1.1.09

العالم الربانى الشهيد نزار ريان


العالم الربانى الشهيد نزار ريان
بقلم / محمد السيسى

الشهادة فى سبيل الله أسمى أمانينا ، ليست شعارا نرفعه ، أو هتافا نردده ، إنما واقع تحياه الأمة ، ومطلب تشتاقه النفس المؤمنة الصادقة .
الأمة فى محن لا تنتهى منذ إسقاط الخلافة ، تهوى من فتنة إلى أخرى ، ومن تقسيم إلى تمزيق إلى إحتلال ، ومن قتل إلى تشريد إلى غبادة جماعية ، من إغتصاب للمقدسات وانتهاك للحرمات فى ظل غياب وتغييب ومحاربة للجهاد فى سبيل الله.
من مهاوى الردى لهذه الأمة ضياع فلسطين بين براثن الإحتلال والإنتداب البريطانى إلى إعلان الكيان الصهيونى إلى نكبات 1948 و 1956 و 1967 ، وإحتلال القدس والمسجد الأقصى وإحراقه فى 1969 ، إلى اتفاقيات العار كامب ديفيد1978 حتى ظن الناس أن فلسطين قد ضاعت ، والمتآمرين من الأنظمة العربية تهوى الخنوع والذل والإستسلام يخطبون ود الإحتلال الصهيونى حتى بات يقينا أن الأنظمة لن تحظى بشرعية لوجودها أو استمرارها إلا بالإرتماء فى أحضان ليفنى ورايس ، وأولمرت وبوش ، وصار الصهاينة المجرمون أصدقاء حميمين لمتوسدى الأنظمة فى عالمنا العربى ، وصار أهل الرباط فى أمتنا إرهابيون وقتلة ومتطرفون تتحالف للقضاء عليهم أنظمة وجيوش وأجهزة أمنية ، حتى سمعنا من رئيس نظام أكبر دولة عربية يتحدث بالمنكر من القول فيهرف بأن حركة الإخوان المسلمين باتت تمثل تهديدا للأمن القومى ، وأن بقاء حماس فى الحكم على حدود مصر يمثل أكبر تهديد .
وبعد حصار عرفات فى مبنى المقاطعة رغم المبادرة العربية ، والقضاء عليه بالسم وشيعته الأنظمة العربية بجنازة عسكرية على العربة والمدفع والحصان ، وسار القادة خلفه ينطبق عليهم المثل القائل ، يقتل القتيل ويمشى فى جنازته .
سارع المارينز العرب لإنهاء ملف القضية الفلسطينية إلى الأبد حتى لا تقوى أى قوة بالمنطقة على إحداث تغيير فى معادلة الصمود والمقاومة والتحرير مقابل الخنوع والذل والإستسلام ، فكان الإسراع بأبى مازن كرئيس للسلطة الوطنية الفلسطينية وتصفسة كل الأصوات المنادية بتحرير فلسطين كل فلسطين من البحر إلى النهر .
ولتكتمل المسرحية لا بد من جر المقاومة إلى ميادين المفاوضات والغرف الباردة ليتم تمرير باقى المؤامرة ، والعرب المتصهينون فى عجل من أمرهم يريدون التطبيع الكامل مع المحتل حتى صار للإحتلال مكاتب فى معظم الدول العربية خاصة بعد اتفاق أوسلو المشئوم ، وكانت الإنتخابات التشريعية التى ستسبغ الشرعية على اتفاقيات الإستسلام ، وفازت حماس بثلثى المقاعد فى المجلس التشريعى فأصاب الذعر جرذان المنطقة من حكام الأنظمة الحليفة للإحتلال ، ومن يومها تم وضع سيناريو القضاء على حماس ، بداية من رفض فتح المشاركة فى الحكومة ، وما أن نجحت الحكومة فى تسيير أعمالها مع التمسك بمشروع المقاومة ورفض الإعتراف بإسرائيل ، فكان لابد من تعويق حماس بجيش من الموظفين الذين سبق تعيينهم بالآلاف لتعجيز الحكومة عن دفع رواتبهم وإعلان الإضرابات وفرض الحصار ، ثم الإنفلات الأمنى على الحكومة والشعب واستخدام الأجهزة الأمنية فى فرض واقع جديد وهى حكومة بلا جهاز تنفيذى تابع ومطيع ، وقوى أمنية تدير حالة انفلات أمنى ينتهى بالانقلاب على الشرعية ، فكانت الضرورة تحتم الحسم مع هؤلاء المنفلتين فهرب دحلان وزمرته من الخونة إلى مصر وكانت بداية الإنقسام الذى تسبب فيه عباس ودحلان والإحتلال ومصر وحلفاء إسرائيل وأميريكا فى المنطقة ، واشتد الحصار وأغلقت المعابر ، وأغلقت مصر معبر رفح ليشارك النظام المصرى فى جريمة الحصار والتجويع للشعب الفلسطينى .
صمد المقاومون من حماس ، رغم الحصار الظالم ، واقترف العدو الإسرائيلى العديد من جرائم القتل والإبادة والتجويع والحصار ، واستشهد العديد من رجال القسام وحماس ، وأبناء وأشقاء القادة محمود الزهار وخليل الحية وغيرهم ، ولم يثنهم كل هذا عن مواصلة المقاومة والتمسك بالجهاد كسبيل وحيد لتحرير المقدسات .
وابتدأ العدوان الغاشم على غزة ، بتواطؤ عربى ومصرى رسمى ، وجرى الإعلان عن هذه المجزرة فى القاهرة بعد لقاء تسيفى ليفنى الرئيس المصرى حسنى مبارك ، وتوعدت بالقضاء على حماس من القاهرة ووزير خارجيتنا يسمع ولا يحدث أمرا ، بل يطالب الطرفين ، الضحية والجلاد بضبط النفس ، ولا يكتفى بل يهاجم حماس بأنها لم تلتقط الإشارة واوقفت الهدنة ، وبذلك تشترك مصر مع إسرائيل وبتشجيع سعودى عربى فى ضرب حماس المقاومة والصمود ، فى تحد بالغ لمشاعر العالمين العربى والإسلامى .
وبعد خمسة أيام من العجز الرسمى العربى ، واستشهاد 400 من الفلسطينيين منهم ما يزيد على خمسين طفلا وعشرين إمرأة ، والباقى من المدنيين العزل من السلاح فى مجزرة دموية بل محرقة بشعة شاهدها العالم أجمع ، ستون طائرة من الـF16 وطائرات الأباتشى ، والإستطلاع ، وبدون طيار تدك المبانى الحكومية من مجمع الوزارات ، وأقسام الشرطة والمستشفيات والجامعات والمدارس والبيوت ، والحصار مضروب على القطاع ، ومعبر رفح مغلق بتعليمات من ليفنى – مبارك ،والطائرات القطرية والليبية تربض فى مطار العريش تنتظر الإذن من السلطات المصرية ، وتندلع موجات من الظاهرات فى شتى أنحاء العالم ، وفى العواصم العربية تطالب النظام المصرى فك الحصار ونجدة المصابين والجرحى وإغاثة الملهوف ، والنظام ينسق مع الإحتلال ، فالشرعية مع الإحتلال ، والنظام مع الإحتلال ، أما المقاومة فلها لسان الشماتة والهجوم والسخرية من الصواريخ العبثية .
مؤامرة رخيصة على دماء شهدائنا ، وبعد اليوم الخامس تنعقد الجامعة العربية على مستوى وزراء الخرجية العرب ليشيدوا بالدور المصرى ، ويطالبوا عباس الخائن لدينه ووطنه باللجوء لمجلس الأمن ليستغيث طالبا وقف العدوان ، وهو الذى أعلن فى حفل تأبين ياسر عرفات بأنه عائد قريبا إلى غزة ، فكان الإعتداء الإسرائيلى هو الدبابة التى ستوصله والعميل الآخر دحلان ليكمل قبضته على المقاومة والمقاومين .
ويخرج البطل اسماعيل هنية من بين ركام العدوان الغاشم ليعلن تمسكه بخيار المقاومة ، حتى ولو أبيدت غزة عن كاملها ، وأن المقاومة لن ترفع الراية مهما كلفها العدوان من الشهداء والمقاومين .
ومن مسجد الخلفاء الراشدين بمخيم جباليا يخرج القائد الربانى الفذ / نزار ريان ليعطى للأمة جميعها درسا فى الثبات ، والصمود ، والتضحية ، وأكد على أن الشهادة فى سبيل الله مطلب المقاومين ، وأن الموت ياتى مرة واحدة فليكن موتة شريفة ، والخوف من الموت غريزة الجبناء ، ولا علاقة بين الجهاد والموت فهذا خالد بن الوليد جاهد طول عمره ومات على فراشه ، وطلب من علماء الأمة وجماهيرها الدعاء لنصرة المجاهدين المقاومين ، وأن تقول كلمة الحق لسلطان جائر أو غير جائر نصرة للجهاد فى فلسطين ، وفى غزة ، والضغط على الأنظمة لدعم المقاومة وفتح الحدود وإنهاء الحصار ، وخاطب ريان أبناء القسام المرابطون على الثغور ، الذين لا يلتقون أسرهم أياما وليالى بأن يثبتوا ودعى لهم بأن يربط على قلوبهم ، وشعرت وأنا أتابعه على شاشة المقاومة فضائية الأقصى أن هذا البطل الربانى يودع الأمة ، ويستودعها أمانة الجهاد والمقاومة ، ويطلب منها الثبات بعد أن أكد بحديث اليقين الصحيح الثابت عن رسول هذه الأمة محمد صلى الله عليه وسلم : ( لن تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود ، فيختبئ اليهودى خلف الحجر والشجر ، فينطق الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودى خلفى تعال فاقتله ، إلا شجر الغرقد فإنه شجر يهود ) صدقت يا رسول الله .
أمانة حملتها أيانا يا نزار ، سمعنا وشاهدنا ورأينا طائرات العدو الصهيونى فى اليوم التالى مباشرة تذهب إليك لتزف العالم الربانى الشهيد نزار ريان وثلاثة عشر من أسرته إلى الجنة .
طلبت الجنة شهيدا فكان ما طلبت ، وليخسأ العملاء الخونة فى أنظمتنا الخبيسة الرهينة الأسيرة التى هنأها بوش على موقفها من مجزرة غزة ، الذين ماتت ضمائرهم ، وانزوى سلطانهم إلى بأس جيوش خائرة على شعوب ثائرة لا ترضى إلا بالإسلام دينا ودولة ، مصحفا وسيف .
طبت حيا فى الفردوس الأعلى يا أيها البطل المسجى فى ثياب الخلد ليكون استشهادك هذا بشارة النصر والسؤدد والفتح المبين .
استشهادك ، قضاء مبرم على العملاء بأن لا مكان لهم فى غزة أو مصر أو بلاد الحرمين .
نصر الله المجاهدين ،،، وألحقنا بك شهداء على درب الجهاد والمقاومة والنصر .

No comments: