29.9.07

تقسيم العراق


تقسيم العراق
تقسيم العراق الهدف الأول للإحتلال
بقلم / محمد السيسى المحامى
العراق بلاد الرافدين ، ودرة الخلافة ، وحاضرة الرشيد والمعتصم ، وقبلة العلماء والفقهاء ، يذبح وتسفك دماؤه بأيدي أعدائه وفتنة أبنائه.
تعرض لأبشع احتلال عرفه التاريخ مثلما تعرضت الخلافة العباسية لغزو التتار ، وسال الدم انهارا فى شوارع بغداد ومزقت الكتب وأحرقت المكتبات حتى تلون الفرات بلون الدم وسواد مداد الأوراق ، وهاهو يتعرض الآن لنهب ثرواته وطمس معالم حضارته وسرقة تراثه ومتاحفه حتى لم يبق منه سوى حطام وأشلاء وبقايا متناثرة ، يسوده احتلال بغيض ويقوده عملاء وأتباع يأتمرون بأمر المحتل الغاصب ، فينفذ فيهم قوانينه الخاصة ، ويضرب عرض الحائط بطموحات الشعب وآمال الوطن ، الهدف قد يكون بترول العراق وثرواته ، أو تاريخه وحضارته ، أو موقعه الجغرافي وتأثيره ، أو قدراته العسكرية والعلمية ، أو وحدته ، بل الهدف هو كل ذلك.
فالمطلوب بدلا من العراق الغنى القوى الموحد المجيد الحضاري ، عراقان أو عراقات ، فقيرة ضعيفة ممزقة بلا تاريخ أو ثقافة يحكمها مرتزقة وعملاء تابعون .
قرار مجلس الشيوخ الأمريكي بتقسيم العراق ، لم يكن مفاجئا ، بل متوقعا ومن قبل أن تطأ أقدام المحتل الغليظة ارض العراق ، ونفى البيت البيض أو رفضه ، مجرد ألعوبة سياسية لا تنطلي على عاقل ، فعراق بول بريمر أو باتيريوس تملكه شركات بترول عملاقة مثل هاليبيترون وشركات أمن مثل بلاك ووتر تمارس كل أنواع النهب والسرقة والدمار للشعب العراقي .
ولا يمل المحتل وعلى رأسه بوش الابن من الحديث عن الحرب على الإرهاب وكأن الذي جاء بعتاده وجنوده إلى ديارنا قد جاء من أجل تحريرنا من الإرهاب ، المعتدى على الوطن والشعب بطل سوبرمان أو رامبو جاء يخلص الناس من الإرهاب المتمثل في المقاومين للاحتلال المدافعين عن العرض والوطن والدين .
اختلطت المفاهيم ، ونمقت العبارات ،وزيفت الحروف والكلمات ، والشعوب العربية من المحيط إلى الخليج باتت تئن من وطأة الاحتلال وأقدامه الغليظة التي تفرض هيمنتها على قرارات حكامها ومواقفهم .
نفس النغمة التي يتحدث بها المجرم بوش تلوكها السنة حكامنا ، الحرب على الإرهاب ، ومؤتمر دولي للسلام ، وتطوير الخطاب الديني ، وحماية الأقليات ، وحظر المرجعيات الدينية .
تقسيم العراق ، مجرد خطاب أم هو أمر صائر على الأرض في العراق ؟
الائتلاف الشيعي في العراق يعلن أنه الأغلبية ومن حقه أن يحكم ، ويهدد بالانفصال وإقامة دولة شيعية في الجنوب عاصمتها البصرة ، والأكراد في الشمال لهم حكومة ورئيس وبرلمان وإقليم ويصارع من أجل ضم كركوك إليه ويصرح قادته عند كل أزمة أنهم على استعداد لإعلان دولة مستقلة للأكراد من جانب واحد ، ولم يبق إلا السنة الفئة الوحيدة التي تتمسك بوحدة العراق وتتعرض لأبشع عمليات التصفية والإبادة المنظمة على أيدي فريق من متعصبي الشيعة ممن يطلقون على أنفسهم جيش المهدي أو منظمة بدر التي تلقى الدعم العسكري من إيران ومع ذلك يتهم السنة بأنهم تكفيريون وإرهابيون ، والمحتل يعمل على إشعال نار الفتنة بين الفريقين السنة والشيعة من اجل هدف واضح ومعلن هو تقسيم العراق بدعوى أنه الحل الوحيد الباقي لصالح الفريقين ، وأيضا للتخلص من العرب السنة الذين لن تبقى لهم دولة صالحة ، لا بترول ولا زراعة ، بل صحراء خالية وفقر مدقع .
تقسيم العراق هو التخلص مما يؤرق المحتل الأمريكي ، بعد فشله الذريع في القضاء على جذوة المقاومة والجهاد ، وهو تكرار لما فعله العدو الصهيوني في فلسطين ، وبروفة مما يمكن أن يحدث في دول أخرى كالسعودية ومصر والسودان ، وبعدها ستشيع جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي إلى مثواهما ألأخير .
الخطورة في الأمر هو استغلال حرص الزعماء العرب على كراسيهم ومحاولاتهم المستميتة من أجل تمرير التوريث أو بقاء الأنظمة دون معارضة الأمريكان والغرب ، من اجل فرض الهيمنة الأمريكية على المنطقة ، ولهذا يفهم عدم الإلحاح على تحقيق الديمقراطية في العالم العربي خاصة بعد فوز الإخوان المسلمين في مصر أواخر 2005 ، وبعدها تحقيق حركة حماس لنصر حاسم في الانتخابات 2006 ، وبعدها تحقيق حزبا العدالة والتنمية لفوزين مستحقين في تركيا والمغرب مع الفارق بين التجربتين ، كونهما تمثلان مشروعا وطنيا إسلاميا يحقق طموحات الشعبين المسلمين .
وما يتعرض له الإخوان المسلمون من محاكمات عسكرية واعتقالات غير مبررة ولا عقلانية تؤكد أن النظام في مصر لا ينظر في هذا الصدام إلا إلى تحقيق مصالح آنية لا علاقة لها بالبعد الإقليمي أو الدولي أو حتى مصلحة الأمن القومي المصري ، فبعد الحديث عن تقسيم العراق ، وحدوث تقسيم غير شرعي في فلسطين يجعل من اللازم تماسك كل الشعوب العربية والإسلامية وتلاحمها في مواجهة المخطط الأمريكي ، وتزول الكراسي والحكام وتبقى الأوطان والشعوب ، ووقت المواجهة سيهرب أصحاب العروش والكروش والكراسي وسيصمد أصحاب الأوطان والشعوب بالعصا والبندقية والحجارة وحتى أغطية الأواني في وجه الاحتلال ، أيا كان عرقه أو لونه أو دينه ، فهل يفيق الحكام ، وهل تفيق الشعوب .

No comments: