12.4.08

غزة قبل الانفجار


غزة قبل الانفجار
بقلم / محمد السيسى
شعب غزة ، مثل أي شعب ، يحب الحياة ، يكره الدمار والقتل ، يحب الهدوء والاستقرار ، يكره الفوضى ، يحب أن يكون عزيزا في وطنه ، يكره الذل في أي مكان ، شعب غريزته الدفاع عن وطنه ودينه وكرامته ، لا يفرط يحمل روحه على راحته لا يخشى الردى ، تقصفه طائرات الاحتلال الصهيوني بصواريخ تمزق الأطفال أشلاء ، وتحرق وتدمر المنازل والمساجد وحتى عربات الإسعاف ، دبابات الاحتلال تدك الأرض بقذائفها التي تحسن الهلاك والدمار ، يقاوم الشعب الإنسان ، بالحجر والمقلاع ، وبصواريخ القسام ، وبالرشاش ، وبصدور الشجعان ، تعلوا في جنان الخلد أرواح الشهداء ، قادتهم يقدمون أنفسهم وأبناءهم فداء لعزهم وسؤددهم ، يحاصرهم الأمريكان والصهاينة والعرب والمسلمون ، لماذا ؟
سؤال يطرح ، والجواب فى بطن حوت أسود ميت في بحر الظلمات ، يغشاه موج ومن فوقه موج ومن فوقه سحاب ، ويطلسم الحكام العرب ، فيهرفون بما لا يسمع من القول ولا يفهم ، منهم زعيم وما هو بزعيم يطق حنكه بنكتة أسخف من سماه وهى أنه لن يسمح بتجويع غزة ، هاه هاه ، غزة تئن من الحصار وأطفالها وجرحاها ومرضاها يموتون في طابور القتل البطيء على أسوار رفح ، فلا دواء ولا غذاء ولا وقود ولا حتى هواء .
غزة ، لا تيأسي ، مصيرك من مصير حكام باعوا ضمائرهم وأوطانهم بحفنة دولارات ملوثة بدماء الأبرياء في غزة فلسطين وفى سيناء والضفة والعراق ، حكام باعوا حتى شعوبهم فأجاعوهم وسلخوا ظهورهم وأفقروهم وسجنوا حريتهم وأذلوهم فأضاعوا كراكتهم ، ويوم أن تتحرر الأوطان والشعوب تتحرر غزة من الحصار والاحتلال ، وهذا اليوم العظيم نرى نور فجره قد لاح ، وإذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر .
شعب مصر المقاوم يرفض الذل مثلكم ، ويرفض الحصار والتجويع مثلكم ، ويرفض الأمريكان والصهاينة مثلكم ، وينادى يا أيها الشرفاء أنقذونا مما نحن فيه مثلكم ، قدمنا بأقدامكم وصفوفنا ممتدة مع صفوفكم ، وقدرنا هو قدركم ، ولن تنالوا الحرية قبلنا ولن ننعم بالأمن قبلكم فمصيرنا هو مصيركم .
تقصفون كل يوم بالصواريخ وأزيز الطائرات يلوث أسماعكم ، ونحاصر نحن كل ساعة بمليون ونصف من عساكر الأمن المركزي ترمينا بالقنابل وتضربنا بالعصا وتقتلنا بالرشاش وتكتم أنفاسنا فلا تكاد تسمع همسنا .
تزور عندنا الانتخابات حتى من قبل أن تبدأ ، فيمنع مرشحينا من التقدم بأوراق الترشيح ، بل يعتقلون ويحبسون لأنهم حسب زيفهم عطلوا الدستور ومنعوا الدولة من ممارسة أعمالها وهددوا الوحدة الوطنية واستغلوا المناخ الديمقراطي و ...
نقف في طابور الخبز ( يا للفضيحة) ساعات وساعات من أجل رغيف نسد به رمق طفل يعوى ، وأسعار الدواء ترتفع وترتفع فلا نقدر على علاج أطفالنا وكبار السن المرضى منا .
طابور العاطلين عن العمل يمتد ليصل إلى تسعة مليون عاطل لا يجدون عملا ولا رزقا ولا مسكنا ولا ...
أنتم في غزة تطلبون رفع الحصار ، وحكومتكم الشرعية تقف معكم في ذات الخندق ، بل يقدمون أبناءهم شهداء ، عندكم قائد فذ مثل إسماعيل هنية يعيش معكم في مخيم الشاطئ للاجئين ، والزهار والحية يقدمون أبناءهم وفلذات أكبادهم شهداء ، لم يهربوا من الميدان ولم يودعوا أموالا في سويسرا ، ولم يرسلوا أبناءهم للخارج يتسكعون في أوروبا على حساب الشعب الفلسطيني ، فأنتم في رباط قادة وجنود ، شعبا وراية ، أسود تزأر وفرسان تزود وتجاهد ، ورهبان تتعبد وتقنت ، وسماء تظلكم بملائكة تغشاكم بالرحمة والدعاء ، وقدر يحرسكم من غوائل الشر من يهود وعملاء .
من حقكم أن تطلبوا فك الحصار ، ومن واجب الأمة بأسرها أن تلبى نداءكم وترفع الحصار ، وعلى العالم الحر أن يقف بجانبكم ، فحقوقكم مشروعة إنسانيا وعربيا وإسلاميا ، ويوم أن كسرتم الجدار عبرتم عن حالة من الرفض للظلم تأباها الإنسانية ، لم تسرقوا ولم تقتلوا ولم ترتكبوا جرما ، بل قضيتم حاجاتكم بشرف وبثمن أغلى مما نتمنى ونرجوا ، وعدتم على أمل أن تنتصر الأمة لقضاياكم ، ونلتم عقابا على ما فعلتم وهو اشتداد الحصار ، ما المطلوب إذن ؟
المطلوب من الأمريكان والصهاينة والحكام العرب أن تضعف همتكم ، وتلين عزيمتكم ، وتنتكس رايتكم ، ويلى أمركم الخونة من أمثال عباس ودحلان وفياض وأولمرت ودايتون وكونداليزارايس عندها ، تدخلون السجون والمعتقلات ، ويشتد الحصار على الشعب أيضا ليقبل بالتوقيع والتفريط والتشرذم ، ليتم تسوية القضية على لا دولة فلسطينية ، ولا قدس ، ولا عودة للاجئين ، ولا إفراج عن أسرى ، ولا حدود 67 ، ولا حتى سلام .
المطلوب من الحكام العرب تنفيذ الأجندة الأمريكية الصهيونية ، ليتم البقاء في الحكم ، والتوريث ، وإلغاء الانتخابات ، وإعلان الاستبداد سبيلا وحيدا للحكم ، والقضاء على كافة الحركات الوطنية والقومية والإسلامية عبر قوانين الإرهاب والطوارئ والأحزاب ، وتمكن أجهزة الأمن والبوليس من رقاب العباد .
فك الحصار ، يتم عبر بوابة الشعوب لا الحكام ، يتم عبر المقاومة ضد الاحتلال وأعوان الاحتلال ، يتم عبر الصمود المدني ضد تغول السلطة وقهرها للحريات والشعوب ، يتم عبر ممارسة الضغط المستمر على الحكومات العربية من الشعوب والقوى السياسية الفاعلة والعلماء قادتها ليحسن ممارستها واستثمار نتائجها .
اصبروا أهل غزة ، فالنصر قريب وآت وستفتح الحدود بإذن الله .
محمد السيسى المحامى

1 comment:

Ahmad Shawky said...

حملة مقاطعة المنتجات الهولنديه .. هنا أغلب المنتجات الهولنديه http://salafiana.blogspot.com/2008/04/blog-post.html أنشرها ولك الأجر