
حماس وجنى ثمار المقاومة والانتصار
بقلم / محمد السيسى
29-1-2009
انتصرت حماس ، نعم بل وانتصرت نصرا مؤزرا ، والخاسر الأكبر في هذه المعركة هم حلفاء الاحتلال ، من يطلقون على أنفسهم المعتدلون العرب ، أما المحتل نفسه فخسارته الداخلية أعظم مما كلن يتخيل ويتخيله البعض .
المعتدلون العرب كما أسمتهم كونداليزارايس وزير الخارجية الأمريكية الغير مأسوف على رحيلها والسحاقية تسيفى ليفنى وزير خارجية الكيان في مأزق لا مخرج لهم منه ، بعد أن طالب كبيرهم وفد الترويكا الأوروبية أثناء العدوان بعدم السماح بخروج حماس منتصرة وأذاع ساركوزى هذا السر ولم يكذبه مسئول ممن دافعوا عن الحصار وحاربوا المقاومة ونسقوا الأدوار مع الاحتلال ، بل لم يكذب هذا المسئول أو غيره وهم كثر تصريح عاموس جلعاد مستشار وزير الحرب الصهيوني بعد لقاءه المسئولين المصريين نقلا عن مسئول كبير جدا في الإدارة المصرية بأن حماس خطر على الأمن القومي المصري ، باتت الوجوه مكشوفة ، والأوراق والصحائف متطايرة ولا يخفى منها شيء ، ولم يبق سوى الخزي والعار لهؤلاء .
هربت عصابات الإجرام الصهيونية هروب الجرذان بليل غزة بعد أن طلبت السماح لها بالانسحاب من قطاع غزة ووافقت المقاومة على إعطائها مهلة أسبوع ، فهرولت خارج حدود القطاع وليعلن قادة الإجرام الصهيوني فشلهم في تحقيق أي هدف من أهدافهم المعلنة قبل الحرب .
الجميع تحدث عن النية المبيتة للاحتلال للعدوان على غزة منذ شهور قبل التهدئة وأثنائها ، وذلك لغسل العار الذي لحق بالعسكرية الصهيونية بعد فشلها في تحقيق الهدف من العدوان على لبنان وتكبد العدو خسائر فادحة سياسية وعسكرية وأفاض تقرير فينو جراد في كشف قناع القوة الزائف للجيش الصهيوني الذي بات يقهر من قوى المقاومة والذي لم يدخل حرب حقيقية مع الجيوش العربية اللهم إلا مرة واحدة في حرب العاشر من رمضان 1393هـ السادس من أكتوبر 1973م التي كان شعارها الله أكبر فكان النصر حليف المؤمنين على الكافرين من يهود إسرائيل .
هزيمة جيش العدو في جنوب لبنان على أيدي المقاومة الإسلامية والوطنية العربية أذل الجيش الصهيوني ومثله مثل الجيش الأمريكي في أفغانستان والعراق يبحث عن انتصار وهمي حتى ولو على حساب الأطفال والنساء والجرحى المحاصرين المدنيين في قطاع غزة فكانت النية مبيتة لهذا العدوان قبل وبعد انتهاء مدة التهدئة .
والذين يكابرون ويرمون المقاومة بأنها السبب في العدوان الصهيوني على غزة ، وبعيد عن التسرع برميهم بالعمالة والخيانة تعالوا ننظر إلى المقاومة وأدائها طوال مدة التهدئة وهى ستة أشهر ، نجد العدو الصهيوني قام بخرق التهدئة مائة وستة وتسعون مرة ، واستشهد بسبب الخرق الصهيوني للتهدئة ما يصل إلى خمسة وثلاثين شهيدا ، ولم تفتح المعابر سواء الواقع منها على حدود القطاع مع الكيان أو المعبر العربي الوحيد على الحدود مع مصر إلا سويعات قليلة لا يسمح فيها بمرور الغذاء والدواء وخروج الجرحى والمصابين والمرضى للعلاج ، حتى أصبح قطاع غزة مدينة أشباح بلا كهرباء ، بلا ماء صالح للشرب ، بلا وقود للطهي ولا لمولدات الطاقة ، بلا دواء ، بلا غذاء ، بلا تواصل مع العالم ، حتى الحجاج منعوا من أداء ركن الحج ، حتى المرضى منعوا من الذهاب إلى مصر والدول العربية للعلاج ، حتى طلاب الجامعات منعوا من إكمال دراستهم بالخارج ، حصار جماعي خانق للشعب الفلسطيني بتآمر صهيوني وتواطؤ عربي ومصري وعباسي فلسطيني .
النتيجة الحتمية لهذا هو عدم موافقة حماس ومعها الفصائل الفلسطينية على تهدئة جديدة في ضوء ما تم من ممارسات صهيونية وعربية ومصرية وسلطة فلسطينية على الأرض ، والموافقة على التهدئة رغم الخرق الصهيوني المتكرر والمستمر لها وفرض الحصار الظالم على قطاع غزة يعنى الموت البطيء .
بقى موقف الدول العربية المعتدلة والتي تواطأت مع الاحتلال ، نجد أنها تصرفت بمعزل عن الوطنية والأمن القومي العربي والإسلامي والوطني ، وأقرب إلى خندق العملاء منهم إلى الوسيط المحايد أو السلبي الساكت ، وللأسف وجدنا مؤشرات لهذا الانحراف العربي في السلوك ليس بدايته الحصار ونهايته منع الحجاج من المرور والتعامل مع حكومة رام الله غير الشرعية فقط دون الحكومة التي أسموها مقالة في غزة وهى حكومة منتخبة من الشعب الفلسطيني على غرار الحكومات الديمقراطية في الغرب الذي يوالونه ويتزلفون إليه والتي أجريت الانتخابات له تحت إشراف مراقبين دوليين وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر .
إذن ، العدوان الصهيوني كان مخططا ومعدا سلفا ، وكان يجب على العرب المعتدلين إما الصمت المطبق أو الحديث الحسن ، لا الانزلاق نحو تأييد العدوان والمطالبة بجز رؤوس حماس وعدم السماح لها بتحقيق انتصار وتجهيز المسرح العربي والدولي لدخول عباس ودحلان على ظهر دبابة صهيونية ، وبلغ التآمر العربي حد منع انعقاد قمة عربية ولو صورية سواء في القاهرة أو دمشق واكتفى العرب الرسميون بإلقاء الكرة في ملعب مجلس الأمن ليتواطأ مع العدوان في تأجيل قراره يوما بعد يوم ليتمخض الجمل الأعور في النهاية فأرا هزيلا بدعوة الاحتلال الصهيوني المجرم والمقاومة الفلسطينية بوقف إطلاق النار دون الحديث عن إدانة العدوان أو تحميله المسئولية ويعلن العرب عن تحقيق انتصار أممي بصدور هذا القرار الهزيل وغير الملزم بوقف إطلاق النار ، ولم يقف إطلاق النار ولم يقف العدوان ، ولم يقف كيل الاتهام لحماس من النظم العربية المعتدلة .
والمفاجئة المذهلة للكيان الصهيوني وللعرب المعتدلين أن حماس لم تنهار ، والشعب الفلسطيني لم يهرب أو ينتفض ضد حماس والحكومة الشرعية ، والمقاومة باتت صامدة وقوية ومستمرة في إطلاق الصواريخ حتى وصلت إلى 980صاروخا على المغتصبات الصهيونية وقواعد العدو العسكرية ووصل مدى الصواريخ حدا لا تقدر على تحمله قوى الاحتلال إذ تخطت مدى الـ 65 كم ، ووصلت إلى بئر السبع أسدود وتل الربيع ولم يبق سوى 20 كم لتصل إلى تل أبيب ، إذن كشفت المقاومة عن مدى جاهزيتها العسكرية والقتالية للصمود وكشف العدو عن عدم قدرته عسكريا عن تحقيق النصر .
نعم ارتقى شهداء جلهم من النساء والأطفال والشيوخ ، نعم ارتقى شهداء من قادة حماس بل من قلب قادتها ومنهم الشيخين نزار ريان وسعيد صيام ، هؤلاء شهداء لا يحسب شهادتهم ولا باقي الشهداء من حساب المكسب والخسارة ، بل هم من قمة المكاسب في ثبات موقفهم وثبات المجاهدين على ما ربوا عليه وثبات الشعب المقاوم على خيار المقاومة ، وهذا هو النصر المبين للشهداء والمقاومين .
على المستوى السياسي لم تحقق قوات العدو أي مكسب ، بل فشلت في القضاء على حماس أو قيادة حماس أو حكومة فلسطين الشرعية المنتخبة ، أو روح المقاومة والصمود عند الشعب أو كتائب القسام أو كتائب المقاومة الأخرى ، أو وقف إطلاق الصواريخ أو إعادة احتلال غزة أو البقاء فى الأراضي المفتوحة ، لم يحقق العدو الصهيوني سوى الجريمة النكراء ، ارتكاب الإبادة الجماعية لشعب غزة الأعزل وقتل وحرق الإنسان والحيوان و تدمير المنشئات والمباني ، إبادة بالقنابل الفسفورية المحرمة دوليا في الحروب ، والإبادة الجماعية باستهداف الأطفال والنساء ، وتدمير المنازل والمساجد والجامعات والمدارس والمستشفيات ومقار وكالة غوث وتشغيل اللاجئين-الأونروا- ، وهذا العدوان الإرهابي لا يسمى انتصارا عسكريا حتى يخرج علينا علماني تنويري أو ليبرالي صهيوني من كتاب وزارة الخارجية الصهيونية أو عميل سلطوي أو معتدل عربي ويسميه انتصارا .
لم يتوقف العدوان ولم يرفع الحصار ، ولم تسقط حماس أو الحكومة الشرعية ولن تسقط بإذن الله ، بل لقد زادت المقاومة من ثبات موقفها وتصلب إرادتها وقوة عزيمتها ما يجعلها لا تفرط ولن تفرط بإذن الله في حقوق الشعب الفلسطيني ، ومن فشلوا في كسر المقاومة وركب دبابة الاحتلال لن ينجحوا في ركب رافعة بناء أو خلاط أسمنت .
بات الحديث عن إعادة إعمار غزة فور إعلان الجيش الصهيوني من طرف واحد وكأنه أمر كان مرتبا من قبل ، وخطة مدروسة صيغت بإحكام شيطاني بين الأوروبيين وعلى رأسهم ساركوزى مهندس المبادرة المصرية وتونى بلير سفير الرباعية وخافيير سولانا منسق السياسة الخارجية الأوروبية وأعوان إسرائيل وأمريكا في المنطقة وعلى رأسهم مصر والأردن وعباس ليجتمعوا في اليوم التالي مباشرة لوقف العدوان في شرم الشيخ ، في إشارة إلى نية مبيتة لفرض أمر ما على غزة من باب إعادة الإعمار ، واشتراط أن تكون السلطة الفلسطينية برئاسة عباس المنتهية ولايته هي من تتولى دور إعادة الإعمار ، وهذا كله للضغط على حماس بالمباني المدمرة والتي دمرتها آلة الحرب الصهيونية لوجود خطة مدبرة من قبل لمحاولة إدخال عباس إلى غزة عن طريق رافعة بناء أو خلاط أسمنت .
ويأتي الضغط على حماس للإفراج عن شاليط قبل موعد الانتخابات الصهيونية ليؤكد أن هدف الكيان هو تحقيق ثمة انتصار سياسي ولو وحيد بإطلاق شاليط وربطه برفع الحصار وهو ما يرفضه المفاوض الفلسطيني وقوى المقاومة ، وأعلنها خالد مشعل بأن صفقة شاليط منفصلة عن المعابر ، ومرتبطة بملف الأسرى ولا علاقة لها بالتهدئة .
ملفات ملغومة تديرها حماس مع المخابرات المصرية ، بعد أن وضح الدور المصري في اتفاق رؤيته مع العدو ضد المقاومة ، والمفاوض الفلسطيني المقاوم يحارب في عدة جبهات ومنها الجبهة العربية المصرية ، فهل ينتصر ؟
أجيب فأقول ، دماء الشهداء على أرض قطاع غزة قادرة على تحقيق الانتصار ، والتمسك بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والثوابت الوطنية وأولها ثابت المقاومة والذي بات واقعا جديدا تغفله النظم المعتدلة وتدركه الشعوب العربية والإسلامية وأولها الشعب الفلسطيني الصامد المقاوم ، وبات ملحا الآن إعلان قيادة جديدة لدعم مقاومة وصمود الشعب الفلسطيني ، قيادة تكسب على الأرض حصاد الانتصار والمقاومة والصمود وتدير الشأن الفلسطيني وتعلن انهيار محاولات التسوية الصهيوأمريكية .
النصر والشموخ للأبطال ، والعزة للمقاومين ، والمجد التليد للشهداء ، والله أكبر والعزة للإسلام .
محمد السيسى
mohasisi@maktoob.com
بقلم / محمد السيسى
29-1-2009
انتصرت حماس ، نعم بل وانتصرت نصرا مؤزرا ، والخاسر الأكبر في هذه المعركة هم حلفاء الاحتلال ، من يطلقون على أنفسهم المعتدلون العرب ، أما المحتل نفسه فخسارته الداخلية أعظم مما كلن يتخيل ويتخيله البعض .
المعتدلون العرب كما أسمتهم كونداليزارايس وزير الخارجية الأمريكية الغير مأسوف على رحيلها والسحاقية تسيفى ليفنى وزير خارجية الكيان في مأزق لا مخرج لهم منه ، بعد أن طالب كبيرهم وفد الترويكا الأوروبية أثناء العدوان بعدم السماح بخروج حماس منتصرة وأذاع ساركوزى هذا السر ولم يكذبه مسئول ممن دافعوا عن الحصار وحاربوا المقاومة ونسقوا الأدوار مع الاحتلال ، بل لم يكذب هذا المسئول أو غيره وهم كثر تصريح عاموس جلعاد مستشار وزير الحرب الصهيوني بعد لقاءه المسئولين المصريين نقلا عن مسئول كبير جدا في الإدارة المصرية بأن حماس خطر على الأمن القومي المصري ، باتت الوجوه مكشوفة ، والأوراق والصحائف متطايرة ولا يخفى منها شيء ، ولم يبق سوى الخزي والعار لهؤلاء .
هربت عصابات الإجرام الصهيونية هروب الجرذان بليل غزة بعد أن طلبت السماح لها بالانسحاب من قطاع غزة ووافقت المقاومة على إعطائها مهلة أسبوع ، فهرولت خارج حدود القطاع وليعلن قادة الإجرام الصهيوني فشلهم في تحقيق أي هدف من أهدافهم المعلنة قبل الحرب .
الجميع تحدث عن النية المبيتة للاحتلال للعدوان على غزة منذ شهور قبل التهدئة وأثنائها ، وذلك لغسل العار الذي لحق بالعسكرية الصهيونية بعد فشلها في تحقيق الهدف من العدوان على لبنان وتكبد العدو خسائر فادحة سياسية وعسكرية وأفاض تقرير فينو جراد في كشف قناع القوة الزائف للجيش الصهيوني الذي بات يقهر من قوى المقاومة والذي لم يدخل حرب حقيقية مع الجيوش العربية اللهم إلا مرة واحدة في حرب العاشر من رمضان 1393هـ السادس من أكتوبر 1973م التي كان شعارها الله أكبر فكان النصر حليف المؤمنين على الكافرين من يهود إسرائيل .
هزيمة جيش العدو في جنوب لبنان على أيدي المقاومة الإسلامية والوطنية العربية أذل الجيش الصهيوني ومثله مثل الجيش الأمريكي في أفغانستان والعراق يبحث عن انتصار وهمي حتى ولو على حساب الأطفال والنساء والجرحى المحاصرين المدنيين في قطاع غزة فكانت النية مبيتة لهذا العدوان قبل وبعد انتهاء مدة التهدئة .
والذين يكابرون ويرمون المقاومة بأنها السبب في العدوان الصهيوني على غزة ، وبعيد عن التسرع برميهم بالعمالة والخيانة تعالوا ننظر إلى المقاومة وأدائها طوال مدة التهدئة وهى ستة أشهر ، نجد العدو الصهيوني قام بخرق التهدئة مائة وستة وتسعون مرة ، واستشهد بسبب الخرق الصهيوني للتهدئة ما يصل إلى خمسة وثلاثين شهيدا ، ولم تفتح المعابر سواء الواقع منها على حدود القطاع مع الكيان أو المعبر العربي الوحيد على الحدود مع مصر إلا سويعات قليلة لا يسمح فيها بمرور الغذاء والدواء وخروج الجرحى والمصابين والمرضى للعلاج ، حتى أصبح قطاع غزة مدينة أشباح بلا كهرباء ، بلا ماء صالح للشرب ، بلا وقود للطهي ولا لمولدات الطاقة ، بلا دواء ، بلا غذاء ، بلا تواصل مع العالم ، حتى الحجاج منعوا من أداء ركن الحج ، حتى المرضى منعوا من الذهاب إلى مصر والدول العربية للعلاج ، حتى طلاب الجامعات منعوا من إكمال دراستهم بالخارج ، حصار جماعي خانق للشعب الفلسطيني بتآمر صهيوني وتواطؤ عربي ومصري وعباسي فلسطيني .
النتيجة الحتمية لهذا هو عدم موافقة حماس ومعها الفصائل الفلسطينية على تهدئة جديدة في ضوء ما تم من ممارسات صهيونية وعربية ومصرية وسلطة فلسطينية على الأرض ، والموافقة على التهدئة رغم الخرق الصهيوني المتكرر والمستمر لها وفرض الحصار الظالم على قطاع غزة يعنى الموت البطيء .
بقى موقف الدول العربية المعتدلة والتي تواطأت مع الاحتلال ، نجد أنها تصرفت بمعزل عن الوطنية والأمن القومي العربي والإسلامي والوطني ، وأقرب إلى خندق العملاء منهم إلى الوسيط المحايد أو السلبي الساكت ، وللأسف وجدنا مؤشرات لهذا الانحراف العربي في السلوك ليس بدايته الحصار ونهايته منع الحجاج من المرور والتعامل مع حكومة رام الله غير الشرعية فقط دون الحكومة التي أسموها مقالة في غزة وهى حكومة منتخبة من الشعب الفلسطيني على غرار الحكومات الديمقراطية في الغرب الذي يوالونه ويتزلفون إليه والتي أجريت الانتخابات له تحت إشراف مراقبين دوليين وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر .
إذن ، العدوان الصهيوني كان مخططا ومعدا سلفا ، وكان يجب على العرب المعتدلين إما الصمت المطبق أو الحديث الحسن ، لا الانزلاق نحو تأييد العدوان والمطالبة بجز رؤوس حماس وعدم السماح لها بتحقيق انتصار وتجهيز المسرح العربي والدولي لدخول عباس ودحلان على ظهر دبابة صهيونية ، وبلغ التآمر العربي حد منع انعقاد قمة عربية ولو صورية سواء في القاهرة أو دمشق واكتفى العرب الرسميون بإلقاء الكرة في ملعب مجلس الأمن ليتواطأ مع العدوان في تأجيل قراره يوما بعد يوم ليتمخض الجمل الأعور في النهاية فأرا هزيلا بدعوة الاحتلال الصهيوني المجرم والمقاومة الفلسطينية بوقف إطلاق النار دون الحديث عن إدانة العدوان أو تحميله المسئولية ويعلن العرب عن تحقيق انتصار أممي بصدور هذا القرار الهزيل وغير الملزم بوقف إطلاق النار ، ولم يقف إطلاق النار ولم يقف العدوان ، ولم يقف كيل الاتهام لحماس من النظم العربية المعتدلة .
والمفاجئة المذهلة للكيان الصهيوني وللعرب المعتدلين أن حماس لم تنهار ، والشعب الفلسطيني لم يهرب أو ينتفض ضد حماس والحكومة الشرعية ، والمقاومة باتت صامدة وقوية ومستمرة في إطلاق الصواريخ حتى وصلت إلى 980صاروخا على المغتصبات الصهيونية وقواعد العدو العسكرية ووصل مدى الصواريخ حدا لا تقدر على تحمله قوى الاحتلال إذ تخطت مدى الـ 65 كم ، ووصلت إلى بئر السبع أسدود وتل الربيع ولم يبق سوى 20 كم لتصل إلى تل أبيب ، إذن كشفت المقاومة عن مدى جاهزيتها العسكرية والقتالية للصمود وكشف العدو عن عدم قدرته عسكريا عن تحقيق النصر .
نعم ارتقى شهداء جلهم من النساء والأطفال والشيوخ ، نعم ارتقى شهداء من قادة حماس بل من قلب قادتها ومنهم الشيخين نزار ريان وسعيد صيام ، هؤلاء شهداء لا يحسب شهادتهم ولا باقي الشهداء من حساب المكسب والخسارة ، بل هم من قمة المكاسب في ثبات موقفهم وثبات المجاهدين على ما ربوا عليه وثبات الشعب المقاوم على خيار المقاومة ، وهذا هو النصر المبين للشهداء والمقاومين .
على المستوى السياسي لم تحقق قوات العدو أي مكسب ، بل فشلت في القضاء على حماس أو قيادة حماس أو حكومة فلسطين الشرعية المنتخبة ، أو روح المقاومة والصمود عند الشعب أو كتائب القسام أو كتائب المقاومة الأخرى ، أو وقف إطلاق الصواريخ أو إعادة احتلال غزة أو البقاء فى الأراضي المفتوحة ، لم يحقق العدو الصهيوني سوى الجريمة النكراء ، ارتكاب الإبادة الجماعية لشعب غزة الأعزل وقتل وحرق الإنسان والحيوان و تدمير المنشئات والمباني ، إبادة بالقنابل الفسفورية المحرمة دوليا في الحروب ، والإبادة الجماعية باستهداف الأطفال والنساء ، وتدمير المنازل والمساجد والجامعات والمدارس والمستشفيات ومقار وكالة غوث وتشغيل اللاجئين-الأونروا- ، وهذا العدوان الإرهابي لا يسمى انتصارا عسكريا حتى يخرج علينا علماني تنويري أو ليبرالي صهيوني من كتاب وزارة الخارجية الصهيونية أو عميل سلطوي أو معتدل عربي ويسميه انتصارا .
لم يتوقف العدوان ولم يرفع الحصار ، ولم تسقط حماس أو الحكومة الشرعية ولن تسقط بإذن الله ، بل لقد زادت المقاومة من ثبات موقفها وتصلب إرادتها وقوة عزيمتها ما يجعلها لا تفرط ولن تفرط بإذن الله في حقوق الشعب الفلسطيني ، ومن فشلوا في كسر المقاومة وركب دبابة الاحتلال لن ينجحوا في ركب رافعة بناء أو خلاط أسمنت .
بات الحديث عن إعادة إعمار غزة فور إعلان الجيش الصهيوني من طرف واحد وكأنه أمر كان مرتبا من قبل ، وخطة مدروسة صيغت بإحكام شيطاني بين الأوروبيين وعلى رأسهم ساركوزى مهندس المبادرة المصرية وتونى بلير سفير الرباعية وخافيير سولانا منسق السياسة الخارجية الأوروبية وأعوان إسرائيل وأمريكا في المنطقة وعلى رأسهم مصر والأردن وعباس ليجتمعوا في اليوم التالي مباشرة لوقف العدوان في شرم الشيخ ، في إشارة إلى نية مبيتة لفرض أمر ما على غزة من باب إعادة الإعمار ، واشتراط أن تكون السلطة الفلسطينية برئاسة عباس المنتهية ولايته هي من تتولى دور إعادة الإعمار ، وهذا كله للضغط على حماس بالمباني المدمرة والتي دمرتها آلة الحرب الصهيونية لوجود خطة مدبرة من قبل لمحاولة إدخال عباس إلى غزة عن طريق رافعة بناء أو خلاط أسمنت .
ويأتي الضغط على حماس للإفراج عن شاليط قبل موعد الانتخابات الصهيونية ليؤكد أن هدف الكيان هو تحقيق ثمة انتصار سياسي ولو وحيد بإطلاق شاليط وربطه برفع الحصار وهو ما يرفضه المفاوض الفلسطيني وقوى المقاومة ، وأعلنها خالد مشعل بأن صفقة شاليط منفصلة عن المعابر ، ومرتبطة بملف الأسرى ولا علاقة لها بالتهدئة .
ملفات ملغومة تديرها حماس مع المخابرات المصرية ، بعد أن وضح الدور المصري في اتفاق رؤيته مع العدو ضد المقاومة ، والمفاوض الفلسطيني المقاوم يحارب في عدة جبهات ومنها الجبهة العربية المصرية ، فهل ينتصر ؟
أجيب فأقول ، دماء الشهداء على أرض قطاع غزة قادرة على تحقيق الانتصار ، والتمسك بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والثوابت الوطنية وأولها ثابت المقاومة والذي بات واقعا جديدا تغفله النظم المعتدلة وتدركه الشعوب العربية والإسلامية وأولها الشعب الفلسطيني الصامد المقاوم ، وبات ملحا الآن إعلان قيادة جديدة لدعم مقاومة وصمود الشعب الفلسطيني ، قيادة تكسب على الأرض حصاد الانتصار والمقاومة والصمود وتدير الشأن الفلسطيني وتعلن انهيار محاولات التسوية الصهيوأمريكية .
النصر والشموخ للأبطال ، والعزة للمقاومين ، والمجد التليد للشهداء ، والله أكبر والعزة للإسلام .
محمد السيسى
mohasisi@maktoob.com

No comments:
Post a Comment