30.3.09

قمة الصمود والمقاومة


وقف العدوان أولا …

بقلم / محمد السيسى
انتصرت إرادة الشعوب العربية والإسلامية على خذلان الأنظمة العربية الرسمية ، واستجاب بعض قادة هذه الشعوب وأعلنوا وقوفهم ضد الحرب القذرة على الشعب الفلسطيني فى غزة.

حسبنا الله ونعم الوكيل ، دعاء يصدر بحرقة وألم شديدين من أمير العزة سمو الشيخ حمد بن خليفة أمير قطر على الحكام العرب الذين يخذلون الشعب الفلسطيني الجريح ، فما أن يكتمل نصاب القمة حتى ينقص ، وما أن وصل عدد المشاركين إلى خمسة عشر عضوا –النصاب القانوني ثلثي الأعضاء- حتى تتراجع الصومال ، البلد المدمر الذي يعانى ويلات الحروب والاحتلال الأثيوبى ويحتاج إلى المساندة والوحدة العربية لإنقاذه من براثن التفكك والتشرذم والحروب والمجاعة ، والبلد الذي يعانى ويشعر بالمعاناة ويجب عليه أن يشعر بمعاناة الشعب الفلسطيني المقهور ، ولكن لا أدرى أين هي حكومته التي اجتمعت لتقرر الانسحاب من القمة ، فلا يوجد رئيس ، ولا توجد حكومة موحدة لها صلاحيات على الأرض ، وبرلمانها ممزق ، فكيف أتى قرار الانسحاب من القمة اللهم إلا رشوة من النظامين المصري والسعودي ليعلن انسحابه أو ضغوط مورست على ممثل الصومال بالجامعة العربية . حتى أنت يا صومال ، الشعب الصومالي الذي مرغ أنوف الأمريكان وسحل قوات المارينز في شوارع مقديشو لا يمكن أن يخذل غزة ، إنما الذي خذلها هم العملاء المرتزقة الذين أجلسوا على كراسي سلطة ليس لها على الأرض نفوذ ولا شرعية .
والمغرب التي أعلنت عدم مشاركتها فى القمتين – الدوحة والكويت – بحجة عدم مشاركتها في الانقسام العربي ، مبررات وحجج واهية لا ترقى لمسئولية وقف المجازر على أبناء شعبنا الفلسطيني في غزة ، والإمارات تعلن انسحابها بحجة حضور الرئيس الإيراني أحمدى نجاد للقمة ، وكأن غزة تحتاج إلى انقسام عربي إسلامي بدلا من الوحدة والتكاتف لنصرة أبناء الشعب الفلسطيني والمقاومة الباسلة التي أطالت أعناق الأمة بأسرها ، وألم تستقبل الإمارات وأمراؤها جورج بوش بالأحضان والقبلات والأفراح والرقصات وتقدم له حرائر النساء يرقصن فى استقباله ويقطع له الفطير بيد الأمير لينهش من خلاله دماء ولحم الشعب العربي والإسلامي في فلسطين والعراق ، والطامة الكبرى في الخذلان والتواطؤ والإجرام المتمثل في المجرم عباس المنتهية ولايته وصلاحيته من قبل 9 يناير ومن بعده ، ذلكم الخائن العميل الذي فرض قسرا على الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ، والملطخة يده بدماء الشعب الفلسطيني ودماء قادته عرفات وياسين والرنتيسى وحتى نزار ريان وسعيد صيام .
مذموم عباس الذي دعي للقمة بوصفه ممثل الشعب الفلسطيني ورئيس السلطة الوطنية بعدما أعلن موافقته على حضور القمة يخنس ويختبأ خلف ستائر مكتبه في رام الله ، وليل انعقاد القمة يتصل به رئيس وزراء قطر فيشترط لحضوره عدم وجود خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس ، وهو الذي يتحدث ليل نهار عن وحدة الشعب الفلسطيني ويدعو من جحره فى رام الله كافة الفصائل للحوار الوطني تحت قصف الطائرات والقنابل والمدافع بما في ذلك حماس والجهاد ، وكأنه يتحدث في كوكب آخر ، وحماس فى الضفة تحت نير الاعتقال والمطاردة العباسية الدايتونية والإسرائيلية ، وحماس فى غزة تقاوم المحتل بشرف ، وبدلا من استغلال قمة الشرف فى الدوحة ليجتمع هناك بقادة الفصائل بإشراف عربي وإسلامي لينهى ما يزعمه الانقسام الفلسطيني ووحدة الشعب الفلسطيني تحت خيار المقاومة إذ به يشترط عدم وجود قادة الفصائل وخصوصا الأستاذ خالد مشعل .
رغم ذلك ، يتم التعهد القطري بعدم حضور الفصائل ، ومطالبة عباس بالجلوس على مقعد فلسطين ، أملا في الوصول إلى قرارات توقف الدماء النزيفة في غزة ، وإذا به مرة أخرى يبلغ قطر أنه اتصل بعمرو موسى أمين عام الجامعة العربية فأبلغه بأنه لا توجد قمة ، يا لسخرية العملاء ، توجد قمة ولو في المريخ ، بل توجد جلسة في مكان ما على الأرض تتحدث عن معاناة الشعب الفلسطيني الذي من المفترض أنك تمثله ولا تحضر ، لا يوجد توصيف أكثر من الخيانة لمثل هذا الموقف .
يعيد المسئول القطري مناشدته للحضور ، ولو في قمة عنوانها قمة غزة ، يحضرها من شاء من الزعماء والقادة ، ليكون هناك موقف عربي وإسلامي ودولي يمثل شعوب هذه الأمة والمجتمع الدولي ، فيعتذر لأنه لا يوجد لديه تصريح بالخروج من رام الله ، لا يوجد تصريح من سلطة الاحتلال ، لا يوجد تصريح من دايتون وفريزر ، لا يوجد تصريح لدى من يزعم أنه رئيس سلطة وطنية ، وأنه لو خرج سيذبح من وريد إلى وريد ، رحمك الله يا أبا عمار ، البطل الرسمي والشعبي الذي رفض التوقيع في كامب ديفيد وأصر على الشهادة بدلا من يقتله الشعب الفلسطيني ، رحم الله أبا عمار وهو يحاصر فى المقاطعة فى رام الله وتقذفه الدبابات ويعلن من حصاره (( علـ القدس رايحين شـهداء بالملايين )) (( شهيد شهيد شهيد )) ((يا جبل ما يهزك ريح)) ، ليموت شهيدا بالسم .
أما العملاء فمكانهم مزبلة التاريخ ، عباس وزمرته محمد دحلان ورشيد شباك ونمر حماد وصائب عريقات وأحمد قريع ، جميعهم أدمن الخمر وترع الكئوس مع الشاباك والموساد الإسرائيلي .

وانعقدت قمة العزة ، وطالت أعناق المقاومين الشرفاء ، وأعلن خالد مشعل من داخل قاعة الاجتماع ومعه قادة الفصائل المقاومة أحمد جبريل ورمضان عبد الله شلح أن المقاومة بخير ، وأن العمليات على الأرض فى صالح المقاومة ، وأن الشعب الفلسطيني يمارس الصمود والتحدي للمحتل ، وأكد على الوحدة الفلسطينية وطلب من القادة العرب دعم الشعب الفلسطيني على خيار المقاومة ، ونال الإعجاب من القادة والشعوب على حد سواء ، وكانت قمة رمزية وتعاملت مع الواقع الفلسطيني بما يدعم الجهاد ومشروع التحرير .

بقى على المتخاذلين أن يتواروا خلف شاشات فضائياتهم يمارسون الدجل والشعوذة السياسية ، يكذبون على شعوبهم ، يذبحون نضال الشعب الفلسطيني ، يسرقون دماء الشهداء ، يشددون الحصار ، يتآمرون مع المحتل ، يمنعون السلاح والغذاء والدواء ، يمارسون الإجرام على الشعب الجريح ، هؤلاء الأذنام يجب أن تلفظهم شعوبهم ومكانهم مذابل الخنازير .
بقى أن أشيد بعلماء الأمة الذين أعلنوا بأن مساندة العدوان الصهيوني وتشديد الحصار هو ردة عن الدين وخيانة للأمة ، وهؤلاء العلماء المجاهدون هم القادة الحقيقيين للأمة فلهم كل المساندة وعلى باقي العلماء أن يقفوا في خندق الأمة مع المجاهدين والمقاومين ، لا مع الخانعين الذين باعوا دينهم بدنيا الاحتلال والعملاء والخونة .

تحية إلى أمير العلماء الشيخ يوسف القرضاوى ، وإلى رمز الصمود والعزة الشيخ المجاهد وجدي غنيم ، ومن قبلهم الشعب الفلسطيني البطل وقادته الشجعان المقاومين في الثغور وفى الميدان وعلى رأسهم رمز عزتنا وفخارنا الإمام القائد إسماعيل هنية حفظه الله من شرور الأعداء وتآمر العملاء .
((ولينصرن الله من ينصره إن الله قوى عزيز ))

محمد السيسى المحامى

قمة الدوحة والتشرذم العربي




قلم / محمد السيسى

29-3-2009

يمر العالم العربي بمنعطف تاريخي بالغ الخطورة ، انقسامات وتوجهات وجبهات وتعارض سياسات ومصالح ، تهديدات وقرارات دولية واعتداءات وتهديد للثوابت ، تنازلات وتبريرات وتواطؤ ، ملفات وبيانات وشعارات وسجالات ، جميعها تنبئ بكوارث تحيق بأمتنا العربية شعوبا وحكومات .تأتى قمة الدوحة وعنوانها الرئيسي الانقسام في الموقف العربي ، ويتمثل فى غياب الدور والتمثيل المناسب لأكبر دولة عربية بعد إعلان الرئيس مبارك عدم مشاركته في القمة ، ويمثل مصر أضعف تمثيل بروتوكولي لا يتناسب مع حجم مصر ومكانتها ودورها الأقليمى والدولي في قمة المفترض أن يحضرها رؤساء وزعماء وقادة .وإذا تناولنا الانسحاب الرئاسي المصري من القمة لابد لنا من العودة للجذور ، ليستبين لنا عدة أمور :أولها : الخضوع التام للإملاءات الأمريكية والصهيونية فيما يتعلق بتسوية القضية الفلسطينية ، وقد ظهر هذا جليا أثناء العدوان الصهيوني على غزة ، وإعلان تسيبي ليفنى الحرب من القاهرة قبل 48ساعة من إطلاقها على قطاع غزة المحاصر ، وحملة التبرير للعدوان الصهيوني على غزة والهجمة الإعلامية ضد المقاومة وحماس والحكومة الشرعية المنتخبة بقيادة إسماعيل هنية .ثانيا : التواطؤ الصريح مع العدوان بفرض الحصار ومنع الغذاء والدواء _ ولم يسمح بالدواء إلا بعد بدء العدوان بأيام_ وسيارات الإسعاف ، وتدمير الأنفاق ، ومنع لجان الإغاثة والأطباء من الدخول – وسمح لعدد من الأطباء على مسئوليتهم الشخصية بعد بدء الحرب البرية _ ، ومنع إدخال الجرحى والمصابين إلا عدد لا يمثل 5% فقط من إجمالي الجرحى .ثالثا : التحريض ضد قمة الدوحة الأولى ( قمة غزة ) حتى لا تحصل على غطاء عربي رسمي .رابعا : رفض المصالحة التي تمت شكليا في قمة الكويت بين زعماء المملكة العربية السعودية وسوريا وقطر ومصر ، والتي اقتصرت على ( تبويس اللحى) دون مصالحة حقيقية تفضي إلى حل للقضية الفلسطينية وتعيد اللحمة بين الدول العربية ، وتراشق الاتهامات بين مصر وقطر حول العلاقة مع طهران والموقف من القضية الفلسطينية .خامسا : رفض مصر حضور أمير قطر للقمة المصغرة التي دعا إليها خادم الحرمين الشريفين فى الرياض وحضرها الرئيس بشار الأسد وأمير دولة الكويت إلى جانب الرئيس مبارك .سادسا : الموقف من إيران : لا نجد مبررا للتشدد المصري تجاه إيران واستمرار الهجوم عليها سواء من النظام الرسمي المصري أو السعودي ، بل إن التحريض الإعلامي المصري ضد إيران هو هجوم في صالح الأجندة الإيرانية في المنطقة ، فعندما تهاجم مصر إيران بدعوى دعمها المادي والسياسي للمقاومة الفلسطينية خاصة حماس والجهاد في قطاع غزة دون محاولة تقديم ولو دور مساند إعلاميا أو سياسيا للمقاومة من العالم العربي السني ، ومن النظام المصري تحديدا يعطى المبرر المشروع للمقاومة العربية السنية في غزة إلى التعاطي إيجابيا مع الدعم العلني السياسي غير المشروط من إيران ، وهذا رأيناه في العدوان على غزة ، إيران تدعم سياسيا على الأقل والنظام الرسمي المصري يحاصر ويتواطأ مع الاحتلال الصهيوني ، وطوال الثلاث سنوات الماضية تمارس مصر دور الشرطي لصالح الكيان الصهيوني فتمنع الدواء والغذاء والسفر والعلاج والتعليم والمعونات عن الشعب الفلسطيني المحاصر إلا إذا سمح به الكيان الصهيوني ، وإعلان مصر تمسكها باتفاقية المعابر التي من المفترض أن تخدم الشعب الفلسطيني لا أن تحاصره ، ورفضها الشعب الفلسطيني ولا يتمسك بها سوى الاحتلال الصهيوني وسلطة عباس المفرطة في حقوق الشعب الفلسطيني ، والغرض منها حبس مليون ونصف المليون إنسان بلا مأوى ولا طعام ولا ماء ولا كهرباء ولا غاز ولا علاج .وإزاء هذا الموقف من إيران تمتنع مصر من حضور القمة حتى لا تجلس مع دولة عدو من وجهة نظر النظام المصري ، بينما النظام المصري مفتوح على الكيان الإسرائيلي يستقبل أولمرت بالأحضان والقبل ويتهادى وزير خارجيته مع ليفنى وكأن الشعب الفلسطيني مجموعة من جرذان تقتل ، ومن يدعم الفلسطينيين دعم مقاومة وصمود فهو يتحرك بأجندة معادية .العيب ليس في إيران ، والتي لا ينكر أحد أن لها مشروعها في المنطقة ، مشروع سياسي ، وديني ، وعسكري ، ولا يمكن أن نلومها ، بل نلوم أنفسنا ، أين مشاريعنا العربية؟ بل أين مشروعنا المصري ؟ لقد تهنا وسط مشاريع المنطقة ، المشروع الأمريكي الشرق أوسطي ، والمشروع الصهيوني ، والمشروع التركي ، والمشروع الإيراني ، ولا يوجد مشروع عربي يحفظ ماء الوجه لأمتنا ، بل صراعات داخلية ومحاولة الهيمنة على الكراسي والتوريث ، والقمع للمعارضة ، ومحاربة الحريات العامة ، وملئ السجون بالشرفاء ، هذا هو المشروع المصري والعربي .كل هذا أسهم بشكل مباشر في امتناع الرئيس مبارك عن الحضور إلى قمة الدوحة ، وإرسال بعثة من صغار الموظفين الدبلوماسيين بالخارجية المصرية ويرأسها الوزير مفيد شهاب وزير الشئون القانونية والبرلمانية .ومما لا شك فيه أن غياب مصر الفاعل يؤثر بالسلب على قدرة الجامعة العربية في حل القضايا العالقة وأهمها إعمار غزة ، والمصالحة الفلسطينية ، والاهتمام بالقضية الفلسطينية ، وتخلى مصر عن نتائج القمة باعتبارها قمة غير مرضى عنها ، وهذا كله يصب في صالح العدو الصهيوني والتبعية للمشروع الأمريكي في المنطقة وتظل مصر هي عراب للمخطط الغربي الأمريكي الصهيوني ، وما قمة إعمار غزة المنعقدة في شرم الشيخ منا ببعيد .أيضا ، تأتى القمة العربية ورئيس عربي مطلوب القبض عليه وتسليمه ، والمطلوب من القمة العربية إصدار بيانات شجب وإدانة واستنكار ، وما على الدولة العربية المستهدفة إلا البحث عن حل يؤجل طلب التوقيف وكأن الرؤساء العرب تلاميذ يجب أن يعطوا وجوههم للحائط ويرفعوا أيديهم طوال الحصة الممتدة حتى يأتى القائد الهمام بالعصا ويمدهم على أرجلهم كالتلاميذ .المحكمة الجنائية الدولية تطالب بالقبض على البشير ، بتهم تتعلق بارتكابه جرائم ضد الإنسانية والاغتصاب والقتل والتهجير ، ليكون البشير ثان رئيس دولة عربية تتم محاكمته وهو فى السلطة ، والأول تم إعدامه بعد مسرحية المحاكمة الهزلية في يوم عيد الأضحى للمسلمين ، والبشير السوداني هو الرجل المارق عن الفلك الأمريكي الصهيوني ، لذا تجب معاقبته ، وغدا سنسمع عن رئيس آخر رفض التوقيع على صك الخضوع والانصياع لأمريكا وإسرائيل فيتم محاكمته للخروج على مقتضى الواجب الوظيفي لرؤساء الدول المشمولين بالرعاية الأمريكية والصهيونية .وماذا تفعل الجامعة العربية إزاء مشكلة السودان في ظل هذا التشرذم العربي ، والسودان والبشير يحتاجان إلى تكاتف رسمي وشعبي عربي للوقوف ضد الهجمة الأمريكية الصهيونية ، وإذا تذكرنا سيناريو غزو العراق بحجة أسلحة الدمار الشامل، وتم غزو العراق والقضاء على نظامه السياسي وتفتيت وحدته وبعد ست سنوات تبين عدم وجود أسلحة دمار شامل وعدم ثبوت علاقة صدام حسين بالإرهاب وهى تلك التهم التي اعتذر عنها أخيرا جورج بوش وكولن باول ، علينا أن نحافظ على السودان من شرور الاحتلال والتقسيم وتهديد وحدته واستقراره بدعوى المحكمة الجنائية الدولية وقضية دار فور ، ولكن أنى للجامعة العربية التي لم تفلح حتى اليوم فى العراق أن تفلح في السودان .السودان يحتاج أكثر من الشجب والاستنكار ، يحتاج إلى منظمات أهلية عربية ، وعمل طوعي عربي وإسلامي ، وعمل حكومي رسمي عربي لتنمية السودان ، ويحتاج إلى سلاح ودفاعات أرضية وصواريخ دفاعية ليصد الهجوم المتوقع على أراضيه .ويكفى تأكيدا لتلك التهديدات على السودان قيام الطيران الصهيوني بشن غارة على 17 قافلة سودانية وباخرة بميناء بور سودان ، شرق السودان وقريبا من الحدود المصرية بدعوى حمولتها لأسلحة متوجهة إلي قطاع غزة تحت غطاء محاربة الإرهاب ، وقتل في هذه العملية أكثر من ثمانين قتيلا من السودانيين ، وبعيد عن نفى أو تأكيد الرواية الصهيونية ، من أعطى الحق للكيان الصهيوني الإرهابي خاصة بعد محرقة غزة أن يعتدي على دولة عربية داخل أراضيها عدوان عسكري مسلح وتقف الدول العربية موقف الساكت الأخرس ، ولا يهمنا إن سكت السودان ، فلعله في صدمة من عدم وجود دفاعات أرضية ، وجيشه ضعيف عددا وعدة ، وهو بسبب صراعاته الداخلية ربما لم يحتاج إلى دفاع جوى قوى رغم جوار السودان المنازع له دوما ، والاعتداء على السودان يمثل اختراقا صريحا للأمن القومي العربي والأمن المصري تحديدا .لم يخرج العرب من العدوان على غزة إلا منقسمين ، فماذا هم فاعلون إزاء العدوان الصهيوني على السودان ، وكلنا يعلم من قبل أن العدوان الأمريكي على السودان واستهداف مصنع الشفاء للأدوية كان الهدف منه هو منع السودان من تحقيق تنمية اقتصادية وصناعية خاصة في مجال صناعة الدواء ، الآن السودان والعالم العربي بكاملة مستهدف بالاحتلال العسكري المباشر والتقسيم وإقامة قواعد عسكرية دائمة وعلنية في كافة مناطقه وقطاعاته الحيوية وأهمها الطاقة والبترول ، والمياة والجبال الإستراتيجية والممرات المائية والثروات من المعادن والذهب ، وكل هذا فى السودان .لا نبالغ إذا قلنا أن السودان بما يتمتع به من موقع جغرافي وثروات طبيعية قادر على أن يكون سلة غلال العالم ، ولهذا هو مستهدف .القمة العربية تنعقد ، ولا يوجد في نفق القضية الفلسطينية بريق أمل للحل ، طبعا هناك خياران ، أحدهما السلام ذاك الخيار الإستراتيجي للنظم الحليفة للولايات المتحدة والكيان الصهيوني ، وهذا الخيار محكوم عليه بالفشل ، فلا الكيان الصهيوني قادر على تنفيذه ، وبناء المستعمرات على أشده ، والجدار الفاصل يبتلع الأراضي الفلسطينية ، وتهويد القدس وهدم البيوت العربية وتهجير العرب من القدس الشرقية لتتحول القدس إلى كانتون وجيتو صهيوني يهودي خالص ، ثم السيناريو الصهيوني لبناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى ، كل هذا وأصحاب الخيار الإستراتيجي يتناوبون السكر على موائد حل القضية الفلسطينية .أما الخيار الآخر ، الذي أثبت قدرته على إحداث ثقب في جدار التسوية ، وأثبت أن المقاومة هي السبيل الوحيد لتحرير الأرض الفلسطينية والقدس الشريف ، وهو الخيار الذي يجمع عليه غالبية الشعب الفلسطيني ويلقى ممانعة قومية من دول الطوق الحليفة للصهاينة .هل تقدر القمة العربية على فرض واقع جديد يرضخ للمطالب الشعبية العربية والفلسطينية والسودانية ضد المخططات الصهيونية الأمريكية ؟لا آمل كثيرا في الأنظمة العربية ، ولذلك فالحل بأيدي الشعوب ، فلنتمسك بخيار المقاومة ضد الأنظمة الرخوة والهشة والضعيفة إلا على شعوبها، ضد مشاريع الهيمنة والعولمة والاحتلال والاغتصاب والسطو ، ضد محور الشر أمريكا والكيان الصهيوني وإنجلترا وفرنسا ومن والاهم .