10.2.08

فكوا الحصار عن غزة



فكوا الحصار عن غزة
بقلم / محمد السيسى
الله أكبر الله أكبر ، الأمة محاصرة ، فلسطين مكبلة ، غزة تئن من الحصار ، لا وقود ، ولا مياه ، ولا كهرباء ، المستشفيات معطلة ، المرضى يموتون ، لا بل يستشهدون ، حيث لا دواء ولا علاج ، لم يعد لأهالي غزة سوى الدعاء ، اللهم إنا نشكو إليك ضعف قوتنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس ، يا أرحم الراحمين ، نشكو إليك تآمر الأعداء وتخاذل الأولياء ، تآمر الساسة من بنى جلدتنا علينا ، رفقاء المصير خذلونا ووقفوا مع الأعداء ضدنا ، لا مغيث إلا أنت يا الله .
ليل طويل أسود كظلمة القبر ، احتلال في العراق ، تمزيق واحتلال في الصومال ، احتلال في أفغانستان ، احتلال في كشمير ، احتلال حتى في قصور حكامنا ، لا نقوى على دفع العدوان ، نستجدى العدو المحتل أن يرفع الحصار ، نطالب مجلس الزور أن يصدر قرار ولا يصدر ، يجوس الإرهابي الأول بوش ديارنا فيقابل بالورود والرقص ويلوح بالسيف العربي ويهدى بالصقور ، بل يقابل بالقبلات من امرأة باعت دينها وخانت وطنها ، وحكامنا ينتظرون زيارته على أحر من الجمر يثبتون بها أركان أنظمتهم الخربة ويلتمسون من سيدهم حجا على البيت الأبيض أو مزرعته في تكساس.
إخواننا في غزة ، بل أسودنا ، يزودون عن كرامة الأمة ومقدساتها ، بل يدافعون عن ديارنا ومصير أمتنا ، لا يطلبون منا أو من غيرنا طعاما أو شرابا أو وقودا ، بل يريدون أن يوقظوا الأمة من غفوتها لتدرى مصيبتها ونكبتها في احتلال ديارها واستلاب مقدساتها ، المسجد الأقصى أسير ، ولا يوجد حاكم عربي يشعر أنه مسئول عن ضياعه أو عن استرداده ، أسودنا في غزة يعلمون الأمة درسا في التاريخ ، بأن المسجد الأقصى سيعود حتما بسواعد الرجال الفتية ، وتضحيات الأبطال الشجعان ، وضمير الأمة الجمعي الذي يجب أن يفيق .
ليست القضية فقط فك الحصار ، إنما لهيب الأمة يجب أن يجتمع ليحرق المحتل الغاصب وأعوانه ، قفوا صفا واحدا مرصوصا في وجه كل من يفرط في الأرض والعرض والديار والحقوق ، قفوا صفا واحدا حكاما وشعوبا وجماعات وأفراد في وجه الظلم والاستكبار الأمريكي الصهيوني ، وهو ضعيف هش لا يستقوى إلا بضعفنا ، ولا مجرم بئيس لا ينفك عنا إلا بوحدتنا . فك الحصار عن غزة هو بداية الطريق نحو تحرير فلسطين كل فلسطين من البحر إلى النهر ، تأمين الوقود والطعام والمؤن والسلاح هو فريضة على شعوب أمتنا حكاما ومحكومين ليدافع الرجال عنا ويزود الأبطال عن ديارنا . إغاثة غزة ليس منة منا إليهم ، وإنما فريضة الدم والدين والوطن نؤديها واجبا لا سنة ، فرضا لا حسنة ، واجب الأخوة والمناصرة واللحمة يفرض علينا الشعور وتحمل المسئولية ، هم يضحون بأنفسهم وأموالهم ، ونحن نضحي بأقل القليل من وقتنا وأموالنا نسأله سبحانه وتعالى المغفرة على تقصيرنا . أيا أيها الأبطال ، لا تيأسوا من حكامنا ، فشعوبنا أولى بهم منكم ، ومنهم من يستشعر الخطر فيتحرك ، ومنهم من باع نفسه للشيطان فالله حسيبه ، وكل شعوب الأرض تؤمن بعدالة قضيتكم ، وشعوب الأمة تدرك المخاطر المحدقة بكم وبها ، وقد بدأت بالفعل تتحرك نحو تقرير المصير ، ولكنكم أنتم من أشعل الفتيل فواظبوا على الجهاد والنفير والأمة من خلفكم تسير . أيا أهل غزة ، لقد نسفتم الجدار، وطبتم في الديار ، ولقيتم بأسا من بعض إخوانكم فالتمسوا لهم عذر الإتباع والانقياد ، وهم والله يعشقون الشهادة وملاقاة عدوكم وعدونا اليهود والأمريكان ، فقابلوا بعض الإساءة بالصبر وأنتم مصانع الرجال ، فلا لعتب أو لوم ، ونحن تواقون لكم محبون لجهادكم فاصبروا .
سعدت بقرار حكيم للرئيس المصري بالسماح لأهلنا في غزة أن يبتاعوا بضائعهم من رفح والعريش ، ونسعد بإذن الله حينما تعود اللحمة بين أبناء شعبنا في فلسطين ، ويزول الحصار وتصبح مصر القيادة والشعب صفا واحدا خلف المجاهدين ، ويصبح المعبر مصريا فلسطينيا ليس لليهود به شأن ولا للأوروبيين ، وقتها نوقن أن بداية النهاية لبنى صهيون قد بدأت ، وأن الأمريكان لا مفر هم راحلون ، وأن الشعوب قد بدأت حسم مصيرها ، ووحدة الأمة قد حانت ، وقرب موعد انضمام ثالث الحرمين وأولى القبلتين إلى رحاب الأمة وديار الإسلام . وإلى إخواننا في مصر الذين اعتقلوا بسبب دفاعهم عن غزة ، فلهم كل التحية ، ونسأل الله لهم الثبات ، فهم في محنة ومنحة ، محنة الابتلاء بالسجن ، وقد ابتلى بها يوسف عليه السلام فصبر ، ومنحة التلاقي والحب والأخوة وزيادة الإيمان ، وإلى أهالي المعتقلين صبرا ، فإن غدا فيه نصرا بإذن الله .