الجدار الفولاذي.. وجرائم النظام
الجدار الفولاذي.. وجرائم النظام
بقلم / محمد السيسى المحامى
الأمين العام لنقابة محامين 6 أكتوبر
لماذا تبنى مصر الجدار ؟
ما هي الأسباب التي دعت مصر لبناء الجدار ؟
لم نعرف عن الجدار إلا من خلال صحيفة هاآرتس الإسرائيلية وإذاعة العدو الصهيوني ، وأكد الخبر نائب وزير الخارجية الأمريكي والذي أكد أنه قرار مصري ولا دخل للولايات المتحدة الأمريكية به ، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ، لماذا تكتمت مصر على الخبر ؟ ولما ذاع صيت الجدار لم تنف مصر ولم تؤكد ، ثم ما لبثت أن واربت الباب قليلا فقالت أنه إنشاءات هندسية ، ولم توضح للشعب ما هية هذه الإنشاءات ، والذي من المفترض بداءة أن تكون مصر مصدرا للمعلومات وأن تشرح الحكومة المصرية مبررات إنشاء الجدار ، أما تكتم الخبر والاستمرار في زراعة الجدار دون توضيح لأسبابه فإنه يثير الريبة والشك ، بل يزيد التأكيد في الجانب المقابل أن هذا الجدار هو لحصار الشعب الفلسطيني حماية لإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية ورضوخا للالتزامات المقررة بينهما في الاتفاق الأمني الموقع بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة عقب انتهاء الحرب والعدوان على غزة وقبيل انتهاء ولاية بوش الابن والذي تقرر فيه حصار الشعب الفلسطيني في غزة برا وبحرا وجوا ، ومصر التي أبعدت عن الاتفاق شملها تنفيذ الالتزامات الناتجة عنه ، وحديث وزير الخارجية احمد أبو الغيط للتليفزيون المصري في برنامج البيت بيتك يوم الاثنين 11يناير 2010 يؤكد أن ما يدعيه الإنشاءات الهندسية أمر قد قرر منذ عام وأن هذه الإنشاءات تحوى أجهزة مراقبة ودوائر اليكترونية وتصميمات تقنية استغرق تنفيذها عاما كاملا .
وذكر أبو الغيط عدة مبررات أهمها أن هذه الإنشاءات الهندسية - والتي لم يفصح عن طبيعتها وما شكلها أو مكوناتها – لحماية الأمن القومي المصري وأن هذه الأنفاق يتم من خلالها تهريب السلاح والمخدرات والمتفجرات من وإلى مصر وغزة ، وأن مصر عليها التزامات واتفاقيات مع إسرائيل تمنع السماح بتهريب السلاح إلى غزة ، ودلل على دخول متفجرات بخلية حزب الله المقبوض عليها في مصر ، وأن حدود مصر يجب أن تحترم الخ..
ونسى السيد وزير خارجيتنا الهمام أن قضية خلية حزب الله أو حتى قضية ما يعرف بتنظيم الزيتون لم يصدر القضاء المصري حكما بشأنها وقد قرر المتهمون فيهما أنهم تعرضوا للتعذيب الشديد على أيدي مباحث أمن الدولة وأن اعترافاتهم تمت تحت التعذيب ولم يتمكن محاموهم من زيارتهم أو حضور التحقيقات معهم وكل هذا من الناحية القانونية يؤكد أنه لا يجوز لوزير الخارجية أن يبنى مبرراته على أوهام .
وفيما يتعلق بتهريب السلاح إلى غزة وأن هناك التزامات قانونية على مصر تجاه إسرائيل بعد توقيع اتفاقية السلام تمنع على مصر مساعدة أو الوقوف مع أي طرف في حالة حرب مع الكيان الصهيوني ، وبعيدا عن التذرع بالأمن القومي المصري ، فإن الأنفاق طبقا لأقوال الخبراء العسكريين لا تصلح لتهريب السلاح ، وأن ما يمكن تهريبه منها ليس سوى أسلحة رشاشة وخفيفة لا تصلح في مواجهة أي عدوان إسرائيلي محتمل على غزة لما يمتلكه العدو الصهيوني من ترسانة أسلحة وعتاد لا تصلح معها السلاح الخفيف الذي يمكن تهريبه من الأنفاق ، وباعتراف وزير خارجيتنا في حواره التليفزيوني أن السلاح الذي يأتي إلى غزة يأتي عبر البحر وليس الأنفاق ، وبالتالي فلا مخالفة لالتزامات مصر تجاه الكيان الصهيوني طالما أن الأنفاق لا يمكن استخدامها في تهريب السلاح ، وبذلك يصبح التذرع بالأمن القومي هو لتخويف وتخوين المعارضين للجدار ويؤكد ذلك تلويح وزير الخارجية بأن الجدار هو من أسرار الدفاع المصري العسكرية والخوض فيه يعنى الدخول في الأسرار العسكرية العليا للدولة والتي تسمح بتحويل المعارضين للجدار والمتحدثين عنه إلى محاكم عسكرية بتهمة إفشاء أسرار عسكرية .
والأعجب من وزيرنا الهمام أنه يتحدث عن تهريب الطعام والدواء والكساء بأنه تهديد للأمن القومي لأن الطعام والدواء والكساء المصري مدعم ويقتطع من الشعب المصري ونسى أن حاجات الشعب الفلسطيني المحاصر تفرض على الجار أن يمد له يد العون بدلا من مصادرة المعونات التي قدمها الشعب المصري طواعية واختيارا ، ونسى السيد الوزير أن أكبر تهديد للأمن القومي المصري يأتي من خلال فرض الحصار وبناء الجدار ومن خلال التبعية والتواطؤ لإسرائيل في عدوانها السابق والمحتمل القادم على قطاع غزة .
وإذا بحثنا وراء الأسباب الحقيقية لبناء الجدار الفولاذي لوجدنا أن الهدف من الجدار ماديا وفعليا هو فرض الحصار المادي على غزة ، فمن شأن الانتهاء من الجدار تدمير كافة الأنفاق التي تربط غزة بسيناء ، وقطع شرايين الحياة الموصولة بين الشعبين المصري والفلسطيني ، وتجويع الشعب الفلسطيني المحاصر منذ تشكيل حكومة حماس المنتخبة ديمقراطيا من الشعب الفلسطيني ، والذي اشتد عليه الحصار من خلال غلق تام للمعابر وأهمها معبر رفح المصري الفلسطيني منذ الحسم العسكري في يونيو 2007 ، والذي تعرض لمذبحة إسرائيلية خلال العدوان على غزة نهاية 2008 ومطلع 2009 استخدمت فيها كل الأسلحة الثقيلة والمحرمة الدولية ضد الشيوخ والنساء والأطفال والتي شاركت فيها مصر بمنع تقديم المساعدات بحجج قانونية باطلة ، وبتواطؤ رسمي مصري وعربي مع العدو الصهيوني ، والذي فرض عليه حصار دولي باتفاق اسرائيلى أمريكي ، وتعاون فرنسي والتزام مصري منذ يناير2009 وحتى بناء الجدار العازل الفولاذي .
الهدف الحقيقي للجدار ينسجم مع الموقف المصري المتخاذل من القضية الفلسطينية التي تعرضت لانحراف البوصلة المصرية ناحية التسوية مع العدو الصهيوني منذ اتفاقية السلام المذلة مع الكيان 1978 وحتى الآن.
الهدف الحقيقي لبناء الجدار هو حماية أمن إسرائيل طبقا للتعهدات الأمريكية بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005 ولأجل ذلك عقدت اتفاقية المعابر في 15نوفمبر2005 بين الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية والتزم فيها الإتحاد الأوروبي (28دولة) بمراقبة معبر رفح الفلسطيني ومنع دخول غير المواطنين الفلسطينيين المقيدين بالكشوف الإسرائيلية أنهم من سكان القطاع فقط ومنع دخول البضائع والسيارات إلا من خلال معبر كرم أبو سالم الإسرائيلي ، وأن يكون الإشراف الأوروبي لصالح الكيان الصهيوني فإذا منعت إسرائيل المراقبين الأوروبيين من الوصول إلى المعبر بحجج الأمن أغلق المعبر ، وإذا تعطلت أجهزة المراقبة الإليكترونية على المعبر المتصلة بغرفة تحكم إسرائيلية أغلق المعبر ، ولذلك لم يفتح المعبر طوال عام 2006 إلا 60 يوما فقط ، بمعدل 5أيام في الشهر لا تكفى لمرور الأشخاص ، ورغم انتهاء الاتفاقية بمرور سنة وهى مدتها القانونية ، و6 أشهر أخرى تم تمديد الاتفاقية لنهايتها ، ورغم انسحاب الإتحاد الأوروبي من المعبر ، ورغم وجود سلطة فلسطينية تابعة للحكومة الشرعية المنتخبة على الجانب الفلسطيني من المعبر ، ورغم عدم وجود التزام مصري في الاتفاقية لأن مصر ليست طرفا فيها ، ورغم العدوان على غزة لا تزال مصر تفرض الحصار دون مسوغ قانوني أو شرعي أو انسانى ، لذلك فالجدار هو لحماية إسرائيل ، وهو قرار إسرائيلي التزمت به مصر ، وإسرائيل هي أول من فكرت في بناء جدار أو حفر قناة مائية في ممر فيلادلفيا ( صلاح الدين) ، والاتفاق الأمريكي الإسرائيلي مطلع 2009 بفرض الحصار على غزة بهدف منع تهريب السلاح وبمراقبة الحدود البرية والبحرية والجوية بما فيها وعلى رأسها الحدود المصرية الفلسطينية هو السبب المباشر لبناء الجدار والذي يمتد حتى المياه الإقليمية المصرية على حدود غزة البحرية وبناء مرسى بحري كغطاء لفرض الحصار الشامل على القطاع .
لماذا تشترك مصر في الحصار ؟ وما المصلحة في ذلك ؟
يبدو واضحا أن الحكومة المصرية بفرض حسن نيتها ربما تخشى من حكومة نتانياهو فتسعى إلى سد كل الذرائع التي يمكن أن تتذرع بها إسرائيل في التحرش عسكريا على الحدود المصرية مثلما هو حادث يوميا من ضربات عسكرية إسرائيلية على الأنفاق في رفح والتي تتخطى إلى الجانب المصري دونما إعلان أي موقف مصري ضد الصلف والغرور الإسرائيلي ، إلا أنه لا يمكن إغفال أن هذا الجدار هو نتيجة ضغوط أمريكية لتنفيذ ما تمليها عليه باعتبار مصر دولة حليفة للولايات المتحدة ولا يمكن أن تخرج عن طوعها وهذا هو السبب المباشر لعدم إشراك مصر في الترتيبات الأمنية الإسرائيلية الأمريكية لحصار غزة ومنع تهريب السلاح إليها باعتبارها ستنفذ ما تمليه الإدارة الأمريكية .
ويرتبط بناء الجدار بالضغط على حماس سواء في ملف المصالحة الفلسطينية والذي يبدوا أن فشل مصر في تحقيق المصالحة ناتج عن وقوفها في مربع السلطة الفلسطينية وحركة فتح ومحمود عباس وإصرار حماس على معالجة الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية وغزة على السواء ما جعل مصر تبدوا في صورة الضاغط بهذا الجدار على حركة حماس ، ولا تنفصل هذه الرؤية عن موقف مصر الداخلي من جماعة الإخوان المسلمين وتخشى مصر من استفادة الإخوان من تمكين حماس ومشروعها الإسلامي في فلسطين مما يضعف الحزب الحاكم في مصر .
ولا يمكن أن نفصل مشروع الجدار الفولاذي بحماية مشروع توريث الحكم في مصر، عبر بوابة الانصياع للولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني وهو ما أكده النائب غير الشرعي مصطفى الفقى حينما ذكر أن الرئيس القادم لمصر لا بد أن ترضى عنه أمريكا ولا تعترض عليه إسرائيل ، ومن هنا يحرص النظام على تقديم فروض الطاعة والولاء عبر تنفيذ شروط واتفاقيات ليست مصر طرفا فيها ، لصالح أمن إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وضد الأمن القومي المصري والسيادة الوطنية .
السياق التاريخي للحصار:
منذ أن قررت إسرائيل الهروب من جحيم غزة أو الانسحاب أحادى الجانب عام 2005 وهى تسعى للخلاص من شعب غزة ، بمزيد من الضغط والحصار والعدوان تأمل في القضاء على المقاومة والتخلص من حماس وتمكين محمود عباس والعملاء من السلطة ، ولذلك كان اتفاق المعابر في 15/11/ 2005 بين السلطة والكيان والاتحاد الأوروبي الهدف منه خنق حماس ، ووقوف مصر مع الكيان ومحمود عباس ضد حماس طوال 4 سنوات من الحصار يؤكد أن هناك تحالفا شيطانيا يستهدف بالأساس القضية الفلسطينية وتسوية تنهى الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وأهمها حق العودة واللاجئين والقدس والحدود ، والتمكين لحكم ذاتي خاضع لدايتون وفريزر وفياض وإسرائيل ، واعتراف وتطبيع عربي كامل مع الكيان الصهيوني .
وموقف مصر الأخير من قافلة شريان الحياة 3 من اعتداء على القافلة وإجبارها على الدخول من ميناء العريش ورفض إدخال ربع المساعدات و58 سيارة إلى قطاع غزة إلا من خلال معبر كرم أبو سالم الإسرائيلي يؤكد مشاركة مصر في الحصار ضد شعب غزة .
وقد آن الأوان للشعب المصري أن يقرر سيادته طبقا للدستور وأن يحدد مفهوم الأمن القومي بدلا من لجنة سياسات ابن الرئيس وعدد محدود من أصحاب المصالح وأصدقاء الكيان الصهيوني الذين احتكروا مفهوم الوطنية والأمن القومي والسيادة وحتى الفتاوى الدينية مثلما احتكروا الحديد والأسمنت والخبز.
الجدار جريمة جنائية طبقا للقانون الدولي الإنساني:
التفسير الحقيقي لبناء الجدار أن مصر تضيف المعاناة الشديدة ضد شعب غزة المحاصر بمنع الدواء والغذاء وتتماهى مع الإجراءات الإسرائيلية بهدف حصار الشعب الفلسطيني وإسقاط حكومة حماس وإبادة شعب غزة .
وترتكب مصر بهذا الجدار وبفرض الحصار جريمة الإبادة الجماعية لجنس بشرى وتخالف اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب ولا تزال غزة في حالة حرب إسرائيلية شاملة ، وتخالف مصر اتفاقية روما بشأن إنشاء المحكمة الجنائية الدولية ، ويمكن تحديد الجرائم على النحو التالي :
1- جرائم ضد الإنسانية : ويتمثل في حصار إسرائيلي مصري لحدود غزة من كافة الجوانب ، وتوجد خدود بين مصر وقطاع غزة حوالي 14كم ، وقيام مصر بإغلاق الحدود ضد شعب محاصر ويتعرض لعدوان يومي وحصار برى وبحري وجوى ولا منفذ له إلا مصر فهو جريمة ضد الإنسانية .
وقد ورد في تقرير ريتشارد فولد ، القاضي وعضو لجنة تقصى الحقائق في جريمة العدوان الصهيوني على قطاع غزة : ( أن ما حدث من منع الناس من الهروب هو حرمان وإنكار لحق الفرار من الموت ) ، والعدوان على غزة كان بهدف الموت والقضاء على شعب ومنعه من حق الفرار من الموت جريمة ضد الإنسانية م 5 ، 8 من اتفاق روما .
2- جريمة الإبادة الجماعية : وهى جريمة تتطلب توفر النية الإجرامية ، والقانون الجنائي الدولي لا يقبل أي ذريعة للقضاء على البشر ، تحقيقا لمبدأي الحق في الحياة ، والحق في البقاء .
وحصار غزة ، ومصر هي الطرف الوحيد الذي يقف على الطرف الآخر من الحدود الدولية يشارك فى فرض الحصار فهو شريك للكيان الصهيوني في تحقيق ما يريده .
3 - جريمة الجدار : قيل إذا كان عبد الناصر قد بني السد العالي والسادات صنع العبور فمبارك بني الجدار .
وللتغطية على جريمة بناء الجدار والاعتداء على قافلة شريان الحياة تم إطلاق النار على المتظاهرين الفلسطينيين على الجانب الآخر من الحدود ولحبك الأزمة فقد اغتيل جندي مصري على الحدود الفلسطينية المصرية وفرا تم القاء التهمة على قناص من حماس ، ولم يجر تحقيق قضائي عن الحادث يحدد سبب الوفاة ونوع العيار الناري واتجاه فتحة دخول وخروج المظروف وترك الأمر لحملة إعلامية انطلقت فور وقوع الحادث للتشويش على الجدار وعلى المصابين من الجانب الفلسطيني وعلى قافلة شريان الحياة 3 في إهدار تام لدم الجندي المصري والقاء التهمة فورا على قناص فلسطيني ، والسؤال ما المانع أن يكون القناص إسرائيليا ، وما المانع أن يكون مقتله بسبب إطلاق النار من الجانب المصري خاصة وقد ذكر طبيب بمستشفى العريش بأن الجندي مصاب من الخلف برصاصتين في الظهر .
ولماذا لم يفتح تحقيق مصري في مقتل الطفلة سماح (14سنة) التي اغتالها جندي صهيوني بدم بارد وكان يتراهن مع زميله على قتلها بطلقة واحدة فأرداها قتيلة في الحال ، ولماذا لم يفتح تحقيق رسمي في مقتل جنود الأمن المركزي على الحدود والذين قتلوا بدبابات إسرائيلية أيام شارون ، وانتهى التحقيق الإسرائيلي بتحميل الجنود المصريين المسئولية لكونهم إرهابيين .
وعند ما يصرح الرئيس مبارك بأن المعبر مغلق لأن مصر تحترم تعهداتها والتزاماتها، فأين هذه التعهدات والاتفاقيات التي وقعت عليها مصر وتلزمها بغلق المعبر ؟ لا يوجد ، ولو فرضنا جدلا أن هناك التزاما وأن مصر طرف في اتفاقية دولية فإن مصر تنتهك القانون الدولي وتخالف ما نصت عليه اتفاقية جنيف الرابعة الموقعة عام 1949 والتي يقع على مصر فيها التزام محدد بعدم الاشتراك في حصار إقليم محتل وعليها السعي لفك الحصار ، وقيام مصر ببناء الجدار مشاركة للحصار وانتهاك للقانون الدولي ، وتعرض نفسها للمساءلة الجنائية الدولية .
ماذا لو سقطت غزة ؟
يجب أن يعلم قومنا أن إسرائيل مشروع استيطاني يقوم على الاستئصال والحصار والعدوان ، ولا تزال إسرائيل تفكر باحتلال سيناء والمشاركة مع الكيان في حصار غزة يعنى عمليا القضاء على المقاومة ، وإذا حدث لا قدر الله ذلك ستنطلق إسرائيل نحو تحقيق مشروعها القومي .. إسرائيل من الفرات إلى النيل .. ووقتها لا ينفع الندم .
الأمن القومي المصري يتحقق بالوقوف مع مشروع المقاومة، مع الشعب الفلسطيني، مع حماس، مع القوى الوطنية داخليا وخارجيا، مع الشعب المصري، مع الحرية وحقوق الإنسان.
الجدار الفولاذي.. وجرائم النظام
بقلم / محمد السيسى المحامى
الأمين العام لنقابة محامين 6 أكتوبر
لماذا تبنى مصر الجدار ؟
ما هي الأسباب التي دعت مصر لبناء الجدار ؟
لم نعرف عن الجدار إلا من خلال صحيفة هاآرتس الإسرائيلية وإذاعة العدو الصهيوني ، وأكد الخبر نائب وزير الخارجية الأمريكي والذي أكد أنه قرار مصري ولا دخل للولايات المتحدة الأمريكية به ، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ، لماذا تكتمت مصر على الخبر ؟ ولما ذاع صيت الجدار لم تنف مصر ولم تؤكد ، ثم ما لبثت أن واربت الباب قليلا فقالت أنه إنشاءات هندسية ، ولم توضح للشعب ما هية هذه الإنشاءات ، والذي من المفترض بداءة أن تكون مصر مصدرا للمعلومات وأن تشرح الحكومة المصرية مبررات إنشاء الجدار ، أما تكتم الخبر والاستمرار في زراعة الجدار دون توضيح لأسبابه فإنه يثير الريبة والشك ، بل يزيد التأكيد في الجانب المقابل أن هذا الجدار هو لحصار الشعب الفلسطيني حماية لإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية ورضوخا للالتزامات المقررة بينهما في الاتفاق الأمني الموقع بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة عقب انتهاء الحرب والعدوان على غزة وقبيل انتهاء ولاية بوش الابن والذي تقرر فيه حصار الشعب الفلسطيني في غزة برا وبحرا وجوا ، ومصر التي أبعدت عن الاتفاق شملها تنفيذ الالتزامات الناتجة عنه ، وحديث وزير الخارجية احمد أبو الغيط للتليفزيون المصري في برنامج البيت بيتك يوم الاثنين 11يناير 2010 يؤكد أن ما يدعيه الإنشاءات الهندسية أمر قد قرر منذ عام وأن هذه الإنشاءات تحوى أجهزة مراقبة ودوائر اليكترونية وتصميمات تقنية استغرق تنفيذها عاما كاملا .
وذكر أبو الغيط عدة مبررات أهمها أن هذه الإنشاءات الهندسية - والتي لم يفصح عن طبيعتها وما شكلها أو مكوناتها – لحماية الأمن القومي المصري وأن هذه الأنفاق يتم من خلالها تهريب السلاح والمخدرات والمتفجرات من وإلى مصر وغزة ، وأن مصر عليها التزامات واتفاقيات مع إسرائيل تمنع السماح بتهريب السلاح إلى غزة ، ودلل على دخول متفجرات بخلية حزب الله المقبوض عليها في مصر ، وأن حدود مصر يجب أن تحترم الخ..
ونسى السيد وزير خارجيتنا الهمام أن قضية خلية حزب الله أو حتى قضية ما يعرف بتنظيم الزيتون لم يصدر القضاء المصري حكما بشأنها وقد قرر المتهمون فيهما أنهم تعرضوا للتعذيب الشديد على أيدي مباحث أمن الدولة وأن اعترافاتهم تمت تحت التعذيب ولم يتمكن محاموهم من زيارتهم أو حضور التحقيقات معهم وكل هذا من الناحية القانونية يؤكد أنه لا يجوز لوزير الخارجية أن يبنى مبرراته على أوهام .
وفيما يتعلق بتهريب السلاح إلى غزة وأن هناك التزامات قانونية على مصر تجاه إسرائيل بعد توقيع اتفاقية السلام تمنع على مصر مساعدة أو الوقوف مع أي طرف في حالة حرب مع الكيان الصهيوني ، وبعيدا عن التذرع بالأمن القومي المصري ، فإن الأنفاق طبقا لأقوال الخبراء العسكريين لا تصلح لتهريب السلاح ، وأن ما يمكن تهريبه منها ليس سوى أسلحة رشاشة وخفيفة لا تصلح في مواجهة أي عدوان إسرائيلي محتمل على غزة لما يمتلكه العدو الصهيوني من ترسانة أسلحة وعتاد لا تصلح معها السلاح الخفيف الذي يمكن تهريبه من الأنفاق ، وباعتراف وزير خارجيتنا في حواره التليفزيوني أن السلاح الذي يأتي إلى غزة يأتي عبر البحر وليس الأنفاق ، وبالتالي فلا مخالفة لالتزامات مصر تجاه الكيان الصهيوني طالما أن الأنفاق لا يمكن استخدامها في تهريب السلاح ، وبذلك يصبح التذرع بالأمن القومي هو لتخويف وتخوين المعارضين للجدار ويؤكد ذلك تلويح وزير الخارجية بأن الجدار هو من أسرار الدفاع المصري العسكرية والخوض فيه يعنى الدخول في الأسرار العسكرية العليا للدولة والتي تسمح بتحويل المعارضين للجدار والمتحدثين عنه إلى محاكم عسكرية بتهمة إفشاء أسرار عسكرية .
والأعجب من وزيرنا الهمام أنه يتحدث عن تهريب الطعام والدواء والكساء بأنه تهديد للأمن القومي لأن الطعام والدواء والكساء المصري مدعم ويقتطع من الشعب المصري ونسى أن حاجات الشعب الفلسطيني المحاصر تفرض على الجار أن يمد له يد العون بدلا من مصادرة المعونات التي قدمها الشعب المصري طواعية واختيارا ، ونسى السيد الوزير أن أكبر تهديد للأمن القومي المصري يأتي من خلال فرض الحصار وبناء الجدار ومن خلال التبعية والتواطؤ لإسرائيل في عدوانها السابق والمحتمل القادم على قطاع غزة .
وإذا بحثنا وراء الأسباب الحقيقية لبناء الجدار الفولاذي لوجدنا أن الهدف من الجدار ماديا وفعليا هو فرض الحصار المادي على غزة ، فمن شأن الانتهاء من الجدار تدمير كافة الأنفاق التي تربط غزة بسيناء ، وقطع شرايين الحياة الموصولة بين الشعبين المصري والفلسطيني ، وتجويع الشعب الفلسطيني المحاصر منذ تشكيل حكومة حماس المنتخبة ديمقراطيا من الشعب الفلسطيني ، والذي اشتد عليه الحصار من خلال غلق تام للمعابر وأهمها معبر رفح المصري الفلسطيني منذ الحسم العسكري في يونيو 2007 ، والذي تعرض لمذبحة إسرائيلية خلال العدوان على غزة نهاية 2008 ومطلع 2009 استخدمت فيها كل الأسلحة الثقيلة والمحرمة الدولية ضد الشيوخ والنساء والأطفال والتي شاركت فيها مصر بمنع تقديم المساعدات بحجج قانونية باطلة ، وبتواطؤ رسمي مصري وعربي مع العدو الصهيوني ، والذي فرض عليه حصار دولي باتفاق اسرائيلى أمريكي ، وتعاون فرنسي والتزام مصري منذ يناير2009 وحتى بناء الجدار العازل الفولاذي .
الهدف الحقيقي للجدار ينسجم مع الموقف المصري المتخاذل من القضية الفلسطينية التي تعرضت لانحراف البوصلة المصرية ناحية التسوية مع العدو الصهيوني منذ اتفاقية السلام المذلة مع الكيان 1978 وحتى الآن.
الهدف الحقيقي لبناء الجدار هو حماية أمن إسرائيل طبقا للتعهدات الأمريكية بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005 ولأجل ذلك عقدت اتفاقية المعابر في 15نوفمبر2005 بين الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية والتزم فيها الإتحاد الأوروبي (28دولة) بمراقبة معبر رفح الفلسطيني ومنع دخول غير المواطنين الفلسطينيين المقيدين بالكشوف الإسرائيلية أنهم من سكان القطاع فقط ومنع دخول البضائع والسيارات إلا من خلال معبر كرم أبو سالم الإسرائيلي ، وأن يكون الإشراف الأوروبي لصالح الكيان الصهيوني فإذا منعت إسرائيل المراقبين الأوروبيين من الوصول إلى المعبر بحجج الأمن أغلق المعبر ، وإذا تعطلت أجهزة المراقبة الإليكترونية على المعبر المتصلة بغرفة تحكم إسرائيلية أغلق المعبر ، ولذلك لم يفتح المعبر طوال عام 2006 إلا 60 يوما فقط ، بمعدل 5أيام في الشهر لا تكفى لمرور الأشخاص ، ورغم انتهاء الاتفاقية بمرور سنة وهى مدتها القانونية ، و6 أشهر أخرى تم تمديد الاتفاقية لنهايتها ، ورغم انسحاب الإتحاد الأوروبي من المعبر ، ورغم وجود سلطة فلسطينية تابعة للحكومة الشرعية المنتخبة على الجانب الفلسطيني من المعبر ، ورغم عدم وجود التزام مصري في الاتفاقية لأن مصر ليست طرفا فيها ، ورغم العدوان على غزة لا تزال مصر تفرض الحصار دون مسوغ قانوني أو شرعي أو انسانى ، لذلك فالجدار هو لحماية إسرائيل ، وهو قرار إسرائيلي التزمت به مصر ، وإسرائيل هي أول من فكرت في بناء جدار أو حفر قناة مائية في ممر فيلادلفيا ( صلاح الدين) ، والاتفاق الأمريكي الإسرائيلي مطلع 2009 بفرض الحصار على غزة بهدف منع تهريب السلاح وبمراقبة الحدود البرية والبحرية والجوية بما فيها وعلى رأسها الحدود المصرية الفلسطينية هو السبب المباشر لبناء الجدار والذي يمتد حتى المياه الإقليمية المصرية على حدود غزة البحرية وبناء مرسى بحري كغطاء لفرض الحصار الشامل على القطاع .
لماذا تشترك مصر في الحصار ؟ وما المصلحة في ذلك ؟
يبدو واضحا أن الحكومة المصرية بفرض حسن نيتها ربما تخشى من حكومة نتانياهو فتسعى إلى سد كل الذرائع التي يمكن أن تتذرع بها إسرائيل في التحرش عسكريا على الحدود المصرية مثلما هو حادث يوميا من ضربات عسكرية إسرائيلية على الأنفاق في رفح والتي تتخطى إلى الجانب المصري دونما إعلان أي موقف مصري ضد الصلف والغرور الإسرائيلي ، إلا أنه لا يمكن إغفال أن هذا الجدار هو نتيجة ضغوط أمريكية لتنفيذ ما تمليها عليه باعتبار مصر دولة حليفة للولايات المتحدة ولا يمكن أن تخرج عن طوعها وهذا هو السبب المباشر لعدم إشراك مصر في الترتيبات الأمنية الإسرائيلية الأمريكية لحصار غزة ومنع تهريب السلاح إليها باعتبارها ستنفذ ما تمليه الإدارة الأمريكية .
ويرتبط بناء الجدار بالضغط على حماس سواء في ملف المصالحة الفلسطينية والذي يبدوا أن فشل مصر في تحقيق المصالحة ناتج عن وقوفها في مربع السلطة الفلسطينية وحركة فتح ومحمود عباس وإصرار حماس على معالجة الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية وغزة على السواء ما جعل مصر تبدوا في صورة الضاغط بهذا الجدار على حركة حماس ، ولا تنفصل هذه الرؤية عن موقف مصر الداخلي من جماعة الإخوان المسلمين وتخشى مصر من استفادة الإخوان من تمكين حماس ومشروعها الإسلامي في فلسطين مما يضعف الحزب الحاكم في مصر .
ولا يمكن أن نفصل مشروع الجدار الفولاذي بحماية مشروع توريث الحكم في مصر، عبر بوابة الانصياع للولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني وهو ما أكده النائب غير الشرعي مصطفى الفقى حينما ذكر أن الرئيس القادم لمصر لا بد أن ترضى عنه أمريكا ولا تعترض عليه إسرائيل ، ومن هنا يحرص النظام على تقديم فروض الطاعة والولاء عبر تنفيذ شروط واتفاقيات ليست مصر طرفا فيها ، لصالح أمن إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وضد الأمن القومي المصري والسيادة الوطنية .
السياق التاريخي للحصار:
منذ أن قررت إسرائيل الهروب من جحيم غزة أو الانسحاب أحادى الجانب عام 2005 وهى تسعى للخلاص من شعب غزة ، بمزيد من الضغط والحصار والعدوان تأمل في القضاء على المقاومة والتخلص من حماس وتمكين محمود عباس والعملاء من السلطة ، ولذلك كان اتفاق المعابر في 15/11/ 2005 بين السلطة والكيان والاتحاد الأوروبي الهدف منه خنق حماس ، ووقوف مصر مع الكيان ومحمود عباس ضد حماس طوال 4 سنوات من الحصار يؤكد أن هناك تحالفا شيطانيا يستهدف بالأساس القضية الفلسطينية وتسوية تنهى الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وأهمها حق العودة واللاجئين والقدس والحدود ، والتمكين لحكم ذاتي خاضع لدايتون وفريزر وفياض وإسرائيل ، واعتراف وتطبيع عربي كامل مع الكيان الصهيوني .
وموقف مصر الأخير من قافلة شريان الحياة 3 من اعتداء على القافلة وإجبارها على الدخول من ميناء العريش ورفض إدخال ربع المساعدات و58 سيارة إلى قطاع غزة إلا من خلال معبر كرم أبو سالم الإسرائيلي يؤكد مشاركة مصر في الحصار ضد شعب غزة .
وقد آن الأوان للشعب المصري أن يقرر سيادته طبقا للدستور وأن يحدد مفهوم الأمن القومي بدلا من لجنة سياسات ابن الرئيس وعدد محدود من أصحاب المصالح وأصدقاء الكيان الصهيوني الذين احتكروا مفهوم الوطنية والأمن القومي والسيادة وحتى الفتاوى الدينية مثلما احتكروا الحديد والأسمنت والخبز.
الجدار جريمة جنائية طبقا للقانون الدولي الإنساني:
التفسير الحقيقي لبناء الجدار أن مصر تضيف المعاناة الشديدة ضد شعب غزة المحاصر بمنع الدواء والغذاء وتتماهى مع الإجراءات الإسرائيلية بهدف حصار الشعب الفلسطيني وإسقاط حكومة حماس وإبادة شعب غزة .
وترتكب مصر بهذا الجدار وبفرض الحصار جريمة الإبادة الجماعية لجنس بشرى وتخالف اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب ولا تزال غزة في حالة حرب إسرائيلية شاملة ، وتخالف مصر اتفاقية روما بشأن إنشاء المحكمة الجنائية الدولية ، ويمكن تحديد الجرائم على النحو التالي :
1- جرائم ضد الإنسانية : ويتمثل في حصار إسرائيلي مصري لحدود غزة من كافة الجوانب ، وتوجد خدود بين مصر وقطاع غزة حوالي 14كم ، وقيام مصر بإغلاق الحدود ضد شعب محاصر ويتعرض لعدوان يومي وحصار برى وبحري وجوى ولا منفذ له إلا مصر فهو جريمة ضد الإنسانية .
وقد ورد في تقرير ريتشارد فولد ، القاضي وعضو لجنة تقصى الحقائق في جريمة العدوان الصهيوني على قطاع غزة : ( أن ما حدث من منع الناس من الهروب هو حرمان وإنكار لحق الفرار من الموت ) ، والعدوان على غزة كان بهدف الموت والقضاء على شعب ومنعه من حق الفرار من الموت جريمة ضد الإنسانية م 5 ، 8 من اتفاق روما .
2- جريمة الإبادة الجماعية : وهى جريمة تتطلب توفر النية الإجرامية ، والقانون الجنائي الدولي لا يقبل أي ذريعة للقضاء على البشر ، تحقيقا لمبدأي الحق في الحياة ، والحق في البقاء .
وحصار غزة ، ومصر هي الطرف الوحيد الذي يقف على الطرف الآخر من الحدود الدولية يشارك فى فرض الحصار فهو شريك للكيان الصهيوني في تحقيق ما يريده .
3 - جريمة الجدار : قيل إذا كان عبد الناصر قد بني السد العالي والسادات صنع العبور فمبارك بني الجدار .
وللتغطية على جريمة بناء الجدار والاعتداء على قافلة شريان الحياة تم إطلاق النار على المتظاهرين الفلسطينيين على الجانب الآخر من الحدود ولحبك الأزمة فقد اغتيل جندي مصري على الحدود الفلسطينية المصرية وفرا تم القاء التهمة على قناص من حماس ، ولم يجر تحقيق قضائي عن الحادث يحدد سبب الوفاة ونوع العيار الناري واتجاه فتحة دخول وخروج المظروف وترك الأمر لحملة إعلامية انطلقت فور وقوع الحادث للتشويش على الجدار وعلى المصابين من الجانب الفلسطيني وعلى قافلة شريان الحياة 3 في إهدار تام لدم الجندي المصري والقاء التهمة فورا على قناص فلسطيني ، والسؤال ما المانع أن يكون القناص إسرائيليا ، وما المانع أن يكون مقتله بسبب إطلاق النار من الجانب المصري خاصة وقد ذكر طبيب بمستشفى العريش بأن الجندي مصاب من الخلف برصاصتين في الظهر .
ولماذا لم يفتح تحقيق مصري في مقتل الطفلة سماح (14سنة) التي اغتالها جندي صهيوني بدم بارد وكان يتراهن مع زميله على قتلها بطلقة واحدة فأرداها قتيلة في الحال ، ولماذا لم يفتح تحقيق رسمي في مقتل جنود الأمن المركزي على الحدود والذين قتلوا بدبابات إسرائيلية أيام شارون ، وانتهى التحقيق الإسرائيلي بتحميل الجنود المصريين المسئولية لكونهم إرهابيين .
وعند ما يصرح الرئيس مبارك بأن المعبر مغلق لأن مصر تحترم تعهداتها والتزاماتها، فأين هذه التعهدات والاتفاقيات التي وقعت عليها مصر وتلزمها بغلق المعبر ؟ لا يوجد ، ولو فرضنا جدلا أن هناك التزاما وأن مصر طرف في اتفاقية دولية فإن مصر تنتهك القانون الدولي وتخالف ما نصت عليه اتفاقية جنيف الرابعة الموقعة عام 1949 والتي يقع على مصر فيها التزام محدد بعدم الاشتراك في حصار إقليم محتل وعليها السعي لفك الحصار ، وقيام مصر ببناء الجدار مشاركة للحصار وانتهاك للقانون الدولي ، وتعرض نفسها للمساءلة الجنائية الدولية .
ماذا لو سقطت غزة ؟
يجب أن يعلم قومنا أن إسرائيل مشروع استيطاني يقوم على الاستئصال والحصار والعدوان ، ولا تزال إسرائيل تفكر باحتلال سيناء والمشاركة مع الكيان في حصار غزة يعنى عمليا القضاء على المقاومة ، وإذا حدث لا قدر الله ذلك ستنطلق إسرائيل نحو تحقيق مشروعها القومي .. إسرائيل من الفرات إلى النيل .. ووقتها لا ينفع الندم .
الأمن القومي المصري يتحقق بالوقوف مع مشروع المقاومة، مع الشعب الفلسطيني، مع حماس، مع القوى الوطنية داخليا وخارجيا، مع الشعب المصري، مع الحرية وحقوق الإنسان.

No comments:
Post a Comment