28.12.08

صرخات غزة والتواطؤ المصري والعربي الرسمي


صرخات غزة والتواطؤ المصري والعربي الرسمي
صرخات غزة والتواطؤ المصري والعربي الرسمي


بقلم / محمد السيسى

يا أمة المليار مسلم ، يا أمة العرب الحيارى ، أليس فيكم رجل كصلاح الدين يسترد فيكم النخوة والرجولة والبطولة ؟ ، أليس فيكم عالم كالعز بن عبد السلام يبيع حكامكم وأمراءكم وملوككم ورؤسائكم في سوق العبيد لتستردوا حريتكم وكرامتكم ؟ ، أليس فيكم معتصم يلبى صرخة انطلقت وامعتصماه فجَيّشَ لها المعتصم جيشا أوله عند كلب الروم وآخره في عاصمة الخلافة الأسيرة الآن ؟ أليس فيكم طفل أبى رضيع يطيح بكراسي وعروش الظلم المستأسدة على الشعوب ويريحنا من التصريحات النكراء والعنتريات الجوفاء ؟ وتالله إن عروش حكامنا لهى أوهن من بيت العنكبوت ، أليس فيكم يا أمة العرب والمسلمين والكرد والأتراك والبنغال والباشتون وآخرون من الشرق والغرب من يستجيب لصرخات إخوانكم في غزة؟ .

محرقة غزة بغطاء عربى رسمى :
المجرم الصهيوني السفاح باراك وزير الحرب يدك غزة الأبية ، غزة هاشم ، بالصواريخ وبطائرات الـ f16 مستهدفا كافة المواقع الحيوية المدنية الفلسطينية في شمال ووسط وجنوب قطاع غزة ، أكثر من عشر مواقع لجهاز الشرطة الفلسطينية ومقرات حركة حماس والمدارس والمستشفيات والمنازل ليخلف مجزرة بشرية بربرية ضد المدنيين الأبرياء العزل - وكل أهلنا في غزة أبرياء – ليخلف أكثر من مائة وخمسة وتسعون شهيدا ووأكثر من مائتي جريح – حتى كتابة هذه السطور – في مجزرة بشعة لم ير التاريخ مثلها ، إجرام في إجرام يتحمله الاحتلال الصهيوني وأعوان الاحتلال وعملاء الاحتلال ، أمريكا التي تمد المحتل بالسلاح والتحالف الإستراتيجي الأمني والعسكري والإقتصادى والسياسي اللامحدود ، وأعوان الاحتلال والقوى المتواطئة في المنطقة وعلى رأسها ما يسمى زورا وبهتانا السلطة الوطنية الفلسطينية بمجرمها الأول محمود عباس وزمرته العملاء الخونة مرتزقة دايتون ، وفريق أوسلو ومن يطلقون على أنفسهم مصطلحات الخيانة مثل كبير المفاوضين ومتسولي البارات والخمارات والليالي الحمراء بلون دم الشهداء ، وسارقي قوت الشعب الفلسطيني المتاجرون بالشعارات ممن فقدوا الشرعية الوطنية قبل الشرعية السياسية .



وقعت الغارات في وقت خروج الأطفال من المدارس
والنظام الرسمي العربي يتحمل المسئولية الكاملة عن هذه الجرائم باعتباره شريكا ، لا بالصمت صمت القبور ولكن بمشاركته في تحميل المسئولية عن كل ما يجرى للشعب الفلسطيني وللقوى المقاومة فيه ، وبفرض الحصار الظالم على الشعب الفلسطيني ، ومنع المساعدات الإنسانية من العبور إلى معابر القطاع وأهمها معبر رفح ، شريكا في ارتكاب المجازر بإمداد العدو الصهيوني بالغاز المصري دون مقابل بالمخالفة حتى للقوانين وأحكام المحاكم المصرية ، وبالمخالفة للضمير الإنساني ، وبالمخالفة لاقتصاديات السوق ، وبالمخالفة للقيم السامية المتعارف عليها عربيا وإسلاميا وعالميا .
ما كان يمكن لهذه المحرقة أن تقع لولا الخزى الرسمى العربى ، والتواطؤ المفضوح ، ورسائل ليفنى للحكام العرب بأنها ستزيل حماس من قطاع غزة والرضى الرسمى العربى والمصرى على ذلك .
النظام الرسمي العربي مسئول مسئولية مباشرة عن هذه المجازر التي تحدث اليوم وكل يوم ، بالأمس واليوم والغد بممارسة التجويع للشعب الفلسطيني لعله يركع ، وهو بإذن الله لن يركع ، لأنه شعب عرف معنى التضحية والشهادة وآمن بأن طريق الجهاد هو الطريق الوحيد لتحرير الأرض والوطن والمقدسات والإنسان من هذا الاحتلال وذلك العدوان .
الخزي والعار للنظام الرسمي ، والمتحدثين باسمه ممن يطلقون على أنفسهم زورا وزراء الخارجية العرب ، وعلى رأسهم وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط الذي يتهم حماس بأنها وراء ما يحدث فى غزة ، ويستقبل تسيبي ليفنى وزيرة خارجية الكيان الصهيونى فى القاهرة ويبتسم لها ، ولا ينبس ببنت شفه إزاء تصريحات ليفنى بمقر رئاسة الجمهورية العربية المصرية بأنها ستقضى على حماس وحكومة حماس والمؤيدين ممن انتخبوا حماس وتصفهم بالإرهابيين ، ولا نسمع له من تعليق سوى مطالبة الطرفين بضبط النفس !! .
يا للعار على النظام الرسمي العربي (المصري- السعودي) ، يا للعار على من يشاهد هذه المذابح ويطالب المذبوح بضبط النفس ، يا للعار بمن يحمل حماس الجريحة والشعب الفلسطيني المعتدى عليه مسئولية ما يجرى ، يا للعار بمن تخاذل عن نصرة الجرحى والشهداء ، يا للعار لمن صار كل همه الحفاظ على الكرسي عبر تأييد إسرائيل وأمريكا ، يا للعار لمن يلقى القبض على الشرفاء من بنى وطنه بتهمة مساعدة الشعب الفلسطيني بالطعام والدواء ، يا للعار بعلماء الأمة الذين يتخاذلون عن نصرة الشعب الفلسطيني فقط بالكلمة ، يا للعار على من جلس مع الصهاينة في ما يطلقون عليه حوار الأديان ( السعودية ) ، يا للعار على الشيخ الأزعر الذي صافح بيريز وقابله وجها لوجه وابتسم في وجهه وشد على يديه بحرارة -والأزهر منه براء -، يا للعار على من منع المساعدات الإنسانية من أن تصل إلى سكان القطاع بتعليمات من عباس والأمن المصري .
صرخة انطلقت من الشهداء وهم ينطقون بالشهادتين أمام كاميرات الجزيرة جراء القصف الصهيوني تتزلزل لها الجبال وتهتز لها القلوب الحية ، ولكن أنظمتنا وجيوشنا وحكامنا باتوا عجزة مصابين بتكلس الفهم والوعي والضمير والنخوة والرجولة والدين والعروبة .
حسبنا الله ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
يا حكامنا ستزول عروشكم ، وستتهاوى أنظمتكم ، وستنخلع كراسيكم ، ولن ينفعكم خذلانكم شيئا ، والدائرة ستدور عليكم قبل شعوبكم ، واقرأوا التاريخ ، يوم ضاعت الأندلس ، واحتل التتار دياركم ، واحتل الأمريكان قصوركم الآن ، لا مفر لكم إلا المواجهة ، ليس مع الشعوب وإنما مع المحتل ، ولكن يبقى السؤال : هل للنظام الرسمي العربي المتخاذل الذي أدمن الخنوع والاستسلام والخضوع قادر على النهوض والمقاومة ؟ ... كلا وألف كلا ..
يا شعبنا العربى والمصرى ، ماذا بقى ؟
إنزلوا إلى الشوارع ، لن تنام العواصم العربية إلا بإعلان الشارع العربى والمصرى وقوفه بجانب الشعب الفلسطينى المحاصر والمستباح ، وليفتح معبر رفح ولو عنوة لإيصال المساعدات للجرحى والمصابين وللمرضى والأطفال .
لن يموت الشعب الفلسطينى وفينا عرق ينبض ، ولن يقضى على مشاريع المقاومة والأمة كلها مع المقاومة ، والخزى والعار للصهاينة العرب .
والنصر للإسلام والعروبة والمقاومة .. والله أكبر ولله الحمد ... الله أكبر والعزة للإسلام ... الله أكبر والنصر للمؤمنين .



محمد السيسى المحامى

23.12.08






سقط بوش ونجحت المقاومة


بقلم / محمد السيسى
حماس وذكرى انطلاقتها الواحد والعشرون
احتفلت حركة المقاومة الإسلامية حماس بذكرى انطلاقتها الواحد والعشرين فى مؤتمر جماهيرى حاشد، حضره مايزيد على ثلاثمائة وخمسون ألفا من الشعب الفلسطينى فى غزة والبالغ إجمالى تعداده مليون ونصف المليون نسمة ، بما يعنى أن الحضور قارب أو يزيد عن خمس الشعب الفلسطينى فى غزة ، وهذه رسالة قوية للداخل والخارج ، للعدو والصديق والجار ، ولا يمكن أن يتم إهمال مقتضيات هذه الرسالة .
تؤكد هذه المظاهرة ، للداخل الفلسطينى والخارج العربى والدولى أن حماس رقم مهم فى معادلة الحل للقضية الفلسطينية ، ولا يمكن تجاوز حماس والقوى المشابهة لها لمصلحة فريق أوسلو ، وعلى الغرب سواء الأمريكى أو الأوروبى أن يتعامل بواقعية مع حماس الشرعية التى تحظى ولا تزال وبقوة بتأييد شعبى جارف لم يفت فيه حصار الأعداء والأشقاء على السواء ، بل زاد الشعب من إصراره على التوحد خلف قيادته الطبيعية المنتخبة شرعيا وديمقراطيا فى وجه محاولات شق صفه ووحدته بذرائع شتى ووسائل شيطانية خبيثة ليس آخرها منع حجاج قطاع غزة بمؤامرة اشتركت فيها السلطة الفلسطينية برئاسة عباس وفريق دايتون والنظام المصرى ، والتدليس على الحكومة السعودية التى وقعت فى فخ نصبه لها عباس وزمرته .
حديث هنية رئيس الوزراء الفلسطينى الشرعى المنتخب ، هو حديث الواثق بنصر الله ، حديث مفعم بالحيوية والقوة مفرداته تفيض تواضعا لله واعتزازا بإيمانه بنصر الله وتمثل فى سجوده لله شكرا على ما حباه الله من نعمة القبول والعزة والتمكين لدينه فى الأرض ولو فى بقعة غالية من أرض العزة والصمود فى غزة .
هى رسالة للشعب الفلسطينى فى رام الله والخليل وباقى الضفة تؤكد على التمسك باللحمة والنسيج الواحد للأرض والشعب والحكومة والسيادة والمقاومة والقضية برمتها مهما تخاذل المتخاذلون وتواطأ المتواطئون وتآمر المتآمرون على الشعب الفلسطينى وساروا خلف أذناب المحتل يتبعونه شبرا بشبر وذراعا بذراع ، يأتمرون بأمر دايتون المشرف الأمريكى على قوى الأمن الفلسطينية فيعتقلون الشرفاء من حماس وكتائب القسام ويسوموهم سوء العذاب ويجمعون سلاح المقاومة الموجه للإحتلال بدعوى مكافحة الإرهاب خدمة لأسيادهم أولمرت وليفنى وباراك ونتنياهو وبوش .

هنية الملهم بالثبات والقوة ينادى بأعلى صوته لقد سقط بوش ونجحت المقاومة ، وما هى إلا دقائق حتى رجم بوش بأحذية منتظر الزيدى وكأن السماء استجابت لنداء هنية ، ليخلع الزبيدى فردتى حذائه ليلقيهما فى وجه بوش خذ قبلة الوداع يابوش وأوطأ بوش رأسه حتى نجا الحذاء من رجس وجهه ، وفاز الزيدى بشرف تفرده فى رسالته إلى مجرم الحرب الإرهابى لينال مع خزى هزيمة جيشه المذلة فى العراق إذلالا آخر ، وهو الذى أراد أن يختم آخر زياراتة للعراق بنصر ورقى تمثل فى توقيع الإتفاقية الأمنية ليتحول الوجود الأمريكى فى العراق إلى وجود شرعى مرحب به من حكومة العراق وفق إتفاقية موقعة بين طرفين وبذلك تخلع الأمم المتحدة ومجلس الأمن رداء القوة المتعددة الجنسيات وترتدى الولايات المتحدة خرقة الإتفاقية الأمنية ، وليس مهما ما جرى فى العراق من تدمير للجيش العراقى وتمزيق وحدة الشعب العراقى والقضاء على تاريخ العراق ونهب ثرواته .

خطاب هنية وحذاء الزبيدى هما رسالة للعالم ، بأن الإحتلال والهيمنة واستعراض القوة والبطش لن يفيد ، سيطرد المحتل وقد قرب أفول نجمه ، وستعلوا رايات الحق والنصر فى ديار العرب والمسلمين ، سيهزم الجمع ويولون الدبر ، ولقد فاقت الشعوب ولم ولن يمكن تضليلها إلى الأبد ، والنظم الخائرة أمام العدو والمستأسدة أمام الشعوب باتت نظم باهتة لا تملك من شرعيتها إلا الإستخدام الأسوأ للأمن فى مواجهة الشعوب وهى مواجهة ستكون قريبا فى صالح الشعوب ، فلن تستطيع أى قوة أمنية مهما استطال نفوذها و بلغ قوة سطوتها على قهر شعب مهما بلغ ضعفه ، والشعوب دائما غلابة .









الم يأن الأوان بعد للنظام فى مصر أن يصالح شعبه وهو فى مرحلة دقيقة يخشى فيها على سلامة الوطن والعدو الأمريكى والإسرائلى يتربص به ،أليس الوطن هو الأولى من إحتكار رجال الأعمال والأجهزة الأمنية وثلة ضئيلة تسلطت على مقدرات الشعب نهبا وسرقة بدعاوى توزيع صكوك المال العام وإحتكار الحديد والأسمنت وبيع الغاز للعدو الصهيونى ليقتل به الطفل والشيخ الفلسطينى ويدمر به المسجد الأقصى فى نفس الوقت الذى يفرض فيه الحصار على الشعب الفلسطينى بمبررات واهية منها اتفاقية المعابر المنتهية ومصر ليست طرفا فيها ، وأن غزة لا تزال تحت الإحتلال ويلزم أن يتحمل الإحتلال مسئوليته وأن مصر لا يمكنها تحمل مسئولية غزة ، وكأنه محكوم على غزة المحررة ولو جزئيا أن تظل مرتبطة بالكيان المحتل ، أين النخوة ؟ أين الرجولة ؟ بل أين العروبة والإسلام .
أليس أبناء الوطن هم أولى بالحرية والمشاركة فى البناء والاستفادة من تكاتف كل القوى الوطنية لصالح بناء دولة المؤسسات ونطوى صفحة النظم الفردية التى عانينا طويلا من تأليهها .
نأمل فى المخلصين من أبناء الوطن أن يلعبوا دورا وطنيا تلتحم فيه الجسور وتلتئم الجروح ويتعافى الوطن من ديكتاتورية النظام إلى نظام يأمن فيه المواطن على نفسه وحريته ودينه وماله وعرضه .





محمد السيسى المحامى

28.11.08

باراك أوباما رئيسا .. نهنئك ونطالبك


محمد السيسى المحامى
باراك أوباما رئيسا .. نهنئك ونطالبك .

بقلم/ محمد السيسى المحامى
باراك أوباما أول رئيس أمريكي منتخب من أصل أفريقي ، من أب كيني مسلم وأم أمريكية بيضاء ، درس الحقوق في جامعة هارفارد وانتخب عضوا في مجلس النواب وناضل داخل الحزب الديمقراطي حتى أصبح مرشحه في الانتخابات الرئاسية ، تفوق على هيلارى كلينتون بفضل حماسته وقوة شخصيته وإصراره على النجاح ، خاطب الشعب الأمريكي بلغة الاقتصاد والسياسة الداخلية ، كسب تعاطف الأمريكيين وتطلعهم إلى التغيير ، كان شعاره في الحملتين الانتخابيتين ضد هيلارى وجون ماكين change أي التغيير ، وساعده فى إتمام فوزه والإجهاز على خصمه العنيد جون ماكين عدة عوامل خارجية لا دخل له بها ، أهمها تصاعد وتيرة الأزمة المالية العالمية وانهيار البورصات وإفلاس عدد من البنوك وشركات التأمين ، مما أدخل الفزع والهلع لدى الشعب الأمريكي وتم تصوير الأمر على أنه انهيار وشيك و تام للمؤسسات المالية الأمريكية والعالمية وأن المنقذ الوحيد ليس سوى الشاب الأفريقي الأسود ، زاد على ذلك فشل إدارة بوش رغم القرارات الأخيرة له بإعادة جزء من أموال دافعي الضرائب لأصحابها أملا في تحسين الأوضاع الاقتصادية داخل المجتمع الأمريكي إلا أن استمرار منحنى الهبوط كان عاملا ضاغطا على رعاة حملة جون ماكين ، إضافة إلى سوء إدارة ماكين لحملته الانتخابية وحديثه عن البقاء فى العراق لأكثر من ثلاثين سنة رغم الهزائم المتتالية للجيش الأمريكي في العراق والخسارة المرتفعة لميزانية الحرب وازدياد المطالبة الشعبية بالانسحاب من العراق وإشارة أوباما لسرعة سحب القوات الأمريكية من العراق رغم تأكيده على دعم القوات الأمريكية في أفغانستان .
كل هذه العوامل وأخرى كانت سببا في تفوق أوباما على ماكين ، وفى تحليل للأصوات كان العامل الإقتصادى هو الأهم في تحول الناخب الأمريكي إلى الحزب الديمقراطي إذ بلغ نسبة الذين انتخبوا باراك أوباما بسبب الاقتصاد حوالي 50% من عدد الناخبين ، و10% بسبب سياسة التأمين الصحي والعلاج ، 9% بسبب الحرب في العراق .
فاز أوباما وفرحنا لهزيمة ماكين ، رغم عدم تميز أحدهما عن الآخر في التعامل مع قضية الصراع العربي الإسرائيلي ، فكلاهما يوقن بأن أمن إسرائيل وتفوقها ماديا وعسكريا على سائر المنطقة العربية والإسلامية مجتمعة هو هدف إستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية ، وإعلان كلاهما تأييده المطلق لإسرائيل على حساب الحقوق الفلسطينية والعربية ، وذلك فى ظل إصرار الإدارات الأمريكية المتعاقبة على الربط بين مصالح الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلى .
هزيمة ماكين وحزبه في الانتخابات هي شر نهاية لأفول الحزب الجمهوري ونهاية عهد بوش الأب والابن ، وهزيمة نكراء له فى العراق وأفغانستان ، وحتى شعوب الأرض جميعا فرحت لهزيمة حزبه .
وإن كنا لم نفرح لفوز أوباما وحزبه في الانتخابات الرئاسية والتكميلية لمجلس النواب إلا بسبب شغفنا لرؤية نهاية مذلة لسلفه بوش وإدارته ، إلا أننا نهنئه على النجاح والفوز ، و نخاطبه ونطالبه بالوفاء بوعوده التي قطعها على نفسه فيما يتعلق بالخروج من العراق ، ونطالبه بعدة أمور هامة وتصحيحية وضرورية وهى :
أولا : سرعة الخروج من العراق مع الأخذ في الاعتبار معالجة ما أدى إليه الاحتلال من خلل في التوازن بين أطياف القوى السياسية بالعراق العوبى الإسلامى الأصيل مع ضمان وحدة العراق وسلامة أراضيه من التفتت أو التجزئة أو الانقسام ، وتسليم إدارته بالكامل لإدارة عراقية من التكنوقراط تعمل تحت إشراف الجامعة العربية وتدخل قوات عربية وإسلامية بديلا عن القوات الأمريكية والغربية تكون مهمتها حفظ السلم والأمن وإجراء انتخابات تحت إشراف دولي لهيئة تأسيسية تضع دستورا للبلاد ، وتستمر هذه الإدارة حتى إجراء انتخابات وفق الدستور الجديد وبعدها تتسلم الحكومة المنتخبة مقاليد السلطة بالتدريج ، وأثناء كل ذلك يتشكل الجيش الوطني والشرطة على أساس مهني وتحت إشراف الجامعة العربية .
ثانيا : الانسحاب من أفغانستان ووقف الهجمات الصاروخية على المدنيين الأبرياء من الشعب الأفغانى المسلم ووقف الإعتداءات المتكررة على منطقة القبائل في وزيرستان على الحدود الباكستانية الأفغانية بدعوى مكافحة الإرهاب ، ويترك للشعب الأفغاني المسلم حرية تشكيل نظامه وحكومته وفق المصلحة العليا للشعب الأفغاني الذي عانى طويلا من حكومات شيوعية عميلة للاحتلال السوفييتي ومن حكومة كرازاى التي تستمد شرعيتها من احتلال القوات متعددة الجنسيات بزعامة حلف الناتو وأمريكا .
ثالثا : النظر بعين العدل والإنصاف للقضية الفلسطينية ، إذ أن سياسة الولايات المتحدة الأمريكية منحازة على الدوام مع الجانب الإسرائيلي ، والفيتو الأمريكي دائما ما يحول دون إصدار وتفعيل قرارات مجلس الأمن ليكون الصوت الوحيد الشاذ المدافع عن سياسة إسرائيل في المنطقة ، واحتكار شرعية قرارات المنظمة الدولية لحساب الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلى ، وما سياسة العدوان والبطش الإسرائيلية لتتم لولا المساندة الأمريكية بالسلاح والعتاد والمعونات الاقتصادية والعسكرية والقرارات المجمدة في الأمم المتحدة ، فسياسة الكيل بالمكيالين يجب أن تنتهي ، ونأمل من الإدارة الجديدة أن تعالج ما أفسدته الإدارات السابقة .
رابعا : فيما يتعلق بالشأن الداخلي لشعوب المنطقة العربية وعلاقتها بالحكام ، نعلم وتعلمون من مساوئ هذه الأنظمة وسوء إدارتها ، ووحشيتها في التعامل مع مواطنيها المعارضين منهم والموالين ومن هم على الحياد ، الكل في الهم سواء غير أن فئة قليلة من المحيطين برؤوس السلطة فى بلادنا هي التي تستأثر بالسلطة والثروة والقرار ، ورغم ذلك فنحن لا نشكو حالنا هذه إلا إلى الله ، ولا نستعين بكم ولا بغيركم في الضغط على حكوماتنا الظالمة والفاسدة ، ونحن كشعوب ناهضة تسعى لاستخلاص مصيرها من حكامها نستعين بالله أولا ثم إرادة هذه الشعوب التي لا تنكسر دوما ، بل تضعف وتلين أحيانا ، والغلبة في النهاية هي لإرادة الشعوب وهى بعون الله غلابة ، فدعوا الشعوب تقرر مصيرها وتختار حكامها دون تدخل من أحد ، فقط لا تدعموا الحكومات المستبدة ضد مصالح شعوبها ، وكفى .
خامسا :على الولايات المتحدة أن تحيا البقية الباقية لها وهى في مرحلة أفول عالمي ودولي سيستمر حتى تصبح مجرد قوة مثلها مثل روسيا الآن أو أقل ، فلا المجتمع الأمريكي بالقوة التي تمكنه من الهيمنة على العالم للأبد ، ولا الشعوب الأخرى ستظل واقفة مكتوفة الأيدي حتى تستأثر أمريكا بالقوة إلى ما لا نهاية ، ولعل الأزمة الاقتصادية التي ضربت أطناب المجتمع الرأسمالي الأمريكي والأوروبي ، وكذا الهزائم المتوالية في العراق وأفغانستان ، تكون كفيلا ببرود وخمول القوة الأمريكية وانحسارها عالميا ، ولعل بروز اقتصاديات أخرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند وروسيا والبرازيل كقوى صاعدة تساعد في إحداث هذا التوازن المطلوب فى العلاقات الدولية ، وقتها لن ينفع المجتمع الأمريكي سوى حرصه على العدالة والإيمان بحق الشعوب أن تحيا حياة ديمقراطية سليمة ومتوازنة بعيدا عن الهيمنة الأمريكية وغطرسة القوة ولكل شعوب العالم أن تعيش في وئام ومحبة فى ظل نظام عالمى عادل جديد.
كلمة أخيرة : على الشعوب العربية أن تأخذ بزمام المبادرة نحو إصلاح الأوضاع داخليا وأن لا ينتظروا احتلالا آخر ليعلى فئة على حساب أخرى ، والله غالب على أمره .

6.10.08

عيد للفطر والنصر .. وحزن الشعب على حكام القصر


عيد للفطر والنصر .. وحزن الشعب على حكام القصر




بقلم / محمد السيسى المحامى

مضى رمضان شهر الرحمة والغفران والعتق من النيران ، واستقبل الناس عيدهم وهم في وجل وخوف من مصير مجهول وقدر بائس في ظل حكومة لا تتقن سوى الظلم والقهر والحرمان ، لا يملكون إلا الدعاء لمالك الملك والملكوت أن يخلصهم من الطغاة والفاسدين والعملاء الخونة .

يستقبل الناس عيدهم وهم فرحين بقبول صومهم وإفطارهم وراجين لقاء المولى وهم مغفورى الذنب ، إلا أن مصائب أمتهم تحول بينهم وبين الفرح الحقيقي .

كيف يفرح الناس وهناك ثلة من بنى جلدتهم نزع الله ما في قلوبهم من رحمة ، اغتصبوا الأرض والمال والجاه والسلطة ، وتحكموا في رقاب البلاد والعباد ، نهبوا البنوك وأقاموا الإمبراطوريات من أموال الشعب ، فهذا ملك الحديد يحتكر وينهب ويستغل ويذل ويسطوا ويقامر ويتآمر ولا يقوى الوزير ولا البرلمان ولا النائب عام ولا الشعب المقهور على إيقافه ومساءلته ومحاسبته ، ويلقى بتقارير أجهزة المحاسبات في سلة المهملات ، وهو عنتر زمانه وشهريار عصره لا يعجبه بشر وكأنه صنع من فولاذ لا يصدأ ولا يلين .. هيهات هيهات .

وهؤلاء ملوك الأسمنت يبيعون التراب بأسعار الذهب والماس ، يستغلون الفقراء ومعدومي الحيلة وراغبى الستر الذين يريدون العفاف والسكن ، فيتحكمون في الأسعار ويربحون أطنانا من أموال الشعب ، وهؤلاء ملوك وأباطرة المقاولات والإعمار ، يبنون قصورا فارهة ويستولون على ملايين الأفدنة بملاليم ليبنوا عليها قصورا وفيلات بملايين الجنيهات ليقيم فيها أرباب الاستغلال والنفوذ والعز والسلطان ، دولة فوق الدولة ، الوزراء لديهم عبيد ، والحكام عندهم أجراء ، والشعب من حولهم جرذان وقطعان لا يحمدون ولا يشكرون على الفتات الملقى من المسمى زورا وبهتانا الدعم والتعليم المجاني والصحة والموت بالجملة والقطاعي .

ملوك وأباطرة ، عيدهم ليس كعيدنا ، حتى جرائمهم ليست كجرائمنا ، الواحد منا إذا لفق له قضية ضرب بالقلم ، يعمل له محضر ويبيت مع أرباب السوابق والبلطجة والمجرمين ، ويساق كالبهيمة إلى النيابة مسحولا موجعا بالضرب والصفع والركل والتعليق والكهرباء والقطع والنفخ والجرح و... ، ويقابله وكيل النيابة بالإهانات والتلطيش والحبس أربعا على ذمة التحقيق ، ويقف أمام القاضي لا يسمع له ولا ينصت ، وبالكرم والصفح يحبسه ستة أشهر ، أو يقدم مصالحة مع المجني عليه ليتم وقف تنفيذ العقوبة ، ولا يفرج عنه إلا بعد ثلاث أيام أو أربع ، يوم للتسجيل وآخر للتصوير ، وثالث للعرض ورابع حتما لصحة الإفراج .

أما الملياردير مالك العبارة ابن الحسب والنسب ، الفخم الفخيم ، يغرق ألف وثلاثمائة مواطن في عرض البحر ، فينال من التكريم والتوقير والتهنئة على حصوله على أموال التأمين بالدولار واليورو ، ويخرج مزهوا مغترا من باب كبار الزوار تصحبه السلامات والدعوات ، ولا يحاسبه أحد كائنا ما كان ، لا نائب عام ولا حتى غفير عن الإهمال الجسيم ، وذرا للرماد في العيون توجه له النيابة غيابيا دون أن تسأله سؤالا واحدا تهمة التراخي في الإبلاغ عن غرق العبارة فيخرج منها بريئا معافا لا ذنب عليه .

وملك آخر من ملوك الزمان يتاجر مع الدولة بالمخالفة للدستور حال كونه عضوا بالبرلمان فيبيع ويشترى وترسو عليه المناقصات فيبيع الشعب أكياس وقرب الدم الملوثة ، وما أن يحبسه قاضى الجنايات العشماوى ، إذا بالقاضي يصاب بالأمراض ويموت في مستشفى درجة أولى يملكها أحدهم قبل جلسة الحكم بشهر ويعلن أبناءه وذويه أنه قتل فيكتبون في نعيه ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ... ) ، وفى جلسة الحكم الأخيرة يخرج البطل من القفص متهللا بالبراءة ليلقى التهاني من علية القوم .

وملك آخر من ملوك مدينتي تنصب عليه فاتنة مغنية جمعت من الأزواج والمغرمين أربعا لبناني ( زوج سابق) وعراقي (زوج لاحق) ومصري مغرور مفتون بنفسه وإماراتي من ذات الشاكلة ، وتهرب منه في سويسرا ولندن ودبي فيعرض عليها الزواج أو الموت ، فيرسل لها رجل حراسات خاصة ومهمات قذرة وأمن دولة بجهاز سيادي فينفذ مهمة الذبح لقاء مليونين من الدولارات ، فيقبض عليه وتفوح روائح قذرة من الخيانة والزنا والعلاقات المشبوهة والتي لو تمت جميعها في مصر ما جرؤ ضابط شرطة ولا وكيل نيابة أن يحرك ساكنا .

ملوك وأباطرة ، ركبوا جميعهم قطار حزب فاسد ولجنة سياسات متصهينة ، حكموا البلاد وملكوا رقاب العباد ، بالمال والقهر والجبروت فأفسدوا وأساءوا واغتصبوا حكومة وسلطة وبرلمانا وقضاء ، عبر سلسلة من الإجراءات أشهرها التزوير وتعديل الدستور والاعتقال وتلفيق التهم والمحاكمات العسكرية .

كيف يفرح الناس بالعيد ، وهناك رجال أعمال فاسدون وخونة يبيعون البترول والغاز الطبيعي للكيان المسمى إسرائيل ويا للعار يستخدم هذا الغاز في صناعة السلاح ووقود للدبابات وفى حصار شعبنا في فلسطين ، ويا للعار يشارك نظامنا الحاكم في فرض الحصار على أبنائنا في غزة ، بل يرتكب نظامنا الحاكم جريمة أخلاقية بفرض الحصار على قطاع غزة إرضاء لإسرائيل وأمريكا ، والأدهى والأمر يقتل نظامنا بالتعاون مع الأمريكان والصهاينة أبنائنا في غزة بتدمير الأنفاق التي من خلالها يتم عبور السلع والأدوية ، ويمنع المرور من معبر رفح باعتباره معبرا مصريا فلسطينيا .

كيف يفرح الناس بالعيد ، والأمريكان يحتلون ديارنا في العراق وأفغانستان ، ويتحكمون في قرارنا السيادي الداخلي والخارجي ، ويفرضون علينا حصارا إقليميا عبر التدخل في دارفور والصومال ولبنان وحرمان مصر من إدارة ملفها الإقليمي بما يفرض علينا واجب حماية أمننا القومي .

ومن عيد الفطر لعيد النصر وما هو بعيد ، إذ ضاع وهج هذا النصر ولم نحقق تقدما نقطف به ثمار النصر ، فنصر أكتوبر لكل من يعرف كان نتيجة طبيعية لإيماننا بالله ثم رغبتنا في تحقيق النصر والاستعداد ، وكان شعار الله أكبر هو مفتاح النصر ،ولم نكن وقتها أقوى من إسرائيل ولكن النصر كان بإرادة الله وحده وليس الضربة الجوية الأولى ولا العبور العظيم ، وهذا ما يؤمن به الشعب ، ولكن سرعان ما سرق منا الفرح وأصابنا الغم والحزن ، واستبدلنا قادة يوليو بقادة العبور ، واستلب مصيرنا قهرا وعنوة أبطال حرب أكتوبر ، والسؤال ، لماذا لم ينصب قائد الضربة الجوية في حرب 67 رئيسا لحكومة الكيان الإسرائيلي مدى الحياة ، بل إن قادة ما يسمى إسرائيل وإن كانوا جميعا من العسكريين وأجهزة الاستخبارات إلا أنهم وصلوا إلى مناصبهم عبر دهاليز السياسة والعمل السياسي ، أما عندنا فلم يصل رئيس ولا وزير إلى منصبه عبر آليات العمل السياسي ، بل وصل عبر آليات الجيش .

كيف يفرح الشعب ، وينوء كاهله بحكومة فاسدة غارقة حتى أذنيها في الكوارث ، من حريق القطار ، إلى غرق العبارة ، إلى الأغذية المتسرطنة إلى أنفلونزا الطيور إلى تصدير الغاز لإسرائيل إلى مصنع أجريوم إلى كارثة سقوط جبل المقطم على مساكن الدويقة إلى سقوط العمارات في لوران ومدينة نصر إلى انخفاض قيمة الجنية وزيادة معدل البطالة وازدياد العنوسة والفقر وتآكل الطبقة الوسطي ، وأخطرها سيطرة رأس المال على الحكم ، وغياب الديمقراطية واعتقال الأحرار والمحاكمات العسكرية والاستيلاء على الحكم بالقهر والقوة والبوليس والشرطة .

لذلك لا يفرح الشعب بالعيد ولا يشعر بنصر أكتوبر الذي أفرز طغمة فاسدة استأثرت بالسلطة والحكم والنفوذ رغما عن إرادة الشعب .



محمد السيسى المحامى

1.8.08

لماذا تصر واشنطن على ملاحقة البشير؟

لماذا تصر واشنطن على ملاحقة البشير؟



بقلم / محمد السيسى


في 14/7/2008م أصدر المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية موريس مورينو أوكامبو تقريراً يطالب فيه الدائرة التمهيدية المختصة (الغرفة الأولى في المحكمة) بأن تصدر أمراً بالقبض على الرئيس السوداني عمر حسن البشير تمهيداً لمحاكمته بموجب النظام الأساسي للمحكمة.
وقد استند أوكامبو في طلبه هذا إلى معطيين أساسيين:
الأول: قرار مجلس الأمن بإحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان في دارفور إلى محكمة الجنايات الدولية.
واستنادا إلى المادة 13/ب من النظام الأساسي لهذه المحكمة والتي تجيز لمجلس الأمن، حين يتصرف بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، «أن يحيل على المدعي العام حالات قد ترتكب فيها جريمة أو أكثر من الجرائم المبينة في النظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية»، فقد اعتبر المدعي العام أن محكمة الجنايات الدولية هي المختصة بمعالجة ملف دارفور رغم أن السودان ليس طرفاً في هذا النظام.
الثاني: تقارير دولية حصل عليها أوكامبو تشير إلى تعرض قبائل معينة من سكان دارفور لعمليات:
1- قتل جماعي في هجمات قامت بها قوات الجيش السوداني وقوات ميليشيات الجنجاويد المتحالفة معها راحت ضحيتها أعداد كبيرة من البشر تصل إلى 30 ألفاً.
2- تهجير وتشريد أديا إلى نزوح ما يقرب من مليوني شخص تحولوا إلى لاجئين داخل وخارج الإقليم.
3- انتهاكات منظمة لحقوق الإنسان شملت جرائم اغتصاب واعتداءات جنسية متنوعة وتسببت في وفاة ما يقرب من مائتي ألف شخص.
4- حصار وتجويع أديا إلى تدهور حاد في الظروف المعيشية لمئات الألوف وربما لملايين من المواطنين الأبرياء.
ولأن المدعي العام قدر أن تلك التقارير تتسم بالجدية الكافية وتتضمن أدلة توجب توجيه الاتهام، فقد طالب في تقريره بإلقاء القبض على رأس النظام الحاكم تمهيداً لمحاكمته أمام المحكمة الجنائية الدولية وفق القواعد المقررة في نظامها الأساسي.
وبذلك يكون المدعي العام قد خالف قواعد مستقرة في القانون الدولي، بقبوله تطبيق النظام الخاص بمحكمة الجنايات الدولية على دولة ليست طرفاً فيه، وأساء استخدام الصلاحيات الممنوحة له، باعتماده على تقارير دولية مشكوك في نزاهتها وإهماله لتقارير أخرى يقول عنها أصحابها إنها أكثر موضوعية وحيادية ونزاهة ومن دون أن يكلف نفسه عناء التحقق مما يجري بزيارة مباشرة للإقليم المنكوب.

ما قام به اوكامبو هو عمل سياسي لا علاقة له بالقانون لان أساس المسئولية الجنائية هو توجيه الاتهام لمن يرتكب الفعل الجنائي فإذا أدلو باعترافات يمكن أن توجه المسئولية إلى من هو أعلى منهم حتى يتم الوصول إلى اعلي رتبه .
قرار اوكامبوا لا يستند إلى أي معلومات حقيقية لأنه لم يجري أي تحقيق على ارض الواقع وكل المعلومات التي تحرك على أساسها اوكامبو تلقاها من جماعات التمرد في دارفور وهي جماعات معادية للسودان.
إقليم دارفور يعرف عنه تاريخيا انه أكثر المناطق انضباطا واحتراما للسلطة ولكن إثارة التمرد فيه هو الذي أعطى الانطباع السيئ عن الإقليم.
توجه المحكمة الآن يسير ضد النظام الاساسى التي قامت عليه وبالتالي هناك تناقضا كبيرا بين النظرية والتطبيق وبالتالي هناك بعد سياسي كبير في قرار المحكمة . بعض قرارات المحكمة تصدر بإيعاز من الولايات المتحدة الأمريكية التي رفضت في الأساس التصديق على المحكمة حتى لا تكون ملزمة بشيء ولكنها تفرض سياستها فقط من تحت المنضدة.
وما يتردد عن أن الحكومة السودانية لا تتعاون مع المنظمات الدولية بشأن السودان مثل منظمة الأمم المتحدة غير صحيح على الإطلاق لان اكبر تواجد للمنظمة في أي دولة من الدول هو في السودان حاليا والحكومة تتعاون معها بشكل كامل وهناك 8 آلاف جندي في السودان الآن ويتعاون معهم الجيش السوداني .
محكمة الجنايات الدولية تركت كل المجرمين وتفرغت لمطاردة الحكام العرب الذين إن وضعتهم على الميزان لوجدت البشير أقلهم خطايا فها هو وحده يواجه رغبة غربية قديمة لتقسيم السودان ونهب ثرواته خاصة التي تفجرت مؤخرا.
مبررات الهجمة الحقيقية على السودان :
1- التوجه الإسلامي لرئيسه : وهو ما يزيد من غضب القوى العالمية التي تحاصر أي صحوة أو نشاط ينتسب إلى الإسلام وهنا وضحت المكاييل المتعددة التي يتعامل بها المجتمع الدولي الذي ارتهنت إرادته بالرغبة والإرادة الأمريكية التي عبر عنها المدعى العام الأرجنتيني بطلب اعتقال البشير بعد أن جمع معلومات أكيدة وصلت إلى نوايا الرجل حيث قال أوكامبو "إن دوافع البشير كانت سياسية في المقام الأول، ودفاعه هو مكافحة التمرد ونيته كانت الإبادة الجماعية".!!!
وبالغ في الأمر واتهم البشير بنيته في القضاء على عدة ملايين طبقا لما قدمه من أدلة !! ""
وتوضح الأدلة التي قدمت أمام المحكمة الجنائية في لاهاي، أن البشير هو المدبر لخطة تهدف للقضاء على مجموعات الفور والمساليت والزغاوة التي تسكن دارفور بسبب انتماءاتهم العرقية" !! ونحن ليس لدينا أي تفسير هذه الكراهية لدى البشير لقبائل الفور والمساليت والزغاوة حيث لم يثبت حتى الآن أن زوج أمه كان من إحداها أو أن هناك معركة إرث بينه وبينهم حيث أنه من المعلوم أن كلهم مسلمون وهو صاحب توجه إسلامي !! فلماذا هذا الغل والحقد لدى البشير ونظامه بأكمله ضد أهل دارفور ؟!!!!"
لم يجب علينا أحد أو يوضح المدعى ما هي الأسباب وراء كل ما يحدث بناء على الاتهامات الموجهة السابق ذكرها !؟ ثم أين مسئولية حركات التمرد التي تمولها أمريكا وبريطانيا وفرنسا وإسرائيل كل بطريقته بصورة مباشرة أو غير مباشرة طمعا في تواجد دولي بدارفور للحصول على جزء من التورتة التي تخطط أمريكا لهبشها وحدها في أفريقيا وفى القلب منها دارفور !!!
ورغم تفتت هذه الحركات نتيجة التدخل الأجنبي وتعدد مصادر التمويل والوعود بجزء من المغانم رغم أنها بلادهم ، فلم يوجه لها أي اتهام أو مسئولية !!!!
2- مخطط تفتيت الدول العربية: ساحة المواجهة في السودان تكشف مخطط تفتيت الدول العربية، وهي أخطر على مصر بوجه خاص؛ التي يجب عليها أن تساعد السودان على قمع التمرد، وعلى مواجهة هذه العاصفة الهوجاء التي تحرِّكها الأطماع والتحايل على أردية الشرعية الدولية البالية.
3- استهداف السودان من دارفور :
ثم تصعيد الموقف في دارفور، بتسليح التمرد والضغط على الحكومة السودانية بقبول سلام أبوجا، في الوقت الذي شجعت واشنطن هؤلاء المتمردين على عدم الانضمام، وبدلاً من السعي إلى حل سياسي قبلته الحكومة دون المتمردين، فإن واشنطن عمدت إلى تضخيم مأساة دارفور الإنسانية التي تتحمَّل واشنطن مسئوليتها؛ فهي التي بدأت التمرد وأعاقت التسوية السياسية وتخلق العراقيل لحكومة الخرطوم للضغط عليها للقبول بنشر قوة دولية قوامها 27 ألفًا مهمتها بسط الوصاية على السودان طمعًا في ثرواته وتجزئة أقاليمه حتى يسهل تحقيق أهدافها، فمن البديهي أن من حق الحكومة السودانية أن تدافع عن وحدتها الإقليمية وثرواتها وأن تدفع المؤامرة عن دارفور بكل الوسائل.
موقف الولايات المتحدة الأمريكية من المحكمة الجنائية الدولية :
من المعروف أن إقرار النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في 17/7/1998 كان قد فجر آمالا عريضة، خصوصاً بعد موافقة إدارة كلينتون عليه في 31/12/1999، حيث توقع كثيرون دخول النظام الدولي مرحلة جديدة تسمح بإخضاع جميع الدول لأحكام القانون الدولي. غير أن اليمين الأميركي المتطرف بقيادة بوش ما لبث أن أحبط هذه الآمال تماماً عقب وصوله إلى السلطة. فلم تكد تمضي أشهر قليلة حتى قامت إدارة بوش بسحب توقيع الولايات المتحدة على النظام الأساسي للمحكمة. ثم تبين في ما بعد، خصوصاً عقب تفجيرات 11 أيلول (سبتمبر)2001، أن هذا اليمين كانت لديه خطط جاهزة ومعدة سلفاً للسيطرة الإمبراطورية على العالم، من خلال سيطرة عسكرية مباشرة على نفط الشرق الأوسط تبدأ بغزو العراق.
فلسدّ الطريق أمام أي احتمالات تعرض الجنود أو المسئولين الأميركيين لخطر الوقوع تحت طائلة الوقوف أمام المحكمة الجنائية الدولية في حال قيامهم بارتكاب جرائم تدخل ضمن صلاحياتها، سارعت إدارة بوش إلى إبرام اتفاقيات ثنائية مع معظم دول العالم لتجنيبهم هذا الخطر، مما كان له أكبر الأثر ليس فقط في تضييق نطاق صلاحيات المحكمة وإضعاف آليات عملها ولكن أيضا في منح الولايات المتحدة قدرة فريدة على التحكم في بعض مفاتيح تشغيل نظامها، من خلال مجلس الأمن والمادة 13/ب، من دون أن تخضع هي نفسها لأحكامه.

وللإحاطة بأبعاد هذه المسألة يتعين علينا أن ندرك أمرين على جانب كبير من الأهمية:
الأمر الأول:
أن الانتهاكات الجماعية لحقوق الإنسان في دارفور وقعت في سياق معالجة خاطئة لأزمة سياسية محلية أسهمت أطراف خارجية في تفجيرها بتشجيع عدد من الأطراف المحلية صاحبة المصلحة في حمل السلاح والوقوف في وجه النظام الحاكم. ومعنى ذلك أن الانتهاكات الجماعية لحقوق الإنسان في دارفور ستظل مستمرة طالما استمرت الأزمة السياسية.
الأمر الثاني:
أن ما يجري في دارفور، على قتامته ومن دون أي محاولة من جانبنا لالتماس أعذار للمتسببين فيه، هو جزء من صورة دولية عامة أكثر قتامة رسمها تقرير الأمم المتحدة المعنون: «عالم أكثر أمناً: مسؤوليتنا المشتركة» والذي أعده الفريق الرفيع المستوى المعني بالتهديدات والتحديات. فقد أكد هذا التقرير أن عدد الذين يموتون أو يمرضون بسبب الفقر والتلوث والأمراض المعدية هو أكبر بكثير من إجمالي عدد الذين يموتون أو يصابون من كل مصادر التهديدات الأخرى.
والسؤال: من المسئول عن وجود هذه الأوضاع وعن استمرارها خصوصا أن معظمها ناجم في الأصل عن صراعات سياسية مسلحة أو غير مسلحة تغذيها أطراف يتعين أن تخضع جميعا للمساءلة؟ ففي ظل استمرار الأوضاع الدولية الراهنة، يصعب قيام نظام جنائي دولي حقيقي ما لم تقبل جميع الدول الأعضاء في المجتمع الدولي بالخضوع له بشكل ملزم، وما لم يسنده نظام قضائي مكتمل الأضلاع، أي نظام إلزامي لتسوية النزاعات وبوليس دولي يعمل تحت إمرة سلطة يعترف الجميع بشرعيتها وتخضع للرقابة والمساءلة على الصعيدين السياسي والقانوني.
لذا أعتقد أنه لا مخرج من «ورطة» المحكمة الجنائية الدولية التي كشف عنها تقرير أوكامبو إلا إذا أمكن توظيفه كأداة لحمل الأطراف المعنية على البحث الجدي عن تسوية سياسية لأزمة دارفور. أما إذا لم يتمكن المجتمع الدولي من انتهاز الفرصة المتاحة وتم توظيف التقرير كأداة للتصعيد ضد نظام البشير فسوف يفاقم ذلك من أزمة القانون الدولي وربما يعجل بانهياره.
نتائج حاسمة للتقرير تمس مستقبل ومصير القانون الدولي وذلك للأسباب التالية:
1- أنه يعد حالة فريدة في التاريخ: فلم يسبق مطلقاً أن طلبت جهة دولية حكومية إلقاء القبض على رئيس دولة أثناء ممارسته الفعلية للسلطة تمهيداً لمحاكمته.
فكل المحاكمات «الدولية» التي جرت من قبل كانت لرؤساء أو لمسئولين رسميين «سابقين» و «مهزومين»، وتمت وفق قانون وشروط المنتصر.
وبالتالي فحين تطالب جهة دولية تتحدث باسم مؤسسة دولية متعددة الأطراف بالقبض على رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة ، فمن الطبيعي أن يشكل إجراء كهذا قفزة كبيرة نحو مجهول يصعب التكهن الآن بكل أبعاده ونتائجه.
2- رتب التقرير بمجرد صدوره نتائج سياسية وقانونية غير معتادة، سواء استجابت الدائرة التمهيدية المختصة في المحكمة الجنائية لطلب المدعي العام أو لم تستجب.
ففي حالة الاستجابة يصبح رئيس الدولة السوداني متهماً رسمياً من وجهة نظر القانون الدولي فإنه يتعين بالتالي إيقافه عن العمل وإلقاء القبض عليه، وهو أمر لا يملك المجتمع الدولي وسائل تنفيذه إلا إذا أقدم مجلس الأمن على استخدام القوة المسلحة أو التصريح باستخدامها لهذا الغرض.
أما في حالة الرفض فسيصبح المدعي العام في وضع صعب قد يضطره إلى تقديم استقالته، وهو ما من شأنه إضعاف المحكمة الجنائية الدولية والتشكيك في مصداقيتها وربما حتى في جدواها.
3- رتب التقرير، نتائج سياسية مباشرة على الوضع في السودان وفي دارفور.
فمن الطبيعي أن يثير تقرير من هذا النوع ردود أفعال تلقائية حادة جداً سواء من جانب أركان النظام نفسه أو من جانب الشعب السوداني ككل.
ففي حالة التجاوب مع قرار المحكمة تصبح احتمالات حدوث انقلاب أو ثورة شعبية تطيح برأس الدولة وتجبره على تسليم نفسه للمحاكمة أمراً وارداً.
أما إذا رفض قرار المحكمة والتف الشعب حول رمز نظامه المتهم، وهو الاحتمال الذي بات مرجحاً الآن, فمن شأن هذا الرفض أن يزيد من تدهور الأوضاع الإنسانية في دارفور، وهو عكس ما تسعى المحكمة إلى تحقيقه.
الموقف الدولي والعربي والإفريقي :
أعلن متحدث باسم الأمم المتحدة أن المنظمة الدولية لا تتدخل في عمل المحكمة التي تتمتع بالاستقلال التام عن الأمم المتحدة، وأكد مندوب فرنسا الدائم في الأمم المتحدة على نفس الموقف، وطالب السودان- كما فعل وزير خارجية فرنسا فور صدور إعلان المدعي العام- بالتعاون لصالح السلم والأمن في المنطقة.
تستمر تصريحات الهيئة الدولية فيقول ريتشارد ديكر: "من المعروف أن القادة الكبار في الخرطوم متواطئون في الدمار الذي لحق بدارفور، لكن من الجدير بالذكر أن طلب توجيه اتهامات جنائية قد تم توجيهه إلى قمة الهرم".
وفي الوقت الذي رحَّبت فرنسا والمنظمات الحقوقية ومنظمات حقوق الإنسان، بادر الاتحاد الإفريقي إلى انتقاد هذا الموقف وحذَّر من المضي فيه، كما أعقب ذلك انعقاد عاجل؛ بناءً على طلب السودان لمجلس السلم والأمن الإفريقي؛ حيث طلب المجلس يوم 20/7/2008م من مجلس الأمن وقف إجراءات هذا الطلب لمدة عام؛ نظرًا لما يؤدي إليه الاستمرار في نظره إلى تعقيدات تضر بعملية السلام في دارفور وفي السودان كلها.
واستند المجلس الإفريقي إلى المادة 16 من نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية والتي ترخِّص لمجلس الأمن أن يطلب ذلك من المحكمة.
هناك سياسة عالمية لتغيير العالم العربي:
أمريكا هي التي تحرك الجنائية الدولية في قضية البشير
السودان رفض رفضًا قاطعًا موقف المحكمة، ورفض المساومة على هذا الموقف، كما أدان مجلس التعاون الخليجي موقف المحكمة من السودان، مثلما فعل وزراء الخارجية العرب؛ حيث وضعوا تصورًا قبله السودان خلال زيارة السيد عمرو موسى للخرطوم من 19 إلى 21 يوليو 2008م، يسعى إلى بث ثقة العالم في كفاءة القضاء السوداني واستقلاله، وذلك باستقدام مراقبين للمحاكمات الوطنية من الأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الإفريقي، وهي محاولة ضمن مساعٍ كثيرة للتحرك الإيجابي في معالجة الموقف. مؤامرة سياسية تُدار بآليات سياسية وقضائية .

وقد أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى أن هناك سياسة عالمية لتغيير الوضع في العالم العربي والشرق الأوسط ومنطقة غرب إفريقيا وهي سياسة قائمة بالفعل وبدأت حيز التنفيذ وابرز معالمها هو إخضاع الشعب الفلسطيني كله للإرادة الصهيونية .
وقال موسى في حديثه لبرنامج " البيت بيتك " الذي بثته الفضائية المصرية الأربعاء 23/7/2008 أن الموقف في دارفور غير طبيعي ويجب أن نكون إلى جانب كل الإجراءات التي تؤدي إلى تهدئة الوضع هناك وإحداث نقلة نوعية في هذا الإقليم والكل مستعد لهذا الأمر بما فيهم حكومة السودان .
وأشار إلى أن هناك انقسام في الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن حول محاكمة البشير فكل من فرنسا وبريطانيا وأمريكا يتبنوا المحاكمة , بينما تعارضها كل من روسيا والصين , ولذلك لابد من وصول كل الدول الأعضاء إلى موقف عام بخصوص هذا الموضوع .
وطرح على حكومة السودان التعامل مع المشكلة بشكل قانوني وذلك بتقديم كل المتهمين في جرائم حقوق الإنسان إلى محاكم سودانية خاصة تنشأ لهذا الغرض وبحضور عربي وإفريقي ودولي وان تعد القوانين اللازمة التي تعاقب من يرتكب مثل هذه الجرائم وهناك قانون سوداني لهذا الغرض بالفعل .

ليس دفاعا عن البشير ولكن دفاعا عن السودان :
سودان الخير الذي تحمله أراضيه لكل العالم ، سودان التعايش بين كل القوميات والأديان !! سودان العمق القومي والاستراتيجي لمصر وأخر جوانب الحصار الذي لف مصر من الداخل والخارج !!!
الواضح حتى الآن هو رفض من مصر ودول الخليج لكن الأمر أخطر من ذلك فالمطلوب مواقف على أرض الواقع تحمى أمن مصر القومي من المؤامرات المتتالية ومن العبث بمستقبل المنطقة .
لذا فإن إعطاء السودان وسط الدول العربية والإسلامية وضعية الدولة الأحق بالرعاية وتوجيه كافة الاستثمارات الخارجية نحو السودان بشماله وجنوبه وغربه وشرقه ووسطه .
يحتاج السودان لأن يكون قاعدة انطلاق لتنمية أفريقيا شمالا وجنوبا وبؤرة سلام تشع على الجيران ومثلا للتعايش الانسانى الراقي بعيدا عن التدخلات الأجنبية التي ستترسخ بقرار المحكمة الجنائية المنشأة لتصفية الحسابات مع العرب والمسلمون والخارجين عن الفلك الأمريكي والغربي أيا كانت عقيدتهم الدينية أو السياسية ولا عجب أن نرى التالي مثلا هو شافيز في فنزويلا!!
نحن نحتاج في الفرص الأخيرة للتدخل العربي الإسلامي الداعم لقضية السودان أن نكون مخلصين لديننا الذي يحتم علينا الوحدة ونصرة أخاك ظالما أو مظلوما فلا مانع من النصح والتواجد للأخذ على أيد البشير عندما يجنح أو يظلم لكن لا تتركوا أعداءكم يتولون أمركم وإلا فسيصبح الجميع مشاركين في الإثم عندما تتقسم أرض السودان ويحتلها المجرمون الغاصبون ويتهدد أمن كل مصر وعربي ومسلم بسبب تفريط الحكام والحكومات وتخاذلهم لشعوبهم وحسبنا الله ونعم الوكيل.سى المحامى

29.6.08

باراك أوباما وجون ماكين



باراك أوباما وجون ماكين

.. صراع الأفاعي ولدغ العقارب
بقلم / محمد السيسى المحامى
الولايات المتحدة الأمريكية ، إمبراطورية الشر ، دولة يحركها الدين ويسوسها الشياطين ، قامت على استعباد البشر وتحقيق الهيمنة والإمبراطورية ، أسلوبها أسلوب رعاة البقر ، يبحثون عن عدو ليقاتلوه ، التوسع والاستعمار ديدن سياستها ، أفنوا جنسا بكاملة وهم أصحاب الأرض الأصليين ( الهنود الحمر)، استولوا على أراضى شاسعة شمال وجنوب الولايات المتحدة بطريق الإغارة والمنافسة والقتل ، قادتها الأوائل ومؤسسوها لصوص وقطاع طرق ومحكومين بالسجن والإعدام أقتادهم الاحتلال البريطاني إلى الأرض الموعودة ، أطلقوا على الأرض ليحتلوها ، أمة بلا حضارة ولا تاريخ ، وربما بلا مستقبل ، تملك مقومات مادية لفرض السطوة والهيمنة ، ولا تملك من المقومات الروحية أو الحضارية ما يمكن لها البقاء أو التأثير الحضاري على باقي شعوب الأرض .
يتحكم في سياستها الآن قادة متأثرون بأفكار وعقائد الصهيونية الإنجيلية ، وقد برز هذا التوجه في الثلاث عقود الأخيرة ، حيث كان الصراع محتدما بين الليبرالية العلمانية ، والأصولية المسيحية ، والتي تحولت فيما بعد إلى الصهيونية .
كانت الأصولية المسيحية تؤمن بالمسيح والقيم الروحية وتدعوا إلى الخلاص وتبشر بالإنجيل ، وانتصرت الليبرالية العلمانية في فرض مذهبها غير أن الليبرالية انحصرت في الاقتصاد دون السياسية ، وتحولت المسيحية الإنجيلية بفعل المبشرين بالصهيونية الإنجيلية والتي كان من أبرز مبشريها جيمى سوا جرت والذي كان أتباعه بالملايين وانتهى بفضيحة جنسية لا أخلاقية ، وتحول كثير من القساوسة المبشرين من التبشير بالإنجيل والكتاب المقدس والخلاص إلى فكرة سيطرة الكنيسة على رجال الحكم والسياسة ، وكانت الفكرة الصهيونية هي الرائجة مع وجود اللوبي اليهودي (إيباك) وبروز تأثيره على السياسة ، ورغم أن اليهود لا يشكلون قوة تصويت عالية ، إلا أن لهم نفوذا في مجالي الاقتصاد والمال والأعمال ، والإعلام ،فكانت لهم القدرة المالية على صناعة رموز يحملون أفكارهم المؤيدة لإسرائيل إلى الكونجرس ومجلس الشيوخ ، والتقط الخيط أولئك المبشرون بالإنجيل من البروتستانت والذين يعتقدون في أن عودة المسيح لن تتم إلا إذا تم بناء الهيكل الثالث ، حينها يعود المسيح ليحكم العالم ألف سنة ، ورغم أن اليهود لا يحبون المسيح ولا يؤمنون به ولا بعودته إلا أن الصهيونية استطاعت الولوغ في العقل المسيحي وأوحت له بأن بقاء إسرائيل والدفاع عنها والحفاظ على مصالحها هو جزء من العقيدة الدينية ومن هنا نشأت فكرة المسيحية الصهيونية ، وصار لها أتباع بالملايين ولهم قوة تصويت هائلة إضافة إلى شبكة إعلامية قوية ، وينتشر مبشرون بالإنجيلية في كافة بقاع العالم .
ورغم أن اليهود يميلون عادة إلى التصويت لصالح الحزب الديمقراطي ، فغالبيتهم مع تحقيق مصالح الدولة العبرية وتحقيق المصالح الكبرى لليهود داخل الولايات المتحدة الأمريكية ، ويشترك الحزبان الكبيران ( الديمقراطي والجمهوري) في التنافس على إرضاء اليهود ، إلا أن نصيب الحزب الجمهوري من الكتلة التصويتية لليهود أقل ، مما يجعله في منأى من الضغوط الإسرائيلية عليه ، ورغم ذلك تأتى كافة الحكومات المتعاقبة وفق ظروفها الراهنة أميل إلى تحقيق مصالح إسرائيل على حساب العرب وان اختلفت أسباب ومبررات هذا التأييد .
وإذا نظرنا إلى خطابي مرشحي الرئاسة الأمريكية فيما يتعلق بعالمنا العربي والاسلامى ، والقضية الفلسطينية ، فإننا نجداهما مخيبين لآمال وتطلعات شعوب المنطقة .
جون ماكين ، يدعوا إلى استمرار الاحتلال الأمريكي للعراق وأفغانستان إلى مائة عام ، يعنى استمرار نهج بوش الأب والابن في محاربة الإسلام والعروبة واستمرار الحروب إلى مالا نهاية ، وهو لا يتوارى عن تسميتها بالحروب الصليبية خاصة وأن ماكين داهية عمره ثلاث وسبعين سنة ، وهو من المؤمنين صراحة بالصهيونية الإنجيلية ومن المبشرين بها ومن المنظرين لها وراسمي خطط طويلة المدى شأنه شأن وولفويتز وكونداليزارايس ورامسفيلد وديك تشيني .
وباراك أوباما ، ذو الأصول الإسلامية ، والده حسين أوباما كيني هاجر إلى الولايات المتحدة من أجل الدراسة وتزوج بسيدة بيضاء أمريكية وأدمن الخمر ، وأنجبت منه باراك في العام 61 ثم انفصلت عنه لتتزوج من رجل اندونيسي ، ووسط حياة البؤس التي عاشها ينتقل إلى العيش مع جدته التي تكره السود وتتعامل بعهم بعنصرية ، وهو شاب في مقتبل حياته السياسية مفعم بالحيوية والنشاط ويعرف ما يعانيه المواطن الأمريكي من قصور في خدمات الرعاية الصحية ، وما تعانيه الولايات المتحدة من حالة ركود إقتصادى وعجز شديد في الموازنة بسبب كلفة الحرب الباهظة التي سببها الاحتلال الأمريكي للعراق وأفغانستان ونظام التسليح وخطط الهيمنة على العالم .
التنافس شديد بين العجوز والصبي ، كلاهما يتنافس على أصوات الناخبين الأمريكيين ، كلاهما يتغزل في إسرائيل ، ويدافع عن بقائها ، وزيادة باراك أوباما يدفع عن نفسه تهمة الأصول الإسلامية فيؤكد أنه مسيحي يؤمن بالكتاب المقدس و يتبع إحدى الكنائس ، بل أعلن عن تأسيس جيل جديد يسمى جيل النبي يوشع وهو من أنبياء بنى إسرائيل ، ويزيد على ذلك بالتهجم على حماس والدعوة لمحاصرتها ومنع تهريب السلاح والغذاء والدواء إليها وتشديد الرقابة على الحدود مع مصر .
وزاد أوباما على ذلك تأليب المسيحية الصهيونية على ماكين ومحاولة اقتسام كعكتها معه ، ويتفوق عليه بتأييد اليهود والزنوج والملونين ، والعمال والبسطاء الذين يشعرون بضيق أحوالهم الاقتصادية والمعيشية ، والأقليات الذين لا يعنيهم سوى تحسين ظروفهم وتخفيف الضرائب عليهم .
استطاع باراك أوباما أن يكسب أصوات المجتمع الأمريكي الداخلي ، واستطاع ماكين أن يكسب أصوات أتباع الكنيسة الإنجيلية والمسيحية الصهيونية والمتطرفين وأصحاب رؤوس الأموال وتجار السلاح وأصحاب شركات البترول .
أين العرب والمسلمون ؟
نحن العرب والمسلمين ، الغنيمة التي يتصارع عليها أصحاب النفوذ ، البترول الخليجي والعراقي يقع في قبضة الأمريكان ، سواء بالاحتلال المباشر أم بالبقاء القوى على الأطراف وفى غرف الساسة الحكام العرب .
إسرائيل ، تفعل ما تريد ، تقضم الأرض وتبنى المستوطنات ، وعباس يسير تابعا ذليلا رهين أولمرت وليفنى وبوش ، وغدا رهين السيد الأبيض أو الأسود في البيت الأبيض القادم بقوة لاستكمال ما بدأه كل من بوش أو كلينتون .
العراق ، لا زال تحت الاحتلال ، لا يعرف لأزمته من حل قريب ، المقاومة لا تزال مبعثرة ، ولا يوجد توافق وطني كاف عليها ، صراعاتها الداخلية تزيدها ضعفا ، والأمريكان يبحثون دوما عن عملاء جدد يكملون بهم مسيرة الاحتلال ، إما إلى قواعد عسكرية دائمة ، أو تقسيم العراق ، وهو ما بات يلوح في الأفق .
السودان ، لن يختلف الوضع كثيرا فأكثر المتفائلين يتحدثون عن انفصال الجنوب لا محالة ، والصراع على إيبى يؤكد ذلك ، ولو ضاعت إيبى ضاع السودان ، حيث إيبى تمثل الثروة والنفط ، ودارفور رغم أنها أزمة صنعها الغرب إلا أن السودان لم يفلح ولم يساعده الجيران العرب المنهمكون بالتوريث والتأبيد في استعادة السيطرة عليها وتمكين المصالحة فيها ، وشرق السودان والنوبة لا تزال أماكن صراع وتوتر ، ولو بقى السودان على حاله دون تدخل عربي وإسلامي لتفتت بفعل عوامله الداخلية وحدها .
ولبنان ، بلد صغير لا يستقر على حال تستأسد عليه قوى المنطقة سوريا وإيران والسعودية وإسرائيل وفرنسا والولايات المتحدة وربما البرازيل والكونغو.
والصومال يعيش حربا ضروس لا توشك أن تنتهي إلا وتشتعل من جديد .
وباقي العالمين العربي والإسلامي على هذا الحال ، أفغانستان المحتلة ، وباكستان وكشمير ،...ألخ .
بقيت مصر ، تكره بوش ، حتى رئيسها بات يكرهه ، والكل ينتظر الخلاص من بوش ، ولو إلى الجحيم .
مصر مقبلة على مرحلة التوريث ، وربما تفشل بفعل عوامل داخلية أو خارجية ، والأمر مرهون بالخارج ، ومعرفة رأى وأجندة السيد القادم إلى البيت الأبيض ، وأمريكا تشغلها المصالح قبل المبادئ ، والديمقراطيون لا يسعون إلى تغيير النظم الحاكمة ، ولكنهم يدفعون يبطئ إلى تغيير القوانين والسياسات ويتعاملون مع الرؤساء الطامعين إلى الحكم أيا كان رأى الشعوب فيهم ماداموا ينفذون الأجندة الأمريكية في المنطقة وأهمها حماية أمن إسرائيل .
والداخل المصري أيضا لا يعنيه السيد القدم إلى واشنطن ، فهو يكره السياسة الأمريكية التي تحمى الاستبداد على حساب الشعوب ، وتحمى إسرائيل على حساب حقوق الشعب الفلسطيني ، وتمارس القتل والعدوان في العراق ، وتستنزف ثروات الشعوب .
باراك أو ماكين ، كلاهما أفاعي وعقارب لا ينفث منهما سوى السم أو القتل والدمار .

17.5.08

نكبة فلسطين ونكبة حكامنا أشد



نكبة فلسطين ونكبة حكامنا أشد

بقلم / محمد السيسى المحامى

ستون عاما مضت على نكبة فلسطين ، من مذبحة دير ياسين إلى حصار وتجويع غزة ، من حرب 1948 حرب الجيوش العربية ضد عصابات الاحتلال إلى تكالب العروش العربية لعقد صفقات سلام مع الكيان الصهيوني .
راهن الكثيرون على ذوبان الحق الفلسطيني ، منذ اتفاقيات كامب ديفيد السادات إلى مؤتمر مدريد إلى كامب ياسر عرفات إلى أوسلو وواى ريفر وواى بلانتيشن وأخيرا وادى عربة وشرم الشيخ وأنابوليس، كلها مؤامرات بمشاركة أولى البأس والهمة على شعوبهم الحكام العرب ، ولم ولن تفلح هذه المؤتمرات في التقرير بالتنازل عن حق العودة أو القدس أو الحدود أو الأسرى .
النكبة الفلسطينية كلنا يعلمها ، ويعلم حجم المؤامرات التي دبرت والمؤتمرات التي عقدت والمذابح التي جرت لقيام هذا الكيان المسخ المسمى دولة لا تزال بين قوسين ، منذ وعد بلفور الذي هو وعد من لا يملك لمن لا يستحق ، ومن قبله بونابرت الذي فكر في وطن قومي لليهود في فلسطين ، ولم يكن تحقيق هذا الحلم أو الوعد إلا بتواطؤ غربي بريطاني أمريكي أوروبي مع نظم تظل عميلة للمخطط الصهيوني ، ومن هنا يمكن أن نفهم الإصرار الغربي الأمريكي على أن نظل متخلفين سياسيا وعلميا وتقنيا وعسكريا ، وأن نبقى تحت الوصاية والعصا الأمريكية حتى يومنا هذا ، وأن يظل مصير الحكومات المتعاقبة على عالمنا العربي رهنا بالرضا الأمريكي السامي ، ويتصرف سفراء الولايات المتحدة في عالمنا العربي تصرف المندوب السامي والوصي على تصرفات حكوماتنا العربية .
الجيوش العربية التي هزمت من عصابات الصهاينة في 48 كانت تحمل من الوطنية ما يجعلها تناوئ الاحتلال غير أنها بلا سلاح فاعل ، وأسلحتها من مخلفات الحرب العالمية الثانية ، أسلحة فاسدة ، وحكومات لا تدعمها ، واحتلال جاثم على صدور أوطانها ، والقوى الوطنية التي شاركت في الجهاد في فلسطين وعلى رأسها الإخوان المسلمون والذين ضربوا أروع المثل في التضحية باعتراف العدو الإسرائيلي تم تجريدهم من السلاح واعتقالهم وهم في ميدان القتال ، ثم توالى على المنطقة حكومات وأنظمة تتشدق بالثورة والحرية والوطنية فكانت سياطا على ظهور الوطن ، وتخلف في كافة الميادين ، ثم كانت سببا فى النكبة الثانية في 67 يوم أن احتلت سيناء والجولان والضفة وغزة والنقب والقدس ، ومن يومها ازداد المشهد سوءا وسوادا ، وازدادت الشعوب ضعفا ، وازداد الحكام تسلطا تارة بدعوى الأراضي العربية المحتلة التي يجب تحريرها ، ولا صوت يعلو على صوت المعركة ، وانهارت كل دعاوى الإصلاح بدعوى التحضير للحرب ، ورضخت الشعوب بدافع اللاوعى التراكمي بأن الأرض لن يحررها إلا الحكام العظماء الذين ملأوا الدنيا صياحا وضجيجا ، وألهوا شعوبهم بالخطب الرنانة .
إلا أن الاستثناء حدث ليثبت القاعدة ، يوم أن توجهت الأمة بصدق إلى خالقها ورفعت رايات الإيمان ، وتصالحت النظم مع شعوبها ، حدث أن انتصر الجيش المصري العربي المسلم على الوهم المسمى الجيش الذي لا يقهر ، وأيقن الشعب العربي المسلم أنه قادر على صنع المعجزات ، وكان يمكنه السير على المنوال لولا ردة تمت ، بذهاب السادات إلى القدس ، وصدق أنه كمنتصر يستطيع فرض شروطه ، ولكن هيهات ، لقد استدرج الرجل وهو في زهو النصر إلى صناعة التاريخ ، وأوهموه أنه بطل الحرب والسلام ، فانزلقت قدمه ولم يكن باستطاعته العودة إلى خندق المقاومة ، وأيقنت الولايات المتحدة أنها لابد أن تربط الأنظمة بها ، ولأن الخطر الداهم على النظم والحكومات، بدلا من أن يكون إسرائيل ، هو من شعوبها ، وأفسدت الإدارة الأمريكية الحكام العرب وارتهنتهم بكراسي العروش وأرصدتهم في البنوك ، وتوريثهم الملك لذرا ريهم .
تعاملت الولايات المتحدة مع نظم المنطقة بأسلوب الخيمة ، فانفردت بكل نظام على حدة وزرعت بذور الشقاق بين الأنظمة والشعوب ، وتفرق العرب على ألوان شتى ، وبات كل فريق يتطلع إلى أن يثبت للولايات المتحدة أنه الصديق الأوفى في المنطقة ، وزرعت أمريكا عملائها في كل عاصمة عربية ، عميل يتحدث عن الحريات وتطبيق الديمقراطية مما يحسبه الظمآن ماء ، فإذا ما اقترب لم يجده شيئا ، وعميل يزيد من معارضته للنظم الحاكمة حتى يظن القريب والبسيط أنه مناضل يستحق الوقوف معه ، والنظم في ريبة من أمرهم ، لا تستطيع الاقتراب منهم ، وتحاول أن تقايضهم ببعض المناصب والأبهة لقاء الحنينة على النظام ، فينقلبون كل لحظة على هوى اليورو والدولار ،ومقاومة وطنية حبيسة السجون والمعتقلات والمحاكمات والافتراءات ، وإضرابات ومشاغبات هنا وهناك ، ونسمع عن فوضى خلاقة تتحدث عنها كونداليزارايس ، فلا تجد دولة عربية واحدة لا تنازعها إما معارضة مسلحة أو أطراف خارجية تتدخل في هذا البلد أو ذاك .
في اليمن معارك فى صعدة بين الحوثيين والحكومة ، وقلق واضطراب في الجنوب في محاولة لإجهاض الوحدة اليمنية ، وتتهم أطرافا عربية وإقليمية في إذكاء الصراع ، واليمن كنظام يسير في الفلك الأمريكي ، وينال الرضا رغم أنه لا يؤمن بالديمقراطية على الطريقة الأمريكية ، والسودان ، يتعرض للابتزاز في قضية دار فور ، والغرب لا يريد لها حلا إلا بأجندة التقسيم ، ودول الجوار (تشاد) تتدخل بدعم فرنسي أمريكي ، وتحدث اشتباكات هنا وهناك توهم العالم بأن هناك تطهير عرقي ، ومصر لا تتدخل لصالح أمنها القومي ولصالح وحدة السودان ، وتبدوا كالعاجزة ، وهناك تهديد آخر في جنوب السودان الذي سيصوت إما للوحدة أو الانفصال ، وهناك كارثة ستحل بمصر إن اختار الجنوب الانفصال ، فحصة مصر من مياه النيل معرضة للتآكل والنقصان والعدو الصهيوني يلعب في السودان وإثيوبيا والصومال وجيبوتي لحصار مصر من الجنوب ، ولبنان يتعرض لتمزيق وحدته بفعل الاختلاف المذهبي بين سنة وشيعة ، والانقسام السياسي بين أكثرية وأقلية ، والعدو الصهيوني لا يكتفي بالفرجة ، وهناك كونداليزا تأمر هذا الطرف أو ذاك ونسمع بوضوح عن اتصالات بين جعجع وإسرائيل ، وجنبلاط وأمريكا ، ونرى تدخلا واضحا لإيران ، ولا نسمع عن مصر كأم العرب ، والعراق التي ضاعت وهى الآن فريسة الثور الأمريكي الهائج ، والذي يتلقى بنهم ضربات المقاومة فيزداد هياجا وإصرارا على ممارسة جرائمه .
لا يخلوا بلد عربي من فتيل مشتعل ، ومن مأزق لا حل له إلا بمصالحة الشعوب مع الحكام ، ولن يأتي هذا إلا بحكم دستوري قانوني ، يحترم فيه حقوق المواطن وسيادته ، وأن تتحول العلاقة مع الغرب والأمريكان إلى علاقة طبيعية بين دولتين كاملتي السيادة ، لا دولة آمرة وأخرى مستكينة .
يوم أن تزول نكبة الشعوب في حكامها ، يمكن حينها أن تتحرر فلسطين من الكيان الغاصب المحتل عبر طريق واحد هو المقاومة ، لا بل قل الجهاد لتحرير المسجد الأقصى وأرض فلسطين من النهر إلى البحر .
http://mohasisi.maktoobblog.com/

4.5.08

استهداف الأطفال في غزة


محمد السيسى المحامى
استهداف الأطفال في غزة


طائرات تقصف وشعب يستغيث وأمة تتخاذل وحكومات تحاصر شعوبها
بقلم / محمد السيسى المحامى
مجزرة بيت حانون ،بيت مدمر وأم شهيدة ، وأطفالها الأربعة شهداء ، وشهيدين آخرين ، سبعة شهداء ارتقوا إلى الجنة ، والمجرم أولمرت يتهم حماس بالمسئولية ، وبان كيمون يأسف ويطالب إسرائيل بضبط النفس ، مجزرة تليها مجزرة ، معظم الجرائم تستهدف الأطفال ، حرب إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل ، والمجرم باراك يحث جنوده باستهداف المدنيين ، بدك المنازل والمساجد ، بقتل الصحفيين وآخرهم مراسل ومصور وكالة رويتر الذي لم يكن يحمل معه سوى الكاميرا التي تنقل الحقيقة فكان الهدف هو قتل الحقيقة ، بضرب سيارات الإسعاف التي تنقل المصابين ، في رسالة واضحة على رفض محاولات التهدئة التي يبذلها رجل المخابرات المصري عمر سليمان ، وليكشف العدو الصهيوني عن وجه القبيح دائما أنه لا يريد سلاما ، ولا يريد تسوية ، ولا يريد حلا .
إنما يريد قتلا ودمارا وتشريدا مثلما فعلت عصابات الغدر شتيرن وهاجانة وغيرها من عصابات المستخربين التي تستهدف الإبادة الجماعية للقرى الفلسطينية بهدف تطهيرها من الوجود الفلسطيني وإجبار أهلها على الهجرة إلى الخارج ليسهل الاستيطان والاستيلاء على الأراضي .
إنما يريد مفاوضات دائمة تدور كلها حول الإطار دون الدخول إلي التفاصيل ، وتأتى حكومة أمريكية تعقبها حكومة أخرى ، وكل منها تطرح أجندة تنسف ما قبلها لتبدأ الحوارات من جديد عن جدول للمفاوضات واتفاق إطار وخارطة طريق ، ويخرج المفاوضون العرب خالي الوفاض إلا من سلام وقبلات وأحضان ودراهم وعمولات وسمسرة على حساب القضية والشعب الفلسطيني .
إنما يريد بناء مستوطنات جديدة واستكمال الجدار العنصري واقتطاع الأراضي وتهويد كامل للقدس ، ويهودية للدولة ، وطرد فلسطيني الداخل ( عرب 1948) ، وتصغير الحلم الفلسطيني حتى صار كابوسا عند فريق السلطة التي تطمع أن تحكم كيانا ممزقا بلا سيادة ولا حدود ولا جوار ولا اقتصاد .
يكشف الحصار الإسرائيلي الخانق الضعف والتمزق والتشرذم العربي والاسلامى ، فكيان لا يتجاوز تعداده خمسة ملايين متشرد يهودي يتفرد عن غيره من الأنظمة بجبروت البطش وغطرسة القوة ، لا يأبه لقانون أو عدالة أو ضمير ، يحميه الفيتو الأمريكي البغيض من الإدانة في المجلس المسمى زورا ( مجلس الأمن ) ، يتفرد بقتل الأطفال وحصار المرضى والمصابين والجوعى ، يذيق الأحرار الشرفاء ويلات حرب لم يبادروا بها بل فرضت عليهم قسرا، ويتهمون المقاومة بأنها تدافع عن شعبها بإطلاق الصواريخ ، والعالم العربي الذي يتجاوز مائتي وخمسين مليونا ، والإسلامي الذي يتجاوز المليار ونصف من البشر ، والعالم أجمع بملياراته الثمانية نسمة لا يستطيع أن يوقف العدوان الإسرائيلي أو يفك الحصار .
ضعف ووهن ومؤامرة يشترك فيها للأسف الشديد العرب والمسلمون ، وتزداد وطأة الحصار من الأقربين عندما يقف المصريون على الحدود مع قطاع غزة وكأنهم ينتظرون انفجارهم التالي في وجه الحصار متأهبين بالسلاح والذخيرة الحية في مشهد كارثى متحفز لا يختلف كثيرا عن مشاهد الحصار الخانق الذي يعيشه المصريون من حكومة فقدت كل الشرعية شعبياً وسياسياً وقوات الأمن المركزي التي أصبحت جيشا ضد الشعب يقوده أمراء في فن قتل الانتماء وخنق الحرية وسلب الكرامة لدى الشعب ، ويخشى المصريون كما يخشى الفلسطينيون وكليهما يحبان بعضهم الآخر واختلطت دماؤهم سويا على أرض فلسطين قبل 1948 وبعدها ولا زالت الدماء تختلط دفاعا عن الوطن ، من حدوث كارثة الاقتتال العربي على الحدود ، فنذيق الفلسطينيين بأسين ، بأس الحصار ومقومة العدو الصهيوني ، وبأس قتال الأخوة الأشقاء بعضهم البعض ، وللأسف الشديد أن هناك فريقا يعمل لحساب الموساد في الصحافة المصرية يرسم صورة مريضة لخطط ومؤامرات تستهدف قادة لفصائل فلسطينية تسكن القاهرة ، وتجهز لصناعة طائرات بدون طيار توجه عن بعد لإحداث تفجيرات ضد العدو ، ويزج بعالم من علماء الأزهر الشريف ورئيس قسم التفسير وعلوم القرآن ووكيل كلية أصول بجامعة الأزهر في اتهام بقيادة خلية إخوانية من أجل مساعدة حماس في شراء تقنيات لتفجير طائرات صغيرة مزودة بمتفجرات تعمل بالريموت كنترول وهو اتهام يعلم القاصى والداني أنه ملفق والهدف منه الربط بين الإخوان المسلمين في مصر وحماس في عملية مشتركة تستهدف إثارة القلاقل داخل مصر ليبرر النظام المصري سبب حصاره مع العدو الصهيوني لقطاع غزة ، وكأن الشعب ينطلي عليه هذه ألأكاذيب والحيل .
نعم الإخوان المسلمون يرتبطون عاطفيا وفكريا وسياسيا مع حماس ، من منطلق الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني في أن يحيا حياة طبيعية كريمة على أرضه ، وفى مقاومة الاحتلال الصهيوني ومحاربته بكافة السبل العسكرية والاقتصادية والسياسية .
غير أن الإخوان المسلمين في مصر وإن كانوا يتوقون إلى الشهادة على ربى فلسطين وحول أسوار بيت المقدس باعتبار أن الجهاد هو السبيل الوحيد لتحرير أرض الإسراء والمعراج ، وهو فريضة شرعية إذا ما تعرضت الأوطان الإسلامية للعدوان والاحتلال ، وهو واجب إنساني تشترك فيه الإنسانية بوجوب نصرة المظلوم ، فإنهم لا يملكون الأدوات المادية لتحقيق ذلك ، من حكومات تمنع وأنظمة تغلق وتحاصر وتقمع وقوانين تكبل الحركة ، والإخوان المسلمون ملتزمون بقوانين بلادهم وإن جارت على حقوقهم ، ومع ذلك فهم يناصرون القضية الفلسطينية ، ويتعاطون مع كافة المقاومين للمشروع الصهيوني الأمريكي على قدم واحدة ، وعندما يشاركون الشعب المصري في إغاثة إخوانهم المحاصرين في غزة ، عبر المؤسسات الشعبية والرسمية فإنهم يقدمون ما لديهم من مال ومساعدات للشعب الفلسطيني وليست لحماس ، لأن الشعب هو صاحب الاستحقاق وحماس جزء من الشعب تدافع مع غيرها عن حقوق هذا الشعب .
وإذا أفرزت الانتخابات الفلسطينية فوزا لحركة حماس قامت الدنيا ولم تقعد ، إذ أن المطلوب من حماس مقابل أن تمارس حقها في الشرعية الفلسطينية أن تعترف بما يسمى ( إسرائيل) ، وأن تقبل مقررات أوسلو وخارطة الطريق ، وأن تفكك أسلحتها وعناصرها وكتائب القسام وتنضم إلى زمرة فتح في ركوب قطار المفاوضات بلا تسوية أو حل نهائي وإنما انتحار على مائدة المفاوضات ، وإذ أبت حماس خيار التصفية والانهزام فقد أعلنت من أول يوم أنها لن تعترف بـ ((إسرائيل)) ، وأنها ما كانت لتشارك في الانتخابات على أساس أوسلو وإنما شاركت على أساس اتفاق القاهرة 2005 ، والذي على أساسه اتفقت كافة الفصائل على إعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية فيما بات يعرف بإصلاح المنظمة لتضم في عضويتها كافة الفصائل الفلسطينية ، وأن تكون منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي لفلسطين والمعبر عن القضية الفلسطينية والمتحدث باسمها ، ولم يتم إصلاح المنظمة ، وتبوأ رئاستها وقيادتها ورئاسة اللجنة التنفيذية فيها محمود عباس ، الذي جمع بينها ورئاسة السلطة الفلسطينية فاحتكر السلطة والقرار وحرم الشرعية الجديدة لحماس من أن تشارك عمليا في صنع القرار .
وشاركت للأسف الشديد الأنظمة العربية في الضغط على حماس لتقبل بما لا يمكن أن تقبله في ظروف دولة مستقلة فاز فيها حزب بالأغلبية المطلقة ، وقبلت أن ترأس حكومة وحدة وطنية بعدد من الوزراء لا يتناسب مع حجم الحركة داخل المجلس التشريعي ، ووافقت الحركة على برنامج الوفاق الوطني ، وما فعلت ذلك إلا لصالح رفع الحصار عن الشعب الفلسطينى ، إلا أنها رفضت التنازل عن الثوابت ، فأغضبت أمريكا ، وحلفائها العرب ، وكانت مؤامرة الانقلاب على الشرعية المتمثلة في حالة الفلتان الأمني بممارسات جماعة دحلان ودايتون والأمن الرئاسي والوقائي بهدف إسقاط حماس ، وقدمت المساعدات العسكرية العلنية الصريحة من الولايات المتحدة و((إسرائيل)) لعصابات الحرس الرئاسي والأمن الوقائي وإجراء تدريبات لها في مصر والأردن و((إسرائيل)) ، ودخول شحنات من السلاح بمعرفة إسرائيل لهؤلاء المرتزقة الذين يقتاتون على دماء الشعب الفلسطيني ، وأحبطت المؤامرة ،وتم الحسم في غزة ، واشتد الحصار ، واجتاح العدو الصهيوني القطاع من جميع أطرافه ، فمنى بخسائر في الأفراد والمعدات ، فازداد انتقامه من الأطفال والنساء ، ورمى المنازل والمساجد بقذائف صواريخه ليحيلها أطلالا تضم تحتها أشلاء ممزقة طاهرة لأبرياء لا ذنب لهم ، ويشتد الحصار ويمنع الوقود والدواء والغذاء ، وحتى علاج الجرحى ، فيموت المرضى ، ويعجز الأطباء عن الإنقاذ ، فيلوذون بالخالق الجبار المنتقم أن ينزل شديد انتقامه باليهود الظالمين ، ويرفعون أكف الضراعة إلى الله في ظلام الليل الدامس أن يعجل بفك الحصار ، وقلوب حكامنا العرب باتت أقسى من الصخر ، يلومون الأطفال على بكائهم والنساء على عويلهم والعجائز والمرضى على أناتهم ، وبالأحضان والقبلات وكئوس الخمر يستقبلون بوش وأولمرت وباراك وليفنى .
أيا أيها الحياء والخجل أين حمرتك ، من دماء تسفح دون ذنب ، وعدوان يذيق الشعب الفلسطيني ويلات القتل والتدمير والخراب ، الكل ينادى يا مصر ، أين صلاح الدين الذي حرر المسجد الأقصى من أيدي الصليبيين وهزمهم في حطين ، أين قطز الذي هزم التتار في عين جالوت ، أين خليفة المسلمين الذي قال لو قطعت إربا إربا ما فرطت في شبر من أرض الإسلام .
أيا مصر ، أين دورك الشريف في الدفاع عن الحق والعدل والعروبة والإسلام ، أين نخوة أبطالك الشجعان الذين أذاقوا العدو الصهيوني مرارة الهزيمة في العاشر من رمضان ، أمجاد يا مصر ، أمجاد يا درة العروبة والإسلام ، أمجاد يا أسود الإسلام ، أنتم من تفتخر بكم الأمهات حينما يأتي الليل يقصون على مسامع أطفالهن أروع قصص البطولات .
من يفتح الحدود ليعين الأسود ، ليعالج المصاب ويطعم الأطفال ويرسم البسمة على وجوه الشعب الفلسطيني البطل ، أين من قال لن نسمح بتجويع غزة ؟ ، غزة الآن تئن من الحصار ، وأوشكت على الانفجار .
وإلى المتآمرين المتخاذلين في الداخل كفاكم كذبا ، فضيحتكم بجلاجل ، تسيرون مع الشيطان ، تتبعون خطى أولمرت ودحلان ، الشعب المصري كشفكم فلستم منه ولا هو منكم .
إلى من يلفقون القضايا ، كفاكم سخطا من الشعب المصري ، نهايتكم قربت ويومها لا ينفع الندم .
إلى الإخوان المسلمين ، اصبروا وصابروا ورابطوا ، إن النصر مع الصبر ، وإن مع العسر يسرا ، ولن يغلب عسر يسرين .
إلى الشعب المصري الأسير ، غدا ينفك القيد ، وتنطلق من عقالك لتؤدب أحفاد القردة والخنازير .
إلى الشعب الفلسطيني البطل ، استمر في المقاومة ، عدوكم جبان ، يخشى الموت ، غير قادر على الصمود ، إن تترس بعتاده العسكري ، فالله هو المعين ، ومن كان الله معه فلن يقدر عليه أحد .
http://mohasisi.maktoobblog.com/

2.5.08

سامى الحاج .. أنت حر

سامى الحاج .. أنت حر





بقلم / محمد السيسى المحامى





الحرية أثمن ما يطمح إليه الإنسان الحر ، وهى ما تستحق التضحية لنيلها ، الجوع والمرض والتعذيب والإيذاء يهون في سبيل الحرية .
فعلها سامي الحاج ، مصور قناة الجزيرة ، الذي فضح بكاميراته وهم القوة والغطرسة الأمريكية فى أفغانستان ، وكذب أفلام هوليود التي صورت لشعوب العالم العربي أن شوارزنجر نموذج الجندي الأمريكي بطل خارق ، فكشف سامي الحاج أن الجيش الأمريكي هو أكبر جيش مجرم يمارس البلطجة وليس الحرب ، يقصف المدنيين العزل ويدك المنازل على أصحابها ، ويحيل الأفراح إلى مآتم ، ويغتصب النساء ويقتل الأطفال ،ويستخدم أسوأ الأسلحة المحرمة دوليا ، وإذا ما واجه رجالا يفر كالجرذان .
أثبت سامي الحاج أنه أقوى من خاطفيه ، وأشرس من جلاديه ، صلبا لا يتنازل عن مبادئه ، أعتقل قرابة السبع سنوات ، ما لانت له قناة ، وما وهنت له عزيمة ، أضرب عن الطعام حتى صار هزيلا ضعيفا لا يقوى على الوقوف ، أجبروه على تناول الطعام وهو مكبل اليدين والقدمين عبر أنبوب يمر من أنفه ، عاملوه بقسوة منعوه من الصلاة اعتدوا على كرامته ودينه ، إلا أنه صبر وثبت ولم يضعف .
ساوموه على الإفراج عنه شريطة أن يعمل جاسوسا لديهم على قناة الجزيرة ، وكان بإمكانه أن يفعل ليفر من وطأة الأسر ، إلا أنه صاحب مبدأ ، رفض وأضرب عن الطعام وحاصر سجانيه ، لم يجدوا مفرا من الهروب منه غير الإفراج عنه ، وليجدوا لأنفسهم مخرجا اشترطوا عليه أن يأكل كشرط لينال حريته ، أبى كالأسد الهصور والجمل الصبور أن يتنازل ، فاشترط عليهم حريته قبل أن يتناول طعامه وقد كان .
سامي الحاج قضى على أسطورة القوة الأمريكية بصموده ، فرض شروطه ، ما تنازل لهم عن شيء ، بل أجبرهم على احترامه ، نال حريته شامخا عزيزا رغم قسوة جلاديه .
نقل بطائرة عسكرية في رحلة تزيد على 27ساعة توقف خلالها في مطار لا يعرفه (ربما بغداد) ، تم إنزاله منها إلى طائرة أخرى ومعه سودانيين مفرج عنهما معه ، ومغربي ، وتركا في الطائرة الأولى خمسة أفغان مفرج عنهم أيضا ، وأقلعت الطائرة إلى مطار الخرطوم والتي وصل إليها بعد منتصف الليل فجر الجمعة 2مايو2008 ، لينزل الثلاثة الأحرار كل واحد منهم مكبل اليدين حتى في بلده ، ويحمل سامي الحاج على أيدي حابسيه إلى أرض المطار ليحمل على سرير نقال منهك القوى لا يقوى على شيء ، يفك الجندي الأمريكي قيده البلاستيكي وينقل إلى عربة الإسعاف .
وصل الصلف الأمريكي وانتهاك حقوق الإنسان إلى قيد المفرج عنهم وهم في الطائرة ، وربطهم في كراسيهم ، ووضع غطاء سميك على أعينهم وسد آذانهم ، على الرغم من أنهم سينالون حريتهم بعد قليل ، إلا أن حرية أمريكا المزعومة التي تتشدق بها لا تسمح لهؤلاء بان يشعروا ولو بتحسن في معاملتهم قبيل الإفراج عنهم ، وهذا دليل على وحشية وسوء المعاملة التي يتعرض لها المعتقلين فى جوانتانامو .
لم ينسى سامي الحاج رفقاء دربه ، وأثبت أنه لا زال قادرا على ممارسة مهنته الصحفية بوعي وذكاء ، فضلا عن التذكير باستشهاد رفيقه طارق أيوب والذي استشهد على أيدي القوات الأمريكية في بغداد إبان الغزو الأمريكي للعراق 2003 ، كما لم ينس تيسير علوني القابع في السجون الأسبانية بسبب تغطيته للحرب في أفغانستان وبتهمة هو بريء منها ألا وهى علاقته بتنظيم القاعدة وأسامة بن لادن ، كما لم يعبر عن فرحته بالإفراج عنه دون إعلان شعوره بالحزن لفراق زملاءه في جوانتانامو والذين لم يفرج عنهم بعد وذكر ما يتعرضون له من انتهاكات أفقدت بعضهم العقل الأمر الذي جعلهم لا يبالون بآدميتهم ويسيرون عرايا كالحيوانات .
لا شك أن الإفراج عن سامي الحاج سيفتح بابا كبيرا للإفراج عن آخرين وسيزيد من الطالبة بالإفراج عنهم ، خاصة بعد أن يتكلم سامي الحاج ويكشف أسوأ الممارسات التي تتم بحق المعتقلين ، والتي ذكر بعضها أحد المفرج عنهم السودانيين من أنه يتم وضع بعض المعتقلين في أقفاص حديدية مع تسليط التكييف البارد جدا عليه وهو عار من ملابسة ويستمر هذا الوضع أكثر من عام ونصف .
سامي الحاج .. هنيئا لك بالحرية ، ولا بد أن نتقدم معك بالشكر لكل من ساهم بالإفراج عنك ، وعلى رأسهم الحكومة السودانية والسيد الرئيس الفريق عمر البشير ومستشاره السياسي السيد مصطفى عثمان ورجال المخابرات السودانية الذين بذلوا جهدا مشكورا للإفراج عنك وعن كل السودانيين المعتقلين ، ولا بد أن نشكر قناة الجزيرة على وقفتها الشجاعة معك بلا حدود ، وعلى رأس من يجب شكره زوجتك أم محمد التي دافعت عن حقك في الحرية وخاطبت كل المنظمات الدولية والحقوقية وحتى الحكومات للإفراج عنك ، ولأمير دولة قطر ورئيس وزراءه الذين ما تنصلوا من مسئولياتهم في المطالبة بالإفراج عنك ، ولكافة المنظمات الحقوقية الدولية والمؤسسات الإعلامية التي دافعت عن معتقلي جوانتانامو وعن حرية سامي الحاج ، إليهم جميعا... شكرا

22.4.08

المحاكمات العسكرية




صراع بين نظام يفتقد للشرعية وجماعة تكتسب المشروعية

أصدرت المحكمة العسكرية أحكامها ضد رموز الإصلاح ودعاته، ليفقد النظام الحاكم باستمراره اعتماد المحاكمات العسكرية وسيلة وحيدة للتخلص من خصومه السياسيين كافة مسوغات الشرعية القانونية والدستورية والشعبية في بقائه على سدة الحكم، ولم يعد أمامه مهرب سوى التنكيل بالشعب كل الشعب الرافض لهذه المحاكمات الصورية والظالمة لأبناء الوطن، وفى الوقت ذاته تتضاءل أمامه فرص البقاء في عالم بات يلفظ الاستبداد وشعب يأبى الخنوع والاستسلام إلى الأبد لحكم طاغية مستبد.
الإخوان المسلمون، جماعة أسست على التقوى من أول يوم بدأ وضع لبناتها على يد الإمام الشهيد حسن البنا رضي الله عنه، وساهمت في نهضة الأمة ودعت إلى الجامعة الإسلامية العالمية، وتحقيق الخلافة الإسلامية وأستاذية العالم كمشروع تتبناه الشعوب الإسلامية، وتسير في منهجها وفق كتاب الله وسنة رسول الله،معتمدة الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، لا تلتزم رؤية فقهية محددة، تلتزم بالأصول، وتحترم الاختلاف في الفروع، تؤمن بالإصلاح المتدرج، وترفض سبيل العنف والإرهاب، تتهم بأنها تهادن الحكومات بدعوى عدم تصادمها معهم بسبب مخالفة الحكومات للشريعة الإسلامية وسرعان ما يكتشف أهل الاندفاع والتطرف والغلو والعنف أن منهج الإخوان وهو الإصلاح السلمي الهادئ هو الأصلح للتغيير مع مثل هذه الأنظمة والحكومات .
قاومت الجماعة الاحتلال الإنجليزي فحاربت ضده في القنال، وجاهدت ضد اليهود في فلسطين 1948، وتعرضت بسبب ذلك لتآمر الحكومات عليها، فاعتقل مجاهدوها وهم في ميدان المعركة، وحلت جمعيتهم، واغتيل إمامهم حسن البنا عليه رحمة الله بالقاهرة في 12فبراير 1949.
وتستمر الجماعة في جهادها السلمي بعد حركة الجيش في 23يوليو1952 لتطالب بمرجعية الشريعة الإسلامية للقوانين، وتصطدم بقادة الثورة وقائدهم جمال عبد الناصر الذي تملص من وعوده للإخوان وللشعب المصري بتطبيق الشريعة الإسلامية وإقامة حياة نيابية وديمقراطية سليمة وعودة الجيش إلى ثكناته ، ووجد في نفسه أنه القائد والزعيم الأوحد ، فأزاح محمد نجيب أول رئيس جمهورية وقائد حركة الجيش ، وزج بأعضاء الجماعة في السجون ولفق لهم قضايا مثل حادثة المنشية ( التمثيلية)، والتي بفرض صحة وقوعها لا تكفى سندا على مشاركة الإخوان فيها أو تأييدهم لها ، ويتعرض الإخوان لأبشع عمليات الاعتقال والتعذيب في سجون عبد الناصر، وتتعرض مصر لنكبة مازالت تتجرع مرارتها حتى اليوم، وهى نكبة 1967، ويتم احتلال القدس والضفة الغربية وقطاع غزة وسيناء والجولان وتتمدد الغدة السرطانية (الكيان الصهيوني ) في أرض فلسطين وسوريا ومصر، ويعرف القاصى والداني أن دكتاتورية الحاكم حتى ولو صحت نواياه تخلق شعبا منهزما وجيشا ضعيفا وقيادات خائنة، وأن الاستبداد يولد الفقر والجوع والجهل والمرض والخنوع ، وهذا ما نخشى تكراره اليوم بفعل أنظمة جاهلة متخلفة لا تدرك حجم المخاطر المحدقة بالوطن بعد احتلال العراق ، وتأزم الأوضاع في لبنان ، وتمزيق السودان ، وضياع الصومال ، ... .
ابتليت مصر منذ الانقلاب بحكم العسكر، وكأن الشعب المصري المسالم لا يمكن أن يحكم حكما مدنيا، ويظل رئيس الدولة عسكريا حتى مماته، فيموت البكباشى جمال عبد الناصر وهو رئيس للجمهورية وقائد أعلى للقوات المسلحة، ويليه السادات قائدا أعلى للقوات المسلحة حتى لحظة اغتياله، ويظل الرئيس الحالي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وكل هذا بحكم الدستور، أن رئيس الجمهورية يتمتع بسلطات مطلقة ومنها أنه يحكم بآلية عسكرية، ويحاكم خصومه أمام محاكم عسكرية ، والشعب المصري ليس سوى رعايا في المعسكر تتلقى السياط والضرب والقهر والجوع والمحاكمات العسكرية لمن تشرئب عنقه لنسمة هواء أو شمس حرية.
وبات مكتوبا على الشعب المصري أن يحكم بالعسكر وكأنه فاقد الرشد أو الأهلية، وقد يعجب البعض من هذا الإصرار، لماذا ؟ ، هل لأن مصر محتلة وتحتاج إلى جيش قوى يحميها ولا بد لهذا الجيش من قائد عسكري فذ، عندئذ لا بد أن يكون هذا القائد الفذ قائدا للشعب،يحرره من الاستعمار ويقيه من الاحتلال ، أم لأنه ليس من المجدي أو المفيد أو اللائق أن يأتمر هذا القائد الفذ بقائد أعلى منه مدنيا، وهذه معرة لا يمحوها إلا الدم.
الدستور نص على أن رئيس الجمهورية يتقلد منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهذا ليس معناه أن يكون هذا القائد عسكريا، إذ أن قيادته للجيش قيادة سياسية وليست عسكرية، والعالم كله الديمقراطي ونصف الديمقراطي يحكمه مدنيون ويأتمر الجيش بأمر رئيس الحكومة أحيانا ورئيس الدولة أحيانا أخرى، وقد يأتي قائد الجيش نفسه مدنيا ولم يقل أحد بأن الجيش افتقد مكانته أو هيبته.
وتعرض الإخوان المسلمون لنكبات من الحكام العسكر الذين يحكمون الشعب كما لو أنهم رعايا لا مواطنون ، فمن يخرج من طابور الولاء والطاعة يلقى مصيره من التأديب والتهذيب والإصلاح، وكسر الرقبة.
قد يتصنع الحاكم العسكري أنه مدني بلباسه، فيرفض الزى العسكري، ولكن ماذا يفعل في جلده الذي لا يستطيع أن يسلخه ويتحول إلى حاكم مدني، وقد يسمح بإنشاء أحزاب ولكنه يصنعها تحت عينه فتخرج أحزابا ورقية هشة، وإذا ما تطاول حزب على نيل شرف المساهمة في حكم الوطن قصفت رقبته وزج بأعضائه إلى السجن، وأغلقت مقاره ومزقت صحفه، والنماذج لا تعد ولا تحصى، فحزب العمل لقي جزاء الإغلاق والحصار والانقسام والتشريد لتحالفه مع الإخوان في 1987،ولمحاولته أن يصبح حزبا ينافس أغلقت جريدته رغم صدور أكثر من أربعة عشر حكما قضائيا لم تفلح في زحزحة النظام عن سطوته قيد أنملة، وحزب الأحرار يتناوش الرئاسة عليه ستة أو سبعة رؤساء كل منهم يدعى أنه مدعوم من الأمن أو العسكر ، وأحزاب تقتات على ما يلقيه إليها الحزب الحاكم من فتات، مقعد في مجلس الشعب، وآخر في الشورى، وأربعة في المحليات ويستخدمهم النظام في حربه ضد الإخوان، ومثال ذلك حزب التجمع ورئيسه رفعت السعيد الذي بات ضيفا مكررا في حالة حوار لسان حال لجنة السياسات فى الحزب الوطني.
تأتى الطامة الكبرى على النظام المستبد الغاشم بهزيمة حزبه في الانتخابات ليحصل على أقلية (37% في انتخابات الشعب2005)، ويفوز الإخوان بخمس مقاعد البرلمان رغم التدخلات الأمنية بالتزوير في المرحلتين الثانية والثالثة وسقوط اثني عشر قتيلا في هذه الانتخابات، ويصرح رئيس وزراء النظام لصحيفة النيوزويك بأن الإخوان كانوا سيحصلون على مائة وخمسين مقعدا لو تركت الانتخابات كما هي في مرحلتها الأولى، وتأتى الفضيحة المدوية على التزوير بخروج القضاة عن صمتهم وعقدهم جمعيات عمومية تفضح ما يقوم به المستبدون من تزوير في الانتخابات وأبرزها شهادة مائة وثمانية وثلاثون قاضيا على تزوير الانتخابات في دائرة دمنهور لصالح مرشح الحزب الوطني د.مصطفى الفقى ضد النائب الشرعي د.جمال حشمت .
يدخل مجلس الشعب ثمانية وثمانون نائبا، ومعهم معارضون حزبيون ومستقلون يكشفون عورات النظام وليشكلوا كتلة تزيد عن المائة نائب يعارضون قانون الطوارئ والتعديلات الدستورية والفساد والرشوة، والاحتكار وغلاء الأسعار.
يتشرس النظام، ويحكم قبضته الأمنية، ويسد طاقات الأمل في الدستور، فيعدل المادة 76 من الدستور ليجعل الترشيح للرئاسة أمرا فى غاية الصعوبة والخطورة ، فإذا ما تجرأ شاب مثل أيمن نور وناطح الأسرة المالكة كان نصيبه السجن ، والذي يليه في ترتيب الأصوات رئيس حزب معارض وأستاذ جامعي مرموق د. نعمان جمعة والذي دعي إلى الترشيح لينال أيضا الحبس تحت خلفية صراع حزبي ، والذي حاول الترشيح ولم يفلح مثل طلعت السادات أيضا حبس سنة بعد محاكمة عسكرية نتيجة مطالبته بإعادة التحقيقات في ملف اغتيال عمه رئيس الجمهورية السابق أنور السادات ، وكأنهم أصابتهم لعنة الترشيح لانتخابات الرئاسة ، وبعدها يتم تعديل أربعة وثلاثين مادة في الدستور يواجه بها النظام الحاكم جماعة الإخوان المسلمين.
يؤمم النظام الحاكم المستبد الحياة السياسية في مصر بحظر ممارسة أي نشاط سيأسى على أساس ديني، يحظر مرجعية الإسلام للعمل السياسي، يلغى ويقيد حق الترشيح، يلغى الإشراف القضائي على الانتخابات العامة ويجريها في يوم واحد تحت إشراف لجنة عليا معينة بعيدا عن الإشراف القضائي يناط بها صلا حيات الحظر والمنع والشطب، نكاية في القضاة الذين علا صوتهم ضد ممارسات الحكم ، ويمارس الأمن دورا قذرا في الحياة السياسية فيلغى حق الترشيح والانتخاب عمليا وبسطوة الأمن المركزي والاعتقالات ، مثلما حدث في انتخابات الشورى 2007 والمحليات 2008.
يزج النظام معارضيه في السجون بقضايا إما ملفقة أو مصطنعة، ويحيل رموز الإصلاح ومعارضيه السياسيين على القضاء العسكري بعدما برأتهم المحاكم المدنية وأمرت بإخلاء سبيلهم فورا.
يمارس القضاء العسكري مع شرفاء الوطن مسرحية هزلية، محكمة وحاجب وقاضى ومحامى وجمهور، كل هؤلاء في سجن كبير يسمى المحكمة العسكرية، الدخول إليها بتصريح، وتفتيش ذاتي، ومنع التصوير إلا من كاميرات تابعة لجهة غير معلومة أغلب الظن أنها تابعة لرئيس الجمهورية، القاضي ضابط يتبع وزير الدفاع، لا يتمتع بالحياد ولا الاستقلال، في أي لحظة يمكن تغييره أو عزله، وحكمه لا ينفذ إلا بعد التصديق، والمصدق يستطيع تعديل الحكم أو إلغاؤه أو تأييده، ولا أهمية للمرافعات أو سماع الشهود أو تقارير فنيه، كلها فبركة تكتمل بها فصول المسرحية، لا يستطيع أحد سواء محام أو من الجمهور دخول المحكمة إلا بإذن، والمحكمة داخل منطقة عسكرية لا يمكن المرور فيها أو العبور منها إلا داخل سيارة تابعة للقوات المسلحة، لا تتوافر أية ضمانات للدفاع أو للمراقبين ليشاهدوا سير المحاكمة، والأحكام في النهاية جاهزة.
حبس مشدد بين عشرة سنوات وثلاثة سنوات لخمسة وعشرين متهما من الأبرياء، وتبرئة خمسة عشر حتى لا يقال أن المحكمة ظالمة، ولكن لا فرق بين من تم تبرئته ومن تمت إدانته، جميعهم لهم مراكز قانونية واحدة ومتماثلة، ولا دليل على من أدينوا يتوافر فيه معايير الإدانة لا تتوافر فيمن تم تبرئته، التحريات واحدة، مضلله ومفبركة، شهودها سريون، ومصادرها الدقيقة والحساسة سرية، وعمليات القبض والتفتيش كلها باطلة، أذون الضبط للجميع باطلة، والتحريات باطلة، ولم يجد القضاء المدني عند نظر أوامر الحبس والتظلمات فيها أية حاجة لاستمرار حبسهم، فقضى بالإفراج عنهم جميعا وفورا، وقضت محكمة جنائية بالإفراج عنهم من قرار الاعتقال، وتأيد الإفراج، وتمت إحالتهم إلى القضاء العسكري، وقضت محكمة القضاء الإداري بعدم اختصاص القضاء العسكري بنظر قضيتهم، وطعن أمام دائرة معينة بالإدارية العليا دون أن يعلن المتهمون، وتم رد هيئة المحكمة لوجود مستشارين فيها لرئيس الجمهورية، تتعارض مصالحهم مع نظر الدعوى، ولم تمهل المحكمة المتهمين لاتخاذ إجراءات الرد أو تمكينهم من عمل التوكيلات اللازمة وهم محبوسين في إصرار غير عادى على إلغاء حكم القضاء الإداري، وتم رفع دعوى تنازع اختصاص أمام الدستورية العليا، ومع ذلك وبالمخالفة للقانون تم الاستمرار في نظر الدعوى أمام قضاء عسكري غير مستقل وغير مختص وغير محايد ولا يتمتع قضاته بالحيدة والاستقلال اللازمين للفصل في مثل هذه الدعاوى، والمتهمون في خصومة سياسية مع النظام الذي يرأسه القائد الأعلى للقوات المسلحة والذي يخضع لسلطاته القاضي العسكري، مما يبطل معه الاستمرار في نظر الدعوى، ويلقى بظلال من عدم الثقة والاطمئنان الواجب توافرهما في القضاء العادي.
أحكام قاسية الهدف منها الإغلاق التام والحصار الشامل في وجه حركة إسلامية معتدلة تصر على منهج الاعتدال والوسطية، الهدف منها تكميم الأفواه، وتكبيل الحركة والسير نحو الإصلاح الذي تدعوا إليه جماعة الإخوان المسلمين، أحكام قاسية الغرض منها إعاقة وصول الإخوان إلى النخب والجماهير الشعبية والترشيح للانتخابات العامة، واتضح هذا جليا في انتخابات الشورى 2007، والمحليات 2008، أحكام قاسية تخيف القوى السياسية الأخرى من المشاركة المجتمعية أو التأسيس لعمل وطني جماهيري.
هي رسالة خاطئة للشعب المصري، مكتوب فيها أن ملفات التوريث، والأحزاب، والانتخابات، والشأن العام مرهون بمؤسسة الحكم والرئاسة تقرر فيه ما تشاء، وعلى الشعب ألا ينصاع للأوامر والتعليمات ، إذ أن الشعب مصدر السيادة ، ومكنون المشروعية لا البلطجة الأمنية أو القانونية لنظام فقد الشرعية .



محمد السيسى المحامى

12.4.08

غزة قبل الانفجار


غزة قبل الانفجار
بقلم / محمد السيسى
شعب غزة ، مثل أي شعب ، يحب الحياة ، يكره الدمار والقتل ، يحب الهدوء والاستقرار ، يكره الفوضى ، يحب أن يكون عزيزا في وطنه ، يكره الذل في أي مكان ، شعب غريزته الدفاع عن وطنه ودينه وكرامته ، لا يفرط يحمل روحه على راحته لا يخشى الردى ، تقصفه طائرات الاحتلال الصهيوني بصواريخ تمزق الأطفال أشلاء ، وتحرق وتدمر المنازل والمساجد وحتى عربات الإسعاف ، دبابات الاحتلال تدك الأرض بقذائفها التي تحسن الهلاك والدمار ، يقاوم الشعب الإنسان ، بالحجر والمقلاع ، وبصواريخ القسام ، وبالرشاش ، وبصدور الشجعان ، تعلوا في جنان الخلد أرواح الشهداء ، قادتهم يقدمون أنفسهم وأبناءهم فداء لعزهم وسؤددهم ، يحاصرهم الأمريكان والصهاينة والعرب والمسلمون ، لماذا ؟
سؤال يطرح ، والجواب فى بطن حوت أسود ميت في بحر الظلمات ، يغشاه موج ومن فوقه موج ومن فوقه سحاب ، ويطلسم الحكام العرب ، فيهرفون بما لا يسمع من القول ولا يفهم ، منهم زعيم وما هو بزعيم يطق حنكه بنكتة أسخف من سماه وهى أنه لن يسمح بتجويع غزة ، هاه هاه ، غزة تئن من الحصار وأطفالها وجرحاها ومرضاها يموتون في طابور القتل البطيء على أسوار رفح ، فلا دواء ولا غذاء ولا وقود ولا حتى هواء .
غزة ، لا تيأسي ، مصيرك من مصير حكام باعوا ضمائرهم وأوطانهم بحفنة دولارات ملوثة بدماء الأبرياء في غزة فلسطين وفى سيناء والضفة والعراق ، حكام باعوا حتى شعوبهم فأجاعوهم وسلخوا ظهورهم وأفقروهم وسجنوا حريتهم وأذلوهم فأضاعوا كراكتهم ، ويوم أن تتحرر الأوطان والشعوب تتحرر غزة من الحصار والاحتلال ، وهذا اليوم العظيم نرى نور فجره قد لاح ، وإذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر .
شعب مصر المقاوم يرفض الذل مثلكم ، ويرفض الحصار والتجويع مثلكم ، ويرفض الأمريكان والصهاينة مثلكم ، وينادى يا أيها الشرفاء أنقذونا مما نحن فيه مثلكم ، قدمنا بأقدامكم وصفوفنا ممتدة مع صفوفكم ، وقدرنا هو قدركم ، ولن تنالوا الحرية قبلنا ولن ننعم بالأمن قبلكم فمصيرنا هو مصيركم .
تقصفون كل يوم بالصواريخ وأزيز الطائرات يلوث أسماعكم ، ونحاصر نحن كل ساعة بمليون ونصف من عساكر الأمن المركزي ترمينا بالقنابل وتضربنا بالعصا وتقتلنا بالرشاش وتكتم أنفاسنا فلا تكاد تسمع همسنا .
تزور عندنا الانتخابات حتى من قبل أن تبدأ ، فيمنع مرشحينا من التقدم بأوراق الترشيح ، بل يعتقلون ويحبسون لأنهم حسب زيفهم عطلوا الدستور ومنعوا الدولة من ممارسة أعمالها وهددوا الوحدة الوطنية واستغلوا المناخ الديمقراطي و ...
نقف في طابور الخبز ( يا للفضيحة) ساعات وساعات من أجل رغيف نسد به رمق طفل يعوى ، وأسعار الدواء ترتفع وترتفع فلا نقدر على علاج أطفالنا وكبار السن المرضى منا .
طابور العاطلين عن العمل يمتد ليصل إلى تسعة مليون عاطل لا يجدون عملا ولا رزقا ولا مسكنا ولا ...
أنتم في غزة تطلبون رفع الحصار ، وحكومتكم الشرعية تقف معكم في ذات الخندق ، بل يقدمون أبناءهم شهداء ، عندكم قائد فذ مثل إسماعيل هنية يعيش معكم في مخيم الشاطئ للاجئين ، والزهار والحية يقدمون أبناءهم وفلذات أكبادهم شهداء ، لم يهربوا من الميدان ولم يودعوا أموالا في سويسرا ، ولم يرسلوا أبناءهم للخارج يتسكعون في أوروبا على حساب الشعب الفلسطيني ، فأنتم في رباط قادة وجنود ، شعبا وراية ، أسود تزأر وفرسان تزود وتجاهد ، ورهبان تتعبد وتقنت ، وسماء تظلكم بملائكة تغشاكم بالرحمة والدعاء ، وقدر يحرسكم من غوائل الشر من يهود وعملاء .
من حقكم أن تطلبوا فك الحصار ، ومن واجب الأمة بأسرها أن تلبى نداءكم وترفع الحصار ، وعلى العالم الحر أن يقف بجانبكم ، فحقوقكم مشروعة إنسانيا وعربيا وإسلاميا ، ويوم أن كسرتم الجدار عبرتم عن حالة من الرفض للظلم تأباها الإنسانية ، لم تسرقوا ولم تقتلوا ولم ترتكبوا جرما ، بل قضيتم حاجاتكم بشرف وبثمن أغلى مما نتمنى ونرجوا ، وعدتم على أمل أن تنتصر الأمة لقضاياكم ، ونلتم عقابا على ما فعلتم وهو اشتداد الحصار ، ما المطلوب إذن ؟
المطلوب من الأمريكان والصهاينة والحكام العرب أن تضعف همتكم ، وتلين عزيمتكم ، وتنتكس رايتكم ، ويلى أمركم الخونة من أمثال عباس ودحلان وفياض وأولمرت ودايتون وكونداليزارايس عندها ، تدخلون السجون والمعتقلات ، ويشتد الحصار على الشعب أيضا ليقبل بالتوقيع والتفريط والتشرذم ، ليتم تسوية القضية على لا دولة فلسطينية ، ولا قدس ، ولا عودة للاجئين ، ولا إفراج عن أسرى ، ولا حدود 67 ، ولا حتى سلام .
المطلوب من الحكام العرب تنفيذ الأجندة الأمريكية الصهيونية ، ليتم البقاء في الحكم ، والتوريث ، وإلغاء الانتخابات ، وإعلان الاستبداد سبيلا وحيدا للحكم ، والقضاء على كافة الحركات الوطنية والقومية والإسلامية عبر قوانين الإرهاب والطوارئ والأحزاب ، وتمكن أجهزة الأمن والبوليس من رقاب العباد .
فك الحصار ، يتم عبر بوابة الشعوب لا الحكام ، يتم عبر المقاومة ضد الاحتلال وأعوان الاحتلال ، يتم عبر الصمود المدني ضد تغول السلطة وقهرها للحريات والشعوب ، يتم عبر ممارسة الضغط المستمر على الحكومات العربية من الشعوب والقوى السياسية الفاعلة والعلماء قادتها ليحسن ممارستها واستثمار نتائجها .
اصبروا أهل غزة ، فالنصر قريب وآت وستفتح الحدود بإذن الله .
محمد السيسى المحامى

5.4.08

محرقة غزة


محمد السيسى المحامى
محرقة غزة
محرقة غزة
بقلم / محمد السيسى
"سنحول غزة إلى هلوكوست " ، تصريح لنائب وزير الدفاع الصهيوني ، في إشارة إلى الهلوكوست الذي يزعم اليهود أنهم تعرضوا له على أيدي النازي ، ورغم تباكى بنى صهيون على المحرقة وتحويلها إلى متحف في الكيان الصهيوني وفى الولايات المتحدة يحكى ما يقولونه عن أفران الغاز والمحرقة ، إلا أنهم وإن كانت واقعة الهلوكوست الأولى مبالغا فيها وتحوى الكثير من المزاعم والافتراءات والأباطيل ويتباكى فيها اليهود من أجل استنزاف الدول الأوروبية وألمانيا تحديدا وجعل مجرد التشكيك في المحرقة معاداة للسامية ، فجرائم الاحتلال الصهيوني في فلسطين متواصلة ومتتابعة ويصمت العالم ومنظماته فلا تكاد تسمع تنديدا ولا إنكارا للمحارق الصهيونية لشعب بأكمله ، وجرائم الاحتلال الصهيوني البشعة في قطاع غزة فاقت كل وصف ، ففي يوم واحد – السبت 1/3/2008- استشهد أكثر من ستين شهيدا بينهم خمسة عشر طفلا وامرأة وجميعهم مدنيين ، وبتنا نشاهد المجازر تلو المجازر حتى تبلد لدينا الإحساس وفقدنا الأمل في عرائس الشمع التي تحكمنا ، ونسمع صرخات الاستغاثة كالطلقات تصم آذاننا ولون الدم المسفوح غدرا وجرما يملأ شاشات الأفق وعيوننا جف منها الدمع ، شعوب العالم الحر تئن كما يئن الأطفال ، ومؤتمرات تعقد هنا وهناك ، ومسيرات تجوب الشوارع ، وأنظمة قمعية تسلب الإرادة وتملأ السجون والمعتقلات بخيرة شباب الأمة ، ولسان حال الأنظمة يتلمس الأعذار للاحتلال ، فلا تسمع إدانة ولا استنكار وكأن القتيل شاة أو خراف .
الطفل محمد البرعى ، ما ذنبه وقد أصابه صاروخ من طائرة F16 الأمريكية الصنع وهو ابن الخمسة أشهر ، طفل رضيع لم يتعلم بعد معنى اللعب واللهو ، لا يجيد إلا البسمة يرسمها في عيون والديه بعد أن من الله عليهما به بعد ست سنوات حرمان من الإنجاب ، ها هي المحرقة الإسرائيلية تختطفه من بين زراعي أمه المكلومة وأبيه الصابر المحتسب ، وما ذنب المصلين في مسجد بدر برفح الذي قصف هو الآخر ونال الشهادة رجال أطهار من الشرطة الوطنية الفلسطينية ، أين ضمير العالم الحر؟ ، أين منظمات حقوق الإنسان ؟، أين الشرعية الدولية البائسة ؟ .
أشد ما يؤلمنا هو المتاجرة بالدماء والعبث بأرواح الشهداء والنيل من المقاومة والتجريح المتعمد بل والإساءة للقضية الفلسطينية برمتها ، فعندما يصرح أبو مازن بأن ما يحدث في غزة يفوق المحرقة ، وفى نفس الوقت يذيع الكيان الصهيوني عن لقاء مرتقب في الأسبوع القادم بين أولمرت وعباس في تل أبيب ، ولنا أن نتساءل ، على أي أساس يلتق وجرائم الاحتلال الصهيوني في غزة تفوق المحرقة؟ وعلى أي شيء يتفاوض ودماء الشهداء لم تجف ؟ ألم يعد يجرى في دمائه لون دم فلسطيني ؟ ألم بأن الأوان بعد لنفض يده من مؤامرات الاحتلال الشريك فيها ؟ ألم يتعظ من سلفه ياسر عرفات الذي قتل بالسم لرفضه التنازل عن الثوابت الفلسطينية ، أنهار الشهداء تجرى وحكومة فياض دايتون ملطخة بدماء الفلسطينيين ، باتت حكومة موالية للاحتلال تقتل بالوكالة وتعذب أبناء الشعب الفلسطيني ، ومقرات الأمن الوقائي والمخابرات في رام الله يمارس فيها كل ألوان التعذيب والقتل ، وهاهو الشيخ أمجد البرغوثى تفيض روحه جراء التعذيب الوحشي على أيدي مخابرات عباس- فياض دايتون- أولمرت ، وهاهم المقاومين من شهداء الأقصى بعدما سلموا أسلحتهم وكتبوا إقرارا على أنفسهم بنبذ المقاومة للمحتل يلقون قتلى برصاص الاحتلال الإسرائيلي وهم أمام مبنى المخابرات وحبر تنازلهم لم يجف يعد ، ورياض المالكي وزير إعلام حكومة دايتون اللاشرعية يتهم المقاومة وصواريخها بالعبثية مثله مثل المتحدث الإعلامي للجيش الصهيوني المحتل حينما برر جرائم الاحتلال بأنها تأتى ردا على صواريخ القسام العبثية على المدنيين الإسرائيليين في سديروت وعسقلان ، ولا نجد في التاريخ كله رئيس دولة يحرض على شعبه ، ويطالب الاحتلال بتصفية المقاومة ، بدعوى وجود تنظيم القاعدة في غزة ،وكأنه ينادى أن هلموا يا إسرائيل ويا الولايات المتحدة الأمريكية إلى غزة أبيدوها عن آخرها بدعوى مكافحة الإرهاب حتى تستسلم لما يزعم الشرعية الدولية ، وتسلم إلى حكومة السلطة غير الشرعية بقيادة دايتون .
ولم نجد حصارا أشد إيلاما من حصار المقاومين ومنع الغذاء والدواء وعلاج الجرحى وحتى دفن الشهداء مما يحدث في غزة ، يمكن أن نتفهم مع الإدانة والاستنكار الشديدين ما يحدث من جرائم وحشية للاحتلال الصهيوني على أبنائنا في غزة ، فالصهاينة أعداء ومجرمون ، أما أن يشارك العرب والمسلمون في الحصار ، ويطبقون فاهم ولا ينبسون ببنت شفه ، وكأن الأمر لا يعنيهم ، ولا يستأسدون إلا على شعوبهم فيقمعون انتفاضة الشعوب بدعوى المحافظة على الأمن .
وعلى سبيل المثال عندنا في مصر ، تقمع المظاهرات المؤيدة للقضية الفلسطينية ويلقى القبض على الأبرياء ويزج بهم في السجون ، ويلقى إلى مسامعهم اتهامات مثل إثارة الكراهية ضد الحكومة بدعوى تقصيرها في حماية الشعب الفلسطيني من الاعتداء ، واستغلال المناخ الديمقراطي في الحض على كراهية الحكومة ، وكأن الحكومة التي أحرقت الشعب بالغلاء تحتاج إلى من يحرض الشعب على كراهيتها ، وكأن الحكومة التى تحكم الحصار على الجرحى والمرضى وتمنع الوقود والغذاء والدواء عن المحاصرين فى غزة تحتاج إلى الحض على كراهيتها ، وقد باتت حكومة يلفظها الشعب ، حكومة من المفسدين بل الخائنين لأوطانهم ، حكومة لا تحمى إلا الفساد ، حكومة لا تعيش يوما واحدا دون طوارئ ، أو قانون إرهاب ، حكومة تعتدي على استقلال القضاء ، حكومة لم يجرؤ وزير خارجيتها على توجيه اللوم أو العتاب على قتل الطفلة سماح أبو جراد المصرية برصاص جنود الاحتلال في ذات الوقت الذي يتحدث فيه بغير لباقة عن كسر قدم من يعبر الحدود في إشارة إلى الفلسطينيين الذين ملك عليهم الحصار واشتد فكسروا الجدار واستقبلهم الشعب المصري بكل الحب والحفاوة يقتسم معهم لقمة العيش والدواء .
أيا أبطالنا في غزة اصبروا وصابرو ورابطوا واعبدوا ربكم ، ولا يحزنكم حصار الأقرباء ، فخلفكم شعوب الأرض تتمنى الرباط معكم على أرض الأقصى ، وإن دحر الاحتلال قد بدأ زمانه ، والعدو من اليوم لن يعرف الانتصار ، ودماء الشهداء تضيء طريق النصر والعزة والكرامة ، والأصنام العربية التي تستغيثوا بها لا فائدة منها فاستغيثوا الله وهو مؤيدكم وناصركم ، وإن الفجر قد بزغ بل نراه في الأفق يبدد ظلام الاحتلال والطغيان ، ونرى هزائم الاحتلال في العراق وأفغانستان وعلى أرض فلسطين تؤكد أن وعد الله بدأ يتحقق مصداقا لقوله تعالى في سورة الإسراء(( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها ، فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علو تتبيرا )) ، ونرى تصديقا لحديث رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم (( لن تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود ، فيختبئ اليهودي خلف الشجر والحجر ، فيقول الشجر والحجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي تعال فاقتله إلا شجر الغرقد فإنه من شجر يهود )) واليوم نراهم يبنون الجدار يختبئون خلفه ويقتلون المسلمين بالصواريخ ولا يقدرون على مواجهتهم في أرض المعركة لأنهم جبناء ، ويهرعون مما يسمونها الصواريخ العبثية فيهربون كالجرذان لا يقوون على الصمود أو المواجهة .

29.3.08

محليات بلا خيبة .. منتهى الديمقراطية



محليات بلا خيبة .. منتهى الديمقراطية
محليات بلا خيبة .. منتهى الديمقراطية
حكايات واقعية من قلب الأحداث
دق الباب بعنف ، مين مين ؟
بقلم / محمد السيسى

افتح .. حكومة .. هنكسر الباب .
يفرك عينيه ، يتجه متخبطا نحو الباب ودقات قلبه تتسارع ، ماذا يحدث ؟ لم يرتكب جريمة ، ولم يصدر ضده حكم بالحبس ، لم ينصب على الناس ، ولم يختلس مال الدولة ، ولم يعتدي حتى على قطة ، ترى ماذا يمكن أن يكون قد فعل دون أن يدرى ...
ما أن يفتح باب الشقة حتى يجد أمام عينيه قوة من رجال الشرطة ذوى ملابس سوداء ، ممشوقي القوام يقفون في صفين عسكريين منضبطين على سلم العمارة التي يسكنها ، وإذا بقائدهم يلبس ملابس مدنية يشير إليهم أن استعدوا لاقتحام الشقة وتأمين قادة عملية المداهمة ، وهنا يسأل عبد المعطى ، من أنتم ؟ وماذا تريدون ؟
يجيب قائد القوة ، أنا حسن ، وهذا زميلي الرائد أسامة ومعنا إذن من النيابة بضبطك وتفتيشك ، وبأدب جم يطلب : نرجو السماح لنا بالتفتيش وتهيئة الزوجة والأولاد قبل أن نفاجئهم .
عندئذ كانت الزوجة قد تهيأت وسترت نفسها بملابس طويلة وغطت رأسها واستعدت لغرباء يدخلون غرفة نومها ، وهى من هول المفاجأة تحاول تماسك أعصابها وتربط من جأشها وتتصنع شيئا من القوة حتى لا يضعف زوجها ..
عبد المعطى : تفضلوا بالصالة ، ودقيقة واحدة أستسمحكم أن تمهلوني مع زوجتي المريضة حتى لا تصاب بانهيار وأحاول طمأنتها ، وأرجوكم ألا تستفزوها أو تسيئوا إليها وأنا تحت أمركم ..
المقدم حسن : أمامك 3 دقائق ونستأذنك بتفتيش المكتبة ، ويبدأ هو والرائد أسامة عملية التفتيش ، فتقع أعينهم على دراسات اقتصادية وسياسية وهندسية عن الوطن ، ومذكرات كان قد أعدها عبد المعطى عن المجتمع المدني وضرورة تفعيلة ، وبحث علمي عن الطاقة النووية يشيد باهتمام الرئيس بمشروع بناء مفاعلات نووية للطاقة ، ومجموعة من المقالات والدراسات عن المجتمع والبرلمان والدستور والقانون كان قد جمعها من الإنترنت ، و...
دخل عبد المعطى إلى غرفة نومه، فوجد زوجته قد استعدت وبسرعة فهمت ما يدور في الخارج ، تماسك وكاد أن يبكى إلا أنه سرعان ما سمع منها ما يطمأن قلبه، قالت له بهدوء طريق الدعوة محفوف بالمكاره والأشواك ، ولا تنسى دوما جهاد رسول الله وأصحابه ، ولا تنسى ما كنت تحدثنا به دائما عن الابتلاء سنة الدعوات ، والله لن يضيعنا ، فاهتم بأمرك ولا تشغل بالك بنا ، وسأذهب أعيش مع إبنى طوال فترة غيابك وسأتصل بمحاميك ليتابع أخبارك ، عندئذ سمع طرقات على الباب تستعجل الدخول حينها فتح لهم الباب ودخل أحدهما متأسفا بأنها أوامر ، وإن شاء الله لن يغيب طويلا ..
انتهى الضابطان من التفتيش واصطحبا معهما جهاز الكمبيوتر وهاتف المحمول ، وتدثر عبد المعطى بملابس ثقيلة تقيه من البرد ليلا وجهزت له زوجته على عجلة من أمرها حقيبة لا يدرى ما بها تحوى قطع من الملابس الداخلية والقطنية فأخذها وذهب مع القوة التي صاحبته إلى مكان مجهول عبر طريق لم يألفه ، وهناك تقابل مع كثيرين تم إلقاء القبض عليهم في نفس الليلة ، وتعرف عليهم وجميعهم لا يعرفون سبب إلقاء القبض عليهم وما تهمتهم ، ولكنهم فهموا أن السبب سياسي في المقام الأول .
أكملوا ما تبقى من ليلهم في هذا الحجز ، شعروا ببرودة شديدة بعد أن اضطرهم الإعياء إلى الجلوس ومن ثم النوم على البلاط ، ولم تكفى حقائبهم وما تحويه من قليل الثياب أن تقيهم لسعة البرد ، وفى آخر الليل سمعوا آذان الفجر يسرى في قلوبهم ثباتا وقوة وعزيمة ، فانتفضوا مرددين خلف المؤذن يملؤهم الإيمان والتقوى ، توضؤا للصلاة ، وصلى بهم الدكتور على صلاة الفجر وقلوبهم خاشعة ترجوا المغفرة والرحمة وتسأل الله الثبات والنصر ..
شقشق الصبح وسمعوا صوت عصفور يغرد ، يزقزق لهم إن شمس الحرية قد طلعت ولن يستطيع الطاغية أن يحجبها بقضبان سجنه ، وسيزول كل هذا الركام ويبزغ عهد جديد يأمن فيه الناس على أنفسهم وديارهم وأموالهم وحريتهم ، حينها علا أزيزهم بالقرآن والأذكار وكأنهم في الجنة يتنعمون ، وعلت على وجوههم الابتسامة بعد أن عمتهم الأخوة وربط بين قلوبهم الحب وغشيتهم ملائكة الرحمن تحرسهم وتمنع عنهم القنوط واليأس ...
أفرغوا ما بحقائبهم من خبز وحلوى وجبن وخيار وتناوشوه بينهم حتى شبعت بطونهم ورضيت أفئدتهم وضحكت أسنانهم فلم يشعروا بضيق حتى أتحفهم الشيخ جمعة بنشيد بصداح أزعج السجان وأقلق نوم العسكر .. محلاها عيشة الزنزانة .. ضيقة لكن وسعانة .. وطربت أفئدتهم رغم ماهم فيه من محنة ، ونسى عبد المعطى أنه في حجز وظن أنها رحلة في مقلب دبره له بعض الأصحاب ، وقبل أن يفيق من حلمه سمع الجميع قرقعة الباب المصفح ، وهبوا وقوفا وأمروا بالاصطفاف صفين ، وتم وضع الكلابشات الحديدية في أيدي كل اثنين ، حتى تكلبش الجميع ، هنا أفاق عبد المعطى وشعر أنه في سجن .
خرجوا من باب الحجز في حراسة مشددة حتى وصلوا إلى باب جانبي من عربة الترحيلات الزرقاء العالية ، فصعدوا إليها بهمة ونشاط وكأنهم ذاهبين إلى رحلة صيد أو معسكر للجوالة هم عنه مبعدون ومنه محرومون ، وسارت بهم قافلة من سيارتين معبأتين بالرجال حتى وصلتا إلى مفرق طريق فافترقتا وأمام كل واحدة منهما سيارتان بوكس للحراسة كأن كل منهما في زيارة رسمية تنقصها الأعلام الحمراء والسوداء والبيضاء والنسر الأصفر ، والأسود بداخلها يعرفون المسير ، إما إلى السجن أو الاعتقال أو الحبس أو الحجز وكلها مسميات ومعاني مختلفة لحقيقة واحدة هي عزلهم عن الوطن والحرية لأن السجان ترتعد فرائصه منهم ويخشى منازلتهم فيلجأ للخسة والنذالة فيبعد الخصوم عن ميدان السياسة والحزاقة حتى لا يفتضح أمره وينال من الصفر الكبير حظه، ويلعب مع العيال فيضحك على هذا بجزرة وهذا بليمونة ثم ينفض السامر فيخرج هذا وذاك من المولد بلا حمص ، فيعصر الأول الجزرة على الليمونة فتحلوا في عين الكبير السجان فيضربهما بالعصا ويخطف الجزرة والليمونة ، وياريت اللي جرى ما كان ...
تقف العربة العالية الزرقاء أمام مبنى شاهق العلو يقال عنه المحكمة ، وتقف بظهرها عند باب المحكمة فتقذف بالأبطال في بطن المحكمة فتجد للسجان أعوانا كثر ، لا يحصى لهم عدد ، كلهم في الخدمة مأمورين، وباسم العدالة مطيعين، ويزيد عليهم الرضا إذا ما باعوا ضميرهم وشددوا الحصار على المأسورين ، واحبكوا من القانون والسهارى ما يبرطمون به محاضرهم وكأنهم في الحقيقة مستعجبون ، وهم للأسف يتبارون في رخيص النفاق وزالف الركام لسجان جنرال يرميهم بالفتات وبعض العنطظة الفارغة آل إيه قوانين وعدالة .
يدخل عبد المعطى لا يدرى ما يقول ، يقابله محاميه يشد من أزره ، لا تخف ، قضية ملفقة الغرض منها إبعاد الشرفاء أمثالك من المشاركة في انتخابات المحليات ، ولكن عبد المعطى يبدو غير مقتنع ، فهو لم يترشح قط وقد بلغ من عمره الستين دون أن يخالجه شعور بالرغبة في الترشيح ولو لاتحاد الطلبة ، فكيف يساق هكذا دون معرفة حقيقية بنواياه ؟
يطمئنه الدكتور علي رفيقه في الكلابش ، لا تبتأس فالنظام من ضعفه لا يدرى من أين تأتيه القاضية ، فيلوش لعله يصيب أحد منافسيه ، ولا يهمه حينئذ الزج بالآلاف في السجون والمعتقلات ، فأنا على سبيل المثال ، أعتقل كل موسم انتخابات ، شعب شورى حتى تعديل دستور ، لا يهم ، حقيبتي جاهزة ومكاني معد دائما لاستقبالي ، ومأموري السجون قد ألفوا شكلي ، ولا تقلق فنحن ذاهبون معا إليهم .
قائد الحرس يأمر جنوده ، فكو الحديد ، ويدخل عبد المعطى إلى وكيل النيابة ، شاب في سن ابنه الوحيد تامر ، فيعرفه بنفسه أنا تامر وكيل نيابة ممتاز وجئت للتحقيق معك ، وأنت الآن في نيابة عادية وليست نيابة أمن دولة ، والاتهامات الموجهة إليك خمسة لا بل ستة اتهامات هي : الانتماء إلى تنظيم الإخوان المسلمين وهو تنظيم يهدف إلى تعطيل أحكام الدستور والقانون ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها وتهديد الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطن ، وعقد لقاءات تنظيمية في منازل المتهمين بهدف الإعداد لمظاهرات في الميادين العامة من شأنها تعطيل المرور ، وحيازة مطبوعات ومنشورات تحض على كراهية الحكومة وانتقاد مسلكها في التعامل مع القضية الفلسطينية وعدم رفع الحصار عن قطاع غزة ، وإعداد منشورات تدعوا إلى فكر التنظيم ، وتسويد طبقة من المجتمع على أخرى ، واستغلال المناخ الديمقراطي في التحرك داخل الأوساط الجماهيرية والمناطق ذات الكثافة السكانية العالية ، و ...
وعبد المعطى في ذهول لهذا الكلام الذي يسمعه لأول مرة في حياته ، وهو الذي يحترم الدستور والقانون ويدعوا إلى تطبيقه ولم يخالف قانونا قط طوال حياته ، وهو الذي يتعامل بأدب جم مع أقرانه لا يتصور أنه يعتدي على حريتهم الشخصية ، ما هذا الكلام الغريب الذي يسمعه ؟ !!
وكيل النيابة : ما قولك فيما هو منسوب إليك .. من أنك تنتمي لجماعة الإخوان المسلمين ؟
عبد المعطى : ( قبل أن يجيب) يملى وكيل النيابة على كاتبه : محصلش .
وكيل النيابة : ما قولك فيما هو منسوب إليك .. ؟
وكيل النيابة : يملى على كاتبه : محصلش ..
وعبد المعطى في ذهول ووجل قضية أمن دولة مرة واحدة ، ووكيل النيابة يشعره بالاطمئنان فيسأل ويجيب ، والمحامون يترقبون ، فالإجابات تنفى التهم ولكن ..
يهب فازعا أحد المحامين : سعادة الباشا ، ممكن نطلع على محضر التحريات وإذن الضبط ؟
وكيل النيابة : تفضلوا .. ويلتهم المحامون بالتناوب محضر التحريات ليجدوا أن محرره ضابط يدعى حاتم بمباحث أمن الدولة وقد سطر في محضره أنه قد علم من مصادره السرية والدقيقة والحساسة أن عناصر ينتمون إلى الإخوان المسلمين يعقدون اجتماعات تنظيمية في منازلهم ويستغلون المناخ الديمقراطي في الترويج لأفكارهم ويعدون منشورات الهدف منها الحض على كراهية الحكومة ويعدون مظاهرات للتنديد بموقف الحكومة من القضية الفلسطينية وهؤلاء العناصر هم د. على ، ومهندس عبد المعطى ، ومهندس سيد ، وأستاذ عبد الحكيم ، ود . مجدي ود. عزت ، ود . هشام ، ود. عبد المجيد ، ود. سعد ، وأستاذ مجدي ومهندس أحمد وأستاذ عبد الناصر ومهندس عبد العال وأستاذ إبراهيم وأستاذ أيمن وأستاذ محمود وأستاذ عباس وأستاذ سيف الإسلام وأستاذ عبد السلام وأستاذ خالد وأستاذ علاء وأستاذ حمدي وأستاذ عادل وأستاذ سراج ود . مدحت و د.جمال ود.محمد والأستاذ شكري والأستاذ جمعة ود.حسام ود.سيد والأستاذ جمال والأستاذ عبد العزيز وغيرهم الكثير ...
، ويطلع المحامون على إذن الضبط فيجدونه مؤشر عليه من رئيس نيابة بالتصريح للضابط مجرى التحريات ومن يندبه بضبط وتفتيش أشخاص و منازل من ذكر وضبط ما بحوزتهم من أموال ومنشورات ...
يكمل وكيل النيابة التحقيق س، ج، س، ج ، أنت متهم ....؟
ويدفع المحامون ببطلان إذن النيابة لبنائه على تحريات غير جدية وانتفاء مبررات الحبس الإحتياطى و ... ويبتسم المحامون لوكيل النيابة ويشكرونه على حسن تعامله مع عبد المعطى وتنتهي الابتسامة بحبس عبد المعطى خمسة عشر يوما ...
ويدخل د . على ليفاجئ وكيل النيابة بأنه يؤمن بفكر الإخوان وأن الأحراز المنسوبة إليه هي ملكه وأن جماعة الإخوان تدعوا إلى الإصلاح وتطبيق الدستور والقانون ، وأن الذي يجب أن يوجه إليه الاتهام بتعطيل الدستور هو الضابط مجرى التحريات ، ....، ... فيحتار وكيل النيابة وينتهي أيضا بحبس د. على خمسة عشر يوما ..
ويدخل هشام ليفاجئ وكيل النيابة بأن هذه تمثيلية ولا يريد أن يشارك فيها فيمتنع عن الكلام في المحضر مع التأكيد على أنه يكن لوكيل النيابة كل احترام وتقدير ... ويصدر رئيس النيابة أمرا بحبسه خمسة عشر يوما ... وهكذا مع باقي المتهمين ..
ويقتاد عبد المعطى ورفاقه إلى سجن المحكوم فيمتلئ عن آخرة فيذهب آخرون إلى عنبر الزراعة بمنطقة سجون طرة ليجدوا في انتظارهم العشرات بل المئات من أبرياء قبض عليهم في المظاهرات المؤيدة للشعب الفلسطيني والمنددة بالحصار الظالم على قطاع غزة .
يتقابل عبد المعطى مع رضوان أحد المقبوض عليهم من الشارع ليجده شابا وطنيا مخلصا لوطنه ، مدافعا عن قضايا أمته مناديا بفك الحصار عن المرضى والمصابين من جراء المجازر الصهيونية ضد أبناء شعبنا المجاهد في غزة .
قضى المحبوسون خمسة عشر يوما في زنازين ضيقة بلا تهوية ولا أسرة ، كل زنزانة عبارة عن حجرة مساحتها 3.50م×5.00م بها حمام داخلها عبارة عن فتحة في أرضية الحمام والذي عرضه 1م وطوله 1.50 ولا توجد به أية فتحات للتهوية ، والزنزانة تسع عشر أفراد وفى أوقات الأزمات يزيد العدد حتى يصل إلى عشرين فردا في جو خانق لا تستطيع أن تعيش فيه حتى الحيوانات ، وحوائط الزنزانة يسكن فيها الحشرات بكافة أنواعها ، ويسح منها التراب كما شلال الماء ، والرطوبة تخنق المكان ، فلا متنفس، وضوء الشمس لا
يكاد يصل إلى فتحات التهوية الصغيرة التي لا تزيد عن 60سم×60سم .
يتعايش عبد المعطى مع إخوانه فيشعر معهم أنه في نعيم مقيم ، هذا يزيل عنه همه ، وذاك يلطف عليه الضيق والشرود ، وآخر يطمئنه على أهله وأنهم بخير ، ويأتيهم محامى لزيارتهم فيشعرون أنهم في ضمير إخوانهم لا يفقدون ، وتحوطهم معية الله ولطائفه فيسعدون ويروحون بأشعار وسمار وألعاب وأهازيج تغيظ السجان وتخنق روح الطغيان .
تنشر الصحف أن أجهزة الأمن قد أحبطت مخططا للجماعة المحظورة يدعوا إلى مشاركة الناس الشرفاء في انتخابات المحليات وتفويت الفرصة على النظام للإنفراد بالسلطة والحياة العامة ، وفهم الناس مغزى القبض على الإخوان ، فراحوا يستخرجون أوراق الترشيح ظنا منهم أنهم يمارسون حقهم الدستوري كما نص عليه الدستور " المساهمة في الحياة العامة واجب وطني " ، ووقف المواطن في طابور الترشيح عله يصل إلى الموظف المسئول ، ساعة والطابور لا يتحرك ، ساعتين والطابور كما هو ... ، ظل منتظرا إلى أن أوشك اليوم على النهاية ، وعندما هم بترك الطابور ليستفسر عن سبب التعطيل إذا بالأرض تنشق عن ضابط أمن دولة ومعه حرس يرفعون أسلحتهم في وجه المواطن البئيس ، فيسأله الضابط : إنت رايح فين يابن ... ، أقف في الطابور يا ... ،
تعالى هات ورقك ...، فيقع المواطن في حيص بيص ، المحامون نبهوا عليه بأن لا يسلم أوراقه إلا للموظف المختص ، ولكن ماذا يفعل .. فكر لحظات .. هل يهرب أم يجرى أم ينط في الهواء ؟ كل الإجابات تؤدى إلى أنه لا مفر من إعطاء الأوراق إلى الضابط الكشر ، فسلمه الأوراق ويداه ترتعشان ، أخذها الضابط وأقتاده إلى حجرة داخل الوحدة المحلية ليكتشف في الداخل أنه لا يوجد موظف واحد لاستلام الأوراق ، وأن الشباك مقفل بالجنازير ، وأن الطابور الطويل أشبه بطابور العيش ، مجرد طابور وهمي ... فاجأه الضابط بسؤال : وأنت يا روح أمك جاى تترشح ليه ؟
المواطن : أنا سمعت السيد الرئيس يتحدث عن المواطنة ويحث الناس على المشاركة ، وأنا حبيت أشارك .
الضابط الكشر يبتسم ابتسامة أقرب إلى السخرية : تشارك ! ، طب يا مواطن أمامك حل من اثنين ، يا تشارك وتتفضل معانا نستضيفك عندنا لحد ما الانتخابات تخلص ، يا تسيب ورقك ده ومشوفش وشك ، لا مشفش خيالك معدي أمام مجلس المدينة .. تحب تختار إيه ، ..
أراد المواطن أن يتنصح : أنا مش ها ترشح وادينى الورق وأنا ها قعد في البيت لغاية لما تنتهي الانتخابات .
الضابط : يا مواطن يا صالح ، الانتخابات دي للصيع ولاد الجزمة ، والحرامية بتوع الحزب الواطى ، وأنت مواطن عليك علامات الصلاح والتقوى وأنا خايف عليك لتتلوث ، والورق بتاعك هابعتهولك لغاية عندك بعد الانتخابات .
فهم المواطن المعنى وهم بالانصراف شاكرا ضابط الشرطة على النصيحة الغالية متمنيا أن تسعفه خطواته على النجاة من براثن هذا الألعبان ، وخرج يسارع الخطى ترقبه نظرات العساكر ، وعند الباب يرقب المحامى من بعيد فيتظاهر أنه لا يراه ، بل لا يعرفه ، حتى يتوارى عن الأنظار ، فيحدثه المحامى تليفونيا فيقص عليه ما جرى ، فيخبره أن هذا ما حصل مع جميع المرشحين بما فيهم مرشحي الحزب الوطني .
يرفع المواطن قضيته إلى القضاء الإداري ليجد المئات قد منعوا من الترشيح ورفعوا أمرهم إلى القضاء والذي سارع في الفصل فيها بقبول أوراق ترشيحهم وإدراج أسمائهم في كشوف المرشحين لانتخابات المجالس المحلية .
يسارع المحامى الهمام بالحكم الصادر لصالح موكله المواطن لمقر اللجنة فيجد بابها موصدا محكم الإغلاق فيفور الدم في عروقه ويقفز من على السور ليكون داخل مقر الوحدة المحلية وبينه وبين مقر اللجة باب ، قبل أن يضع يده على الباب يفاجئه ضابط أمن الدولة المذهول من دخوله واقتحامه الأبواب المغلقة فيستضيفه بعد الترحيب به في مكتب مجاور للجنة ، وبعد الشاي والتحيات يساومه على ما معه من حكم أو اعتقاله سنة كاملة ، إذ يقول له الضابط : أنت بطل ، باقتحامك كل هذه الأسوار والحراسات فلا شك أنك جسور وتستحق الاحترام ، وجميع العساكر سيتعرضون لمحاكمة عسكرية وللتأديب على السماح لك بالدخول رغم أنهم لم يسمحوا ولم يروك ، وأمامك خياران ، إما تسليم الحكم أو بقائك في السجن عاما كاملا ، وأنت محامى وفاهم للقانون ، وحتى نقرب المسافات ها قبض عليك وأعرضك على النيابة اللي ها تحبسك خمستاشر يوم في خمستاشر يوم ، ويوم ما تفرج عنك هتلاقى قرار اعتقال ودورته ثلاثة أشهر إفراج أول وإفراج ثاني ، وبعدها قرار اعتقال جديد وهكذا ، إيه رأيك ؟
المحامى فهم ومفيش حل غير أن يسلم الحكم بالصيغة التنفيذية للضابط ، وبمجرد استلام الظابط للحكم شعر أنه قد حقق انتصارا في ميدان الجهاد فأمر عساكره بلهجة حادة وحاسمة أن افتحوا الأبواب وأن لا يتعرض أحد للأستاذ ، فخرج الأستاذ المحامى منتشيا بالفوز بحرية افتقدها لدقائق .
لبث عبد المعطى في السجن خمسة وأربعين يوما وعرض مع زملائه على قاض في غرفة مشورة ليطلب من استمرار حبسه حتى لا يتم اعتقاله مثلما فعلو مع زملاء له حصلوا على إخلاء سبيل فتم اعتقالهم ، وهنا تعجب القاضي ، لا مفر من حبسك طالما تخشى الاعتقال وأمر بحبسه وآخرين بناء على طلبهم وهنا يحتسب القاضي على الظالمين .
أغلق باب الترشيح ، ولم تحترم أحكام القضاء ، وشعر ضباط أمن الدولة بنشوة الانتصار ، وبدءوا الإفراج تدريجيا عن من يتم إخلاء سبيله ، عندها أيقن عبد المعطى أنه قد حان وقت المطالبة والإصرار على إخلاء السبيل فرفع أمره مرة أخرى إلى القاضي ليقف أمام محكمة الجنايات لنظر استئناف أمر حبسه ليقضى القاضي أمره على مسمع من عبد المعطى وإخوانه بإخلاء سبيل جميع المحبوسين ولترتفع في السماء عاليا يحيا العدل ، الله أكبر ولله الحمد ، إن في مصر قضاة لا يخشون إلا الله .
ويتوالى الإفراج عن المحبوسين ولم يبق في السجن إلا قليل ممن تم اعتقالهم ولم تنتهي إجراءات الإفراج القضائي عنهم وترتفع أكف المفرج عنهم بالدعاء لزملائهم بأن يعجل الإفراج عنهم ، وتجرى مراسم التهنئة داخل الزنازين لمن أفرج عنهم بفرح مهيب تتعانق فيه القلوب بالحب والفرح والدموع على أوقات مرت عليهم سعيدة رغم بؤس ما فيها وليغيظ الله قلوب السجان بنعمة الإفراج عن المظلومين .
يذهب عبد المعطى إلى بيته وزوجه وابنه وهو في شوق إليهم وهم في سعادة بالغة لعودته بين أيديهم يباركون خروجه وإخوانه سعداء به وبعودته ، اللهم فرج عن كل مكروب وأسير .. آمين .