3.1.08

حجاج غزة والعالقين فى القصور الرئاسية



حجاج غزة والعالقين فى القصور الرئاسية

بقلم / محمد السيسى
"لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك "، تلهج بها السنة حجيج غزة إلى بيت الله الحرام بمكة المكرمة ، وعلى صعيد جبل الرحمة عرفات ، لا تلوى على شر، تتطهر من الذنوب والمعاصي ، تناجى بارئها أن يحرر المسجد الأقصى الأسير من أيدي أحفاد القردة والخنازير ، تدعوا الله أن يوحد الشعب الفلسطيني المجاهد تحت راية المقاومة ، وأن ينصر المقاومة الباسلة للمجاهدين الفلسطينيين ، وأن يفك الحصار الظالم على قطاع غزة البائس .
خرج الحجيج من قطاع غزة بعد مناشدات للعالم الإسلامي التدخل لرفع الحصار عن الحجيج ، واستجاب النظام المصري في اللحظات الأخيرة وفتح معبر رفح المصري الفلسطيني لأكثر من ألفى حاج فلسطيني مهللين مكبرين محرمين ليذهبوا إلى الديار المقدسة وكلهم أمل في أداء المناسك والمشاعر تهفوا قلوبهم إلى الرحمة والمغفرة والثواب ، وهاج محمود عباس على السماح المصري للحجيج بالمرور عبر معبر رفح ، واشتكى لأولمرت ولبوش وكونداليزارايس متهما النظام المصري بأنه يكسر الحصار ، وكأن أهم مقررات أنا بوليس هي تشديد الحصار على حماس وغزة .
وعاد الحجيج بعد أداء مناسك الحج ليفاجئوا بما لم يكن في الحسبان ، حصار في البر ، وحصار في البحر ، في البرد القارس والعراء ، يعلوهم النصب والتعب ومشقة السفر ، ويلتمسون الراحة بالعودة إلى ذويهم المحاصرين في قطاع غزة لعل جراحا تواسى جراحا، يحاصر الحجيج داخل عباراتهم دون طعام أو علاج أياما في عرض البحر ، لا يريدون سوى عودتهم من ذات الطريق الذي مروا منه لدى خروجهم للحج .
لم يشفع لهم ما سبق أن شفع لهم وهم حجيج ليلقوا مصيرا مجهولا في مخيمات نصبت لهم في العريش أو نويبع أو رفح المصرية ، والكل يتملص من مسئوليته عن أزمة الحجاج العالقين ، وهو المصطلح الجديد الذي دخل عالم السياسة العربية في العام المنصرم 2007 ، إذ يوصف الفلسطينيون المحتجزون في المعابر بأنهم عالقين ، ومن علقهم ليس سوى أنظمة عربية ضعيفة وهشة وعالقة حتى النخاع في المؤامرات ضد الشعب الفسطينى والقضية الفلسطينية .
أنظمة عالقة في قصور هشة لا تحميها أي شرعية شعبية ديمقراطية ، ولنتحدث عن عروش عربية (مصر والأردن والسلطة الفلسطينية ) .
مصر يحكمها نظام ضعيف وهش دستوريا وقانونيا ، وليست له شرعية سوى قانون الطوارئ والقبضة البوليسية والخضوع لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة ، سواء في أجندتها في العراق أو لبنان أو في فلسطين ، والنظام المصري يخضع للإملاءات الأمريكية ظنا أنه الطريق الوحيد للحفاظ على كرسي الرئاسة وبقاء السلطة ، في مقابل ذلك تغض أمريكا الطرف على انتهاكات حقوق الإنسان ، وعلى تزوير إرادة الناخبين في الانتخابات التشريعية البرلمانية والاستفتاءات العامة ، والنظام مقبل على مرحلة التوريث وهو لا يرغب بالمغامرة بالكرسي في سبيل الرضوخ لرأى شعبه ، ولذلك فليذهب الشعب والمبادئ والمثل إلى الجحيم .
فإذا ما قرر بوش وحليفته "إسرائيل " أن حماس إرهابية وأنها ما كان ينبغي السماح لها بتبوء السلطة في فلسطين ، تجد تأييد النظام الرسمي والمعلن لمحمود عباس و"إسرائيل" في الانقلاب على الشرعية الفلسطينية بإحداث فتنة داخلية تؤدى حتما إلى مثل ما حدث في غزة وهو القضاء على مثيري الفتنة واستلام السلطة فعليا وهى حكومة منتخبة ديمقراطيا وشعبيا ، وتعلن " إسرائيل " حصارها على قطاع غزة ، ويعلن عباس أن حماس انقلبت على الشرعية ، وكأن الشرعية ليست انتخابات ، وإنما السيطرة الأمنية هي الشرعية في العالم العربي ومنها فلسطين ، وسار النظام خلف العملاء في فلسطين ، وشارك في الحصار فمنع الدواء والغذاء عن الشعب الفلسطيني ، ووجدنا ما يسمى بالعالقين على منفذ رفح .
ولكن ما ذنب الحجاج ، وهم لا ناقة لهم ولا جمل فيما يعرف_ مع التحفظ_بالصراع على السلطة بين حماس وفتح على أسوأ تقدير ، وهم الذين ملأت قلوبهم روحانيات الحج ، ولا تتسع لضغائن الصراع على السلطة ، وما ذنبهم حتى يفرض عليهم الموافقة على المرور عبر منفذ العوجة أو كرم سالم الإسرائيلي ليتعرضوا للتفتيش والمصادرة والملاحقات الأمنية وسجون الاحتلال ، وكأن جزاءهم بعد أداء واجب الفريضة الدينية وأداء الركن الخامس من أركان الإسلام هو تسليمهم للعدو الغاصب .
أين الانتماء للإسلام والعروبة ليكون ولاؤنا للمحتل الغاصب أقوى من ولاءاتنا الدينية والعروبية والوطنية .
وأين السيادة الوطنية على منفذ رفح البرى إذا كنا لا نملك أن ننهى مشكلة الحجيج والعالقين بالسماح لهم جميعا بالمرور من خلاله ، وإذا كانت هناك اتفاقية للمعبر وحدث ما حدث من انقلاب عباس على الشرعية فالمعبر تسيطر عليه من ناحية فلسطين حكومة منتخبة من الشعب الفلسطيني ، ولا يمكن أن يكون معيار الشرعية هو الخضوع للإملاءات الإسرائيلية الأمريكية ، ولا يمكن أن نحترم اتفاقية يرفض أطرافها القيام بواجبهم نحوها ونتنازل عن السيادة ، ثم أن هذه الاتفاقية خاصة بالجانب الفلسطيني وليس المصري ، فالجانب المصري من المعبر خاضع للسيادة الوطنية المستقلة إذا كان هناك نظام ما زال يعي كلمة سيادة وليس نظام عالق قي شرك التبعية والخنوع والخضوع للأمريكان .
وما ينطبق على النظام المصري ينطبق على نظيره الأردني الذي قام قبل شهر بتزوير الانتخابات النيابية ليستمد شرعيته من الخضوع والاستسلام للمشرع الصهيوأمريكى في المنطقة .
وعن نظام عباس صديق أولمرت ، فهو أشبه بالرجل المريض الضعيف لا يملك من مفاتيح الحل أي وسيلة ، فقد عاد من أنا بوليس مكبلا بقيود أهمها تجريد المقاومة من السلاح والتنازل عن الثوابت الفلسطينية وأهمها حق العودة للاجئين ، والقدس ، والحدود ، والأسرى .
العالقون في القصور الرئاسية محاصرون بها لا يقدرون على الوقوف ونصب الهامة لأنه لم تعد لهم هامة ولا رأس ، يتحصنون بالذل وتجرع كأس الخنوع ، أسود على شعوبهم ، يصفون الحجيج بأن أصواتهم جعجعة لا فائدة منها ، ويحتضنون باراك قاتل الشعب الفلسطيني ، والثمن هو الكرسي ، لعنة الله على الكراسي .

1 comment:

Anonymous said...

الأصدقاء الأعزاء
على وشك أن تكتمل أول خطوة في تجربة جديدة تحتاج للتواصل معها لكي تنجح
وهي محاولة البحث في منمنمات التراث المصري القديم وتقديمة بلا بسترة ولا اختزال وبلا تضخيم
فالوعي بهذا التراث والتعلم منه أحد الشروط الهامة لنهضة الأمة المصرية الذي ننشده