17.5.08

نكبة فلسطين ونكبة حكامنا أشد



نكبة فلسطين ونكبة حكامنا أشد

بقلم / محمد السيسى المحامى

ستون عاما مضت على نكبة فلسطين ، من مذبحة دير ياسين إلى حصار وتجويع غزة ، من حرب 1948 حرب الجيوش العربية ضد عصابات الاحتلال إلى تكالب العروش العربية لعقد صفقات سلام مع الكيان الصهيوني .
راهن الكثيرون على ذوبان الحق الفلسطيني ، منذ اتفاقيات كامب ديفيد السادات إلى مؤتمر مدريد إلى كامب ياسر عرفات إلى أوسلو وواى ريفر وواى بلانتيشن وأخيرا وادى عربة وشرم الشيخ وأنابوليس، كلها مؤامرات بمشاركة أولى البأس والهمة على شعوبهم الحكام العرب ، ولم ولن تفلح هذه المؤتمرات في التقرير بالتنازل عن حق العودة أو القدس أو الحدود أو الأسرى .
النكبة الفلسطينية كلنا يعلمها ، ويعلم حجم المؤامرات التي دبرت والمؤتمرات التي عقدت والمذابح التي جرت لقيام هذا الكيان المسخ المسمى دولة لا تزال بين قوسين ، منذ وعد بلفور الذي هو وعد من لا يملك لمن لا يستحق ، ومن قبله بونابرت الذي فكر في وطن قومي لليهود في فلسطين ، ولم يكن تحقيق هذا الحلم أو الوعد إلا بتواطؤ غربي بريطاني أمريكي أوروبي مع نظم تظل عميلة للمخطط الصهيوني ، ومن هنا يمكن أن نفهم الإصرار الغربي الأمريكي على أن نظل متخلفين سياسيا وعلميا وتقنيا وعسكريا ، وأن نبقى تحت الوصاية والعصا الأمريكية حتى يومنا هذا ، وأن يظل مصير الحكومات المتعاقبة على عالمنا العربي رهنا بالرضا الأمريكي السامي ، ويتصرف سفراء الولايات المتحدة في عالمنا العربي تصرف المندوب السامي والوصي على تصرفات حكوماتنا العربية .
الجيوش العربية التي هزمت من عصابات الصهاينة في 48 كانت تحمل من الوطنية ما يجعلها تناوئ الاحتلال غير أنها بلا سلاح فاعل ، وأسلحتها من مخلفات الحرب العالمية الثانية ، أسلحة فاسدة ، وحكومات لا تدعمها ، واحتلال جاثم على صدور أوطانها ، والقوى الوطنية التي شاركت في الجهاد في فلسطين وعلى رأسها الإخوان المسلمون والذين ضربوا أروع المثل في التضحية باعتراف العدو الإسرائيلي تم تجريدهم من السلاح واعتقالهم وهم في ميدان القتال ، ثم توالى على المنطقة حكومات وأنظمة تتشدق بالثورة والحرية والوطنية فكانت سياطا على ظهور الوطن ، وتخلف في كافة الميادين ، ثم كانت سببا فى النكبة الثانية في 67 يوم أن احتلت سيناء والجولان والضفة وغزة والنقب والقدس ، ومن يومها ازداد المشهد سوءا وسوادا ، وازدادت الشعوب ضعفا ، وازداد الحكام تسلطا تارة بدعوى الأراضي العربية المحتلة التي يجب تحريرها ، ولا صوت يعلو على صوت المعركة ، وانهارت كل دعاوى الإصلاح بدعوى التحضير للحرب ، ورضخت الشعوب بدافع اللاوعى التراكمي بأن الأرض لن يحررها إلا الحكام العظماء الذين ملأوا الدنيا صياحا وضجيجا ، وألهوا شعوبهم بالخطب الرنانة .
إلا أن الاستثناء حدث ليثبت القاعدة ، يوم أن توجهت الأمة بصدق إلى خالقها ورفعت رايات الإيمان ، وتصالحت النظم مع شعوبها ، حدث أن انتصر الجيش المصري العربي المسلم على الوهم المسمى الجيش الذي لا يقهر ، وأيقن الشعب العربي المسلم أنه قادر على صنع المعجزات ، وكان يمكنه السير على المنوال لولا ردة تمت ، بذهاب السادات إلى القدس ، وصدق أنه كمنتصر يستطيع فرض شروطه ، ولكن هيهات ، لقد استدرج الرجل وهو في زهو النصر إلى صناعة التاريخ ، وأوهموه أنه بطل الحرب والسلام ، فانزلقت قدمه ولم يكن باستطاعته العودة إلى خندق المقاومة ، وأيقنت الولايات المتحدة أنها لابد أن تربط الأنظمة بها ، ولأن الخطر الداهم على النظم والحكومات، بدلا من أن يكون إسرائيل ، هو من شعوبها ، وأفسدت الإدارة الأمريكية الحكام العرب وارتهنتهم بكراسي العروش وأرصدتهم في البنوك ، وتوريثهم الملك لذرا ريهم .
تعاملت الولايات المتحدة مع نظم المنطقة بأسلوب الخيمة ، فانفردت بكل نظام على حدة وزرعت بذور الشقاق بين الأنظمة والشعوب ، وتفرق العرب على ألوان شتى ، وبات كل فريق يتطلع إلى أن يثبت للولايات المتحدة أنه الصديق الأوفى في المنطقة ، وزرعت أمريكا عملائها في كل عاصمة عربية ، عميل يتحدث عن الحريات وتطبيق الديمقراطية مما يحسبه الظمآن ماء ، فإذا ما اقترب لم يجده شيئا ، وعميل يزيد من معارضته للنظم الحاكمة حتى يظن القريب والبسيط أنه مناضل يستحق الوقوف معه ، والنظم في ريبة من أمرهم ، لا تستطيع الاقتراب منهم ، وتحاول أن تقايضهم ببعض المناصب والأبهة لقاء الحنينة على النظام ، فينقلبون كل لحظة على هوى اليورو والدولار ،ومقاومة وطنية حبيسة السجون والمعتقلات والمحاكمات والافتراءات ، وإضرابات ومشاغبات هنا وهناك ، ونسمع عن فوضى خلاقة تتحدث عنها كونداليزارايس ، فلا تجد دولة عربية واحدة لا تنازعها إما معارضة مسلحة أو أطراف خارجية تتدخل في هذا البلد أو ذاك .
في اليمن معارك فى صعدة بين الحوثيين والحكومة ، وقلق واضطراب في الجنوب في محاولة لإجهاض الوحدة اليمنية ، وتتهم أطرافا عربية وإقليمية في إذكاء الصراع ، واليمن كنظام يسير في الفلك الأمريكي ، وينال الرضا رغم أنه لا يؤمن بالديمقراطية على الطريقة الأمريكية ، والسودان ، يتعرض للابتزاز في قضية دار فور ، والغرب لا يريد لها حلا إلا بأجندة التقسيم ، ودول الجوار (تشاد) تتدخل بدعم فرنسي أمريكي ، وتحدث اشتباكات هنا وهناك توهم العالم بأن هناك تطهير عرقي ، ومصر لا تتدخل لصالح أمنها القومي ولصالح وحدة السودان ، وتبدوا كالعاجزة ، وهناك تهديد آخر في جنوب السودان الذي سيصوت إما للوحدة أو الانفصال ، وهناك كارثة ستحل بمصر إن اختار الجنوب الانفصال ، فحصة مصر من مياه النيل معرضة للتآكل والنقصان والعدو الصهيوني يلعب في السودان وإثيوبيا والصومال وجيبوتي لحصار مصر من الجنوب ، ولبنان يتعرض لتمزيق وحدته بفعل الاختلاف المذهبي بين سنة وشيعة ، والانقسام السياسي بين أكثرية وأقلية ، والعدو الصهيوني لا يكتفي بالفرجة ، وهناك كونداليزا تأمر هذا الطرف أو ذاك ونسمع بوضوح عن اتصالات بين جعجع وإسرائيل ، وجنبلاط وأمريكا ، ونرى تدخلا واضحا لإيران ، ولا نسمع عن مصر كأم العرب ، والعراق التي ضاعت وهى الآن فريسة الثور الأمريكي الهائج ، والذي يتلقى بنهم ضربات المقاومة فيزداد هياجا وإصرارا على ممارسة جرائمه .
لا يخلوا بلد عربي من فتيل مشتعل ، ومن مأزق لا حل له إلا بمصالحة الشعوب مع الحكام ، ولن يأتي هذا إلا بحكم دستوري قانوني ، يحترم فيه حقوق المواطن وسيادته ، وأن تتحول العلاقة مع الغرب والأمريكان إلى علاقة طبيعية بين دولتين كاملتي السيادة ، لا دولة آمرة وأخرى مستكينة .
يوم أن تزول نكبة الشعوب في حكامها ، يمكن حينها أن تتحرر فلسطين من الكيان الغاصب المحتل عبر طريق واحد هو المقاومة ، لا بل قل الجهاد لتحرير المسجد الأقصى وأرض فلسطين من النهر إلى البحر .
http://mohasisi.maktoobblog.com/

4.5.08

استهداف الأطفال في غزة


محمد السيسى المحامى
استهداف الأطفال في غزة


طائرات تقصف وشعب يستغيث وأمة تتخاذل وحكومات تحاصر شعوبها
بقلم / محمد السيسى المحامى
مجزرة بيت حانون ،بيت مدمر وأم شهيدة ، وأطفالها الأربعة شهداء ، وشهيدين آخرين ، سبعة شهداء ارتقوا إلى الجنة ، والمجرم أولمرت يتهم حماس بالمسئولية ، وبان كيمون يأسف ويطالب إسرائيل بضبط النفس ، مجزرة تليها مجزرة ، معظم الجرائم تستهدف الأطفال ، حرب إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل ، والمجرم باراك يحث جنوده باستهداف المدنيين ، بدك المنازل والمساجد ، بقتل الصحفيين وآخرهم مراسل ومصور وكالة رويتر الذي لم يكن يحمل معه سوى الكاميرا التي تنقل الحقيقة فكان الهدف هو قتل الحقيقة ، بضرب سيارات الإسعاف التي تنقل المصابين ، في رسالة واضحة على رفض محاولات التهدئة التي يبذلها رجل المخابرات المصري عمر سليمان ، وليكشف العدو الصهيوني عن وجه القبيح دائما أنه لا يريد سلاما ، ولا يريد تسوية ، ولا يريد حلا .
إنما يريد قتلا ودمارا وتشريدا مثلما فعلت عصابات الغدر شتيرن وهاجانة وغيرها من عصابات المستخربين التي تستهدف الإبادة الجماعية للقرى الفلسطينية بهدف تطهيرها من الوجود الفلسطيني وإجبار أهلها على الهجرة إلى الخارج ليسهل الاستيطان والاستيلاء على الأراضي .
إنما يريد مفاوضات دائمة تدور كلها حول الإطار دون الدخول إلي التفاصيل ، وتأتى حكومة أمريكية تعقبها حكومة أخرى ، وكل منها تطرح أجندة تنسف ما قبلها لتبدأ الحوارات من جديد عن جدول للمفاوضات واتفاق إطار وخارطة طريق ، ويخرج المفاوضون العرب خالي الوفاض إلا من سلام وقبلات وأحضان ودراهم وعمولات وسمسرة على حساب القضية والشعب الفلسطيني .
إنما يريد بناء مستوطنات جديدة واستكمال الجدار العنصري واقتطاع الأراضي وتهويد كامل للقدس ، ويهودية للدولة ، وطرد فلسطيني الداخل ( عرب 1948) ، وتصغير الحلم الفلسطيني حتى صار كابوسا عند فريق السلطة التي تطمع أن تحكم كيانا ممزقا بلا سيادة ولا حدود ولا جوار ولا اقتصاد .
يكشف الحصار الإسرائيلي الخانق الضعف والتمزق والتشرذم العربي والاسلامى ، فكيان لا يتجاوز تعداده خمسة ملايين متشرد يهودي يتفرد عن غيره من الأنظمة بجبروت البطش وغطرسة القوة ، لا يأبه لقانون أو عدالة أو ضمير ، يحميه الفيتو الأمريكي البغيض من الإدانة في المجلس المسمى زورا ( مجلس الأمن ) ، يتفرد بقتل الأطفال وحصار المرضى والمصابين والجوعى ، يذيق الأحرار الشرفاء ويلات حرب لم يبادروا بها بل فرضت عليهم قسرا، ويتهمون المقاومة بأنها تدافع عن شعبها بإطلاق الصواريخ ، والعالم العربي الذي يتجاوز مائتي وخمسين مليونا ، والإسلامي الذي يتجاوز المليار ونصف من البشر ، والعالم أجمع بملياراته الثمانية نسمة لا يستطيع أن يوقف العدوان الإسرائيلي أو يفك الحصار .
ضعف ووهن ومؤامرة يشترك فيها للأسف الشديد العرب والمسلمون ، وتزداد وطأة الحصار من الأقربين عندما يقف المصريون على الحدود مع قطاع غزة وكأنهم ينتظرون انفجارهم التالي في وجه الحصار متأهبين بالسلاح والذخيرة الحية في مشهد كارثى متحفز لا يختلف كثيرا عن مشاهد الحصار الخانق الذي يعيشه المصريون من حكومة فقدت كل الشرعية شعبياً وسياسياً وقوات الأمن المركزي التي أصبحت جيشا ضد الشعب يقوده أمراء في فن قتل الانتماء وخنق الحرية وسلب الكرامة لدى الشعب ، ويخشى المصريون كما يخشى الفلسطينيون وكليهما يحبان بعضهم الآخر واختلطت دماؤهم سويا على أرض فلسطين قبل 1948 وبعدها ولا زالت الدماء تختلط دفاعا عن الوطن ، من حدوث كارثة الاقتتال العربي على الحدود ، فنذيق الفلسطينيين بأسين ، بأس الحصار ومقومة العدو الصهيوني ، وبأس قتال الأخوة الأشقاء بعضهم البعض ، وللأسف الشديد أن هناك فريقا يعمل لحساب الموساد في الصحافة المصرية يرسم صورة مريضة لخطط ومؤامرات تستهدف قادة لفصائل فلسطينية تسكن القاهرة ، وتجهز لصناعة طائرات بدون طيار توجه عن بعد لإحداث تفجيرات ضد العدو ، ويزج بعالم من علماء الأزهر الشريف ورئيس قسم التفسير وعلوم القرآن ووكيل كلية أصول بجامعة الأزهر في اتهام بقيادة خلية إخوانية من أجل مساعدة حماس في شراء تقنيات لتفجير طائرات صغيرة مزودة بمتفجرات تعمل بالريموت كنترول وهو اتهام يعلم القاصى والداني أنه ملفق والهدف منه الربط بين الإخوان المسلمين في مصر وحماس في عملية مشتركة تستهدف إثارة القلاقل داخل مصر ليبرر النظام المصري سبب حصاره مع العدو الصهيوني لقطاع غزة ، وكأن الشعب ينطلي عليه هذه ألأكاذيب والحيل .
نعم الإخوان المسلمون يرتبطون عاطفيا وفكريا وسياسيا مع حماس ، من منطلق الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني في أن يحيا حياة طبيعية كريمة على أرضه ، وفى مقاومة الاحتلال الصهيوني ومحاربته بكافة السبل العسكرية والاقتصادية والسياسية .
غير أن الإخوان المسلمين في مصر وإن كانوا يتوقون إلى الشهادة على ربى فلسطين وحول أسوار بيت المقدس باعتبار أن الجهاد هو السبيل الوحيد لتحرير أرض الإسراء والمعراج ، وهو فريضة شرعية إذا ما تعرضت الأوطان الإسلامية للعدوان والاحتلال ، وهو واجب إنساني تشترك فيه الإنسانية بوجوب نصرة المظلوم ، فإنهم لا يملكون الأدوات المادية لتحقيق ذلك ، من حكومات تمنع وأنظمة تغلق وتحاصر وتقمع وقوانين تكبل الحركة ، والإخوان المسلمون ملتزمون بقوانين بلادهم وإن جارت على حقوقهم ، ومع ذلك فهم يناصرون القضية الفلسطينية ، ويتعاطون مع كافة المقاومين للمشروع الصهيوني الأمريكي على قدم واحدة ، وعندما يشاركون الشعب المصري في إغاثة إخوانهم المحاصرين في غزة ، عبر المؤسسات الشعبية والرسمية فإنهم يقدمون ما لديهم من مال ومساعدات للشعب الفلسطيني وليست لحماس ، لأن الشعب هو صاحب الاستحقاق وحماس جزء من الشعب تدافع مع غيرها عن حقوق هذا الشعب .
وإذا أفرزت الانتخابات الفلسطينية فوزا لحركة حماس قامت الدنيا ولم تقعد ، إذ أن المطلوب من حماس مقابل أن تمارس حقها في الشرعية الفلسطينية أن تعترف بما يسمى ( إسرائيل) ، وأن تقبل مقررات أوسلو وخارطة الطريق ، وأن تفكك أسلحتها وعناصرها وكتائب القسام وتنضم إلى زمرة فتح في ركوب قطار المفاوضات بلا تسوية أو حل نهائي وإنما انتحار على مائدة المفاوضات ، وإذ أبت حماس خيار التصفية والانهزام فقد أعلنت من أول يوم أنها لن تعترف بـ ((إسرائيل)) ، وأنها ما كانت لتشارك في الانتخابات على أساس أوسلو وإنما شاركت على أساس اتفاق القاهرة 2005 ، والذي على أساسه اتفقت كافة الفصائل على إعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية فيما بات يعرف بإصلاح المنظمة لتضم في عضويتها كافة الفصائل الفلسطينية ، وأن تكون منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي لفلسطين والمعبر عن القضية الفلسطينية والمتحدث باسمها ، ولم يتم إصلاح المنظمة ، وتبوأ رئاستها وقيادتها ورئاسة اللجنة التنفيذية فيها محمود عباس ، الذي جمع بينها ورئاسة السلطة الفلسطينية فاحتكر السلطة والقرار وحرم الشرعية الجديدة لحماس من أن تشارك عمليا في صنع القرار .
وشاركت للأسف الشديد الأنظمة العربية في الضغط على حماس لتقبل بما لا يمكن أن تقبله في ظروف دولة مستقلة فاز فيها حزب بالأغلبية المطلقة ، وقبلت أن ترأس حكومة وحدة وطنية بعدد من الوزراء لا يتناسب مع حجم الحركة داخل المجلس التشريعي ، ووافقت الحركة على برنامج الوفاق الوطني ، وما فعلت ذلك إلا لصالح رفع الحصار عن الشعب الفلسطينى ، إلا أنها رفضت التنازل عن الثوابت ، فأغضبت أمريكا ، وحلفائها العرب ، وكانت مؤامرة الانقلاب على الشرعية المتمثلة في حالة الفلتان الأمني بممارسات جماعة دحلان ودايتون والأمن الرئاسي والوقائي بهدف إسقاط حماس ، وقدمت المساعدات العسكرية العلنية الصريحة من الولايات المتحدة و((إسرائيل)) لعصابات الحرس الرئاسي والأمن الوقائي وإجراء تدريبات لها في مصر والأردن و((إسرائيل)) ، ودخول شحنات من السلاح بمعرفة إسرائيل لهؤلاء المرتزقة الذين يقتاتون على دماء الشعب الفلسطيني ، وأحبطت المؤامرة ،وتم الحسم في غزة ، واشتد الحصار ، واجتاح العدو الصهيوني القطاع من جميع أطرافه ، فمنى بخسائر في الأفراد والمعدات ، فازداد انتقامه من الأطفال والنساء ، ورمى المنازل والمساجد بقذائف صواريخه ليحيلها أطلالا تضم تحتها أشلاء ممزقة طاهرة لأبرياء لا ذنب لهم ، ويشتد الحصار ويمنع الوقود والدواء والغذاء ، وحتى علاج الجرحى ، فيموت المرضى ، ويعجز الأطباء عن الإنقاذ ، فيلوذون بالخالق الجبار المنتقم أن ينزل شديد انتقامه باليهود الظالمين ، ويرفعون أكف الضراعة إلى الله في ظلام الليل الدامس أن يعجل بفك الحصار ، وقلوب حكامنا العرب باتت أقسى من الصخر ، يلومون الأطفال على بكائهم والنساء على عويلهم والعجائز والمرضى على أناتهم ، وبالأحضان والقبلات وكئوس الخمر يستقبلون بوش وأولمرت وباراك وليفنى .
أيا أيها الحياء والخجل أين حمرتك ، من دماء تسفح دون ذنب ، وعدوان يذيق الشعب الفلسطيني ويلات القتل والتدمير والخراب ، الكل ينادى يا مصر ، أين صلاح الدين الذي حرر المسجد الأقصى من أيدي الصليبيين وهزمهم في حطين ، أين قطز الذي هزم التتار في عين جالوت ، أين خليفة المسلمين الذي قال لو قطعت إربا إربا ما فرطت في شبر من أرض الإسلام .
أيا مصر ، أين دورك الشريف في الدفاع عن الحق والعدل والعروبة والإسلام ، أين نخوة أبطالك الشجعان الذين أذاقوا العدو الصهيوني مرارة الهزيمة في العاشر من رمضان ، أمجاد يا مصر ، أمجاد يا درة العروبة والإسلام ، أمجاد يا أسود الإسلام ، أنتم من تفتخر بكم الأمهات حينما يأتي الليل يقصون على مسامع أطفالهن أروع قصص البطولات .
من يفتح الحدود ليعين الأسود ، ليعالج المصاب ويطعم الأطفال ويرسم البسمة على وجوه الشعب الفلسطيني البطل ، أين من قال لن نسمح بتجويع غزة ؟ ، غزة الآن تئن من الحصار ، وأوشكت على الانفجار .
وإلى المتآمرين المتخاذلين في الداخل كفاكم كذبا ، فضيحتكم بجلاجل ، تسيرون مع الشيطان ، تتبعون خطى أولمرت ودحلان ، الشعب المصري كشفكم فلستم منه ولا هو منكم .
إلى من يلفقون القضايا ، كفاكم سخطا من الشعب المصري ، نهايتكم قربت ويومها لا ينفع الندم .
إلى الإخوان المسلمين ، اصبروا وصابروا ورابطوا ، إن النصر مع الصبر ، وإن مع العسر يسرا ، ولن يغلب عسر يسرين .
إلى الشعب المصري الأسير ، غدا ينفك القيد ، وتنطلق من عقالك لتؤدب أحفاد القردة والخنازير .
إلى الشعب الفلسطيني البطل ، استمر في المقاومة ، عدوكم جبان ، يخشى الموت ، غير قادر على الصمود ، إن تترس بعتاده العسكري ، فالله هو المعين ، ومن كان الله معه فلن يقدر عليه أحد .
http://mohasisi.maktoobblog.com/

2.5.08

سامى الحاج .. أنت حر

سامى الحاج .. أنت حر





بقلم / محمد السيسى المحامى





الحرية أثمن ما يطمح إليه الإنسان الحر ، وهى ما تستحق التضحية لنيلها ، الجوع والمرض والتعذيب والإيذاء يهون في سبيل الحرية .
فعلها سامي الحاج ، مصور قناة الجزيرة ، الذي فضح بكاميراته وهم القوة والغطرسة الأمريكية فى أفغانستان ، وكذب أفلام هوليود التي صورت لشعوب العالم العربي أن شوارزنجر نموذج الجندي الأمريكي بطل خارق ، فكشف سامي الحاج أن الجيش الأمريكي هو أكبر جيش مجرم يمارس البلطجة وليس الحرب ، يقصف المدنيين العزل ويدك المنازل على أصحابها ، ويحيل الأفراح إلى مآتم ، ويغتصب النساء ويقتل الأطفال ،ويستخدم أسوأ الأسلحة المحرمة دوليا ، وإذا ما واجه رجالا يفر كالجرذان .
أثبت سامي الحاج أنه أقوى من خاطفيه ، وأشرس من جلاديه ، صلبا لا يتنازل عن مبادئه ، أعتقل قرابة السبع سنوات ، ما لانت له قناة ، وما وهنت له عزيمة ، أضرب عن الطعام حتى صار هزيلا ضعيفا لا يقوى على الوقوف ، أجبروه على تناول الطعام وهو مكبل اليدين والقدمين عبر أنبوب يمر من أنفه ، عاملوه بقسوة منعوه من الصلاة اعتدوا على كرامته ودينه ، إلا أنه صبر وثبت ولم يضعف .
ساوموه على الإفراج عنه شريطة أن يعمل جاسوسا لديهم على قناة الجزيرة ، وكان بإمكانه أن يفعل ليفر من وطأة الأسر ، إلا أنه صاحب مبدأ ، رفض وأضرب عن الطعام وحاصر سجانيه ، لم يجدوا مفرا من الهروب منه غير الإفراج عنه ، وليجدوا لأنفسهم مخرجا اشترطوا عليه أن يأكل كشرط لينال حريته ، أبى كالأسد الهصور والجمل الصبور أن يتنازل ، فاشترط عليهم حريته قبل أن يتناول طعامه وقد كان .
سامي الحاج قضى على أسطورة القوة الأمريكية بصموده ، فرض شروطه ، ما تنازل لهم عن شيء ، بل أجبرهم على احترامه ، نال حريته شامخا عزيزا رغم قسوة جلاديه .
نقل بطائرة عسكرية في رحلة تزيد على 27ساعة توقف خلالها في مطار لا يعرفه (ربما بغداد) ، تم إنزاله منها إلى طائرة أخرى ومعه سودانيين مفرج عنهما معه ، ومغربي ، وتركا في الطائرة الأولى خمسة أفغان مفرج عنهم أيضا ، وأقلعت الطائرة إلى مطار الخرطوم والتي وصل إليها بعد منتصف الليل فجر الجمعة 2مايو2008 ، لينزل الثلاثة الأحرار كل واحد منهم مكبل اليدين حتى في بلده ، ويحمل سامي الحاج على أيدي حابسيه إلى أرض المطار ليحمل على سرير نقال منهك القوى لا يقوى على شيء ، يفك الجندي الأمريكي قيده البلاستيكي وينقل إلى عربة الإسعاف .
وصل الصلف الأمريكي وانتهاك حقوق الإنسان إلى قيد المفرج عنهم وهم في الطائرة ، وربطهم في كراسيهم ، ووضع غطاء سميك على أعينهم وسد آذانهم ، على الرغم من أنهم سينالون حريتهم بعد قليل ، إلا أن حرية أمريكا المزعومة التي تتشدق بها لا تسمح لهؤلاء بان يشعروا ولو بتحسن في معاملتهم قبيل الإفراج عنهم ، وهذا دليل على وحشية وسوء المعاملة التي يتعرض لها المعتقلين فى جوانتانامو .
لم ينسى سامي الحاج رفقاء دربه ، وأثبت أنه لا زال قادرا على ممارسة مهنته الصحفية بوعي وذكاء ، فضلا عن التذكير باستشهاد رفيقه طارق أيوب والذي استشهد على أيدي القوات الأمريكية في بغداد إبان الغزو الأمريكي للعراق 2003 ، كما لم ينس تيسير علوني القابع في السجون الأسبانية بسبب تغطيته للحرب في أفغانستان وبتهمة هو بريء منها ألا وهى علاقته بتنظيم القاعدة وأسامة بن لادن ، كما لم يعبر عن فرحته بالإفراج عنه دون إعلان شعوره بالحزن لفراق زملاءه في جوانتانامو والذين لم يفرج عنهم بعد وذكر ما يتعرضون له من انتهاكات أفقدت بعضهم العقل الأمر الذي جعلهم لا يبالون بآدميتهم ويسيرون عرايا كالحيوانات .
لا شك أن الإفراج عن سامي الحاج سيفتح بابا كبيرا للإفراج عن آخرين وسيزيد من الطالبة بالإفراج عنهم ، خاصة بعد أن يتكلم سامي الحاج ويكشف أسوأ الممارسات التي تتم بحق المعتقلين ، والتي ذكر بعضها أحد المفرج عنهم السودانيين من أنه يتم وضع بعض المعتقلين في أقفاص حديدية مع تسليط التكييف البارد جدا عليه وهو عار من ملابسة ويستمر هذا الوضع أكثر من عام ونصف .
سامي الحاج .. هنيئا لك بالحرية ، ولا بد أن نتقدم معك بالشكر لكل من ساهم بالإفراج عنك ، وعلى رأسهم الحكومة السودانية والسيد الرئيس الفريق عمر البشير ومستشاره السياسي السيد مصطفى عثمان ورجال المخابرات السودانية الذين بذلوا جهدا مشكورا للإفراج عنك وعن كل السودانيين المعتقلين ، ولا بد أن نشكر قناة الجزيرة على وقفتها الشجاعة معك بلا حدود ، وعلى رأس من يجب شكره زوجتك أم محمد التي دافعت عن حقك في الحرية وخاطبت كل المنظمات الدولية والحقوقية وحتى الحكومات للإفراج عنك ، ولأمير دولة قطر ورئيس وزراءه الذين ما تنصلوا من مسئولياتهم في المطالبة بالإفراج عنك ، ولكافة المنظمات الحقوقية الدولية والمؤسسات الإعلامية التي دافعت عن معتقلي جوانتانامو وعن حرية سامي الحاج ، إليهم جميعا... شكرا