لماذا تصر واشنطن على ملاحقة البشير؟

بقلم / محمد السيسى
في 14/7/2008م أصدر المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية موريس مورينو أوكامبو تقريراً يطالب فيه الدائرة التمهيدية المختصة (الغرفة الأولى في المحكمة) بأن تصدر أمراً بالقبض على الرئيس السوداني عمر حسن البشير تمهيداً لمحاكمته بموجب النظام الأساسي للمحكمة.
وقد استند أوكامبو في طلبه هذا إلى معطيين أساسيين:
الأول: قرار مجلس الأمن بإحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان في دارفور إلى محكمة الجنايات الدولية.
واستنادا إلى المادة 13/ب من النظام الأساسي لهذه المحكمة والتي تجيز لمجلس الأمن، حين يتصرف بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، «أن يحيل على المدعي العام حالات قد ترتكب فيها جريمة أو أكثر من الجرائم المبينة في النظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية»، فقد اعتبر المدعي العام أن محكمة الجنايات الدولية هي المختصة بمعالجة ملف دارفور رغم أن السودان ليس طرفاً في هذا النظام.
الثاني: تقارير دولية حصل عليها أوكامبو تشير إلى تعرض قبائل معينة من سكان دارفور لعمليات:
1- قتل جماعي في هجمات قامت بها قوات الجيش السوداني وقوات ميليشيات الجنجاويد المتحالفة معها راحت ضحيتها أعداد كبيرة من البشر تصل إلى 30 ألفاً.
2- تهجير وتشريد أديا إلى نزوح ما يقرب من مليوني شخص تحولوا إلى لاجئين داخل وخارج الإقليم.
3- انتهاكات منظمة لحقوق الإنسان شملت جرائم اغتصاب واعتداءات جنسية متنوعة وتسببت في وفاة ما يقرب من مائتي ألف شخص.
4- حصار وتجويع أديا إلى تدهور حاد في الظروف المعيشية لمئات الألوف وربما لملايين من المواطنين الأبرياء.
ولأن المدعي العام قدر أن تلك التقارير تتسم بالجدية الكافية وتتضمن أدلة توجب توجيه الاتهام، فقد طالب في تقريره بإلقاء القبض على رأس النظام الحاكم تمهيداً لمحاكمته أمام المحكمة الجنائية الدولية وفق القواعد المقررة في نظامها الأساسي.
وبذلك يكون المدعي العام قد خالف قواعد مستقرة في القانون الدولي، بقبوله تطبيق النظام الخاص بمحكمة الجنايات الدولية على دولة ليست طرفاً فيه، وأساء استخدام الصلاحيات الممنوحة له، باعتماده على تقارير دولية مشكوك في نزاهتها وإهماله لتقارير أخرى يقول عنها أصحابها إنها أكثر موضوعية وحيادية ونزاهة ومن دون أن يكلف نفسه عناء التحقق مما يجري بزيارة مباشرة للإقليم المنكوب.
ما قام به اوكامبو هو عمل سياسي لا علاقة له بالقانون لان أساس المسئولية الجنائية هو توجيه الاتهام لمن يرتكب الفعل الجنائي فإذا أدلو باعترافات يمكن أن توجه المسئولية إلى من هو أعلى منهم حتى يتم الوصول إلى اعلي رتبه .
قرار اوكامبوا لا يستند إلى أي معلومات حقيقية لأنه لم يجري أي تحقيق على ارض الواقع وكل المعلومات التي تحرك على أساسها اوكامبو تلقاها من جماعات التمرد في دارفور وهي جماعات معادية للسودان.
إقليم دارفور يعرف عنه تاريخيا انه أكثر المناطق انضباطا واحتراما للسلطة ولكن إثارة التمرد فيه هو الذي أعطى الانطباع السيئ عن الإقليم.
توجه المحكمة الآن يسير ضد النظام الاساسى التي قامت عليه وبالتالي هناك تناقضا كبيرا بين النظرية والتطبيق وبالتالي هناك بعد سياسي كبير في قرار المحكمة . بعض قرارات المحكمة تصدر بإيعاز من الولايات المتحدة الأمريكية التي رفضت في الأساس التصديق على المحكمة حتى لا تكون ملزمة بشيء ولكنها تفرض سياستها فقط من تحت المنضدة.
وما يتردد عن أن الحكومة السودانية لا تتعاون مع المنظمات الدولية بشأن السودان مثل منظمة الأمم المتحدة غير صحيح على الإطلاق لان اكبر تواجد للمنظمة في أي دولة من الدول هو في السودان حاليا والحكومة تتعاون معها بشكل كامل وهناك 8 آلاف جندي في السودان الآن ويتعاون معهم الجيش السوداني .
محكمة الجنايات الدولية تركت كل المجرمين وتفرغت لمطاردة الحكام العرب الذين إن وضعتهم على الميزان لوجدت البشير أقلهم خطايا فها هو وحده يواجه رغبة غربية قديمة لتقسيم السودان ونهب ثرواته خاصة التي تفجرت مؤخرا.
مبررات الهجمة الحقيقية على السودان :
1- التوجه الإسلامي لرئيسه : وهو ما يزيد من غضب القوى العالمية التي تحاصر أي صحوة أو نشاط ينتسب إلى الإسلام وهنا وضحت المكاييل المتعددة التي يتعامل بها المجتمع الدولي الذي ارتهنت إرادته بالرغبة والإرادة الأمريكية التي عبر عنها المدعى العام الأرجنتيني بطلب اعتقال البشير بعد أن جمع معلومات أكيدة وصلت إلى نوايا الرجل حيث قال أوكامبو "إن دوافع البشير كانت سياسية في المقام الأول، ودفاعه هو مكافحة التمرد ونيته كانت الإبادة الجماعية".!!!
وبالغ في الأمر واتهم البشير بنيته في القضاء على عدة ملايين طبقا لما قدمه من أدلة !! ""
وتوضح الأدلة التي قدمت أمام المحكمة الجنائية في لاهاي، أن البشير هو المدبر لخطة تهدف للقضاء على مجموعات الفور والمساليت والزغاوة التي تسكن دارفور بسبب انتماءاتهم العرقية" !! ونحن ليس لدينا أي تفسير هذه الكراهية لدى البشير لقبائل الفور والمساليت والزغاوة حيث لم يثبت حتى الآن أن زوج أمه كان من إحداها أو أن هناك معركة إرث بينه وبينهم حيث أنه من المعلوم أن كلهم مسلمون وهو صاحب توجه إسلامي !! فلماذا هذا الغل والحقد لدى البشير ونظامه بأكمله ضد أهل دارفور ؟!!!!"
لم يجب علينا أحد أو يوضح المدعى ما هي الأسباب وراء كل ما يحدث بناء على الاتهامات الموجهة السابق ذكرها !؟ ثم أين مسئولية حركات التمرد التي تمولها أمريكا وبريطانيا وفرنسا وإسرائيل كل بطريقته بصورة مباشرة أو غير مباشرة طمعا في تواجد دولي بدارفور للحصول على جزء من التورتة التي تخطط أمريكا لهبشها وحدها في أفريقيا وفى القلب منها دارفور !!!
ورغم تفتت هذه الحركات نتيجة التدخل الأجنبي وتعدد مصادر التمويل والوعود بجزء من المغانم رغم أنها بلادهم ، فلم يوجه لها أي اتهام أو مسئولية !!!!
2- مخطط تفتيت الدول العربية: ساحة المواجهة في السودان تكشف مخطط تفتيت الدول العربية، وهي أخطر على مصر بوجه خاص؛ التي يجب عليها أن تساعد السودان على قمع التمرد، وعلى مواجهة هذه العاصفة الهوجاء التي تحرِّكها الأطماع والتحايل على أردية الشرعية الدولية البالية.
3- استهداف السودان من دارفور :
ثم تصعيد الموقف في دارفور، بتسليح التمرد والضغط على الحكومة السودانية بقبول سلام أبوجا، في الوقت الذي شجعت واشنطن هؤلاء المتمردين على عدم الانضمام، وبدلاً من السعي إلى حل سياسي قبلته الحكومة دون المتمردين، فإن واشنطن عمدت إلى تضخيم مأساة دارفور الإنسانية التي تتحمَّل واشنطن مسئوليتها؛ فهي التي بدأت التمرد وأعاقت التسوية السياسية وتخلق العراقيل لحكومة الخرطوم للضغط عليها للقبول بنشر قوة دولية قوامها 27 ألفًا مهمتها بسط الوصاية على السودان طمعًا في ثرواته وتجزئة أقاليمه حتى يسهل تحقيق أهدافها، فمن البديهي أن من حق الحكومة السودانية أن تدافع عن وحدتها الإقليمية وثرواتها وأن تدفع المؤامرة عن دارفور بكل الوسائل.
موقف الولايات المتحدة الأمريكية من المحكمة الجنائية الدولية :
من المعروف أن إقرار النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في 17/7/1998 كان قد فجر آمالا عريضة، خصوصاً بعد موافقة إدارة كلينتون عليه في 31/12/1999، حيث توقع كثيرون دخول النظام الدولي مرحلة جديدة تسمح بإخضاع جميع الدول لأحكام القانون الدولي. غير أن اليمين الأميركي المتطرف بقيادة بوش ما لبث أن أحبط هذه الآمال تماماً عقب وصوله إلى السلطة. فلم تكد تمضي أشهر قليلة حتى قامت إدارة بوش بسحب توقيع الولايات المتحدة على النظام الأساسي للمحكمة. ثم تبين في ما بعد، خصوصاً عقب تفجيرات 11 أيلول (سبتمبر)2001، أن هذا اليمين كانت لديه خطط جاهزة ومعدة سلفاً للسيطرة الإمبراطورية على العالم، من خلال سيطرة عسكرية مباشرة على نفط الشرق الأوسط تبدأ بغزو العراق.
فلسدّ الطريق أمام أي احتمالات تعرض الجنود أو المسئولين الأميركيين لخطر الوقوع تحت طائلة الوقوف أمام المحكمة الجنائية الدولية في حال قيامهم بارتكاب جرائم تدخل ضمن صلاحياتها، سارعت إدارة بوش إلى إبرام اتفاقيات ثنائية مع معظم دول العالم لتجنيبهم هذا الخطر، مما كان له أكبر الأثر ليس فقط في تضييق نطاق صلاحيات المحكمة وإضعاف آليات عملها ولكن أيضا في منح الولايات المتحدة قدرة فريدة على التحكم في بعض مفاتيح تشغيل نظامها، من خلال مجلس الأمن والمادة 13/ب، من دون أن تخضع هي نفسها لأحكامه.
وللإحاطة بأبعاد هذه المسألة يتعين علينا أن ندرك أمرين على جانب كبير من الأهمية:
الأمر الأول:
أن الانتهاكات الجماعية لحقوق الإنسان في دارفور وقعت في سياق معالجة خاطئة لأزمة سياسية محلية أسهمت أطراف خارجية في تفجيرها بتشجيع عدد من الأطراف المحلية صاحبة المصلحة في حمل السلاح والوقوف في وجه النظام الحاكم. ومعنى ذلك أن الانتهاكات الجماعية لحقوق الإنسان في دارفور ستظل مستمرة طالما استمرت الأزمة السياسية.
الأمر الثاني:
أن ما يجري في دارفور، على قتامته ومن دون أي محاولة من جانبنا لالتماس أعذار للمتسببين فيه، هو جزء من صورة دولية عامة أكثر قتامة رسمها تقرير الأمم المتحدة المعنون: «عالم أكثر أمناً: مسؤوليتنا المشتركة» والذي أعده الفريق الرفيع المستوى المعني بالتهديدات والتحديات. فقد أكد هذا التقرير أن عدد الذين يموتون أو يمرضون بسبب الفقر والتلوث والأمراض المعدية هو أكبر بكثير من إجمالي عدد الذين يموتون أو يصابون من كل مصادر التهديدات الأخرى.
والسؤال: من المسئول عن وجود هذه الأوضاع وعن استمرارها خصوصا أن معظمها ناجم في الأصل عن صراعات سياسية مسلحة أو غير مسلحة تغذيها أطراف يتعين أن تخضع جميعا للمساءلة؟ ففي ظل استمرار الأوضاع الدولية الراهنة، يصعب قيام نظام جنائي دولي حقيقي ما لم تقبل جميع الدول الأعضاء في المجتمع الدولي بالخضوع له بشكل ملزم، وما لم يسنده نظام قضائي مكتمل الأضلاع، أي نظام إلزامي لتسوية النزاعات وبوليس دولي يعمل تحت إمرة سلطة يعترف الجميع بشرعيتها وتخضع للرقابة والمساءلة على الصعيدين السياسي والقانوني.
لذا أعتقد أنه لا مخرج من «ورطة» المحكمة الجنائية الدولية التي كشف عنها تقرير أوكامبو إلا إذا أمكن توظيفه كأداة لحمل الأطراف المعنية على البحث الجدي عن تسوية سياسية لأزمة دارفور. أما إذا لم يتمكن المجتمع الدولي من انتهاز الفرصة المتاحة وتم توظيف التقرير كأداة للتصعيد ضد نظام البشير فسوف يفاقم ذلك من أزمة القانون الدولي وربما يعجل بانهياره.
نتائج حاسمة للتقرير تمس مستقبل ومصير القانون الدولي وذلك للأسباب التالية:
1- أنه يعد حالة فريدة في التاريخ: فلم يسبق مطلقاً أن طلبت جهة دولية حكومية إلقاء القبض على رئيس دولة أثناء ممارسته الفعلية للسلطة تمهيداً لمحاكمته.
فكل المحاكمات «الدولية» التي جرت من قبل كانت لرؤساء أو لمسئولين رسميين «سابقين» و «مهزومين»، وتمت وفق قانون وشروط المنتصر.
وبالتالي فحين تطالب جهة دولية تتحدث باسم مؤسسة دولية متعددة الأطراف بالقبض على رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة ، فمن الطبيعي أن يشكل إجراء كهذا قفزة كبيرة نحو مجهول يصعب التكهن الآن بكل أبعاده ونتائجه.
2- رتب التقرير بمجرد صدوره نتائج سياسية وقانونية غير معتادة، سواء استجابت الدائرة التمهيدية المختصة في المحكمة الجنائية لطلب المدعي العام أو لم تستجب.
ففي حالة الاستجابة يصبح رئيس الدولة السوداني متهماً رسمياً من وجهة نظر القانون الدولي فإنه يتعين بالتالي إيقافه عن العمل وإلقاء القبض عليه، وهو أمر لا يملك المجتمع الدولي وسائل تنفيذه إلا إذا أقدم مجلس الأمن على استخدام القوة المسلحة أو التصريح باستخدامها لهذا الغرض.
أما في حالة الرفض فسيصبح المدعي العام في وضع صعب قد يضطره إلى تقديم استقالته، وهو ما من شأنه إضعاف المحكمة الجنائية الدولية والتشكيك في مصداقيتها وربما حتى في جدواها.
3- رتب التقرير، نتائج سياسية مباشرة على الوضع في السودان وفي دارفور.
فمن الطبيعي أن يثير تقرير من هذا النوع ردود أفعال تلقائية حادة جداً سواء من جانب أركان النظام نفسه أو من جانب الشعب السوداني ككل.
ففي حالة التجاوب مع قرار المحكمة تصبح احتمالات حدوث انقلاب أو ثورة شعبية تطيح برأس الدولة وتجبره على تسليم نفسه للمحاكمة أمراً وارداً.
أما إذا رفض قرار المحكمة والتف الشعب حول رمز نظامه المتهم، وهو الاحتمال الذي بات مرجحاً الآن, فمن شأن هذا الرفض أن يزيد من تدهور الأوضاع الإنسانية في دارفور، وهو عكس ما تسعى المحكمة إلى تحقيقه.
الموقف الدولي والعربي والإفريقي :
أعلن متحدث باسم الأمم المتحدة أن المنظمة الدولية لا تتدخل في عمل المحكمة التي تتمتع بالاستقلال التام عن الأمم المتحدة، وأكد مندوب فرنسا الدائم في الأمم المتحدة على نفس الموقف، وطالب السودان- كما فعل وزير خارجية فرنسا فور صدور إعلان المدعي العام- بالتعاون لصالح السلم والأمن في المنطقة.
تستمر تصريحات الهيئة الدولية فيقول ريتشارد ديكر: "من المعروف أن القادة الكبار في الخرطوم متواطئون في الدمار الذي لحق بدارفور، لكن من الجدير بالذكر أن طلب توجيه اتهامات جنائية قد تم توجيهه إلى قمة الهرم".
وفي الوقت الذي رحَّبت فرنسا والمنظمات الحقوقية ومنظمات حقوق الإنسان، بادر الاتحاد الإفريقي إلى انتقاد هذا الموقف وحذَّر من المضي فيه، كما أعقب ذلك انعقاد عاجل؛ بناءً على طلب السودان لمجلس السلم والأمن الإفريقي؛ حيث طلب المجلس يوم 20/7/2008م من مجلس الأمن وقف إجراءات هذا الطلب لمدة عام؛ نظرًا لما يؤدي إليه الاستمرار في نظره إلى تعقيدات تضر بعملية السلام في دارفور وفي السودان كلها.
واستند المجلس الإفريقي إلى المادة 16 من نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية والتي ترخِّص لمجلس الأمن أن يطلب ذلك من المحكمة.
هناك سياسة عالمية لتغيير العالم العربي:
أمريكا هي التي تحرك الجنائية الدولية في قضية البشير
السودان رفض رفضًا قاطعًا موقف المحكمة، ورفض المساومة على هذا الموقف، كما أدان مجلس التعاون الخليجي موقف المحكمة من السودان، مثلما فعل وزراء الخارجية العرب؛ حيث وضعوا تصورًا قبله السودان خلال زيارة السيد عمرو موسى للخرطوم من 19 إلى 21 يوليو 2008م، يسعى إلى بث ثقة العالم في كفاءة القضاء السوداني واستقلاله، وذلك باستقدام مراقبين للمحاكمات الوطنية من الأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الإفريقي، وهي محاولة ضمن مساعٍ كثيرة للتحرك الإيجابي في معالجة الموقف. مؤامرة سياسية تُدار بآليات سياسية وقضائية .
وقد أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى أن هناك سياسة عالمية لتغيير الوضع في العالم العربي والشرق الأوسط ومنطقة غرب إفريقيا وهي سياسة قائمة بالفعل وبدأت حيز التنفيذ وابرز معالمها هو إخضاع الشعب الفلسطيني كله للإرادة الصهيونية .
وقال موسى في حديثه لبرنامج " البيت بيتك " الذي بثته الفضائية المصرية الأربعاء 23/7/2008 أن الموقف في دارفور غير طبيعي ويجب أن نكون إلى جانب كل الإجراءات التي تؤدي إلى تهدئة الوضع هناك وإحداث نقلة نوعية في هذا الإقليم والكل مستعد لهذا الأمر بما فيهم حكومة السودان .
وأشار إلى أن هناك انقسام في الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن حول محاكمة البشير فكل من فرنسا وبريطانيا وأمريكا يتبنوا المحاكمة , بينما تعارضها كل من روسيا والصين , ولذلك لابد من وصول كل الدول الأعضاء إلى موقف عام بخصوص هذا الموضوع .
وطرح على حكومة السودان التعامل مع المشكلة بشكل قانوني وذلك بتقديم كل المتهمين في جرائم حقوق الإنسان إلى محاكم سودانية خاصة تنشأ لهذا الغرض وبحضور عربي وإفريقي ودولي وان تعد القوانين اللازمة التي تعاقب من يرتكب مثل هذه الجرائم وهناك قانون سوداني لهذا الغرض بالفعل .
ليس دفاعا عن البشير ولكن دفاعا عن السودان :
سودان الخير الذي تحمله أراضيه لكل العالم ، سودان التعايش بين كل القوميات والأديان !! سودان العمق القومي والاستراتيجي لمصر وأخر جوانب الحصار الذي لف مصر من الداخل والخارج !!!
الواضح حتى الآن هو رفض من مصر ودول الخليج لكن الأمر أخطر من ذلك فالمطلوب مواقف على أرض الواقع تحمى أمن مصر القومي من المؤامرات المتتالية ومن العبث بمستقبل المنطقة .
لذا فإن إعطاء السودان وسط الدول العربية والإسلامية وضعية الدولة الأحق بالرعاية وتوجيه كافة الاستثمارات الخارجية نحو السودان بشماله وجنوبه وغربه وشرقه ووسطه .
يحتاج السودان لأن يكون قاعدة انطلاق لتنمية أفريقيا شمالا وجنوبا وبؤرة سلام تشع على الجيران ومثلا للتعايش الانسانى الراقي بعيدا عن التدخلات الأجنبية التي ستترسخ بقرار المحكمة الجنائية المنشأة لتصفية الحسابات مع العرب والمسلمون والخارجين عن الفلك الأمريكي والغربي أيا كانت عقيدتهم الدينية أو السياسية ولا عجب أن نرى التالي مثلا هو شافيز في فنزويلا!!
نحن نحتاج في الفرص الأخيرة للتدخل العربي الإسلامي الداعم لقضية السودان أن نكون مخلصين لديننا الذي يحتم علينا الوحدة ونصرة أخاك ظالما أو مظلوما فلا مانع من النصح والتواجد للأخذ على أيد البشير عندما يجنح أو يظلم لكن لا تتركوا أعداءكم يتولون أمركم وإلا فسيصبح الجميع مشاركين في الإثم عندما تتقسم أرض السودان ويحتلها المجرمون الغاصبون ويتهدد أمن كل مصر وعربي ومسلم بسبب تفريط الحكام والحكومات وتخاذلهم لشعوبهم وحسبنا الله ونعم الوكيل.سى المحامى
