية الدائمة، مثل القدس واللاجئين والحدود والتجمعات الاستيطانية والأسرى. وحتى لا يكون هناك ثمة وهم لدى الجانب الفلسطيني، فقد أطلق أولمرت على هذه الوثيقة " إعلان نوايا غير ملزم "، في حين كانت وزيرة خارجيته تسيفي ليفني أكثر وضوحاً، عندما قالت أن هذه الوثيقة يجب أن تتضمن فقط " إعلان الطرفين إلتزامهما بحل الصراع بالوسائل السلمية !!".
ولذلك فقد قلل كل من ليفني وزيرة الخارجية "الإسرائيلية" وشمعون بيريز رئيس "إسرائيل" مما قد يسفر عنه المؤتمر من نتائج ودعت إلى عدم الإغراق فى التفاؤل عما ستقدمه إسرائيل للعرب ، فالمؤتمر ينعقد لبحث التنازلات العربية والفلسطينية المقدمة لإسرائيل.

ما تريده واشنطن من المؤتمر أكبر مما تحتمله الحكومات والشعوب العربية وما تقدمه ليس سوى الأوهام الكاذبة لحل القضية والتسوية النهائية.

واشنطن ، قررت أن هذه هي اللحظة المثالية التي تربط فيها بين فلسطين والعراق وإيران بضربة واحدة دون أن تخسر "إسرائيل" شيئًا ، ومقابل هذا الوهم يستمر الاستيطان والجدار العازل ويكف الحديث عن حق العودة بدعوى أن هذه الملفات رهن المفاوضات التى قد تستغرق كما قال أولمرت ثلاثة عقود قادمة .

عباس يسعى لتصفية حماس سياسيًّا :

عباس يلهث وراء تسويةً أيا كانت النتائج وليس لديه مانع من تصفية حماس، لكنه يريد تصفية حماس سياسيًّا، وليس عسكريا ربما لعدم تكرار فشله في غزة ، لكن ما هي الطريقة التي تستطيع بها الإدارة الأمريكية وحكومة الاحتلال أن تقوِّي موقفَ عباس سياسيًّا في مواجهة حماس؟ هو أن تعطيه شيئًا من الفتات يمكِّنه من أن يقول للشعب الفلسطيني إنه هو الطرف الذي استطاع أن يحصل من "إسرائيل" والمجتمع الدولي على ما لم تستطع حماس الحصول عليه.

محمود عباس


وللأسف "إسرائيل" ليس لديها ما تقدمه لعباس؛ فكل هدفها تعميق التناقض بين حماس وفتح، وتريد من فتح أن تقوم أولاً بتصفية حماس عسكريًّا، ثم بعد ذلك تتعامل حكومة الاحتلال معها- فتح- على أساس وعود هلامية ، وعندما تفرغ من تصفية حماس عسكريًّا، لن تعطيها إلا ما سبق لباراك أن قدَّمه في قمة كامب ديفيد الثانية في خريف سنة 2000 وربما أقل من ذلك.
باراك صرح أنه لا يتوقع إحراز تسوية للصراع بسبب "ضعف أبو مازن ". وباراك لا يؤمن بأنه في ظل قيادة ابو مازن يمكن بلورة اتفاق مبادىء على نقاط الخلاف المركزية بين الطرفين: مستقبل القدس، الحدود واللاجئين الفلسطينيين. ويعتقد باراك انه في اللحظة التي تفشل فيها كل محاولات الحوار مع الفلسطينيين سيبدو الرهان على أبو مازن منقطع على الواقع، كما نقلت عنه صحيفة " يديعوت احرنوت ".
والصفقة التي قُدِّمت لعرفات في كامب ديفيد لم تكن كافيةً على الإطلاق، عرفات هو القادر على تمرير تسوية، ولو قُدِّم له حل يمكن أن يقبله لما تردَّد لحظةً واحدةً، وكون الإسرائيليين لم ينجحوا في إيجاد صفقة مع عرفات معناه أنهم لن ينجحوا في إيجاد صفقة مع أي طرف آخر؛ فعباس أضعف كثيرًا من عرفات، وأقل قدرةً على المناورة، وتاريخيًّا أضعف بكثير، فإذا قبل أقلَّ مما عُرِض على عرفات سنة 2000 فسوف ينتهي سياسيًّا، وبالتالي ستنتهي فتح، وسيزداد التعاطف الفلسطيني مع حماس وستصبح حماس أكثر قدرة على التوحد مع الشعب الفلسطينى والتعبير عن طموحاته.
لماذا أصر أولمرت على وثيقة "فضفاضة" قبل لقاء الخريف ؟
قام أولمرت بتسليم حركة " شاس " الدينية تعهد خطي بألا تتضمن الوثيقة المذكورة أي إشارة لمستقبل مدينة القدس!!!. والتزم أولمرت بتضمين الوثيقة " الفضفاضة "، بندين يجعلان من المستحيل التوصل لاتفاق مع الفلسطينيين في وقت من الأوقات. أولمرت قال أن الوثيقة ستتضمن التزام السلطة الفلسطينية بالوفاء بالمرحلة الأولى من خطة " خارطة الطريق "، والتي تنص على وجوب قيام السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية بتفكيك حركات المقاومة الفلسطينية - وعلى رأسها حماس - وجمع أسلحتها ووضع حد للتحريض على إسرائيل في مناهج التعليم ووسائل الإعلام والمؤسسات الدينية الفلسطينية. في نفس الوقت، فأن أولمرت يصر على أن تشير الوثيقة إلى رسالة الضمانات التي بعث بها في الرابع من حزيران من العام 2004 الرئيس الأمريكي جورج بوش إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ارئيل شارون والتي تعهدت فيها الإدارة الأمريكية بتأييد موقف إسرائيل القاضي بعدم الاعتراف بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة للأراضي التي شردوا منها، وتبني الموقف الإسرائيلي الرافض للانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران للعام 67، وتأييد الموقف الإسرائيلي القاضي بضم التجمعات الاستيطانية اليهودية في الضفة الغربية لإسرائيل.
أفيغدور ليبرمان نائب رئيس الوزراء ووزير التحديات الاستراتيجية وزعيم حزب " إسرائيل بيتنا "، المتطرف التقى أولمرت وعرض عليه المبادئ العامة لحزبه التي تحظر أي انسحاب إسرائيلي من أي ارض فلسطينية محتلة، وشدد على مسامعه أنه من ليس المسموح له إبداء أي مرونة في كل ما يتعلق بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة. وكما كان واضحاً فأن ليبرمان قام بتوبيخ أولمرت على مواصلته اللقاءات مع عباس وإعطاء المؤشرات على أن الأمور تتجه نحو انفراج سياسي

"إسرائيل" أقنعت أبو مازن أن الخطر المباشر على سلطته هو حماس وأنه غير قادر على تسوية قضية عمرها ستون عامًا، وعليه أن يقبل بما يقدم له من فتات لأنه لا يمتلك أية أوراق يضغط بها فسلطته شبه معدومة على الشعب الفلسطيني ويستمدها من مساعدات أمريكا وإسرائيل الأمنية والسياسية ، وأن أي سلام لا يمكن تحقيقه مع تهديد حماس لسلطته ، فليكن الهدف المشترك هو اقتلاع حماس من جذورها بمساعدة أمريكا وإسرائيل وحتى الدول العربية مصر والسعودية ، وهكذا يصبح ضرب حماس هدفًا "إسرائيليًّا" فلسطينيًّا عربيًّا يسبق السلام أو هو شرط لازم لإقامة السلام.
الاستعدادات للقاء " انابوليس "، تجري في ظل توجه إسرائيل لتكثيف عمليات القمع الموجه ضد الشعب الفلسطيني، لدرجة دفعت الصحافي الإسرائيلي تسفي برئيل للقول إن إسرائيل تستغل قرب انعقاد اللقاء لتبرير زيادة وتيرة قمعها ضد الشعب الفلسطيني. وأضاف " يبدو أن إسرائيل ترى أنه بسبب اللقاء الدولي فكل شيء أصبح مسموحا لها، فمن المسموح لها قتل الأطفال في غزة، ومن المسموح مواصلة إذلال الناس على الحواجز، ومن المسموح مواصلة خنق مليون ونصف إنسان في غزة ".
تشدد أولمرت من جهة وإصداره التعليمات لتكثيف القمع ضد الفلسطينيين، قلص هامش المناورة أمام أبو مازن وحركة فتح، حيث أن تواتر الأدلة على فشل لقاء " انابوليس " قبل أن يبدأ، حث الفصائل اليسارية التي أيدت " فتح " في صراعها مع حماس، على الاقتراب من الأخيرة والموافقة على المشاركة في المؤتمر الذي ستعقده الفصائل الفلسطينية في دمشق قبل بدء لقاء أنابوليس لرفض " أي تنازلات يمكن أن يقدمها أبو مازن ".
انتهاء القضية الفلسطينية :
طموح أمريكا و"إسرائيل" يهدف إلى الإعلان عن انتهاء القضية الفلسطينية ، والدخول مع العالم العربي فى مفاوضات الاعتراف وإقامة العلاقات الدبلوماسية والتطبيع الثقافي والاقتصادي والأمني مع "إسرائيل" .
ولقد أدركت السعودية ومصر تحديدا أن الانفجار الفلسطيني، وإسناد مهمة تصفية حماس إليها رغم رفض مصر لأية تلميحات إلى هذا الموضوع، حمل ثقيل لا تقدر عليه ولا يتفق مع مصالحها.


تفتيت العالم العربي:
تنفيذ مخطط حماية إسرائيل يمر عبر تفتيت العالم العربي حول إسرائيل ، وقد بدأت بالحديث عن تقسيم العراق طبقا لقرار مجلس الشيوخ الأمريكي وتأييد جلال طالباني للفيدرالية وترحيب الأكراد بها ، وتفتيت لبنان ، وتقسيم السودان بإثارة الأزمات فيه عبر تهديد الجنوب بالانفصال وإفشال اتفاقيات الوحدة ، وإثارة القلائل في دار فور ، وشرق السودان فى محاولات جادة وحثيثة لتقسيمه ، والحديث الآن عن مصر والسعودية ، وحتى فلسطين تقسم إلى غزة والضفة ، وحينئذ لا حديث عن قضية فلسطينية طالما العالم العربي أصبح مفتتا مقسما أكثر مما هو الآن .
وتدرك الدول العربية حكاما وشعوبا أنها ترتكب خطأً فادحًا إذا تساهلت في قبول نتائج المؤتمر الذي يهدف بالفعل إلى تفتيت العراق والدول العربية الأخرى، كالسودان ، والسعودية ومصر، واللتان تراقبان الجدل حول تقسيم العراق وخطوات تمزيق السودان وربما لبنان وفلسطين بقلق كبير؛ خوفًا أن تكون هذه بروفة لتقسيم بقية الدول العربية، وهذا هو سبب الغليان الذي تتسم به العلاقات الأمريكية مع مصر والسعودية بسبب هذا المؤتمر الدولي.

وإذا كان انعقاد المؤتمر لن يحقق للعرب أي فائدة، وأصر العرب على عدم تقديم أي تنازل "لإسرائيل" مهما كانت الضغوط الأمريكية، فإن ذلك معناه إحباط هائل عند شعوب المنطقة التي باتت لا تثق في أية طروحات أمريكية ، وازدياد العداء لأمريكا وإسرائيل ، والإيمان بأن لا حل للقضية الفلسطينية وكذا العراقية إلا بالجهاد والمقاومة لإخراج المحتل الغاصب ، ولا حل للشعوب إلا بإجبار الحكام على الرضوخ لمطالبها أو الخروج من السلطة ، والمعادلة الآن تضم قوى إسلامية ترى في نفسها الاستعداد لتحمل المسئولية ومواجهة ما خلفه الحكام من ركام مرير طوال العقود الماضية .


ومن نتائج المؤتمر أن يظل الاحتقان في الساحة الفلسطينية ؛ مما يعطي "إسرائيل" فرصةَ المزيد من تمزيق الأوراق الفلسطينية وإضعاف حماس، ودفع أبو مازن إلى التقارب مع "إسرائيل"، والمزيد من تطوير المشروع الصهيوني وتمزيق وحدة الشعب الفلسطيني ، عبر إشعال الفتن والمؤامرات وتقوية التيار الإنقلابى في فتح لوأد المقاومة والقضاء على حماس والجهاد ، وتتم تصفية القضية ذاتها دون حاجة إلى الحديث مع "إسرائيل"، فعامل الزمن لصالح "إسرائيل".

إضعاف الموقفين السوري واللبناني :
سوريا ولبنان كانتا ملفا واحدا في المفاوضات مما أعطى لموقفيهما قوة ، الآن بعد إحداث الوقيعة بينهما وتفجير الموقف اللبناني تجاه سوريا وإحداث تفجيرات وقتل هنا وهناك واتهام السوريين دوما بها جعل من العسير إن لم يكن مستحيلا الجمع بين الموقفين السوري واللبناني فى المفاوضات وباتت سوريا وحيدة في مواجهة أمريكا وإسرائيل بعد تخلى مصر والسعودية عنها ، وباتت رهينة الخلاف الإيراني الأمريكي .

خلال مهرجان الانشودة السنوى

خلال مهرجان الانشودة السنوى
اتحاد الاطباء العرب يكرم الفنانة الفلسطينية امية جحا

قام اتحاد الاطباء العرب بتكريم فنانة الكاريكاتير الفلسطينية امية جحا بتقديم درع الاتحاد لها وذلك اثناء مهرجان الانشودة السنوى الذى نظمه الاتحاد مساء الاحد 14-10-2007م والذى تخلله عرضا للفيلم الذى رسمته وانتجته الفنانة الفلسطينية بعنوان "مفتاح"والذى يحكي قصة النكبة ومأساة اللاجئين فى اول فيلم كارتون عربي عن النكبة .
وقدمت جحا شكرها للاتحاد فى كلمتها التى القتها بمناسبة تكريمها مشيدة بجهوده فى مجال دعم الشعب الفلسطيني داخل الاراضى الفلسطينية واللاجئين الفلسطينيين فى مخيماتهم خارج الوطن السليب.
واضافت امية ان تكريمها يعد تجسيدا لتكريم الفن الفلسطيني صاحب الرسالة النضالية كما ان قضية اللاجئين والقضية الفلسطينية عامة تحتاج الى مزيد من الجهد للتعريف بها ودعمها لي على الصعيد الانساني فقط بل على الصعيد الثقافى والفنى وفى كل المجالات ايضا .
وشهد الحفل تفاعلا من الحضور الكثيف مع فقرات الحفل خاصة لاناشيد الحماسية التى ذكرت الحضور بالقضية الفلسطينية وقضايا الامة بصفة عامة .
كما شهد الحفل ايضا مزادا لبيع بعض المقتنيات لصالح مشروعات لجنة الاغاثة والطوارىء بالاتحاد(غوث)والتى لاقت ايضا تفاعلا كبيرا من الحضور .
يذكر ان اتحاد الاطباء العرب بنظم مهرجانات انشدة فى المناسبات الاسلامية والوطنية الكبرى مثل الاعياد والاسراء والمعراج عادة ما تلاقى حضورا جماهيريا وتفاعلا من الجماهير معها.
تحياتي رجب الباسل

9.10.07

ليلة السلام

لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ
حسن البنا
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلاَمٌ هي حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ (سورة القدر).
هذا كتابنا ينطق على الناس بالحق، يهتف بالسلام، ويشيد بالسلام، ويقر على الأرض السلام، وينزل في موكب من الملائكة، يحدوه ويحفُّ به السلام، وتحيتُنا فيما بيننا ويوم نلقَى ربنا سلام، وختامُ صلواتنا ومناجاتنا سلام، وربنا الله الملك القدوس السلام، الذي أعدَّ للصالحين من عباده دار السلام، وديننا الإسلام، ومادته السلام، ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلاَمٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ (الزخرف: 89).
ويوم اتخذنا السلام شعارًا لم نقف عند حدوده النظرية، أو مدلولاته اللفظية، ولكنَّ السلام الذي أراده الله لعباده في ظل الإسلام يقوم على دعامتين:
على النظام الاجتماعي الكامل في القرآن الكريم الذي أنزله الله في ليلة السلام؛ فجاء يعلن الأخوَّة العالمية، ويرفع من مستوى النفس الإنسانية، ويكشف للبصائر عن حقائق الربانية، ويقيم دعائم العدالة الاجتماعية بين الحاكم والمحكوم، وبين الضعيف والقويّ، والفقير والغنيّ، والرجل والمرأة، ويشيع في المجتمع معنى التكافل الحق الذي يشيع في كل نواحيه معاني الحب والسعادة والطمأنينة والسلام، ومن قرأ القرآن وأمعن النظر في توجيهاته وشرائعه وأحكامه عرف صدق ذلك ومواضعه من هذا الكتاب الكريم، الذي لم يدع خيرًا إلا أمر الناس به، ولم يدع شرًّا يؤذيهم إلا نهاهم عنه.. ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شيء وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (النحل: من الآية 88) هذه واحدة.
والثانية الأمة المؤمنة بهذا النظام، والدولة القائمة عليه تفقهه، وتؤمن به، وتدافع عنه، وتدعو إليه، وترشد البشرية إلى ما فيه، من خير وجمال ورحمة، وتجاهد في سبيل ذلك بكل ما تملك، ولا تخشى في ذلك لومة لائم: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (المائدة: من الآية 67)، وبذلك اقترن الوضع النظري بالكفاح العملي، فحفظ الأمن، واستقرَّ على الأرض السلام.
والآن أيها المسلمون..
تطالعكم هذه الليلة بهذه الذكريات، كما طالعتكم بها أكثر من ألف وثلاثمائة وسبعين مرة؛ فهل تكتفون من هذه الذكرى بترقُّب السماء لتتسلوا بمرأى الكواكب والنجوم الزاهرة، وبانتظار سعادة الأحلام وكنوز الأوهام، أم تثير في أنفسكم هذه الذكريات الروعة واللوعة والأسى والهمَّة؛ فتُجَدِّدوا مع الله عهدًا موثَّقًا أن تعودوا إلى دراسة هذا النظام الكامل حتى تتفقَّهوا فيه، وأن تجتمع قلوبكم عليه حتى تقوم فيكم من جديد دولته، فتعتز بكم في العالمين دعوته؟!
أيها المسلمون..
هذه ليالي رمضان الغالية، قد آذنت بوداع، وتجهَّزت للرحيل، ولم يبقَ منها إلا القليل، وبين يديكم هذه الليلة المباركة التي هي خيرٌ من ألف شهر، ويقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان.. مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر" (صحيح الإمام مسلم، كتاب الطهارة، باب الصلوات الخمس: 1/209 رقم 233)، و"من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" (صحيح الإمام البخاري، كتاب الإيمان، باب قيام ليلة القدر من الإيمان: 1/21 رقم 35، وصحيح الإمام مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح: 1/523 رقم 760)، ويقول الله عز وجل: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (البقرة: من الآية 185)، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (البقرة: 186)؛ فهو يهيب بعباده في هذه الآية الكريمة أن ينتهزوا فرصة تمام الشهر وكمال عدته؛ ليشكروا الله على نعمته، وليستمروا في الإقبال على طاعته، وليسألوه من فضله، ويستغرقوا في مناجاته؛ حتى يفوزوا بفضل هذا الشكر وعظيم بركته وجزيل مثوبة الله- تبارك وتعالى- فيه للطائعين من عباده.
وليس أحدٌ يدري أين هو من رمضان القادم؟! وأين رمضان القادم منه؟! فخذوا من يومكم لغدكم ﴿وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (المائدة: 8).
---------
* إعداد: إسماعيل تركي- مدير البصائر للبحوث والدراسات.
* جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (96)، السنة الأولى، 26 رمضان 1365ﻫ/ 23 أغسطس 1946م، ص (1

8.10.07

هذا ناموس الكون

هذا ناموس الكون


يحكى أن أحد الحكماء خرج مع ابنه خارج المدينة ليعرفه على التضاريس من حوله في جون نقي بعيدا عن صخب المدينة وهمومها.. سلك الإثنان واديا عميقا تحيط به جبال شاهقه وأثناء سيرهما تعثر الطفل في مشيته وسقط على ركبته فصرخ الطفل على إثرها بصوت مرتفع تعبيرا عن ألمه:آآآآه فإذا به يسمع من أقصى الوادي من يشاطره الألم بصوت مماثل:آآآآه نسى الطفل الألم وسارع في دهشة مصدر الصوت:ومن أنت؟؟! فإذا الجواب يرد على سؤاله:ومن أنت؟؟! انزعج الطفل من هذا التحدي بالسؤال فرد عليه مؤكدا:بل أنا أسألك من أنت؟ ومرة أخرى لايكون الرد إلا بنفس الجفاء والحدة:بل أنا ؟أسألك من أنت؟ فقد الطفل صوابه بعد أن استثارته المجابهة في الخطاب فصاح غاضبا:"أنت جبان.." فهل كان الجزاء إلا من جنس العمل..وبنفس القوة يجيئ الرد"أنت جبان.." أدرك الطفل الصغير عندها أنه بحاجة لأن يتعلم فصلا جديدا في الحياة من أبيه الحكيم الذي وقف بجانبه دون أن يتدخل في المشهد الذي كان من إخراج إبنه قبل أن يتمادى في تقاذف الشتائم تملك الإبن أعصابه وترك المجال لأبيه لإدارة الموقف حتى يتفرغ هو لفهم هذا الدرس.. تعامل الأب كعادته بحكمة مع الحدث..وطلب من ولده أن ينتبه للجواب هذه المرة وصــــاح في الوادي:"إني أحترمك.." كان الجواب من جنس العمل أيضا.فجاء بنفس نغمة الوقار"إني أحترمك.." عجب الإبن من تغير لهجة المجيب..ولكن الأب أكمل المساجلة قائلا:"كم أنت رائع" فلم يقل الرد عن تلك العبارة الراقية"كم أنت رائع" ذهل الطفل مما سمع ولكن لم يفهم سر التحول في الجواب ولاذ صمت رهيب لينتظر تفسيرا من أبيه لهذه التجربة الفيزيائية... علق الأب الحكيم على الواقعة بهذه الحكمة: "أي بني نحن نسمي هذه الظاهرة الطبيعية في عالم الفيزياء (صدى)..لكنها في الواقع هي الحياة بعينها..إن الحياة لاتعطيك إلا بقدر ماتعطيها..ولاتحرمك إلا بمقدار ماتحرم نفسك منها. الحياة مرآة أعمالك وصدى أقوالك.. إذا أردت أن يحبك أحد فأحب غيرك.. وإذا أردت أن يوقرك أحد فوقر غيرك.. وإذا أردت أن يرحمك أحد فارحم غيرك.. وإذا أردت أن يسترك أحد فاستر غيرك.. وإذا أردت الناس أن يساعدوك فساعد غيرك.. وإذا أردت الناس أن يستمعوا إليك ليفهموك فاستمع أليهم لتفهمهم أولا.. لاتتوقع من الناس أن يصبروا عليك إلا إذا صبرت عليهم ابتداء أي بني هذه سنة الله التي تنطبق على شتى مجالات الحياة..وهذا ناموس الكون الذي تجده في جميع تضاريس الحياة..ستجد ماقدمت وستحصد مازرعت.."
منقوووووووووول
للفائدة
أسألك يا نفسي..يا من تدري بأسرار زماني..ماذا فعلت حتى يضيق مكاني؟؟
فقولي لي..هل من مبرر لحرماني؟؟
أيا نفس أفيقي!؟
إن هناك لحبك مريد..إنه رب مجيد
انظري كم أعطاك وأنت تنكرين؟؟
وكم دنا منك وأنت تبتعدين؟؟
وكم سأل عنك وأنت في المعاصي تغرقين؟؟
ألا تتفكري!!!!؟

6.10.07

المؤتمر الأمريكي والدعوة لتقسيم العراق.. تحديات متجددة تواجه الأمة الإسلامية


المؤتمر الأمريكي والدعوة لتقسيم العراق.. تحديات متجددة تواجه الأمة الإسلامية

رسالة من محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ومَن والاه، وبعد..
تواجه المنطقة العربية والإسلامية تحدياتٍ مصيرية في هذه الفترة؛ حيث تمارس قوى الهيمنة الدولية سياسةَ التغلغلِ في الدول الإسلامية، بغرض إضعافها والعصف بمقدراتها والسيطرة عليها، وهذا التدخل السافر ليس وليد اليوم، ولكنه يُمارَس منذ زمنٍ بعيدٍ بسياسةٍ حثيثةٍ وماكرة لا تختلف في مضمونها ومراميها عن أهداف الحقبة الاستعمارية وفرض الوصاية على الشعوب عبر المؤتمرات الدولية الفاقدة للشرعية والنزاهة.

فإن الهجمة الغربية بقيادة الولايات المتحدة على الدول الإسلامية، والتي تشمل أفغانستان والعراق وفلسطين ولبنان والسودان والصومال، فضلاً عن التهديد بإعلان الحرب على إيران، تشهد هذه الهجمة على جورِ وظلمِ ما يُسمَّى النظام الدولي الذي جعل الدول الإسلامية مسرحًا للنهب والتخريب، بشكلٍ يتنافى مع ادعاءاته بالإصلاح والرخاء والتنمية، فقد غذَّى وأشعل الحروب الأهلية ووسَّع نطاقها.

لقد أصبحت الدعوة لتقسيم وتجزئة الدول عنوان السياسة الغربية، فهذه الدعوة لم تعد كامنةً، ولكنها أطلَّت برأسها وأُعلنت في وثائق رسمية، وهي بذلك تُعبِّر عن سياسة تمعن في العدوان، ولا تستند إلى مبررات يقبلها العقل والمنطق؛ ولذا فإن التساؤل يصبح مشروعًا عن حقيقة وأبعاد التدخل في الشئون الداخلية للدول الإسلامية.

المؤتمر الأمريكي
إن دعوة الولايات المتحدة لعقد مؤتمرٍ دوليٍّ للنظر في قضايا السلام في المنطقة العربية، تأتي في وقتٍ غير ملائم؛ وذلك أن عقدَ مؤتمرٍ دولي في الوقت الراهن لا يساعد التناول الجاد للقضايا والموضوعات المصيرية.

فقد روَّجت الولايات المتحدة لعقد مؤتمرٍ تشارك فيه دول عربية، لمناقشة مستقبل التسوية للقضية الفلسطينية؛ حيث أرسلت مسئوليها لإقناع الأطراف الإقليمية بالمشاركة، دون توضيحٍ لجدول الأعمال الذي يبتغيه المؤتمر، سوى أن المسئولين الأمريكيين باتوا يوضحون أن المناقشات ستدور حول إعلان "دولة فلسطينية"، وهكذا دون توضيح الإجراءات اللازمة لبناء الثقة قبل الدخول للمؤتمر، وفي ظل هذا الغموض يوجد ثمة تساؤلٍ عن مصير القضايا الأخرى التي لم يرد بشأنها ذكرٌ حتى الآن، مثل إنهاء الاحتلال، وفك المستوطنات، وإزالة الجدار العازل، والقدس، وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، فمن الظلم التاريخي إهمالهم ونسيانهم والتغطية على الجرائم التي ارتُكبتْ في حقِّهم.

إن ما تبغيه السياسة الأمريكية من عقد هذا المؤتمر، لا يخرج عن محاولةٍ من محاولاتها المتكررة لفرض تسوية قسرية، ليس فقط على الفلسطينيين، ولكن على الدول العربية أيضًا، وهذه السياسة يرفضها جميع الشرفاء والمخلصين؛ إذ إنَّ السلامَ العادلَ والاستقرارَ لا يتحققان بفرض الإرادات وهضم الحقوق، هذا ما يجب أن يستفيد منه الجميع، فالخبرات التفاوضية السابقة كانت مخيبة للآمال ولم يتحقق المرجو منها؛ حيث لم تُبنَ على أُسسٍ واضحةٍ تُثبت الحقوق وتضمن الوفاء بالالتزامات.

فما تطرحه، السياسة الأمريكية- هذه المرة- لا يختلف عمَّا سبقه من أطروحات ومشروعات لفرض تسوية سياسية، فالجامع المشترك بينها يتمثل في الإمعان في التحيز ضد الفلسطينيين، فرغم الترويج للمؤتمر الأمريكي منذ فترة والإعلان عن أن إنشاء دولة فلسطينية يمثل محور أعماله، لم تتضح كيفية تناول هذه المسألة، وهو ما يعني أن التعامل معها سوف يكون وفقًا لتجربة الصواب والخطأ، فلا توجد سياسية أو رؤية منصفة تُعيد الحقوق لأصحابها، بقدر ما يوجد توجه نحو فرض الأمر الواقع لدى مناقشة مسألة الدولة الفلسطينية.

حصار الفلسطينيين
ومن المفارقة أن الدعوة لعقد المؤتمر تأتي في ظل سياسةٍ أمريكيةٍ وصهيونيةٍ وأوروبيةٍ تدعم فرض الحصار على الفلسطينيين، كما تدعم وترعى الانقسامات الداخلية فيما بينهم، وهذه السياسة الإكراهية تتناقض وتتعارض مع السعي لتحقيق السلام والاستقرار، فهي إما تؤدي لحدوث أزماتٍ سياسيةٍ واقتصاديةٍ داخل فلسطين يصبح معها الحديث عن قيام دولة فلسطينية غير ذي معنى، أو يظل غياب الثقة بين الأطراف المختلفة العنصر الحاكم للقاءات التفاوضية، وفي ظل هذا الوضع، وبناءً على الخبرات السابقة، فإننا لا نعتقد بنجاح المؤتمر في توفير مناخٍ للثقة على أقل تقدير.

ولذلك فإنه من الضروري عدم استبعاد أيٍّ من الأطراف الفلسطينية من المشاركة في المناقشات حول المسائل الإستراتيجية، وقبل ذلك لا بد من دعوة الأطراف الفلسطينية لإصلاح ذات البين والوقوف صفًّا واحدًا لمواجهة محاولات العصف بحقوقهم، ومصادرة الحق في المقاومة، كما ندعو الحكومات العربية تجنب الانجراف وراء أوهام لا طائلَ منها، بل يجب العمل الدءوب لفك الحصار.

تقسيم العراق..
إن الدعوةَ التي أطلقتها الولايات المتحدة لبناء نظامٍ فيدرالي على أساسٍ طائفي، تعد الخطوةَ الرئيسيةَ نحو تقسيم البلاد، كما تكشف عن الوجه الحقيقي للسياسة الأمريكية في المنطقة، فهي من ناحيةٍ تُشير صراحةً إلى التمييز بين السكان على أساسٍ طائفي، ومن ناحيةٍ أخرى تعتبر الطائفة كيانًا سياسيًّا يتمتع بسلطات وصلاحيات تتجاوز الحكومة المركزية.

وهذا التوجه ليس جديدًا في السياسات الاستعمارية؛ حيث كانت تلعب دائمًا على الخلافات بين الطوائف والأقليات الدينية والعرقية، فقد استغلت هذه الخلافات في بعث الصراعات بين أبناء البلد الواحد كوسيلةٍ للاستمرار في السيطرة ونهب الثروات.

إن السياسة الرامية لتقسيم العراق، تعد امتدادًا للسياسات الاستعمارية التي قسَّمت قبل ذلك، ليس فقط الخلافة الإسلامية إلى دول، ولكن قسَّمت بعضها إلى دويلات، ولعل حالة فلسطين خير شاهد، فالسياسة الأمريكية تجاه العراق تكشف عن جولةٍ جديدةٍ من السياسة الاستعمارية لا تختلف في أهدافها عن التجارب الاستعمارية السابقة.

السودان والمخاطر المحتملة للانفصال
وعلى مستوى الوضع في السودان، كانت تجربة الحرب الأهلية من الحالات الشاهدة على مساوئ التدخل الدولي في الشئون الداخلية للدول والشعوب، فكما أفرز هذا التدخل المقيت عداوات بين أبناء البلد الواحد، نجده وقد قام بدورٍ رئيسي في هدر ونهب القدرات والإمكانات والموارد بكافة أشكالها، وكان ذلك في سياق سياسةٍ متعمدةٍ لتفكيك أوصال الدولة والمجتمع.

إن التدخل الدولي في السودان لا يجعل خيار الوحدة مفضلاً لدى السودانيين، فغالبية الدول التي تسعى لاغتصاب موطئ قدمٍ لها في الأراضي السودانية لا تستهدف نهب الثروات فقط، ولكنها تعمل على بعث الصراعات العرقية في كافة أرجاء السودان لكي تخلق مبررًا لتدخلها.

موقفنا الثابت من سياسة التدخل والهيمنة
لقد سبق وأن حذَّرنا من سياسة التدخل العسكري والهيمنة السياسية والاقتصادية، بحسب أنها الحاضنة للإرهاب والمولدة للكراهية، فلقد سبق وأن حذَّرنا من مخاطر احتلال العراق والوجود الأجنبي- بكافة أشكاله- في دول ومياه المنطقة العربية والإسلامية، وهذا ما ظهرت آثاره الخطيرة في الوقت الراهن، ولذلك نؤكد على أنَّ حلَّ المشكلات التي تواجه شعوب المنطقة تكون بمساهمةِ أبنائها وبإرادة شعوبها، وهذا ما يجب أن يشغل الجميع لأجل تحقيق وتثبيت الاستقلال.

إن الوصول إلى الاستقلال الحقيقي لن يكون إلا من خلال الإرادة الحرة للشعوب في التعبير عن نفسها لكي تتحرر من ربقة الاستعمار الجديد، هذه الإرادة الصلبة يجب أن تبتدع طرق التعبير المناسبة، وكذلك السياسات الملائمة للتعامل مع التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية، وهذا الشرط ضروري لتحقيق النهضة الحضارية واستعادة زمام المبادرة والريادة، وهذا ما يتطلب بذل الجهد لتشييد نظم حكم مستقلة، قائمة على العدالة وحادبة على الحرية، فمثل هذه النظم تستطيع حماية استقلال أوطاننا والحفاظ على هويتنا وحضارتنا.

وبعد..
إن قيام العلاقات بين الدول والشعوب على الاحترام المتبادل يقتضي عدم التدخل في شئون الآخر ابتداءً، كما يقتضي قيام العلاقات على أساسٍ متكافئ يحقق العدل ويُوفِّر الأمن لكل الشعوب.

إن الصيام والقيام وإخلاص العبادة لله سبحانه وتعالى وطاعة رسوله- صلى الله عليه وسلم- خير معين على مواجهة المحن والأزمات، فهي مبعث الإرادة والتربية على العزة والكرامة، وندعو الله- عزَّ وجل- أن يفيض علينا من نعمه، بأن تخرج الأمة الإسلامية من شهر رمضان المبارك وهي أحسن حالاً، وأدركت أن أسباب نهضتها ومجدها تتحقق بالتزامها بكتاب ربها وتطبيق شريعته، وليس باللهاث وراء الأفكار والنظريات الوضعية، فقد تبيَّن الرشدُ من الغي، ولقد كان الالتزام بتطبيق الإسلام- عبر التاريخ- ملهمًا لوحدةٍ إسلاميةٍ أقامت العدل وحرمت العدوان.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

إسماعيل هنية: شاهد على الأحداث




إسماعيل هنية: شاهد على الأحداث
(الحلقة الثالثة)


غزة/ إبراهيم الزعيم 22/9/1428 04/10/2007
- أوسلو تنازلت عن 80% من فلسطين واعترفت بـ (إسرائيل)- الحركة كانت ترى في مؤتمر مدريد انتكاسة فلسطينية وعربية - لم نكن نعرف إلى أين نحن ذاهبون، هل للنقب؟ أم إلى سيناء؟ وصلنا بكم إلى الحلقة الأخيرة من هذا الحوار الشيق مع الأستاذ إسماعيل عبد السلام هنية -رئيس الوزراء الفلسطيني-في هذه الحلقة نتعرف على موقف الحركة من حلول التسوية التي تمت بين الاحتلال الصهيوني ومنظمة التحرير الفلسطينية، والواقع الفلسطيني قبيل قدوم السلطة الفلسطينية، وموقف "حماس" من مؤتمر مدريد، وأخيراً نتجول مع رئيس الوزراء في الزمن الماضي؛ إذ يحدثنا عن الإبعاد إلى مرج الزهور، ويوميات المبعدين آنذاك.
الحل السلمي
هل كانت حماس تتوقع في بداية الانتفاضة أن تنتهي الانتفاضة إلى حل لصالح منظمة التحرير الفلسطينية؟
اسماعيل هنية يلوح بيمناه في تجمع لحماسكنا نقول إن هذه الانتفاضة لابد أن تنتهي إلى شيء سياسي، نحن نريد تحقيق هدف سياسي، ولكن ليس بالذي حصل، هذا اختزال للانتفاضة ولأهدافها، كنا نقول نحن نريد الانتفاضة أن تستمر حتى تحقق الحرية لشعبنا وتدحر الاحتلال، وكان بإمكاننا أن نفعل ذلك؛ لأن رابين كان يقول "أريد أن استيقظ يوماً من الأيام وأرى غزة قد ابتلعها البحر"، وبيرس عرض على الكثير من الشخصيات الفلسطينية أن يأخذوا غزة ويبحثوا في قصة الضفة الغربية، لكن للأسف الشديد أوسلو قطع الطريق على مشروع التحرير، وقطع الطريق على إقامة الدولة الفلسطينية حتى في حدود 67. كنا نتوقع أن تنتهي الانتفاضة بإنجاز سياسي، ولكن لم نتوقع أن تنتهي بحل أوسلو الذي قضى على حلم الشعب الفلسطيني، فقد أنهت الانتفاضة وتنازلت عن 80% من أرض فلسطين، واعترفت بـ (إسرائيل)، ولم يحصل الشعب الفلسطيني مقابل هذا الأمر على أي شيء.هل كان هناك تفكير بإمكانية مشاركة "حماس" بهذه المفاوضات ولو بطريقة غير مباشرة؟ لا. موضوع المفاوضات لم يكن وارداً مع الإسرائيليين في حينه، وجهة التفاوض كانت المنظمة أو السلطة الفلسطينية، حتى الشيخ في موضوع الهدنة عام 1988 لم يكن يفكر أن يكون هو طرف في المفاوضات.ما موقف حماس من مبادرة السلام الفلسطينية عام 1988 التي صدرت في الجزائر؟ في حينه آلمنا الاعتراف بـ قرار (242)، والاعتراف بـ (إسرائيل)، واعتبار السلام خياراً من الخيارات الرئيسة للعمل السياسي الفلسطيني، ورأينا هذا تتويجاً للتنازلات الفلسطينية. الحقيقة نحن ضد ذلك، حتى بعض إخواننا صرح بالقول برفض قيام دولة فلسطينية، من منطلق أنها لا تملك مقومات الدولة، وحينها الناس هاجت عليه، أذكر الدكتور عاطف عدوان حينما سألوه عن الدولة الفلسطينية التي تحدثوا عنها في الجزائر هل تملك مقومات، هو قال: لا توجد مقومات لدولة فلسطينية، ولا يمكن أن نتكلم عن دولة فلسطينية في ذلك الوقت، وجرت حملة على تصريحات الدكتور عاطف في حينه، عموماً هذا يدلل على أن الحركة لم تكن إطلاقاً مع الفكرة ومبادرة السلام في الجزائر.
منظمة التحرير
الأستاذ يتحدث لوسائل الإعلام ليطلع الرأي العالمي على ما يجري
خلال الانتفاضة طُرح دخول حركة "حماس" في منظمة التحرير الفلسطينية، طَرْح من كان هذا؟ طُرح الموضوع في الحوارات التي جرت بين الحركة وقيادة "فتح" المنظمة، سواء التي كانت في تونس أو في السودان، موضوع المنظمة كممثل شرعي فلسطيني محل نقاش وبحث، فطُرحت قضية المنظمة على بساط البحث، والحركة في حينها قدمت تصوراً، وطبعاً قيادة "فتح" والمنظمة رفضت تصور الحركة لمشاركتها في المنظمة. التصور قائم على إعادة ترتيب وضع المنظمة سياسياً وإدارياً.انتشرت خلال الانتفاضة حلول عدة. هل كانت "حماس" تميز بين حل سياسي وآخر على أساس أن أحدها أفضل من الآخر؟ للأسف الحلول كلها سيئة؛ لأنها تقوم على أساس الاعتراف بالاحتلال، وعلى أساس فلسطين فقط هي الضفة الغربية وقطاع غزة، لذلك كانت كل الحلول السياسية بالنسبة لحماس غير مقبولة.أعرب الشيخ أحمد ياسين عن إمكانية التعاطي مع هدنة، هل كان الطرح يمثل ليونة من "حماس" أم هذا نابع من تفكير إستراتيجي؟ هو نابع من ثلاث حاجات، الحاجة الأولى: تُسمّى مرحلية التحرير، بأن حركة "حماس" لا تمانع من تحرير أي شبر من أرض فلسطين وتكون السيادة الكاملة عليه، شريطة أن نستكمل مشروع التحرير، وتلتزم "حماس" بهذه الهدنة لا بالاعتراف، الاعتبار الثاني: هو اعتبار حركة "حماس" أن الانتفاضة لن تحرر كل أرض فلسطين فلابد أن نجعل لهذه الانتفاضة هدفاً سياسياً، الهدنة مقابل 67م هدف سياسي للانتفاضة، الاعتبار الثالث: العالم الذي يعتبر حركة "حماس" حركة للقتل والتدمير، وليس عندها رؤية سياسية ولا مشروع سياسي، كنا نطرح هذا الموضوع حتى نقول للعالم إن لدينا رؤية سياسية وتصوراً سياسياً، لمن يريد الاستقرار في المنطقة.المواقف السياسية لحماس تتسم يوماً بعد يوم بجدية في القرار، هل هناك لجان سياسية متخصصة للعمل السياسي في الحركة؟ هناك لجنة سياسية موجودة قبل الانتفاضة، حركة حماس لديها خبرة تزيد على (20) عاماً في الجانب السياسي، ومن قبله في حركة الإخوان المسلمين، الحركة تملك رؤية سياسية، ولا شك أن وجود المكتب السياسي لحركة "حماس" وبحكم علاقته الواسعة وبحكم سعة إطلاعه وبحكم تشابك تواجده في الساحات العربية أكسب الحركة المزيد من الخبرة والاطلاع، والمزيد من الأوراق. ثم الكم الهائل من القيادات والكفاءات في الضفة والقطاع والسجون يمنح الحركة زخماً وقدرة فائقة على التعامل مع المستجدات السياسية.ما هي شروطكم للمشاركة في منظمة التحرير؟ الشرط الأول: موضوع ميثاق منظمة التحرير والبعد الإسلامي للقضية.الشرط الثاني: قلنا لهم نريد انتخابات في الداخل والخارج، قالوا إجراؤها ليس سهلاً، وبخاصة في ظل الاحتلال، قلنا لهم التمثيل لحركة "حماس" دعونا نأخذ من واقع التمثيل للكتلة الإسلامية في الجامعات والمعاهد، وقدرنا حوالي من 40 إلى 45% نسبة تواجد الكتلة الإسلامية في جامعات الضفة وقطاع غزة، وكذلك نسبة الكتلة في النقابات الأطباء والمهندسين والمحامين.النقطة الثالثة: إن هذه المنظمة يُفترض ألاّ تعترف بـ (إسرائيل)، ولا تتنازل عن أي شبر من أرض فلسطين، هذه الشروط كلها لم تقبلها قيادة المنظمة؛ لأن المنظمة في ذلك الوقت كانت ذاهبة لبرنامج آخر مختلف، ذاهبة لاتفاق.
هنية خطيبًاما موقف حماس من اغتيال بعض قادة المنظمة مثل خليل الوزير وصلاح خلف وهايل عبد المجيد؟ أكدنا على استنكارنا لهذه الجرائم. الحقيقة الاغتيالات كانت تأتي في أوقات حساسة، (أبو جهاد) خليل الوزير في بداية الانتفاضة، وصلاح خلف وأبو الهول عشية حرب الخليج ضد العراق، بعض الناس كانوا يعتقدون أن هناك مساهمة من بعض الفلسطينيين في عملية الاغتيال وتسهيلها للموساد الإسرائيلي.
قبل قدوم السلطة
ننتقل الآن من مرحلة 1991 حتى 1994 قبيل قدوم السلطة الفلسطينية، على مستوى البناء الداخلي لحركة "حماس"، ألم يحدث تغيير على مستوى القيادة؟ في عام 1988 حدثت اعتقالات فظهرت قيادة، وفي 1989 اعتُقلت كل القيادة فظهرت قيادة بعد 1989 حتى 1991 جرت اعتقالات، فجاءت قيادة جديدة بعد ذلك، وتوالت المستويات القيادية.ما أهم العقبات والصعوبات التي واجهت الحركة آنذاك؟ الإبعاد مرحلة صعبة. (400) من رموزها ومن شبابها يوضعون في لبنان، والحركة تفقد كل الكادر السياسي والقيادي والمرجعيات الدينية. الاعتقالات والإبعادات هي الظروف الصعبة التي واجهتها الحركة من آن لآخر.كيف تغلبت الحركة على هذه العقبات؟ الحمد لله، الحركة قبل الانتفاضة أوجدت بنية صلبة، وكلما وقعت اعتقالات لقيادات كان يظهر قيادات أخرى تقود العمل الإسلامي.قبيل قدوم السلطة تم تأسيس اتحاد للمؤسسات الإسلامية. من صاحب هذه الفكرة؟ ومن كان على رأسها؟ موضوع فكرة الاتحاد جاء من الحركة، وبالتنسيق مع إخواننا في الخارج، فشكلوا اتحاد المؤسسات الإسلامية، وشكلوا رابطة مساجد القطاع. كلها من باب تعزيز العمل داخل الحركة.
مؤتمر مدريد
في تلك الفترة انعقد مؤتمر مدريد، ما موقف "حماس" من هذا المؤتمر؟ أعلنّا رفضنا القاطع لهذا المؤتمر، وأعلنا الإضراب الشامل في القطاع. الحركة كانت ترى هذه انتكاسة فلسطينية وعربية."حماس" كانت تحرص على إبقاء جذوة الانتفاضة، وأوسلو كانت تريد عكس ذلك، كيف خططتم من أجل الإبقاء على هذه الجذوة؟ القرار كان الاستمرار في مقاومة الاحتلال، وفي نفس الوقت لا نريد صراعاً فلسطينياً داخلياً، واصلت المقاومة حتى تم توجيه ضربة مؤلمة للحركة عام 1996، وارتكبت أجهزة أمن السلطة فظاعات، مع ذلك ظل هناك من آن لآخر روح المقاومة عند الأخوة، ونذكر اغتيال القادة عادل وعماد عوض الله ومحي الدين الشريف، وعلى الرغم مما لحق الحركة من أذى شديد لم تغادرها روح المقاومة والتجديد لخلاياها الفاعلة، حتى قيض الله سبحانه وتعالى انطلاقة انتفاضة الأقصى المباركة، وخروج الشيخ من الاعتقال.
إلى مرج الزهور
هنية مؤمنًا
ما هو السبب الرئيس لعملية الإبعاد إلى مرج الزهور؟ خطف الإخوة في كتائب القسام الجندي الصهيوني نسيم توليدانيوا، وعلى إثر ذلك اتخذ إسحاق رابين قراراً بإبعاد هذه النخبة من الضفة والقطاع إلى الجنوب اللبناني. في الأيام الأولى لم يكن معروفاً مدة الإبعاد، لكن بعد ذلك أعلنوا أن الإبعاد لمدة عامين، خطف الجندي وتصاعد المقاومة السبب المباشر وراء الإبعاد.لماذا كان اعتقالك ثم إبعادك إلى مرج الزهور؟ والله هم أبعدوا شرائح عديدة، طبعاً أنا كنت معتقلاً إدارياً عندهم في 1988، ثم اعتقلت ثلاث سنوات.كيف تم إبلاغك بقرار الإبعاد؟ اعتقلونا من المنزل إلى سجن أنصار (2) في غزة، ثم أخذونا في ذات الليلة في حافلات مقيدي العيون والأقدام والأيدي وسارت الحافلات ساعات طويلة، ولم نكن نعرف إلى أين نحن ذاهبون، هل للنقب؟ أم إلى سيناء؟ كان الكل يتحسس ويحاول أن يسأل، ووقفنا على الحدود الفلسطينية اللبنانية نحو (17) ساعة في منطقة تسمى الحولة ونحن على هذا الحال، المحكمة العسكرية الإسرائيلية وافقت على قرار الإبعاد، بعدها فكوا قيودنا وأبلغونا بالخبر وأعطونا (ساندويتشات) ومبلغ خمسين دولاراً لكل واحد، وقالوا لنا أنتم في منطقة الجنوب اللبناني.
ابتسامة الواثق بموعود اللهكيف كانت طريقة المعاملة معكم منذ لحظة تجميعكم حتى وصولكم للحدود اللبنانية؟ معاملة سيئة جداً، أخذونا من البيت بالضرب والصراخ وتعصيب العيون والأيدي، نُقلنا عبر الحافلات بطريقة تعسفية، واستمررنا (36) ساعة على هذا الحال، بعض الأخوة تم نقلهم من النقب إلى مرج الزهور عن طريق الهيلكوبتر، ربطوهم بجنزير وكانوا معصوبي الأعين.عندما توجهتم للحدود اللبنانية كيف تم استقبالكم؟ وصلنا لقرية مرج الزهور، وهناك كان أول موقع عسكري لجيش الدولة اللبناني، الجيش اللبناني أوقف جميع الشاحنات وأنزل بعض الأخوة وتحدث معهم، وأبلغوهم قرار الحكومة اللبنانية بعدم السماح بالدخول في الأراضي اللبنانية، وعليهم العودة، وهذا تمشى مع قرارنا في الحركة، جلسنا عند معبر زمريا الذي انطلقنا منه، فأخذت الدبابات الإسرائيلية تطلق النار بكثافة على الجبال المحيطة بالمبعدين، حملة إرهابية من أجل إرغامهم على العودة مشياً على الأقدام وكثافة إطلاق النار بما فيها المدفعية، بدأ الإخوة يبتعدون عن منطقة زمرية، على بعد (7) كيلو مترات تقريباً من منطقة الشريط الحدودي، جلسنا وجاءت وسائل الإعلام صورت المؤتمر الصحفي الذي عُقد في حينه، كان القرار لن نغادر منطقة مرج الزهور، وسنبقى في هذا المكان حتى نعود إلى فلسطين.في البداية ماذا لو سمحت القوات اللبنانية بدخول شاحنات المبعدين إلى داخل لبنان؟ لو فتحت القوات اللبنانية الحواجز ودخلنا بالتأكيد كانت ستذوب قضية المبعدين وسوف يتفرقون في المجتمع اللبناني.لماذا بقيتم في منطقة مخيم مرج الزهور ولم تندمجوا في المجتمع اللبناني؟ المنطقة بين زمرية التي تسيطر عليها قوات لحد والقوات الإسرائيلية وبين منطقة مرج الزهور التي يسيطر علها الجيش اللبناني لم يكن يتواجد فيها أي إنسان لبناني؛ لأنه سيطلق عليه النار مباشرة، هذه منطقة مسرح عمليات بين المقاومة وقوات الاحتلال وقوات لحد، مكثنا حتى نعود، ولو لم نجلس في المخيم لما تحققت العودة.من أول من استقبلكم من الوفود والشخصيات؟ أول من زارنا الشيخ الدكتور فتحي يكن الأمين العام للجماعة الإسلامية مع وفد من الإخوة، وهو أول من وصل كوفد رسمي.أول يوم أو يومين من أيام مرج الزهور، كيف تغلبتم على الحياة الصعبة؟ الحياة صعبة، الثلوج تملأ المكان، البرد قارس، والأرض طينية، الملابس التي نرتديها خفيفة، فأحضر الصليب الأحمر بعض الخيم لم تتسع لكل المبعدين، الصليب استكمل عدد الخيم ونحن بدأنا نبحث عن الحطب، الناس المحيطون بنا سواء من الدروز أو الشيعة أحضروا لنا طعاماً، وكذلك الصليب الأحمر.
إسماعيل هنية مع بعض أعضاء الحزب في فصل الشتاءكم كان عدد المبعدين من الضفة وغزة؟ وهل كانوا جميعاً من حركة حماس؟ عدد المبعدين كلهم (417) مبعداً، وكان نحو (40) منهم من الجهاد الإسلامي من الضفة الغربية وقطاع غزة، وحوالي (370) من "حماس"، حوالي (120) من غزة و(220) من الضفة الغربية.صدرت ردود فعل عربية ورسمية وشعبية كيف كانت هذه الردود بالنسبة لكم؟ هذه الردود شكلت دعماً للمبعدين، موقف الشعب العربي والفلسطيني والمقاومة وتكثيف عملياتها؛ لأنه في اليوم التالي الذي أعلن فيه عن الإبعاد سقط (6) من خان يونس في مواجهات بين قوات الاحتلال وجماهيرنا، أهم بعد سياسي للمعبدين قرار مجلس الأمن (779) الذي نص على عودة المبعدين إلى أراضيهم فوراً.كيف استفدتم من هذه الردود؟ استفدنا أننا تمسكنا بحقنا بالعودة، لأنه عندنا قرار مجلس أمن وكل الوفود الرسمية والشعبية التي كانت تأتي تؤكد على موقف المعبدين وتدعمهم وتثمن هذا الموقف، حتى الجاليات الإسلامية كانت تأتي من دول أمريكا اللاتينية ومن دول أوروبا كانوا يقيمون المهرجانات والمؤتمرات الداعمة لقضية المبعدين وهذا أثر بنا معنوياً.لابد أنه وُجدت بعض اللوائح والأنظمة التي تحكم حياة المبعدين وآليات اتخاذ القرار، ما هي المجالس أو المؤسسات الشورية التي وُجدت في مرج الزهور؟ هو مجلس الشورى الأعلى الذي كان يُعتبر القيادة العامة لمخيم مرج الزهور، الإخوة حرصوا على بقائه طيلة الفترة؛ لأنهم كانوا حريصين على أن يشاركوا أكبر عدد من إخواننا في صنع القرار لحساسية الموضوع؛ فهذه قضية عودة ووطن، أضف إلى ذلك مستوى المبعدين كله مستوى قيادي، فكان لابد من هيكلية تضمن مشاركة أوسع من الإخوة القياديين المتواجدين في المكان في صناعة القرار و صناعة اللوائح. الحقيقة كل لجنة تضع لذاتها لائحة تنظم عملها، اللجنة الصحية والإعلامية، ثم بعد ذلك وضعنا اللائحة لتنظيم العلاقة بينا وبين الإخوة في حركة الجهاد الإسلامي.
هنية في ندوة دينية في أحد المساجدنود أن تحدثنا عن يوميات مرج الزهور... تصف لنا النشاط من الصباح إلى المساء؟ اليوميات زاخرة، أولاً صلاة الفجر، كان لنا مسجد نصلي به صلاة الفجر جماعة، وكنا نقرأ المأثورات، بعد ذلك من أراد أن يقرأ من القرآن قرأ، ومن أراد أن يعود للخيمة يعود، بعد ذلك يستيقظ الإخوة ويتناولون طعام الإفطار، بعد ذلك الكل يتعاون في الخيمة، كان أخونا الفاضل محمد شمعة (أبو حسن) هو يصنع الطعام وكل شيء جزاه الله عنا كل خير، ونسأل الله سبحانه أن يجعل ذلك في ميزان حسناته يوم يلقي الله عز وجل، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم، كان طباخاً ماهراً، بعد ذلك الإخوة يترقبون المؤتمر الصحفي الذي ينظمه الإعلامي الرسمي أخونا عبد العزيز الرنتيسي، يقدم موقف المعبدين بشكل يومي أمام وسائل الإعلام، ثم بعد ذلك إذا جاءت وفود نستقبلها ونستمع لها، ثم تزور الخيم، ثم بعد ذلك يتناول الإخوة الغداء، طبعاً عندنا مخزن رئيس ترد إليه المواد التموينية ويُنادى على الإخوة المبعدين كلما أتى شيء كل منطقة لتستلم حصتها. كان أمير الساحة أخونا الأسير الشيخ حسن يوسف فرج الله كربه.
3
2
1

إسماعيل هنية شاهد على الأحداث (الحلقة الثانية)


إسماعيل هنية شاهد على الأحداث (الحلقة الثانية)


غزة/ إبراهيم الزعيم 19/9/1428 01/10/2007
تجربة الاعتقال مؤلمة لكننا سجلنا موقفا ثابتاً وعظيماًرداً على الحادثة... قررنا المواجهة فاندلعت شرارة الانتفاضةليس لنا علاقة بحزب الله .. ولكن العدو مشتركحركة "حماس" هي الذراع الجهادي للإخوان المسلمين في فلسطينما هو موقف "حماس" من الأحداث التي وقعت على الساحة العربية؟ وما هي الأجواء التي انطلقت فيها الشرارة الأولى للانتفاضة المباركة عام 1987؟، وما هي علاقة حماس بجناحها العسكري كتائب القسام وبالتنظيم الأم جماعة الإخوان المسلمين؟، ولماذا أطلقت "حماس" على جناحها العسكري اسم: كتائب الشهيد عز الدين القسام؟ وما هي أهداف "حماس" من الانتفاضة؟ هذا ما سنتعرف عليه في هذه الحلقة من حديثنا مع الأستاذ إسماعيل عبد السلام هنية -رئيس الوزراء الفلسطيني-.
المقاومة في لبنان
بعد خروج المقاومة من لبنان وقعت أحداث مأساوية وهي صبرا وشاتيلا في 17/9/1982 ما موقف الإخوان من انكشاف المخيمات بعد خروج المقاومة من لبنان؟موقفنا موقف شعبنا الغاضب والثائر على هذه المجزرة والمندد لها، وشاركنا في كل المسيرات التي خرجت منددة مستنكرة وغاضبة على مجزرة صبرا وشاتيلا، وأذكر أن هناك في الجامعة الإسلامية نُظّم ما يشبه المؤتمر الطلابي تنديداً بهذه المجزرة، وكذلك في جامعات الضفة الغربية، وإخواننا جميعا قد شاركوا في هذه المهرجانات. كنا جزءاً من حركة الشارع الغاضب المندد بهذه المجزرة الوحشية التي تعرض لها شعبنا الفلسطيني في لبنان.
إسماعيل هنية برفقة الشيخ أحمد ياسينما هو الموقف من القيادة الفلسطينية التي كان خروجها سبباً في انكشاف هذه المخيمات؟ كان لنا تحفظات كثيرة على مواقف القيادة الفلسطينية، بما في ذلك الخروج من الجنوب ولبنان وترك اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات كان بمثابة خطأ إستراتيجي، كل ما حدث بعد ذلك كان واضحاً أنه تحضير للمفاوضات مع الاحتلال الصهيوني، والتخلي عن الكفاح المسلح والتخلي حتى عن حماية اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات لبنان تحديداً.بعد عملية الخروج أيضاً في 1983 تحديداً تم انشقاق حركة فتح في مايو من نفس العام، ما موقف حركة الإخوان من هذا الانشقاق؟ كنا دائماً مع وحدة شعبنا ووحدة المقاومة، ما نريده هو أن تبقى الساحة الفلسطينية موحدة وتبقى فصائلها موحدة حتى لو كان هناك خلافات في داخل التنظيم، وكل مشكلة داخل الفصائل يُفترض أن تحل داخلياً، ونرفض الانشقاقات التي بالتأكيد كان لها أثر سلبي على شعبنا الفلسطيني وبالذات في الخارج.
السودان وليبيا
قامت السودان عام 1985بنقل يهود الفلاشا من جنوب السودان إلى (إسرائيل)، ما موقف الحركة من ذلك؟ رفضت الحركة ذلك، واعتبرت فيه سابقة خطيرة أن تتحرك دولة عربية لكي تشكل جسراً للقدوم اليهودي إلى فلسطين. أمريكا وجهت ضربة عسكرية لليبيا في 12/4/1986، ما هو موقف الحركة من الهجوم الأمريكي؟أمريكا صعدت باتجاه سيئ ضد الدول العربية، فقد اقتحمت سماء ليبيا هذه الأجواء العربية وضربت بالطائرات، واعتبرنا هذا قمة الطغيان الأمريكي اتجاه دولة عربية مسلمة ونددنا واستنكرنا كل هذه الأحداث، وهي ضربة جاءت في سياق تركيع ليبيا وتشديد الحصار وفرض العقوبات.
بدء الانتفاضة
لعبت الجامعات دوراً هاماً وبارزاً في التمهيد لإيجاد أجواء مناسبة للانتفاضة، ومن بين هذه الأحداث ما قامت به جامعة بيرزيت في 1986 والتي استشهد فيها جواد أبو سلمية وصائب أبو ذهب لماذا كانت هذه التظاهرات؟ كان احتجاج الطلبة على الممارسات العدوانية في الجامعة؛ فقد وضعوا الحواجز أمام قوات الاحتلال؛ إذ كانوا يقتحمون الجامعة من آن لآخر، تفجرت هذه الأحداث، وكانت هناك مواجهة بين الطلبة وجنود الاحتلال، سقط الشهيدان في حينه، والكتلة الإسلامية في الجامعة الإسلامية قامت أولاً بتعليق الدراسة، وثانياً تسيير مسيرة داخل الجامعة، وحصلت هناك مواجهات بين طلبة الجامعة وجنود الاحتلال، وعلى إثرها حوصرت الجامعة. وتخليداً لذكرى الشهيدين أقامت الكتلة الإسلامية أول مظلة في الجامعة الإسلامية وأطلقت عليها اسم الشهيدين جواد أبو سلمية وصائب ذهب، وطبعاً توالت بعد ذلك الأحداث والمواجهات والحصارات. والمساجد تنادي بالناس لأن يتوجهوا للجامعة لكسر الحصار، وهذا كان بمثابة تحريك للناس وكأن الله يهيئ لبدء انتفاضة استمرت سبع سنوات.
هنيه يتفقد أحد المنازل المدمرة بسبب القصفما الموقف من استشهاد أربعة في الشجاعية من الجهاد الإسلامي في 6/10/87؟ تفجر الوضع في قطاع غزة على إثر استشهاد المجاهدين الأربعة -رحمهم الله-، ونحن شاركنا في تفجير الأوضاع ومواجهة الاحتلال وفي تشييع الجنائز. الحركة قامت بواجبها تجاه هذه الأحداث. هل كانت عملية الاستشهاد بداية ومهدت الطريق للانتفاضة؟ لاشك في ذلك، الأحداث التي شهدتها الساحة عام 1986و 1987 قبل الانتفاضة حصار الجامعة والاستشهاد، وأيضاً مقتل الطالبة انتصار العطار من دير البلح، كل ذلك كان له أثر على حركة الشارع والغضب الجماهيري العارم، ولاشك أن حالة الاغتيال أثرت في الشارع الفلسطيني بشكل مباشر.في أول عملية اختراق من نوعها للأجواء الفلسطينية في 29/11/1987، وما يُسمى بعملية الطائرة الشرعية، ما هو موقف الحركة من نجاح العملية؟ نظرنا بإعجاب لهذه العملية والإبداع في المقاومة، حقيقة جاءت في حينها كالبلسم؛ لأنه لم يكن هناك مقاومة إطلاقاً في الجنوب اللبناني، وكانت المقاومة داخل فلسطين ضعيفة، وهناك حركة جماهير تتفاعل وجاءت عملية الطائرة لتعطي اندفاعاً أكبر للجماهير. رُوي آنذاك أنه كان مع قائد الطائرة مصحفاً، هل كان لهذا البعد أثره في العملية؟ كان المشرف عليها حافظ الديقموني، كان أحد قيادات الجماعة الإسلامية، وهذه كانت مؤشرات لصحوة المقاومة الإسلامية. استيقظ سكان قطاع غزة في 7/12/1987 على نبأ مفجع، تمثل في استشهاد أربعة عمال، على اثر اصطدام مقطورة بالباص الذي كانوا يستقلونه بشكل متعمد، كيف تلقى قطاع غزة والحركة الإسلامية هذه الحادثة؟ هذا خبر مفجع على الناس، ولا يخطئ من يقول أنه هو الذي فجر الانتفاضة التي استمرت سنوات، والحقيقة أن الحركة على صعيد القيادة العامة وصعيد القيادة الطلابية رأت أنه لابد من مواجهات مفتوحة مع الاحتلال الصهيوني، رداً على حادثة المقطورة، وأذكر أن إخواننا في الحركة قرروا بأنه آن الأوان ليخوض أبناء الحركة المواجهة مع الاحتلال الصهيوني، وبلغنا أيضاً قيادة الكتلة الإسلامية في الجامعة غداً ستكون مواجهات مفتوحة بينا وبين الأعداء، وعلى الجميع أن يستعد لذلك، إلاّ أن الحاكم العسكري الصهيوني في ذلك الوقت ونظراً للأحداث التي كانت تمر بها الجامعة اتخذ قراراً بإغلاق الجامعة لمدة أربعة أيام، وعلى ضوئه قررنا أن ننقل هذه التعليمات لشبابنا كلاً في منطقته، بحيث ما تم من اتفاق عليه داخل الجامعة يُنقل لكل في منطقته الحقيقية، وقالوا نريد من منطقة أن تبدأ بذلك، لم تكن المسألة سهلة أن تفجر أول منطقة المظاهرات مع الاحتلال، بعد منطقة جباليا التي هي منطقة الحدث، خرج إخواننا في خانيونس وعلى رأسهم الإخوة يحيى السنوار ويحيى موسى ود. عبد العزيز الرنتيسي من المساجد من منطقة خانيونس، ووقعت مواجهات مفتوحة أدت إلى انتقال الانتفاضة رويداً رويداً إلى باقي مناطق القطاع، وطبعاً أنا أذكر من القضايا التي صارت على صعيد منطقة الشاطئ بغزة -على سبيل المثال- تنفيذ ما اتفقنا عليه، وطلبنا مع أبناء الكتلة صبيحة اليوم الثاني للحادث، أن ينتشروا في المخيم قبل صلاة الفجر، ويضعوا الحواجز ويمنعوا حركة السيارات، ويمنعوا خروج العمال إلى (إسرائيل)، ولأول مرة يرتدي شبابنا اللثام، ويخرجوا في مجموعات، وظل هذا الحال إلى شروق الشمس، وخرج الناس لمتابعة ما يجري. كانت هذه بداية اندلاع الانتفاضة في الشاطئ. منذ بدء الانتفاضة وحتى عام 1991، من هي قيادة التنظيم في القطاع؟الذين أخذوا قرار تأسيس حركة المقاومة الإسلامية "حماس" هم: الشيخ أحمد ياسين، والأستاذ عبد الفتاح دخان، والأستاذ محمد شمعة، والدكتور عبد العزيز الرتنيسي، والشيخ صلاح شحادة، والمهندس عيسى النشار، ود. إبراهيم اليازوري.
وضع التنظيم
ما شكل التنظيم في تلك الفترة؟ هرمي، قيادة لها أجهزة وأفرع وأذرع في كل المناطق.
هنيه في مصافحة أخوية مع رفيق دربه خالد مشعلما هي طبيعة العلاقة بين التنظيم في الداخل والخارج؟ علاقة تنسيق من ناحية، وعلاقة تمثيل من ناحية. من كان همزة الوصل بين التنظيم في الداخل والخارج؟دائماً الشيخ، بصفته هو حلقة الوصل وهو نقطة التواصل. هل كان هناك مع بداية الانتفاضة أجهزة تتبع للحركة؟ كل الأجهزة؛ الجهاز العسكري والأمني وجهاز الدعوة، اللجنة السياسية والإعلامية، الأشبال، حتى ظهر في فترة من فترات الانتفاضة من سموا أشبال "حماس".ما طبيعة العقبات التي واجهت التنظيم في تلك المرحلة؟ في بداية الانتفاضة كنت رهن الاعتقال، اعتقلت في 24/12/1987 في سجن أنصار، أمضيت حوالي (12) يوم، تم الإفراج عني تقريباً في 8/1، اعتقلت في 15/1/1988 مع أخينا الدكتور عبد العزيز الرنتيسي ويحيى السنوار والأخ زياد أبو زيد والأخ يحيى موسى، تم الإفراج عني في 15/7، أمضيت فترة بسيطة، ثم تم الاعتقال الثالث بتاريخ 19/5/1989، أمضيت أشهراً ثم تم إبعادي إلى مرج الزهور لمدة سنة من 17/12/1991 حتى 17/12/1992. ما سبب الاعتقال الأول؟ متعلق بالنشاط الطلابي، كنت رئيس مجلس الطلاب وأحد مسؤولي الكتلة الإسلامية في بداية الانتفاضة، في حركة الملثمين كنت في الشاطئ مسؤول الشباب، بالتأكيد هو ملف موجود عند المخابرات، تم الاعتقال على هذا الأساس في حينه وجرى معنا تحقيق. هل تم الاعتراف بالاعتقال الأول؟ إطلاقاً لا.
اختيار الاسم
لماذا اختارت الحركة العمل تحت اسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"؟ أولاً حركة لأنها تيار واسع، ومقاومة لأنها مقاومة الاحتلال، وإسلامية لأنها تستند في رؤيتها إلى الإسلام، فالاسم بحد ذاته أنها حركة جهاد. لماذا لم تعمل تحت اسم الإخوان المسلمين؟ لصعوبة هذا الوضع في حينه، وفي ذلك الوقت تنظيم الإخوان لم يكن بذاك الوضوح والبروز، حركة الإخوان حركة شاملة وأوسع ولها مجالات متعددة، الجهاد أحد مجالات العمل في الإخوان، الذي حمل ذراع الجهاد هو حركة "حماس" التي هي جزء من حركة الإخوان التي فيها تربية ودعوة وجهاد ومؤسسات. أول ما انطلقت حركة المقاومة الإسلامية لم تعنون باسم "حماس"، ولكن باسم حركة المقاومة الإسلامية، اختصاراتها على الجدران كانت ح.م.أ.س، من الذي جمع هذه الأحرف لتخرج إلى النور كلمة "حماس"؟ أول بروز لهذا الاسم في شهر 3/1983، كنا في الاعتقال قبل هذا التاريخ بشهرين، وعلمت لاحقا أن المهندس حسن القيق هو من اختار هذا الاسم -رحمه الله-. لماذا اعتبرت حماس أن انطلاقتها في 14/12/1987 مع أن منشورين صدرا باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في شهري 10-11/1987؟ قبل ذلك نشرت بيانات بهذا الاسم، ولكنها كانت تتناول قضايا أمنية، وتتحدث عن فلسفة مواجهة أساليب الإسقاط، لكن هذه المرة الأولى تتحدث "حماس" عن الانتفاضة، وأطلقت اسم الانتفاضة في هذا البيان. ما هو الفرق بين الإخوان المسلمين و"حماس"؟ لا يوجد فرق، حركة "حماس" هي الذراع الجهادي للإخوان المسلمين في فلسطين، الإخوان هي الأم وقيادة الإخوان هم قيادة "حماس"، وكما ما يقولون كل إخواني حمساوي، وليس كل حمساوي إخواني.
العلاقة الداخلية
من هي القيادات في الخارج؟ الأستاذ خالد مشعل والدكتور موسى أبو مرزوق والمهندس إبراهيم غوشة والمهندس عماد العلمي والمهندس محمد نزال والأخ سامي أبو خاطر والأخ عزت الرشق، هؤلاء أعضاء المكتب السياسي لحركة "حماس"، والأخ عزت الرشق. ما هي العلاقة بين حركة "حماس" وجناحها العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام؟ كتائب القسام جزء من حركة "حماس"، لكن فرضت الظروف الأمنية أن يكون فصل بين السياسيين والعسكريين، وهذا منذ فترة عشر سنوات تقريباً، لكن السياسي والعسكري كله ملتزم بتنفيذ السياسات العامة للحركة.لماذا تم اختيار اسم كتائب عز الدين القسام للجناح العسكري لحماس؟ بتقديري قد يكون لسببين، السبب الأول: الشيخ عز الدين القسام قاد كفاحاً مسلحاً ضد الاحتلال الإسرائيلي، حتى استشهد ولذلك أصبح رمزاً للمقاومة والشهادة، الشيء الثاني: أنه شيخ وعالم وخطيب، لذلك يعطي هذا الاسم البعد الإسلامي الأصيل لحركة "حماس" السبب الأول هو متعلق بأن الشيخ قاتل الإنجليز على أرض فلسطين وقاوم ورفض الاستسلام حتى استشهد مع عدد مع رفاقه في أحراش يعبد، والسبب الثاني فكري. نشأ في العمل العسكري ما يسمى بظاهرة المطاردين، هل تعلم أحداً من أعضائها على مستوى الشاطئ أو غزة؟ في الشاطئ الإخوة أحمد انصيو ومرعي الضعيفي وسعد العرابيد، وخارج المنطقة الإخوة محمد الضيف ومحمد السنوار وكمال خليفة، وعبد الفتاح السطري الذي خرج في 1996 مع مجموعة من الحركة.كانت هناك فعاليات للحركة في الانتفاضة، نريد أن تحدثنا عنها؟أولها الكتابة على الجدران؟ الكتابة على الجدران هي صوت الشعب، صوت "حماس" للشعب، وكانت تتميز كتابة "حماس" بميزتين، الميزة الأولى: جمال الخط، والميزة الثانية: وحدة الشعار، الدائرة الإعلامية توزع الشعارات من خلال جهاز الأحداث على كل العاملين في هذا المجال، فتجد الشعار موحداً في كل مكان. الإضرابات والاعتصامات؟ الإضرابات تصدر عن القيادة العليا للحركة باختيار الإضراب أو الاعتصام أو الاحتجاج على موقف معين وكان إخواننا ينفذون هذا. استخدام الحجارة ووسائل الانتفاضة غير المسلحة؟ جزء من حركة الشارع بالإمكانيات المتواضعة والمتوفرة، وشكل الحجر رمز الانتفاضة الشعبية ووسيلة التمرد مع المحتل. وماذا عن قمع العملاء؟ هذا توجه عند جهاز (مجد) لذلك نفذ إخواننا قتل أربعة عملاء، منهم عميلان خطيران جداً، أحدهما في غزة والآخر في خانيونس قبل الانتفاضة. مساعدة أسر الجرحى والأسرى والشهداء؟ هذا من فضل الله، كانت الحركة تساهم في الرعاية المادية والمعنوية لهذه الأسر. خطف وقتل صهاينة؟ أول ما قامت به "حماس"، ومن أعظم ما قامت به هو خطف ساسبورتس وإيلان سعدون، مجموعة (101) المجاهدون محمد نصار ومحمد شراتحة ومحمود المبحوح بقيادة الشيخ صلاح شحادة.
العلاقة بالآخرين
ما علاقة حماس بحزب الله لبنان؟ لا توجد بينا وبينهم أي علاقة تنظيمية، لكن عدونا مشترك وخيارنا مشترك. ما علاقة حماس بالإخوان المسلمين في كل من الأردن ومصر؟ لا توجد علاقة تنظيمية مع الإخوان في مصر والأردن، لكن إخواننا في مصر والأردن هم محل تقدير واحترام، وقد تربينا على منهجهم وعلى كتبهم ودراساتهم.هل حدث بين "حماس" والعراق تقارب إبان حرب الخليج وما شكله؟ كان لنا موقف أعلناه كنا ضد الاحتلال العراقي لدولة الكويت العربية المسلمة؛ لأن منطق الاحتلال كان مرفوضاً والخلاف في الساحة العربية بالنسبة لنا يضر بقضية شعبنا وبمقاومتنا للاحتلال الصهيوني، لكن حينما قدم التحالف الغربي ضد العراق كنا نقف بجانب الشعب العراقي في مواجهة هذا التحالف الأمريكي الصليبي، لذلك لم يكن في ذلك الوقت تقاربات بيننا وبين النظام العراقي.
الهدف من الانتفاضة
عندما دخلتم الانتفاضة، ما الهدف الذي كنتم تريدون تحقيقه؟ بعد فترة من اندلاع الانتفاضة ناقشت اللجنة السياسية هذا الموضوع، ورفعت توصية إلى الحركة أن الهدف من الانتفاضة دحر الاحتلال من الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس. هل كانت "حماس" مقتنعة بضرورة العمل الجماهيري الشعبي في الانتفاضة؟ طبعاً العمل الشعبي هو المعين الذي يمد المقاومة وزخم المقاومة بالعناصر والأفراد، وكل ما اتسعت دائرة العمل الجماهيري والشعبي في أي مواجهة مع الاحتلال يكون هذا أنجح للمقاومة وأكثر إيلاماً، الاحتلال لم يكن يواجه خلايا مسلحة بقدر ما يواجه شعباً بأكمله، لذلك كانت المظاهرات والنداءات في المساجد تركز على مشاركة الشعب الفلسطيني بأوسع نطاق. أيهم أنجح العمل الجماهيري الشعبي أم العمل العسكري ضد الاحتلال؟ لا يوجد عمل عسكري بمعزل عن العمل الجماهيري. المقاومة المسلحة تحتاج إلى حاضنة لتحميها، والحاضنة هي الجماهير، وكلما التفت الجماهير والشعب حول خيار المقاومة كان ذلك أكثر فائدة وأنجح، لذلك الخطان متوازيان: العمل العسكري والعمل الجماهيري.
3
2
1